سعود عبدالعزيز العصفور / قانون «تغذية الحيتان»!

تصغير
تكبير
التاجر الواحد بثمانية آلاف مواطن كويتي بالتمام والكمال، ومن يعترض على هذه المعادلة البسيطة والمحزنة والسوداوية، عليه أن يناقش الحكومة و«بعض» أعضاء المجلس في مدى صحتها، فالواقع المأسوي لديهم يقول إن ثلاثين تاجراً مهددون في استثماراتهم المليارية أهم بمراحل متعددة من 250 ألف مواطن مهددين في أمنهم الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي! وهم الذين يستحقون أن يعمل من أجلهم أعضاء اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة «أوفر تايم»، لكي يبصموا على قانون معيب من أجلهم! وهم الذين يستحقون أن تقاتل الحكومة في الميادين كلها من أجل إخراج قانون يرضي «الجميع»، أو بمعنى أدق يستفيد منه الجميع، والجميع هنا ليس جميع الكويتيين، حاشا لله، بل جميع المتلاعبين بالبورصة وجميع المتاجرين باقتصاد البلد وجميع المتنفذين المخالفين!
بيان «التكتل الشعبي» الأخير حيال ما يُسمى بـ«قانون الإنقاذ الاقتصادي» وضع جميع أعضاء المجلس أمام مسؤولياتهم التاريخية في الحفاظ على المال العام ومنع تسليم مقدرات البلد وحقوق أبنائه إلى حفنة من المغامرين يأتمر بأمرهم محافظ البنك المركزي الذي عجز في مراحل عدة عن فرض قوانين البنك على المتنفذين، مما أدخل البلد في أزمات متعددة ليس آخرها قضية مديونيات المواطنين! قانون مثل هذا القانون المعيب يجب أن يُسمى بقانون «تغذية الحيتان» وليس قانون الإنقاذ أو الاستقرار الاقتصادي، فمن غير المعقول أن تمنح صلاحيات تشريعية كاملة للسلطة التنفيذية تسلب من مجلس الأمة دوره التشريعي، ومن غير المعقول كذلك أن يترك المتلاعبون من دون حساب أو عقاب، في مقابل ما ارتكبوه من تلاعب في أموال المساهمين، بل وتتم مكافأتهم بترك قرار تحديد مسؤوليتهم في أيديهم!
أتمنى أن يكون واضحاً لدى جميع أعضاء المجلس بأن الشعب الكويتي أكثر وعياً مما يظنه البعض منكم، وما قضية التصويت على قانون شراء مديونيات المواطنين في المجلس الماضي ببعيدة عن ذاكرتنا وكيف دفع البعض من زملائكم السابقين ثمناً باهظاً جراء ذلك الموقف من قانون فيه متسع كبير للاختلاف، فما بالكم بقانون مثل هذا، ونحن نعلم أن بينكم عدداً من النواب ممن لهم مصالح مباشرة في الشركات المستفيدة من القانون؟ العيون ترقبكم وتسجل خطواتكم كلها، فاختاروا أي طريق تودون المضي فيه، طريق الحفاظ على المال العام ومحاسبة المتلاعبين فيه، أو طريق الدفاع عن سراق المال العام ومكافأتهم على جرائمهم! الخيار لكم الآن من دون شك، والخيار بعد ذلك هو للشعب والناخبين والأمة!

سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي