الكويت تستهلك 20 مليون رغيف خبز «مدعوم» يومياً

البلد الوحيد في العالم الذي لا يرتفع فيه سعر الخبز!
  • 28 أبريل 2012 12:00 ص
  •  27
| تقرير عماد المرزوقي |

منذ سنوات عديدة، بقي كيس الخبز في الكويت في حدود 50 فلسا أي 17 سنتا أميركيا، فيما زاد سعر الخبز في الامارات مثلا ليبلغ 4 اضعاف سعر الخبز في الكويت. ويعد متوسط سعر الخبز في الكويت الأقل خليجيا وبالمقارنة مع قيمة عملة كل دولة، يرجح أن يكون سعره الأقل عالميا بحسب مقارنة أسعار الخبز في أهم دول العالم مع اعتبار أن العملة الكويتية الأغلى قيمة عالميا.

وفيما تتعرض دول لضغوط ارتفاع أسعار الحبوب في الأسواق العالمية، أكدت مصادر مسؤولة في شركة مطاحن الكويت أنه «ليس هناك أية نية لزيادة أسعار الخبز حتى ولو تضاعفت قيمة الحبوب في الأسواق العالمية».

ويذكر ان الخبزة الواحدة التي تبلغ 500 غرام ارتفع سعرها في الولايات المتحدة الى 2.5 دولار بسبب أزمة قلة منتج القمح.

مسؤول في الشركة الحكومية المورد الرئيسي للحبوب في الكويت حذر أيضا من أزمة غذاء في الخليج في حال تم اغلاق مضيق هرمز، وذلك لأن أغلب دول الخليج تستورد المواد الغذائية الأساسية عن طريق البواخر، مشيرا الى أن كلا من الكويت وقطر والبحرين أكبر الدول المتضررة من أي غلق لـ «هرمز»، معتبرا أن ذلك الضرر أخطر من ضرر توقف تصدير النفط في حال اغلاق هذا المضيق الحيوي. وذكر أن السعودية البلد الخليجي الوحيد الذي يزرع الحبوب ومشتقاتها لجأت أخيرا الى استيراد القمح بعد تهديد نفاذ مياهها الجوفية التي استغلت للري.

ورغم ان وزن كيس الخبز وصل إلى 375 غراما في الكويت في 2008، فيعتبر حجم وعدد الأرغفة في الكيس الواحد كافيا حتى لأكثر من شخصين، بينما يصل وزن الخبزة الواحدة في أغلب دول المغرب العربي على سبيل المثال في حدود 200 الى 250 غراما فقط نتيجة لضغوط تزايد أسعار القمح الصلب في العالم، ولا تكفي خبزة واحدة في دول المغرب العربي بهذا الوزن الا لمتوسط استهلاك فرد واحد في اليوم طبقا لتقارير اقتصادية نشرتها جهات مختصة في هذا القطاع.

وقد ارتفعت أسعار الخبز في السنوات الأخيرة في أكثر من بلد عربي نتيجة مواجهة جنون أسعار الحبوب في الأسواق العالمية ما اضطر دولا كثيرة الى رفع أسعار الخبز أو التقليص من وزنها، ومنها مصر التي ارتفع فيها سعر رغيف «العيش» الى 4 أضعاف حسب بعض التقارير، وهو يتداول اليوم بالسعر المدعوم في حدود 20 قرشا ليعادل كيس الخبز بنحو 5 ارغفة جنيها واحدا. وتشكو مصر من قلة معروض الخبز المدعوم حكوميا ومن تدني جودة الخبز حسب تقارير نشرتها وزارة التضامن الاجتماعي المصري.

وتصل قيمة كيس خبز واحد (5 أرغفة) مقابل عملات دول معينة الى 100 في المئة من العملة والى 3 اضعاف العملة، وتأتي الكويت الدولة العربية الوحيدة وربما في العالم التي تصل قيمة الخبز فيها مقابل العملة المحلية الى الحدود الدنيا بنسبة 5 في المئة من الدينار الواحد، بينما في مصر والسعودية تصل قيمة الخبز إلى نحو 100 في المئة من عملات تلك الدول المحلية، والامارات 300 في المئة من الدرهم، ودول المغرب العربي في متوسط 20 الى 25 في المئة من عملاتها المحلية، وفي أميركا 250 في المئة من الدولار الواحد.

ومع ارتفاع عدد سكان الكويت، يتم انتاج نحو 4 ملايين كيس خبز مدعوم يوميا وما يعادل 100 طن من الطحين توزع يوميا لانتاج الخبز السياحي والأوروبي بحسب مصادر في شركة المطاحن وهي المؤسسة الحكومية في الكويت المهيمنة على قطاع المخابز والدقيق واستيراد وتصريف المواد الأساسية في الكويت. وتستورد الكويت لانتاج الخبز ومشتقات الطحين والدقيق مئات آلاف الأطنان من القمح خصوصا من استراليا التي تنتج افضل انواع الحبوب، وتأتي كندا وروسيا وبعض الدول الآسيوية كمصادر ثانوية في تأمين هذه السلع للكويت. وتعتمد الكويت للمحافظة على معدل أسعار الخبز متدنية استراتيجية تتمثل في دعم مخزونات الحبوب حتى لا تتأثر بأي تقلبات في أسعارها العالمية. وتخزن الكويت مؤونة الحبوب والمواد الأساسية كالزيت والحليب بما يكفيها الى 3 أشهر لكن هذه المدة من المرجح أن تتقلص نتيجة ضغط الاستهلاك المحلي وزيادة عدد السكان في الكويت الى أكثر من 3 ملايين نسمة. وهذا ما يجعل الأمن الغذائي في الكويت في حرج وعرضة أكثر الى تقلبات اسعار المواد الاستهلاكية غير الخبز خصوصا الزيوت التي ربما قد تفلت السيطرة على اسعارها المدعومة حسب شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية.

خطر التعرض الى تقلبات الأسعار العالمية وموجة غلاء تحذر منها منظمة الغذاء العالمية في المستقبل دفعت بمسؤولين في الشركة المستوردة لمواد الغذاء الأساسية الى التحذير من انفلات السيطرة على أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية المدعومة التي ستلتهب أسعار وارداتها عالميا في المستقبل القريب نتيجة اسباب مختلفة. ونبهوا الى ضرورة رفع سعة التخزين من 3 أشهر حاليا الى سنة وذلك بهدف منع مناورة التجار والتلاعب بالأسعار وتوفير قدرة تموين الأسواق قد تصل الى 6 أشهر في أيام الأزمات الاقتصادية أو عند حصول كارثة طبيعية في المحاصيل العالمية. وتعتبر استراتيجية الكويت في تموين اسواقها والمعتمدة على دعم رصيد مخزونها لمعادلة الأسعار ناجحة وفاعلة في عدم تضخم اسعار المواد الأساسية التي تعتبر في متناول متوسط القدرة الشرائية لأقل عامل أجرا في الكويت اي ما يعادل 40 دينارا كويتيا في الشهر (143 دولارا) أي بمعدل 4.5 دولار في اليوم.

وكان موردون كويتيون على راسهم شركة المطاحن الكويتية حذروا من امكانية غلاء بعض أسعار السلع الغذائية في الفترة المقبلة خصوصا القمح والزيت. وبرروا هذه التوقعات بتداعيات فيضانات أخيرة في استراليا عكرت فرحة المنتظرين لوارداتها من الحبوب في الكويت ودول المنطقة. الى جانب ذلك رأى مصدر مسؤول في شركة المطاحن والدقيق الكويتية أن الخوف الآن من اشتعال فتيل أسعار الزيت بعد توجه العديد من المنتجين للزيت النباتي بتحويل حقول البذور الزيتية من انتاج الزيت الى انتاج بدأ يجد جداوه السوقية وهو الوقود الحيوي، هذا الأمر سيمثل عامل ضغط مستقبلي على اسعار الزيت.

ونتيجة التوقعات بزيادة أسعار الحبوب نتيجة تقلص المحاصيل وزيادة الطلب العالمي على مشتقات القمح خصوصا لانتاج الخبز، تمضي شركة المطاحن قدما للقيام بتوسيع مخازنها سريعا كاجراء وقائي واحترازي من أي تداعيات سلبية لأزمة حبوب مستقبلية. وتعد استراتيجية تموين السوق الكويتية وتعديل أسعار السلع بزيادة المخزون فاعلة وناجحة في السنوات الأخيرة، وعلى الرغم من تزايد عدد السكان بقي سعر الخبز خصوصا محددا ولم يطرأ عليه اي ارتفاع منذ زمن. ولذلك فإن شركة المطاحن كمورد حكومي يسعى لمواصلة استراتيجيته التي تواجه بعض الانتقادات بعد اعلان الشركة رغبتها في بناء مخازن جديدة.

الى ذلك يبقى توسيع القدرة التخزينية للسلع الغذائية أمرا محتوما بالنسبة للكويت لأنها لا تنتج هذه السلع بسبب الظروف المناخية القاسية في هذا البلد.





مليون شخص لقوا حتفهم من الجوع في 2011



فيما تحذر منظمات غذاء عالمية من صدمة جديدة تحدثها موجة غلاء أسعار قد تربك حتى الحياة السياسية في بعض الدول وقد تتسبب في توسع دائرة المجاعة، تعلن تقارير اقتصادية مختلفة بأن الغيث آت وان المحاصيل التي ستسجل هذا العام من الحبوب والعلف والماشية ستكون قوية، الأمر الذي دعا إلى انسحاب بعض المضاربين من بورصة الحبوب العالمية مع الاعتقاد أن هامش الربح فيها سيكون ضئيلا مع توقعات بارتفاع المنتوجات والمعروض في الأسواق العالمية. لكن بقي جرس الانذار في الدول العربية قائما وكأنه أدار ظهره لهذه المؤشرات الايجابية وبقي التحذير من ارتفاع جديد للأسعار بمبررات قد تكون قديمة.

دول الخليج ومنها الكويت اجتاحتها بداية هذا العام موجة غلاء الأسعار التي شعر بها المواطن والوافد على السواء، وبقيت الأسعار مرتفعة بعد تحجج التجار بتضخم قيمة البضائع عالميا وهذا ما اقنع وزارة التجارة، لكن ما يحمله المستقبل من وفرة المحاصيل العالمية هل تتنبه له وزارة التجارة أم سيبحث التجار عن مبررات أخرى لاستمرار الأسعار كما هي؟، وماذا اذا نزلت أسعار الواردات فهل أن المعروض في السوق يتبعها بالانخفاض أم على المستهلك دفع ضريبة مبررات التجار؟

لكن هل تصدق مبررات التجار أحيانا في اطار موجة تصريحات وتقارير تزيد من القلق حول مستقبل اسعار الغذاء في العالم. منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» كانت حذرت من أن مستوى الأسعار الحالية والمتوقعة للمواد الغذائية الأساسية في العالم يمكن أن يمثل عاملا يعزز المخاوف من توسع المجاعة وزيادة الاضطراب الاجتماعي خصوصا في الدول الفقيرة. وكانت المنظمة ذكرت في بيانها على موقعها الالكتروني أن غلاء اسعار المواد الغذائية الأساسية كان دافعا اساسيا للثورات الشعبية التي نشبت في بعض الدول العربية والشرق الأوسط، وربما يضغط في اتجاه ارتفاع اسعار الخبز. وقالت «فاو» ان اسعار الغذاء بعد ارتفاعها عالميا في 2011 عادت لترتفع في 2012 خصوصا الحبوب، الزيوت، اللحوم، والسكر.

وقد بلغ القلق بخصوص مستقبل اسعار الغذاء في العالم الى أن حذر ممثل الانتربول الخاص للاتحاد الأوروبي بير رولاند خلال اجتماع أخير لمسؤولي الامن الاوروبي أن العالم سيسجل 7.2 مليار نسمة على وجه الأرض في عام 2015، وأكثر من مليون شخص لقوا حتفهم من الجوع في عام 2011، مشيرا الى نضال الفقراء من أجل العيش سيكون أصعب مما هو عليه الحال الآن.

وبينما أشارت صحف أميركية الى توقع ترك الصين المنتجات الزراعية الأميركية بعد غلاء اسعارها، توقعت أيضا أن أسعار الذرة وفول الصويا سوف تستمر في الارتفاع على الرغم من بيانات نشرتها وكالة «بلومبرغ» عن تحسن المحاصيل من القمح في استراليا وفي بعض الدول الآسيوية. لكن تشير احصائيات «فاو» الى تزايد مرتقب في عدد سكان الأرض ما سيعزز ارتفاع الطلب على الحبوب والمواد الأساسية الأخرى.

ويعد هاجس الأمن الغذائي في بعض البلدان حافزا لزيادة استيراد المواد الغذائية تحسبا لأي أزمة في الأفق ما ضغط على المعروض وتسبب في زيادة الأسعار بالاضافة الى عامل جديد ويرجح أن يكون مهما في المستقبل هو توجه بعض المزارعين الى تخصيص حقولهم لزارعة بذور الوقود الحيوي. فهل الأزمة تقترب أم تنقشع بسحب ممطرة تروي زراعة الحبوب وتهدئ من قلق الخائف من الجوع؟

مستندات لها علاقة

الصور

  • شارك


اقرأ أيضا