لا بأس أن يحل مجلس الأمة خمسين مرة في حال شط نوابه عن صلاحياتهم التي حددها لهم الدستور، ولكن أن تظهر أصوات تطالب بالحل غير الدستوري فأعتقد أن هذا الأمر مرفوض ولا يمكن تبريره تحت أي عذر مهما كان، وقد أكد صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح - حفظه الله - مراراً وتكراراً على عدم المساس بالدستور، وأنه لن يسمح بذلك، وهذا يدل على إيمان سموه - رعاه الله - بالدستور، وحرصه الشديد على صيانته وحفظه من أيدي العابثين، ويعلم الجميع أن المنادين بالحل غير الدستوري هم أقلية معدودة على الأصابع، ولا تعنيها مصالح الكويت العليا وإنما مصالحها الشخصية رأت في الدستور حجر عثرة يعيق تحقيق مطامعها ومصالحها، فكان أن حركت أدواتها ومن سار في فلكها للنيل من الدستور بحجج غير مقبولة وغير مقنعة! نحن لا ننكر أن الأوضاع الحالية بلغت حداً لا يُطاق من التأزيم والاحتقان، وإن كان لا بد من حل مجلس الأمة فليحل حلاً دستورياً على الرحب والسعة، ولنترك الناخب هو من يحدد من يمثله التمثيل المسؤول والعقلاني، بعيداً عن أصحاب الحناجر الصوتية المتاجرين بهموم الأمة وآلامها ممن جعلوا من البروز الإعلامي شغلهم الشاغل!
* * *
نحمد الله كثيراً على نعمة الدستور، والذي لولاه لما عرف أي فرد في المجتمع الحقوق والواجبات، ونقولها وبكل صراحة وتجرد إن الدستور نعمة كبرى لهذا البلد وأهله، وبحاجة إلى حمد وشكر المولى - سبحانه وتعالى - الذي قيض رجالاً صادقين وضعوا هذا الدستور ورحلوا عن دنيانا بوجوه بيضاء، مخلدين ذكراهم العطرة في التاريخ الكويتي العريق، يتبعهم ثناء مواطنيهم، والدعوة لهم بالرحمة والغفران. إذاً علينا جميعاً المحافظة عليه وعدم التفريط به مهما كانت المغريات والمقترحات من بعض الأصوات المنبوذة! وهنا تقع المسؤولية كاملة على نواب الأمة وممثليها، بأن يسعوا إلى الحفاظ على الدستور عبر الممارسة الفعلية من دون تجاوز أو تخطٍ لأدوارهم، لكي لا يفسحوا المجال للأصوات التي رأت في شطط النواب وتدخلهم في اختصاصات السلطة التنفيذية فرصة لوأد الدستور والقضاء عليه نهائياً!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]