جسر طهران - بيروت... حقيقي أم وهمي؟

تقرير / منطقة أميركية عازلة شمال شرقي سورية
بعد الانتصار الذي حققه الجيش السوري وحلفاؤه باستعادة مدينة البوكمال السورية شرق البلاد من تنظيم «داعش»، فُتحت الطريق - للمرة الأولى منذ إعلان الجمهورية الاسلامية في ايران العام 1979 - بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت وأصبحت آمنة وغير عدائية للعواصم الأربع وحكّامها.

وحاولت الولايات المتحدة قطع الطريق البرية بين طهران - بيروت وإعاقتها عبر البوكمال من خلال دفْع القوات الكردية (قسد) التي تعمل بإمرتها نحو البوكمال في سباقٍ محموم أدى الى فشل واشنطن في تحقيق أهدافها. وقد وصلت القوات السورية ومعها القوات الرديفة (حزب الله اللبناني والحرس الثوري الايراني وحركة النجباء العراقية) الى المدينة وحرّرتْها وفتحتْ الحدود البرية مع العراق، بعدما كانت سيطرت قواته البرية على الحدود من ناحية القائم وطردت «داعش» الذي فرّ رجاله إلى الصحراء العراقية في الأنبار وإلى شرق نهر الفرات حيث توجد القوات الأميركية وتلك الكردية العاملة بإمرتها.

وعملت الولايات المتحدة على إرساء قواعد اشتباك جديدة شرق الفرات، إذ أبلغت الى القوات الروسية انها لن تقبل وجود أي قوى للجيش السوري وحلفائه شرق نهر الفرات وأنها ستقصف أي هدف يقترب من شرق النهر حتى ولو كان الهدف قوات «داعش»، وتالياً فإن أميركا فرضت منطقة حظر طيران من دون الإعلان عنها ولم تُخْفِ حمايتها حتى لقوات «داعش»، وخصوصاً أن وتيرة الغارات الأميركية والتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن تراجعتْ في شكل ملحوظ. وبغرض منْع عبور نهر الفرات، تكون أميركا أعلنت عن بقائها في شمال شرقي سورية، الأمر الذي تعتبره دمشق احتلالاً لأن الحرب على «داعش» اقتربت من نهايتها مع خسارة التنظيم كل المدن التي كان يحتلّها في سورية والعراق.

وهذا التوصيف للقوات الأميركية قد يعرّضها ومعها القوات الموالية لها لعمليات شبيهة بتلك التي تعرّضت لها العام 2003 مع بداية احتلالها للعراق وأيضاً العام 1982 في لبنان إبان الاجتياح الاسرائيلي.

ولن تستطيع الولايات المتحدة قفل الطريق العراقي - السوري (القائم - البوكمال) لأن الأمر يتعلق بسيادة البلدين. الا أن هذا لا يعني ان طهران ستستخدم هذه الطريق لعبور الأسلحة الى «حزب الله» لسببين:

اولاً: ان للعراق سيادة وتالياً فإن رئيس الوزراء حيدر العبادي لن يسمح لأي طرف مسلّح عراقي بالوجود في العراق لان القوات المسلحة العراقية كافية للإمساك بالوضع الأمني - خصوصاً بعد إنهاء سيطرة «داعش» على المدن - وتالياً الخطوة التالية للعبادي ستكون سحب السلاح من كل الحركات والتنظيمات العراقية بحلول السنة المقبلة وعلى الأرجح بعد الانتخابات. وعلمت «الراي» أن إيران والمرجعية العليا في النجف وغالبية الأحزاب العراقية تريد التمديد للعبادي لولاية ثانية. وهذا يعني أن العراق لن يسمح بأن تُستخدم أراضيه لتمويل جهات غير حكومية - حتى ولو كانت صديقة وشاركت بالقضاء على «داعش»، مثل «حزب الله» - لانها بهذه الطريقة تضع نفسها بالواجهة ضدّ الولايات المتحدة ودول المنطقة وهذا ما لا تريده بغداد.

ثانياً: لا يحتاج «حزب الله» الى الطريق البرية لأن الخطوط البحرية والجوية مفتوحة عن طريق سورية والداخل اللبناني، إضافة الى ان الحزب لم يعد يحتاج إلى أسلحة إضافية في لبنان، وخصوصاً ان الجبهة اللبنانية - السورية أصبحت موحّدة ضد أي عدوان اسرائيلي محتمل في المستقبل. اما بالنسبة إلى سورية فالتحضيرات لبدء الجولات الصعبة والمعقّدة لفتح الطريق أمام المحادثات السياسية قد بدأت في سوتشي - روسيا، ومن الطبيعي ان تكون هذه المحادثات شاقة لأن الولايات المتحدة لها طلبات وكذلك تركيا التي ثبتت نفسها في المناطق الشمالية لسورية وكأنها باقية لأمد طويل.

وفي هذا السياق فإن الرئيس السوري بشار الأسد مستعدّ للتحضير لدستور جديد بدأ العمل من أجله منذ أشهر وقد عُرض على الخبراء الحقوقيين ويُناقَش مع جهات مختلفة لوضع أسس دستورية جديدة لسورية تجبر الأطراف المتنوعة المشارب على إلقاء السلاح. وتبقى عقدة «القاعدة» في بلاد الشام والمقاتلين الأجانب الموجودين بالآلاف في إدلب على حالها في انتظار القرار التركي - السوري في شأن مصيرهم.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا