سعود عبدالعزيز العصفور / «حدس» تدين «حدس»!

تصغير
تكبير
هل يعتقد من كتب بيان «الحركة الدستورية الإسلامية» (حدس) في شأن قرارها الأخير باستجواب سمو رئيس الوزراء أن ذاكرة الشعب الكويتي ضعيفة إلى هذا الحد؟ أم أنه يراهن على قدرة كوادر الحركة في حشد التأييد والدعم وتغيير الصورة السيئة لدى الشارع الكويتي خلال الفترة المقبلة؟ شخصياً، وإن كنت ممن يعتقدون بحق نواب الحركة وغيرهم باستخدام أدواتهم الدستورية، وأنه لا يوجد في السلطة التنفيذية أي شخص، بمن فيهم رئيس الوزراء، لا يمكن استجوابه أو اعتباره خطاً أحمر، ولكن ما قرأته في بيان الحركة، أستطيع أن أعتبره محاولة، مع سبق الإصرار والترصد، لاستغفال الشعب الكويتي!
ما سطرته أنامل قياديي «حدس» في ذلك البيان يدينها قبل الآخرين، فهم الذين ارتموا في حضن حكومات سمو الرئيس منذ بدايات تشكيلها في 2006 وحتى معركة «الداو»، وغاصوا في وحل الحكومة وصفقاتها ومشاريعها حتى اختفوا أو كادوا، عارضوا الاستجوابات كلها المقدمة من زملائهم النواب، وحاربوها حتى كدنا نعتقد أن الحكومة هي «حدس» و«حدس» هي الحكومة! عارضوا استجواب المليفي بحجة الظروف غير الملائمة والتوقيت، واليوم يقدمون استجوابهم في ظروف أكثر حلكة وأكثر سواداً وأكثر تعاسة، فالمهم «حدس» و«حدس» فقط، فالظروف التي كانوا يقصدونها هي ظروفهم هم لا ظروف البلد!
في استجواب نورية الصبيح، حملوا رايات الدين والدنيا، وأضروا المشايخ من متاحف النسيان ليستصدروا لهم الفتاوى التي تعطل الاستجواب أو تفرغه من محتواه! دافعوا بشراسة عن مشاريع الحكومة النفطية والكهربائية وهددوا بكشف، بل وفضح، المعارضين، وليتهم فعلوا! لم يتبقَ في الكويت سارق للمال العام إلا وكانوا حلفاءه والمدافعين الأوائل عنه، وجلسة تقرير حماية المال العام لا تزال حاضرة في الذاكرة، واليوم يتحدثون عن «الإخفاق في استثمار الوفرة المالية»؟ زايدوا على الجميع طوال أعوام ثلاثة متتالية، وساوموا وقايضوا وعقدوا الصفقات سراً وعلانية، ليأتوا اليوم وبكل صفاقة ليصدروا بياناً يقولون فيه: «إن الواجب الوطني وطبيعة القوى السياسية الفاعلة والحية وأسس بناء الدول القوية وطبيعة منهج الإصلاح لا يعتمد بأي حال من الأحوال على الترضيات ولغة المساومات والصفقات»! وإذا لم يكن ما فعلته «حدس» خلال الأعوام القليلة الماضية درساً تتعلمه الأجيال عن كيفية الخروج من الأزمات السياسية بأكثر الأرباح وأدسمها على حساب الصالح العام، فكيف يكون الدرس؟

أنتم يا إخوان لا تخدعون ببيانكم هذا إلا أنفسكم وبعض قواعدكم، أما من يعرف تاريخكم حق المعرفة، فإنه يعلم أن أيديكم لا تصل إلى أسلحتكم الدستورية إلا إذا تضررت مصالحكم، أو تهددت مناصبكم التي تعبتم أعواماً في تأمينها وتوريثها، وأن خطوط دفاعكم لا تتحرك إلا دفاعاً عن الإقطاعيات التي تملكتموها بفضل صفقاتكم السياسية مع الحكومات المتتالية! أصدروا بياناً عن غزة، أو عن الانتخابات التركية، أو تدعمون فيه «الإخوان المسلمين» في مصر، أو عن أي أمر ترونه يتوافق مع أهدافكم، وقد نقبله منكم، أو بمعنى أدق، نتقبله، ولكن إياكم أن تصدروا بياناً تتحدثون فيه عن خطورة المساومات والصفقات والترضيات السياسية! فباب النجار لديكم، ليس «مخلعاً»، كما يقول المثل المصري الشهير، بل لم يتم تركيبه من الأساس!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي