ربيع الكلمات

الإعلام العربي!

الإعلام في الدول المتقدمة يعتبر صناعة لها أدبياتها ولا تختلف عن بقية الصناعات، في السابق كانت القنوات الفضائية لها السبق عن طريق ما تطرح من برامج وأفلام، وتختلف مصداقية الإعلام من دولة إلى أخرى وعلى حسب الحرية والديموقراطية، ولكن هذا الأمر والواقع تغير وتبدل مع تطور وسائل التكنولوجيا ودخول أدوات جديدة إلى ساحة الإعلام.
وتجد غالبية رجال المال والسياسة يحاولون التأثير على هذه الصناعة، وأغلب وسائل الإعلام هي في الحقيقة للسيطرة أكثر منها للوعي وتجد الإعلام الغربي يحترم عقل المشاهد بدرجة أكبر من الإعلام العربي.
مشكلة الإعلام العربي أنه أصبح يلعب على المكشوف، ورمى جميع قفازاته على الطاولة، و أصبح منحازاً بشكل ما لطرف على حساب طرف والغريب كل هذا بلا مقابل، إعلام غابت عنه أبسط قواعد المهنية والموضوعية والاحترام، ومع كل أسف أصبح الإعلام العربي لا يتورع عن اتهام الناس دون دليل إعلام يدعو إلى قتل المخالفين ويؤيد ذلك وأمام الجميع.
والإنسان العربي أصبح اليوم لا يثق في الأجهزة الإعلامية بسبب كذبها وتدليسها، فتوجه لأجهزة التواصل الاجتماعية ليعبر عن وجهة نظره، ومن يدخل هذه المواقع يعرف حجم سخط الشعوب على الإعلام العربي.
هذه الاتفاقات التي تتم هي بلا فائدة تذكر، وكل هذه الاتفاقات اليوم هدفها إعلامي أكثر من أي أمر آخر، ومحاولة لمساعدة الرئيس الأميركي في الانتخابات القادمة، والتي كانت فرص نجاحه جداً كبيرة، ولكن بسبب تداعيات فيروس كورونا وإنكار وجوده مما فاقم المشكلة وسقط الناس عليه فيريد دفعة إعلامية تحسن صورته أمام الناخب الأميركي.
ما يحدث اليوم في العالم العربي هو في حقيقته شيطنة الطرف الآخر وتخوينه بهدف التخلص منه، وهذه الأمور لا تبشر بخير وتنذر بعالم عربي غير مستقر في قادم الأيام، هذا النهج سيؤدي بنا إلى هاوية الصراعات بمختلف أنواعها السياسية والمذهبية والعرقية، ولهذا تقع على الساسة وقادة الرأي العام مسؤولية تاريخية في الانتباه لهذه الكارثة والتعامل معها بتجرد بعيداً عن الأهواء السياسية والمصالح الشخصية والحزبية والطائفية، وعلى الجميع أن يُدرك أنَّ الدول لا تستقر أو تتقدم إلا بمبدأ التشاركية من مختلف أطياف المجتمع.
وحتى في المؤسسات المريضة يتم استخدام هذا الأسلوب الرخيص للتخلص من الخصوم والاتهام دون دليل، وهو إما أن تكون معي وإما ضدي، معي بأن تأتي بأخبار الموظفين وتعيش بوجهين وتجيد الوشاية والنميمة وإن لم تفعل ذلك فأنت ضدنا، وبعد ذلك مصيرك سيكون الإقصاء.
الذي يمارس هذا الدور وعندما يقصي المخالفين إنسان غير منصف، وكل شخص لا يقول الحق والحقيقة مهما بيّن للناس أنه منتصر ففي حقيقته مهزوم داخل نفسه، لأن القريبين منه يعلمون أنه على خطأ، وما فائدة الانتصار عندما تفقد مصداقيتك وأمانتك بعد هذا العمر الطويل، ولن تستطيع أن تنام وأنت غير مرتاح الضمير.