بعد أن عاثت إدارة الرئيس «الجمهوري» السابق جورج بوش في الأرض حروباً وأزمات سياسية مدمرة بدأت إدارة الرئيس «الديموقراطي» الجديد باراك أوباما حرباً من نوع آخر، وهي حرب علاقات عامة عالمية لكسب القلوب، كما أعلنت واشنطن قبل أيام، لترميم وإصلاح ما قد بقي في أذهان الملايين من البشر تجاه أميركا من انطباعات جميلة ورائعة. هذه البلاد التي كانوا ينظرون إليها في ما مضى، وقبل مجيء الرئيس بوش، بأنها بلاد الحريات والديموقراطية والأحلام الوردية! ولكن هذه الحرب المسالمة لن يكون طريقها مفروشا بالورود، وإنما سيكون طريقاً صعباً وشاقاً جداً لتعيد إلى أميركا سمعتها المفقودة، والتي انتهت فعلياً في عهد الرئيس السابق! فمصداقية أميركا مازالت تتأرجح في نظر العالم، وتحديداً في تعاملها مع كثير من القضايا الدولية الحساسة، والملفات الشائكة، والتي لم تجد حلولاً حتى هذه اللحظة، بسبب ممارسة واشنطن سياسة العين الواحدة في تعاطيها مع هذه الملفات والأمثلة كثيرة من أن تحصى! إن أرادت الإدارة الديموقراطية الجديدة حقاً طيّ صفحة إدارة بوش السيئة الذكر، عليها إذاً أن تثبت ذلك فعلياً وعلى الأرض، وأن تنتهج الطرق العقلانية والواقعية، وتجعل للعدالة والمصداقية مكاناً في سياستها، وأما عدا ذلك فلن تستطيع أن تعيد لأميركا سمعتها، ولو أنفقت المليارات من الدولارات!
* * *
الدكتور الأميركي، اللبناني الأصل، فؤاد عجمي، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جون هوبكنز الأميركية، دأب على كتابة مقالات في الصحف الأميركية تحمل في طياتها نفساً جمهورياً خالصاً، مسطراً في مقالاته تلك مزاعم وتحويراً للحقائق تجاه قضايا تتعلق بالشرق الأوسط وتحديداً المنطقة العربية دون غيرها، متبجحاً ومشيداً في الوقت ذاته بما فعلته الإدارة الجمهورية السابقة من منجزات عظيمة - كما يتوهم - من خلال نشرها الديموقراطية المزعومة، وغيرها من سطور واهية تخالف الواقع المر، والذي زادته مرارة سياسات الرئيس السابق بوش في هذه المنطقة! وأنا هنا أحييّ الكاتب اللبناني الكبير جهاد الخازن على مقالته الرائعة الجمعة الماضية في صحيفة «الحياة» اللندنية، وهي مقالة مفحمة، وفيها الرد الوافي على ما ينشره هذا الدكتور المؤيد دوماً لأجندة الحزب «الجمهوري» المتطرفة!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]