تحقيق / أبوابها مكسورة وأسوارها تغطيها الرمال ومسجدها مغلق ودورات مياهها بلا مياه والحيوانات الضالة اتخذتها مسكناً
مقبرة الجهراء... رفات الأحباء «عذراً»
عبدالله الخليل
عزيز النجار
مشعل ابو نايف
أبو طلال
سلامة الذايدي
محمد عبدالله
عبدالله العنزي
مكب النفايات قريب من المقبرة
مظلة تبرعت بها إحدى الجمعيات
دورة مياه!
صالة المعزين محاطة بالرمال
مدخل المقبرة
|كتب فهد المياح وعمر العلاس|
حتى رفات الموتى طالتها يد الإهمال والعبث والفوضى، ولم يحترم المسؤولون في «البلدية» حُرمة الموت، وتركوا مقبرة الجهراء التي تخدم أكبر محافظات الديرة سكاناً، نهبا للكلاب الضالة والنفايات والرمال، وتركوا المعزين بلا دورات مياه أو مسجد لتأدية الصلاة، ما دعا سكان الجهراء الى رفع صوتهم عبر «الراي» احتجاجاً على هذا الاهمال.
ودعا فواز أبوعثمان الى اعادة تنظيم وتعديل المقبرة، موضحاً انها تفتقد الى كثير من الخدمات، آملاً من الجهات المسؤولة سرعة الاستجابة لمطالبهم مراعاةً لحرمة الموتى، وتمنى مشعل أبونايف تخصيص مكان للعزاء أسوة ببقية المقابر، موضحاً ان واجب العزاء أصبح عبئاً على المواطنين بسبب الاهمال والفوضى.
واستغرب سلامة الذايدي من عدم افتتاح مسجد المقبرة على الرغم من بنائه منذ فترة، موضحاً ان المعزين يضطرون للصلاة في مسجد قريب قبل التوجه للمشاركة في التشييع وتقديم واجب العزاء، مؤكداً ان مكب النفايات الموجود بجوار المقبرة يؤذي الجميع ويتسبب في أضرار صحية، ولفت سليمان العنزي الى عدم اهتمام البلدية بالمقبرة، مؤكداً ان أهل الخير هم الذين يتبرعون ببرادات المياه والمظلات وغيرها من الاحتياجات.
وأكد محمد عبدالله ان المقبرة تعاني من الاهمال، موضحاً ان الرائحة الكريهة تنتشر من دورات المياه لعدم وجود مواد نظافة وقلة عدد العمال، مندهشاً من ترك البلدية الكلاب الضالة تعبث بحرمة المقابر، واندهش عبدالله العنزي من اهمال المسؤولين للمقبرة وتركها مرتعاً للحيوانات والنفايات، وطالب أبوطلال بزراعة الأشجار في المقبرة وازالة الرمال من أسوارها وترميم غرفة غُسل الموتى... وهنا التفاصيل:
في البداية قال المواطن عبدالله فهاد العنزي إن أحدا لا يهمه أمر المقبرة، موضحاً «ان كل انسان سيزور المكان حياً أم ميتاً، وقال اذا نظرت حولك ربما ستجد ابنا يزور والده، او ابنة تبكي فراق اختها الصغيرة أو صديقا يزور رفيق دربه، بمعنى ان كل انسان يأتي الى هذا المكان لانه دار القرار الى ان تقوم الساعة».
وأضاف «لكن للاسف لا أحد يتعظ الكل مشغول بأمر الفانية لا يفكر بأن حياة القبر أطول من حياة الدنيا» موضحاً «انه عندما يأتي اليها يحزن كثيراً» وتساءل قائلاً: «هل يقبل أي انسان منا ان يرتع كلب او قط في بيته؟» مجيباً «بالتأكيد لا ومن هنا نقول لأنفسنا ونذكر المسؤولين بأن ما لا نرضاه في بيوتنا الدنيوية الفانية كيف نرضاه ونقبله في بيوت الآخرة»؟
وقال «لو تنطق الرفات التي واراها الثرى لنطقت مستغيثة من الاهمال»، موضحاً «ان كل ما نطلبه سوراً يلف جوانب المقبرة كرامة لامواتها»، وأشار الى ضرورة التحرك العاجل لانتشالها من جحافل الاهمال الذي ضربت جذوره كل مرافقها واضر هذا العبث بحرمة المقبرة، وتحولت المنطقة المجاورة لها الى مرتع للنفايات دون أن يحرك المسؤولون ساكناً وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء.
ورأى أبوطلال ان غرفة غسل المتوفى تحتاج الى ترميم شامل، وأعرب عن استيائه من قاعة تلقي العزاء وقال «جرت عادة أهل الكويت على تقديم واجب العزاء لأهل المتوفى بعد الانتهاء من دفن الميت، وفي مقبرة الصليبخات على سبيل المثال يُقدم واجب العزاء بنظام وترتيب نظراً لوجود الاستندات التي تُقسم القاعة الى خانات والكل يقدم واجب العزاء في سهولة ويسر، اما في مقبرة الجهراء فالوضع مختلف نظراً لعدم توافر الامكانات بها، حيث يحدث أحياناً ازدحام على أهل المتوفى، فالاستندات التي تُقسم القاعة غير متواجدة والقاعة أصلاً قديمة وعفى عليها الزمن.
وطالب أبوطلال بزراعة الاشجار في بعض مناطق المقبرة مبيناً «ان انشاء سور للمقبرة بات مطلباً أساسياً لحمايتها من الحيوانات الضالة، وتساءل عن السر الذي يقف وراء نقص الامكانات في المقبرة»، موضحاً «ان هناك فرقاً واضحاً بين مقبرة الجهراء وبقية المقابر».
نفايات وكلاب
وقال محمد عبدالله «المقابر لها حرمتها ونحن نزورها لتشييع جنازة او زيارة اعزاء غادروا الفانية، وهي مكان لأخذ الدروس والعبر والوقوف مع النفس لمواجهة امرها استعدادا للقاء ربها».
واضاف «رغم ما للمقابر من قدسية لكن للاسف مقبرة الجهراء تعاني الاهمال في كافة مرافقها»، موضحا ان دورات المياه الموجودة في المقبرة مهملة بشكل كبير، المراحيض قديمة ومواد النظافة غير متوافرة، علاوة على ان اماكن الوضوء وصنابير المياه الموجودة بها قديمة ايضا وتكاد تكون متهالكة.
واوضح «ان عدم وجود القدر الكافي من عمال النظافة في المقبرة احد الاسباب الرئيسية للحالة السيئة التي عليها، مطالبا الجهات المعنية بهذا الامر بضرورة القيام بدورها المنوط بها في توفير العمالة اللازمة والاشراف عليها بشكل سليم».
وبين «المشكلة ليست فقط في دورات المياه ولكن يمتد الاهمال ليتعدى على حرمة القبر نفسه، فالكلاب الضالة تتجول في كثير من الاحيان فوق القبور وهذا الامر امتهان كبير لحرمة القبر ولحرمة الميت»، وذكر «ان السبب في ذلك هو عدم وجود الاسوار التي تحمي المقبرة من تلك الحيوانات الضالة، فأسوار المقبرة غطتها الرمال واصبحت المقبرة مفتوحة من جميع الجوانب لتعبث تلك الحيوانات الضالة فوق القبور كيفما شاءت».
وقال «ما نوده هو التحرك لبناء الاسوار التي توفر الحماية للمقبرة، وتزويدها بالعمالة الكافية اسوة بالمقابر الاخرى».
وطالب اعضاء مجلسي الامة والبلدي التحرك لازالة مكبات النفايات ونقلها إلى اماكن اخرى بعيدا عن مكان المقبرة»، وبين «انه لا حد يقبل الاهمال الموجود في المقبرة»، مضيفا «ان المقبرة منذ زمن طويل تعاني الاهمال ولا احد يلتفت اليها»، مناشدا «اهل الخير من المسؤولين بفزعة لتجديد مرافق المقبرة وحمايتها».
ودعا المواطن فواز ابوعثمان إلى اعادة تنظيم وتعديل المقبرة واماكن العزاء، حتى تتيح للمواطنين والمقيمين اداء واجب العزاء بسهولة وتوفير الراحة لأهل المتوفى، موضحا انها تفتقد لكثير من الخدمات مثل عدم وجود دورة مياه للرجال، داعيا البلدية إلى توفير الخدمات إلى اهالي المنطقة المعزين، بالاضافة إلى توفير العمالة الخاصة بالنظافة حتى تمنع وجود بعض المخلفات التي تشوه منظر المقبرة من الداخل.
وناشد ابوعثمان الجهات المسؤولة الاستجابة بسرعة قبل ان تتفاقم المأساة، وقال: يجب اعادة وتطوير وتأهيل المقبرة في اسرع وقت ممكن لانهاء هذا المشهد الذي يهين حرمة المتوفى ويستفز مشاعر الاحياء وذلك قبل ان تصبح المقبرة دورين بسبب الرمال والاهمال.
ومن جانبه، يقول مشعل ابونايف ان وضع المقبرة الحالي مربك، اذ لا توجد حواجز بين المعزين، والقادم إلى المقابر لديه الكثير من الاقارب والاصدقاء في نفس المكان، ما يضطره للخروج من الحاجز والدخول في آخر لتقديم الواجب نفسه، مشيرا ان هذا الامر يؤثر على اهل المتوفى والمعزين، ويجعل فترة الانتظار طويلة، مضيفا انه يجب ان تضع حواجز بين المعزين لا تسمح بالآخرين التجاوز على غيرهم لتفادي الازدحام، وقال بالرغم من ان العزاء واجب اجتماعي ضروري الا انه اصبح عبئا على المواطنين.
وتمنى أبونايف ان تكون هناك اماكن مخصصة لتقديم واجب العزاء اسوة بما يحدث في المقابر الاخرى، مثلما هي الحال في صالات الافراح التي تنشئها المناطق والجمعيات على احدث الطرز بحيث ان المعزي واهل المتوفى يؤدون الواجب من غير صعوبة. ودعا المسؤولين في البلدية بأن يأتوا لينظروا بأعينهم إلى الاهمال الذي يحدث في المقبرة، متمنيا الاسراع في تطويرها.
الرمال اقتحمت السور
«مقبرة الجهراء يبيلها مقبرة ندفنها»، بهذه الكلمات بدأ المواطن سلامة الذايدي كلامه، مؤكداً استياءه من وضع المقبرة، وما يحصل بها، مشيراً إلى ان الرمال اقتحمت السور، وقال: أزيدك من الشعر بيتا، البوابات غير صالحة، مضيفا انه لا يوجد مكان للصلاة بالرغم من وجود مسجد كبير أنشئ منذ فترة لكنه لم يُفتتح حتى الآن، وقال إن افتتاح المسجد سيوفر على المعزين الوقت، بدلاً من تأديتهم الصلاة في المسجد القريب من المقبرة ومن ثم يأتون متأخرين للتعزية.
وأكد الذايدي ان وجود مكب للنفايات والمخلفات بالقرب من المقبرة يؤدي إلى مضايقة الأهالي بسبب الرائحة الكريهة التي تخرج من هذه النفايات، ما تسبب بنقل الأمراض لهم، موضحا ان هذا الأمر أدى إلى انتشار الكلاب والحيوانات الضالة حول المقبرة، ودعا إلى عدم التهاون والاهمال في المقبرة، وعلى المسؤولين في البلدية تكثيف الجهود للحفاظ على نظافتها من الداخل والخارج، وان لم يكن هناك تلبية للنداء من قبل البلدية فستصبح هذه المقبرة مرآباً للكلاب الضالة.
وقال سليمان العنزي ان محافظة الجهراء من المحافظات الكبرى ويقطنها أكبر نسبة من السكان، وأهالي المنطقة يعتمدون اعتمادا كليا على المقبرة والتي خصصت بعد أن تم إلغاء المقبرة القديمة الواقعة وسط المنطقة.
وأضاف ان المقبرة في وقتنا الحالي تفتقر إلى بعض الأمور الأساسية مثل انعدام النظافة داخل صالة التعزية وخارجها، وذلك بسبب الأتربة، والأشجار المهملة، وزجاجات المياه الفارغة الملقاة على الأرض، بالاضافة إلى عدم وجود شاشات التعريف بالأموات.
وأشار العنزي إلى ان وزارة البلدية مُقصرة جداً بحق المقبرة، وذلك عندما نرى ان أهل الخير والجمعيات هم الذين يتبرعون ببرادات المياه وانشاء المظلات لكي تحمي الناس من حرارة الشمس، بالإضافة إلى توفير المياه المعدنية إلى المتواجدين بها.
وطالب من وزير الأشغال وزير البلدية الدكتور فاضل صفر وضع حد لهذا الاهمال الذي وصل للمقابر، متمنيا من الوزير إصدار أوامر إلى المسؤولين للاهتمام بالمقابر.
إهمال كبير
ومن جانبه، رأى عبدالله الخليل أن الوضع داخل وخارج المقبرة يرثى له بسبب الاهمال الكبير ووجود الكلاب الضالة وانعدام النظافة، ما يجعل المعزين في حالة استغراب، عندما يرون أبواب المقبرة مخلوعة ومكسرة، والرمال تغطي السور من جميع الجهات.
وطالب المسؤولين في البلدية الاسراع لعلاج هذا الوضع وتوفير الخدمات اللازمة لها، وان يحرصوا على وجود عمال نظافة طالما هناك حالة وفاة، حتى لا يحس الجميع أن المقبرة غير نظيفة ومهملة.
وقال المواطن عزيز النجار: أنا لست من سكان الجهراء، لكني جئت إلى هنا لتأدية واجب العزاء، وهذه للمرة الاولى أدخل إلى المقبرة، وكانت صدمتي كبيرة لانني لم أجد حتى دورة للمياه، بالرغم من وجود شاليه صغير واقع داخل المقبرة كدورة مياه، ولكنه يعود إلى العصر الحجري بسبب الرمال التي تحيط به.
وتابع عزيز حديثه: محافظة الجهراء من أكبر محافظات الكويت ويوجد بها أكبر عدد من السكان، وتحتاج إلى مقبرة متكاملة الخدمات، حتى يستطيع أهل المتوفى والمعزون تأدية واجب العزاء وهم «مرتاحون». وتمنى أن يرى المقبرة ذات مظهر وشكل أرقى، مطالباً أهالي الجهراء الضغط على أعضاء دائرتهم بالوقوف ضد الاهمال الذي ينتشر في منطقتهم.
حتى رفات الموتى طالتها يد الإهمال والعبث والفوضى، ولم يحترم المسؤولون في «البلدية» حُرمة الموت، وتركوا مقبرة الجهراء التي تخدم أكبر محافظات الديرة سكاناً، نهبا للكلاب الضالة والنفايات والرمال، وتركوا المعزين بلا دورات مياه أو مسجد لتأدية الصلاة، ما دعا سكان الجهراء الى رفع صوتهم عبر «الراي» احتجاجاً على هذا الاهمال.
ودعا فواز أبوعثمان الى اعادة تنظيم وتعديل المقبرة، موضحاً انها تفتقد الى كثير من الخدمات، آملاً من الجهات المسؤولة سرعة الاستجابة لمطالبهم مراعاةً لحرمة الموتى، وتمنى مشعل أبونايف تخصيص مكان للعزاء أسوة ببقية المقابر، موضحاً ان واجب العزاء أصبح عبئاً على المواطنين بسبب الاهمال والفوضى.
واستغرب سلامة الذايدي من عدم افتتاح مسجد المقبرة على الرغم من بنائه منذ فترة، موضحاً ان المعزين يضطرون للصلاة في مسجد قريب قبل التوجه للمشاركة في التشييع وتقديم واجب العزاء، مؤكداً ان مكب النفايات الموجود بجوار المقبرة يؤذي الجميع ويتسبب في أضرار صحية، ولفت سليمان العنزي الى عدم اهتمام البلدية بالمقبرة، مؤكداً ان أهل الخير هم الذين يتبرعون ببرادات المياه والمظلات وغيرها من الاحتياجات.
وأكد محمد عبدالله ان المقبرة تعاني من الاهمال، موضحاً ان الرائحة الكريهة تنتشر من دورات المياه لعدم وجود مواد نظافة وقلة عدد العمال، مندهشاً من ترك البلدية الكلاب الضالة تعبث بحرمة المقابر، واندهش عبدالله العنزي من اهمال المسؤولين للمقبرة وتركها مرتعاً للحيوانات والنفايات، وطالب أبوطلال بزراعة الأشجار في المقبرة وازالة الرمال من أسوارها وترميم غرفة غُسل الموتى... وهنا التفاصيل:
في البداية قال المواطن عبدالله فهاد العنزي إن أحدا لا يهمه أمر المقبرة، موضحاً «ان كل انسان سيزور المكان حياً أم ميتاً، وقال اذا نظرت حولك ربما ستجد ابنا يزور والده، او ابنة تبكي فراق اختها الصغيرة أو صديقا يزور رفيق دربه، بمعنى ان كل انسان يأتي الى هذا المكان لانه دار القرار الى ان تقوم الساعة».
وأضاف «لكن للاسف لا أحد يتعظ الكل مشغول بأمر الفانية لا يفكر بأن حياة القبر أطول من حياة الدنيا» موضحاً «انه عندما يأتي اليها يحزن كثيراً» وتساءل قائلاً: «هل يقبل أي انسان منا ان يرتع كلب او قط في بيته؟» مجيباً «بالتأكيد لا ومن هنا نقول لأنفسنا ونذكر المسؤولين بأن ما لا نرضاه في بيوتنا الدنيوية الفانية كيف نرضاه ونقبله في بيوت الآخرة»؟
وقال «لو تنطق الرفات التي واراها الثرى لنطقت مستغيثة من الاهمال»، موضحاً «ان كل ما نطلبه سوراً يلف جوانب المقبرة كرامة لامواتها»، وأشار الى ضرورة التحرك العاجل لانتشالها من جحافل الاهمال الذي ضربت جذوره كل مرافقها واضر هذا العبث بحرمة المقبرة، وتحولت المنطقة المجاورة لها الى مرتع للنفايات دون أن يحرك المسؤولون ساكناً وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء.
ورأى أبوطلال ان غرفة غسل المتوفى تحتاج الى ترميم شامل، وأعرب عن استيائه من قاعة تلقي العزاء وقال «جرت عادة أهل الكويت على تقديم واجب العزاء لأهل المتوفى بعد الانتهاء من دفن الميت، وفي مقبرة الصليبخات على سبيل المثال يُقدم واجب العزاء بنظام وترتيب نظراً لوجود الاستندات التي تُقسم القاعة الى خانات والكل يقدم واجب العزاء في سهولة ويسر، اما في مقبرة الجهراء فالوضع مختلف نظراً لعدم توافر الامكانات بها، حيث يحدث أحياناً ازدحام على أهل المتوفى، فالاستندات التي تُقسم القاعة غير متواجدة والقاعة أصلاً قديمة وعفى عليها الزمن.
وطالب أبوطلال بزراعة الاشجار في بعض مناطق المقبرة مبيناً «ان انشاء سور للمقبرة بات مطلباً أساسياً لحمايتها من الحيوانات الضالة، وتساءل عن السر الذي يقف وراء نقص الامكانات في المقبرة»، موضحاً «ان هناك فرقاً واضحاً بين مقبرة الجهراء وبقية المقابر».
نفايات وكلاب
وقال محمد عبدالله «المقابر لها حرمتها ونحن نزورها لتشييع جنازة او زيارة اعزاء غادروا الفانية، وهي مكان لأخذ الدروس والعبر والوقوف مع النفس لمواجهة امرها استعدادا للقاء ربها».
واضاف «رغم ما للمقابر من قدسية لكن للاسف مقبرة الجهراء تعاني الاهمال في كافة مرافقها»، موضحا ان دورات المياه الموجودة في المقبرة مهملة بشكل كبير، المراحيض قديمة ومواد النظافة غير متوافرة، علاوة على ان اماكن الوضوء وصنابير المياه الموجودة بها قديمة ايضا وتكاد تكون متهالكة.
واوضح «ان عدم وجود القدر الكافي من عمال النظافة في المقبرة احد الاسباب الرئيسية للحالة السيئة التي عليها، مطالبا الجهات المعنية بهذا الامر بضرورة القيام بدورها المنوط بها في توفير العمالة اللازمة والاشراف عليها بشكل سليم».
وبين «المشكلة ليست فقط في دورات المياه ولكن يمتد الاهمال ليتعدى على حرمة القبر نفسه، فالكلاب الضالة تتجول في كثير من الاحيان فوق القبور وهذا الامر امتهان كبير لحرمة القبر ولحرمة الميت»، وذكر «ان السبب في ذلك هو عدم وجود الاسوار التي تحمي المقبرة من تلك الحيوانات الضالة، فأسوار المقبرة غطتها الرمال واصبحت المقبرة مفتوحة من جميع الجوانب لتعبث تلك الحيوانات الضالة فوق القبور كيفما شاءت».
وقال «ما نوده هو التحرك لبناء الاسوار التي توفر الحماية للمقبرة، وتزويدها بالعمالة الكافية اسوة بالمقابر الاخرى».
وطالب اعضاء مجلسي الامة والبلدي التحرك لازالة مكبات النفايات ونقلها إلى اماكن اخرى بعيدا عن مكان المقبرة»، وبين «انه لا حد يقبل الاهمال الموجود في المقبرة»، مضيفا «ان المقبرة منذ زمن طويل تعاني الاهمال ولا احد يلتفت اليها»، مناشدا «اهل الخير من المسؤولين بفزعة لتجديد مرافق المقبرة وحمايتها».
ودعا المواطن فواز ابوعثمان إلى اعادة تنظيم وتعديل المقبرة واماكن العزاء، حتى تتيح للمواطنين والمقيمين اداء واجب العزاء بسهولة وتوفير الراحة لأهل المتوفى، موضحا انها تفتقد لكثير من الخدمات مثل عدم وجود دورة مياه للرجال، داعيا البلدية إلى توفير الخدمات إلى اهالي المنطقة المعزين، بالاضافة إلى توفير العمالة الخاصة بالنظافة حتى تمنع وجود بعض المخلفات التي تشوه منظر المقبرة من الداخل.
وناشد ابوعثمان الجهات المسؤولة الاستجابة بسرعة قبل ان تتفاقم المأساة، وقال: يجب اعادة وتطوير وتأهيل المقبرة في اسرع وقت ممكن لانهاء هذا المشهد الذي يهين حرمة المتوفى ويستفز مشاعر الاحياء وذلك قبل ان تصبح المقبرة دورين بسبب الرمال والاهمال.
ومن جانبه، يقول مشعل ابونايف ان وضع المقبرة الحالي مربك، اذ لا توجد حواجز بين المعزين، والقادم إلى المقابر لديه الكثير من الاقارب والاصدقاء في نفس المكان، ما يضطره للخروج من الحاجز والدخول في آخر لتقديم الواجب نفسه، مشيرا ان هذا الامر يؤثر على اهل المتوفى والمعزين، ويجعل فترة الانتظار طويلة، مضيفا انه يجب ان تضع حواجز بين المعزين لا تسمح بالآخرين التجاوز على غيرهم لتفادي الازدحام، وقال بالرغم من ان العزاء واجب اجتماعي ضروري الا انه اصبح عبئا على المواطنين.
وتمنى أبونايف ان تكون هناك اماكن مخصصة لتقديم واجب العزاء اسوة بما يحدث في المقابر الاخرى، مثلما هي الحال في صالات الافراح التي تنشئها المناطق والجمعيات على احدث الطرز بحيث ان المعزي واهل المتوفى يؤدون الواجب من غير صعوبة. ودعا المسؤولين في البلدية بأن يأتوا لينظروا بأعينهم إلى الاهمال الذي يحدث في المقبرة، متمنيا الاسراع في تطويرها.
الرمال اقتحمت السور
«مقبرة الجهراء يبيلها مقبرة ندفنها»، بهذه الكلمات بدأ المواطن سلامة الذايدي كلامه، مؤكداً استياءه من وضع المقبرة، وما يحصل بها، مشيراً إلى ان الرمال اقتحمت السور، وقال: أزيدك من الشعر بيتا، البوابات غير صالحة، مضيفا انه لا يوجد مكان للصلاة بالرغم من وجود مسجد كبير أنشئ منذ فترة لكنه لم يُفتتح حتى الآن، وقال إن افتتاح المسجد سيوفر على المعزين الوقت، بدلاً من تأديتهم الصلاة في المسجد القريب من المقبرة ومن ثم يأتون متأخرين للتعزية.
وأكد الذايدي ان وجود مكب للنفايات والمخلفات بالقرب من المقبرة يؤدي إلى مضايقة الأهالي بسبب الرائحة الكريهة التي تخرج من هذه النفايات، ما تسبب بنقل الأمراض لهم، موضحا ان هذا الأمر أدى إلى انتشار الكلاب والحيوانات الضالة حول المقبرة، ودعا إلى عدم التهاون والاهمال في المقبرة، وعلى المسؤولين في البلدية تكثيف الجهود للحفاظ على نظافتها من الداخل والخارج، وان لم يكن هناك تلبية للنداء من قبل البلدية فستصبح هذه المقبرة مرآباً للكلاب الضالة.
وقال سليمان العنزي ان محافظة الجهراء من المحافظات الكبرى ويقطنها أكبر نسبة من السكان، وأهالي المنطقة يعتمدون اعتمادا كليا على المقبرة والتي خصصت بعد أن تم إلغاء المقبرة القديمة الواقعة وسط المنطقة.
وأضاف ان المقبرة في وقتنا الحالي تفتقر إلى بعض الأمور الأساسية مثل انعدام النظافة داخل صالة التعزية وخارجها، وذلك بسبب الأتربة، والأشجار المهملة، وزجاجات المياه الفارغة الملقاة على الأرض، بالاضافة إلى عدم وجود شاشات التعريف بالأموات.
وأشار العنزي إلى ان وزارة البلدية مُقصرة جداً بحق المقبرة، وذلك عندما نرى ان أهل الخير والجمعيات هم الذين يتبرعون ببرادات المياه وانشاء المظلات لكي تحمي الناس من حرارة الشمس، بالإضافة إلى توفير المياه المعدنية إلى المتواجدين بها.
وطالب من وزير الأشغال وزير البلدية الدكتور فاضل صفر وضع حد لهذا الاهمال الذي وصل للمقابر، متمنيا من الوزير إصدار أوامر إلى المسؤولين للاهتمام بالمقابر.
إهمال كبير
ومن جانبه، رأى عبدالله الخليل أن الوضع داخل وخارج المقبرة يرثى له بسبب الاهمال الكبير ووجود الكلاب الضالة وانعدام النظافة، ما يجعل المعزين في حالة استغراب، عندما يرون أبواب المقبرة مخلوعة ومكسرة، والرمال تغطي السور من جميع الجهات.
وطالب المسؤولين في البلدية الاسراع لعلاج هذا الوضع وتوفير الخدمات اللازمة لها، وان يحرصوا على وجود عمال نظافة طالما هناك حالة وفاة، حتى لا يحس الجميع أن المقبرة غير نظيفة ومهملة.
وقال المواطن عزيز النجار: أنا لست من سكان الجهراء، لكني جئت إلى هنا لتأدية واجب العزاء، وهذه للمرة الاولى أدخل إلى المقبرة، وكانت صدمتي كبيرة لانني لم أجد حتى دورة للمياه، بالرغم من وجود شاليه صغير واقع داخل المقبرة كدورة مياه، ولكنه يعود إلى العصر الحجري بسبب الرمال التي تحيط به.
وتابع عزيز حديثه: محافظة الجهراء من أكبر محافظات الكويت ويوجد بها أكبر عدد من السكان، وتحتاج إلى مقبرة متكاملة الخدمات، حتى يستطيع أهل المتوفى والمعزون تأدية واجب العزاء وهم «مرتاحون». وتمنى أن يرى المقبرة ذات مظهر وشكل أرقى، مطالباً أهالي الجهراء الضغط على أعضاء دائرتهم بالوقوف ضد الاهمال الذي ينتشر في منطقتهم.