ملامح / تجريدية الإفلاس
| د. عالية شعيب |
... واعذروني على العنوان الفادح، الذي يعبر بكل صراحة عن مستوى مهرجان الابداع التشكيلي، الذي اقيم أخيرا في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، ولا علاقة له لا من قريب او بعيد بالابداع، الا لوحتين او ثلاث يتيمات.
فبالرغم من الجهد المبذول والاحجام الهائلة، وكم الالوان وانواع (اللطخات) المعبرة عن لاشيء هنا وهناك، فلا يوجد تشكيل ولا ابداع. التشكيل ببساطة هو ان يستوقفك العمل وهذا ما لم يحدث لي، والابداع هو ان تقدم جديدا متميزا، وهذا لم يحدث أيضا. ليس لي فقط بل لكل من دخلوا المعرض معي، وبعضهم اطفال، فتخيلوا الا يقتنع ابن الحادية عشرة بالمعرض، فما بالكم بالكبار.
التجريدية كانت طاغية على منهجية اعمال المعرض، مع تقارب احجام اللوحات، وطريقة العرض ونوع العمل وطريقة تقديمه وكأننا في مدرسة مطلوب من تلاميذها تقديم لوحات بصورة محددة، والا عوقبوا... أو فقدوا الرضا. فكل من عبدالرضا، احمد دشتي، نواف بنان، أحمد جوهر، أحمد القبندي، نورة العجمي، رسموا بنفس المنهجية والموضوع الا باختلاف الالوان، من بنفسجي لوردي وغيره مع اضاءات صفراء واخرى هنا وهناك. مع تقارب الاحجام وطريقة العرض. وان كانوا يشكلون مدرسة او توجه معين فالأفضل ان يعرضوا معا، لنفهم وجهة نظرهم اكثر.
أما هيا السلاحي، فقدمت عملا فيه الكثير من التفاؤل والامل في باب مغطى بالاخضر ومقعد يتأمل شجرة. أما وداد، فقدمت لنا تكعيبية بيكاسو التي عفى عليها الزمن وأكل وشرب من عقمها في صورة كرسي. اما العوضي فطبق تكنيك بولوك على الذهبي والفضي، فتاه العمل وضاع التكنيك. أما ريم المنصوري فقدمت عملا اعتمدت فيه على صورة لموديل في كتالوج لشركة مانجو، مع خلفية حمراء. وانتبه لذلك كل من معي. ولاأعلم أين لجنة الجمعية او المسؤولين فيها او المراقبين عن مثل هذه الامور، ام كله تحصيل حاصل وكلهم يمثلون (واحد). وياللاسف على التشكيل في الكويت الذي كان من اولويات الدولة، وكان المنارة التي تشكل الحضارة وروافدها في البلاد.
أما سعد بوناشي فقدم عملا رائعا فيها الكثير من الاحساس والانفعال في مشهد تعذيب معبر. وأبدعت عفاف سويلم برسم شجرة تلف شخصا، يبدو انه لايريد ان يخرج من نداها وأخضرها. وقدمت زهراء العلي لوحة بثلاثة وجوه معبرة بملامح قوية بنعومة فائقة.
نحيي هؤلاء الاخيرين لأنهم اهتدوا بضياء ابداعهم الخاص، ولم يذوبوا في تجريدية بائسة أو نهج متشابه تغيب فيه ملامحهم المتفردة.
والمذهب التجريدي من اصعب المذاهب التشكيلية لأن على الفنان الا يرسم موضوعا محددا، لكن عليه ان يهز المشاهد ويسحبه لداخل اللوحة في ذات الوقت. وهو ماقدمه بولوك وميرو في الغرب، وصفوان الايوبي من الكويت. غاب عن الفنانين الجدد مفهوم التجريدية حين قدموا اعمالا فارغة من القلق والتوتر التشكيلي او النفسي، فاختاروا احجاما هائلة لتغطية عجزهم هذا مع احترامنا للجميع ولجهدهم المبذول.
... واعذروني على العنوان الفادح، الذي يعبر بكل صراحة عن مستوى مهرجان الابداع التشكيلي، الذي اقيم أخيرا في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، ولا علاقة له لا من قريب او بعيد بالابداع، الا لوحتين او ثلاث يتيمات.
فبالرغم من الجهد المبذول والاحجام الهائلة، وكم الالوان وانواع (اللطخات) المعبرة عن لاشيء هنا وهناك، فلا يوجد تشكيل ولا ابداع. التشكيل ببساطة هو ان يستوقفك العمل وهذا ما لم يحدث لي، والابداع هو ان تقدم جديدا متميزا، وهذا لم يحدث أيضا. ليس لي فقط بل لكل من دخلوا المعرض معي، وبعضهم اطفال، فتخيلوا الا يقتنع ابن الحادية عشرة بالمعرض، فما بالكم بالكبار.
التجريدية كانت طاغية على منهجية اعمال المعرض، مع تقارب احجام اللوحات، وطريقة العرض ونوع العمل وطريقة تقديمه وكأننا في مدرسة مطلوب من تلاميذها تقديم لوحات بصورة محددة، والا عوقبوا... أو فقدوا الرضا. فكل من عبدالرضا، احمد دشتي، نواف بنان، أحمد جوهر، أحمد القبندي، نورة العجمي، رسموا بنفس المنهجية والموضوع الا باختلاف الالوان، من بنفسجي لوردي وغيره مع اضاءات صفراء واخرى هنا وهناك. مع تقارب الاحجام وطريقة العرض. وان كانوا يشكلون مدرسة او توجه معين فالأفضل ان يعرضوا معا، لنفهم وجهة نظرهم اكثر.
أما هيا السلاحي، فقدمت عملا فيه الكثير من التفاؤل والامل في باب مغطى بالاخضر ومقعد يتأمل شجرة. أما وداد، فقدمت لنا تكعيبية بيكاسو التي عفى عليها الزمن وأكل وشرب من عقمها في صورة كرسي. اما العوضي فطبق تكنيك بولوك على الذهبي والفضي، فتاه العمل وضاع التكنيك. أما ريم المنصوري فقدمت عملا اعتمدت فيه على صورة لموديل في كتالوج لشركة مانجو، مع خلفية حمراء. وانتبه لذلك كل من معي. ولاأعلم أين لجنة الجمعية او المسؤولين فيها او المراقبين عن مثل هذه الامور، ام كله تحصيل حاصل وكلهم يمثلون (واحد). وياللاسف على التشكيل في الكويت الذي كان من اولويات الدولة، وكان المنارة التي تشكل الحضارة وروافدها في البلاد.
أما سعد بوناشي فقدم عملا رائعا فيها الكثير من الاحساس والانفعال في مشهد تعذيب معبر. وأبدعت عفاف سويلم برسم شجرة تلف شخصا، يبدو انه لايريد ان يخرج من نداها وأخضرها. وقدمت زهراء العلي لوحة بثلاثة وجوه معبرة بملامح قوية بنعومة فائقة.
نحيي هؤلاء الاخيرين لأنهم اهتدوا بضياء ابداعهم الخاص، ولم يذوبوا في تجريدية بائسة أو نهج متشابه تغيب فيه ملامحهم المتفردة.
والمذهب التجريدي من اصعب المذاهب التشكيلية لأن على الفنان الا يرسم موضوعا محددا، لكن عليه ان يهز المشاهد ويسحبه لداخل اللوحة في ذات الوقت. وهو ماقدمه بولوك وميرو في الغرب، وصفوان الايوبي من الكويت. غاب عن الفنانين الجدد مفهوم التجريدية حين قدموا اعمالا فارغة من القلق والتوتر التشكيلي او النفسي، فاختاروا احجاما هائلة لتغطية عجزهم هذا مع احترامنا للجميع ولجهدهم المبذول.