مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / الكويت لا تبحث عن المشاكل... يا الساعدي!

تصغير
تكبير
نُشرت مقالة للكاتب العراقي حيدر مفتن الساعدي على موقع «إيلاف» الشهير السبت الماضي، مقالة كسابقاتها من المقالات التي ينشرها بعض الكتاب العراقيين، تنفث سموماً وأكاذيب بحق دولة الكويت، الكاتب عنوّن مقالته برفضه مقايضة ديون العراق بالمياه! ناصحاً الساسة في بلده بعدم الثقة في الجار الكويتي، والذي جعل من قضية احتلاله كقضية «المحرقة اليهودية»، والتي أصبحت عقدة ترافق العراقيين أينما ذهبوا، كما يزعم!
أعتقد، ومن وجهة نظر شعبية كويتية، أنه يجب على بعض العراقيين أن يمسح مصطلح «الكويت إلنا» من مخيلته، والتي تتردد على الألسن هناك بين الحين والآخر، وعليه أن يحترم القرارات الدولية الصادرة من مجلس الأمن الدولي، وعليه أن يعلم أن غزو الكويت ليست نزهة وإنما جريمة شهد عليها العالم بأسره ودونها التاريخ في سجلاته الخالدة! الكاتب العراقي وجّه أصابع الاتهام وبشكل مباشر إلى الكويت محملاً إياها تدهور الأوضاع والمآسي في العراق، وكأنه كُتب على الكويت أن تتحمل شقاء هذا البلد والمبتلى بالأنظمة الدموية والفاسدة منذ فجر التاريخ وحتى سقوط صدام!
بصراحة أجد أن من سطر هذه المقالة ليس الكاتب الساعدي، وإنما عزت الدوري! فالمقالة مليئة بآراء «بعثية» بحتة لا تحمل في طياتها أي بادرة من بوادر حسن النية، ما إن تخرج من فقرة وتدخل إلى أخرى تجدها أشد مضاضة وظلماً من أختها! الكاتب جعل من نفسه وصياً على سياسة بلاده - كما يتوهم - بتقديمه رزمة مقترحات وشروطا يتوجب على الكويت أن تستجيب لها إذا ما أرادت أن تصفو العلاقات بينها وبين العراق، متوغلاً في مشاكل كثيرة لا حصر لها هناك، مدعياً أنها من صنع الكويت!

وبلغت مقالة الساعدي حداً لا يطاق بادعائه أن حدود العراق الحقيقية تبدأ من منطقة المطلاع في الكويت! هكذا وبكل صراحة باح هذا الكاتب بما في جعبته من أمان «بعثية» مازالت مسيطرة على عقله المحجور لـ«حزب البعث» المنحل! هل هذا الادعاء هو جهل بالقرارات الدولية وبالخرائط التاريخية التي توضح أن العراق لم يكن له كيان موحد قبل العام 1923 أم أن النغمة «الصدامية» مازالت تطنطن في أذهان بعض الكتاب العراقيين ومن سار في فلكهم من ذوي النفس «البعثي» الكريه؟
مصيبة بعض الكتاب العراقيين وأنا هنا أقول البعض انهم أصبحوا بلا عمل فأصبح سب الكويت ونكران جميلها عليهم وعلى بلادهم عملاً يدر مداخيل خيالية، في وقت يعاني العراق من أزمات طاحنة نتيجة تنافس الأحزاب عليه، ومحاولتها السيطرة على مقدراته والبالغة عشرات المليارات من الدولارات من دون أن يرى المواطن البسيط هناك دولاراً واحداً يسد به جوعه وجوع أطفاله!
أقول لهذا الكاتب ومن هم على شاكلته من مثيري الفتن ان الكويت لديها وبفضل - الله سبحانه - محطات تحلية مياه، أي وبصريح القول والعبارة ليست بحاجة إلى مياهكم، والتي نراها تذهب هدراً في مصب الخليج العربي! ونصيحتي له أن يسخر مقالاته لما فيه خير ومصلحة بلاده بدلاً من محاولاته توتير علاقاتها مع الكويت، فهناك أولويات أهم من نثر هذه السطور «البعثية» السوداء!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي