مشهد / كش ملك
لمع بريق مفاجئ في عينيه وارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة وحرك وزيره على رقعة الشطرنج وصرخ بصوت عال: «كش ملك»، كانت الصدمة على وجه غريمه بادية لا يستطيع إخفاءها فتسلل العرق من على جبينه وارتجفت أصابعه وهي تبحث عن مخرج مشرف وزفر بصوت خافت: لقد هزمتني للمرة الثانية ولكني أعدك أنها ستكون المرة الأخيرة، فالحظ على ما يبدو يلازمك دوما ويجافيني دائما وسأعمل يقينا على تغييره ولن أقبل بالهزيمة مرة أخرى... الوداع.
هذا هو نص حوار يحدث عادة بين لاعبي الشطرنج ولا بد فيها من الغلبة لأحد الأطراف والتمتع بطعم الفوز بعد فترة من اللعب التي يصاحبها التوتر والقلق، فالفوز يكون دائما لمن يحسن التخطيط والتفكير في عدة خطوات ويمتلك مقدرة عالية على توقع خطوات الخصم وطريقة تفكيره وليس بسبب الحظ فقط.
لا شك لدي أن معظم شباب اليوم لم يلعبوا لعبة الشطرنج الشهيرة التي لعبها جيلنا بكل احتراف منذ عقود مضت. هذه اللعبة الجميلة التي تحفز على التفكير وتشعل الحماس بين الأطراف وتوقد الإحساس بالنصر أو تولد الحقد بسبب الهزيمة. كانت هذه اللعبة ولفترة من الزمن مقصورة على الطبقة المخملية من النبلاء وكبار التجار الذين كانوا يمارسونها كنوع من التميز عن الفقراء وبنفس الوقت تعبيرا عن سلطتهم المطلقة التي كانوا يمارسونها على أرض الواقع على رؤوس الطبقات الكادحة من الشعب.
واللعبة عبارة عن مجموعة من البيادق (الجنود) وبعض القادة وعلى رأسهم الوزير والملك، وتكون نهايتها دائما عندما يفقد الملك الأمل بالهرب أو القفز إلى مربع للنجاة وهنا يكون النصر حليف الطرف الآخر والذي عادة عندما يهدده يقول «كش ملك».
مضت أكثر من 30 عاما لم أمارس فيها لعبة الشطرنج ولست آسفا على ذلك فهي لعبة كانت تناسب عصرها وزمانها وانقرضت أو كادت مثلها مثل غيرها، فالتغيير سنة الكون ولا بد للجديد أن يحل محل القديم. فجيل اليوم ليس كجيل الأمس حيث إنه يخطو خطوات سريعة ولا يستطيع تحمل اللعب والتفكير لساعات طوال وهو جالس، كما توفر له من البدائل الكثير التي تغنيه عن لعبة الشطرنج التي يراها الكثيرون مملة وتفتقد المتعة والحماس!
إن دلالة استخدام مصطلح «كش ملك» واضحة فهو يرمز إلى الخسارة والهزيمة في ميدان السياسة والحرب أو الرياضة أو أي مجال من مجالات التنافس، وهنا تكون الغلبة عادة لصاحب الدهاء والفكر المتقد والذي يسبق غريمه ويفتك به بالضربة القاضية لتكون له الغلبة والنصر.
ولكن الناظر لأمورنا السياسية اليوم يرى أن الحرب المتقدة في معظم دولنا العربية الخاسر فيها دائما المواطن العربي الذي أرهقته النكسات والنكبات المتتالية طوال عقود فيفاجئ اليوم بأن مسببات الهزيمة تكمن بين ظهرانينا وفي أنفسنا التي استهوت الهزيمة واستمرأتها نظرا لغياب التخطيط والتفكير المستقبلي لدى مؤسساتنا ووزاراتنا.
فالتخطيط المستقبلي أو ما يمكن أن نسميه التخطيط الوقائي قد يوفر لدولنا نوعا من الحماية من الصدمات السياسية والاقتصادية ويقلل من وقع الكوارث والتقلبات السريعة فيما حولنا، وعليه فإن إنشاء مجلس مخصص للتخطيط المستقبلي والتنبؤ بالأزمات والكوارث لهو أمر إلزامي تفرضه علينا ظروفنا الحالية حيث لا مجال للمجازفة بأن يأتي اليوم الذي نكون فيه في موقع الملك المهزوم على رقعة الشطرنج وتكون نهايتنا تعيسة ومستقبلنا مظلما.
هذا المجلس المقترح ليس مجلسا وجاهيا المقصود منه تكريم بعض الشخصيات الاعتبارية بالدولة بقدر ما هو مجلس يحمل صاحبه تبعات مسؤولية حماية الوطن من المفاجآت والتقلبات التي تعصف بنا تماما مثل متنبئ الطقس والذي تتلخص مهمته في توجيه العامة عبر وسائل الإعلام نحو مخاطر التغير الجوي المفاجئ مثل الرياح العاتية والأمطار الشديدة والزلازل المدمرة لا سمح الله.
إن لعبة الشطرنج مثال حي ونموذج مصغر لحياتنا والصراع فيها بين الخير والشر والقوي والضعيف وصاحب العقل المفكر والآخر صاحب العقل الكسول الذي يعيش ليأكل وينام ويتكاثر، ولا مجال هناك للضعيف أو الأحمق فالغلبة دائما للقوي وصاحب الضربة الأولى ومقتنص الفرص تماما مثلما حدث في معركة أُحد عندما استطاع خالد بن الوليد أن يحول هزيمة المشركين إلى نصر بعد أن استغل نزول الرماة من على جبل أُحد فاستغل الفرصة التي وجدها أمامه سانحة وأطبق على جيش المسلمين وكان ما كان.
وقد تكون معركة مرج دابق (قرب مدينة حلب السورية) خير مثال على استعمال وسائل العصر في إيقاع الهزيمة بالأعداء، تلك المعركة التي كان أحد أطرافها العثمانيون فيما كان الطرف الآخر المماليك.
ولقد عرف عن المماليك شجاعتهم وقوتهم المنقطعة النظير وكانوا يتقنون القتال بالأسلحة التقليدية حينذاك (السيف والرمح والسهم) ولكن ذلك لم يشفع لهم فسقطوا صرعى في تلك المعركة المفصلية عندما استخدم العثمانيون لأول مرة الأسلحة النارية والبنادق مما مكنهم من سحق المماليك لتنتهي مع هذه المعركة دولتهم ويبدأ فيه عصر العثمانيون الجديد الذين فرضوا بسلاحهم الجديد السلطة وأطبقوا على العالم العربي من شرقه إلى غربه.
سواء كنت من لاعبي الشطرنج أم لم تكن فاعلم علم اليقين أن التخطيط المسبق هو واحد من أهم أسرار النصر والتمكين ولن ينفعك التخاذل أو التهاون مع القضايا المصيرية واعلم أن الله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فالحياة إما فائز منتصر واما مهزوم منكسر.
هذا هو نص حوار يحدث عادة بين لاعبي الشطرنج ولا بد فيها من الغلبة لأحد الأطراف والتمتع بطعم الفوز بعد فترة من اللعب التي يصاحبها التوتر والقلق، فالفوز يكون دائما لمن يحسن التخطيط والتفكير في عدة خطوات ويمتلك مقدرة عالية على توقع خطوات الخصم وطريقة تفكيره وليس بسبب الحظ فقط.
لا شك لدي أن معظم شباب اليوم لم يلعبوا لعبة الشطرنج الشهيرة التي لعبها جيلنا بكل احتراف منذ عقود مضت. هذه اللعبة الجميلة التي تحفز على التفكير وتشعل الحماس بين الأطراف وتوقد الإحساس بالنصر أو تولد الحقد بسبب الهزيمة. كانت هذه اللعبة ولفترة من الزمن مقصورة على الطبقة المخملية من النبلاء وكبار التجار الذين كانوا يمارسونها كنوع من التميز عن الفقراء وبنفس الوقت تعبيرا عن سلطتهم المطلقة التي كانوا يمارسونها على أرض الواقع على رؤوس الطبقات الكادحة من الشعب.
واللعبة عبارة عن مجموعة من البيادق (الجنود) وبعض القادة وعلى رأسهم الوزير والملك، وتكون نهايتها دائما عندما يفقد الملك الأمل بالهرب أو القفز إلى مربع للنجاة وهنا يكون النصر حليف الطرف الآخر والذي عادة عندما يهدده يقول «كش ملك».
مضت أكثر من 30 عاما لم أمارس فيها لعبة الشطرنج ولست آسفا على ذلك فهي لعبة كانت تناسب عصرها وزمانها وانقرضت أو كادت مثلها مثل غيرها، فالتغيير سنة الكون ولا بد للجديد أن يحل محل القديم. فجيل اليوم ليس كجيل الأمس حيث إنه يخطو خطوات سريعة ولا يستطيع تحمل اللعب والتفكير لساعات طوال وهو جالس، كما توفر له من البدائل الكثير التي تغنيه عن لعبة الشطرنج التي يراها الكثيرون مملة وتفتقد المتعة والحماس!
إن دلالة استخدام مصطلح «كش ملك» واضحة فهو يرمز إلى الخسارة والهزيمة في ميدان السياسة والحرب أو الرياضة أو أي مجال من مجالات التنافس، وهنا تكون الغلبة عادة لصاحب الدهاء والفكر المتقد والذي يسبق غريمه ويفتك به بالضربة القاضية لتكون له الغلبة والنصر.
ولكن الناظر لأمورنا السياسية اليوم يرى أن الحرب المتقدة في معظم دولنا العربية الخاسر فيها دائما المواطن العربي الذي أرهقته النكسات والنكبات المتتالية طوال عقود فيفاجئ اليوم بأن مسببات الهزيمة تكمن بين ظهرانينا وفي أنفسنا التي استهوت الهزيمة واستمرأتها نظرا لغياب التخطيط والتفكير المستقبلي لدى مؤسساتنا ووزاراتنا.
فالتخطيط المستقبلي أو ما يمكن أن نسميه التخطيط الوقائي قد يوفر لدولنا نوعا من الحماية من الصدمات السياسية والاقتصادية ويقلل من وقع الكوارث والتقلبات السريعة فيما حولنا، وعليه فإن إنشاء مجلس مخصص للتخطيط المستقبلي والتنبؤ بالأزمات والكوارث لهو أمر إلزامي تفرضه علينا ظروفنا الحالية حيث لا مجال للمجازفة بأن يأتي اليوم الذي نكون فيه في موقع الملك المهزوم على رقعة الشطرنج وتكون نهايتنا تعيسة ومستقبلنا مظلما.
هذا المجلس المقترح ليس مجلسا وجاهيا المقصود منه تكريم بعض الشخصيات الاعتبارية بالدولة بقدر ما هو مجلس يحمل صاحبه تبعات مسؤولية حماية الوطن من المفاجآت والتقلبات التي تعصف بنا تماما مثل متنبئ الطقس والذي تتلخص مهمته في توجيه العامة عبر وسائل الإعلام نحو مخاطر التغير الجوي المفاجئ مثل الرياح العاتية والأمطار الشديدة والزلازل المدمرة لا سمح الله.
إن لعبة الشطرنج مثال حي ونموذج مصغر لحياتنا والصراع فيها بين الخير والشر والقوي والضعيف وصاحب العقل المفكر والآخر صاحب العقل الكسول الذي يعيش ليأكل وينام ويتكاثر، ولا مجال هناك للضعيف أو الأحمق فالغلبة دائما للقوي وصاحب الضربة الأولى ومقتنص الفرص تماما مثلما حدث في معركة أُحد عندما استطاع خالد بن الوليد أن يحول هزيمة المشركين إلى نصر بعد أن استغل نزول الرماة من على جبل أُحد فاستغل الفرصة التي وجدها أمامه سانحة وأطبق على جيش المسلمين وكان ما كان.
وقد تكون معركة مرج دابق (قرب مدينة حلب السورية) خير مثال على استعمال وسائل العصر في إيقاع الهزيمة بالأعداء، تلك المعركة التي كان أحد أطرافها العثمانيون فيما كان الطرف الآخر المماليك.
ولقد عرف عن المماليك شجاعتهم وقوتهم المنقطعة النظير وكانوا يتقنون القتال بالأسلحة التقليدية حينذاك (السيف والرمح والسهم) ولكن ذلك لم يشفع لهم فسقطوا صرعى في تلك المعركة المفصلية عندما استخدم العثمانيون لأول مرة الأسلحة النارية والبنادق مما مكنهم من سحق المماليك لتنتهي مع هذه المعركة دولتهم ويبدأ فيه عصر العثمانيون الجديد الذين فرضوا بسلاحهم الجديد السلطة وأطبقوا على العالم العربي من شرقه إلى غربه.
سواء كنت من لاعبي الشطرنج أم لم تكن فاعلم علم اليقين أن التخطيط المسبق هو واحد من أهم أسرار النصر والتمكين ولن ينفعك التخاذل أو التهاون مع القضايا المصيرية واعلم أن الله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فالحياة إما فائز منتصر واما مهزوم منكسر.