دراسة / عضو لجنة إنشاء «هيئة الأسواق» صلاح العثمان يسرد لـ «الراي» القصة الكاملة منذ بدء الدراسة مروراً بالتخصيص وصولاً إلى التداول
الطريق إلى إدراج «البورصة» 9 جولات... في 15 عاماً
القطاع الخاص سبق خط التشريع والتنظيم بأشواط ما استدعى تطوير الرقابة بنموذج يلبي حاجة بيئة الأعمال
تشتت حيوية بيئة العمل والتجاذبات السياسية فوّتت إنشاء «هيئة الأسواق» في ربيع 2007
تداعيات الأزمة المالية في 2008 حالت دون صدور قانون «الهيئة» بمرسوم ضرورة
تفسيرات مستحدثة للمادة 33 من القانون أبطأت إنجاز التخصيص
الترقية لسوق ناشئ علامة فارقة واعتراف بجدوى إنشاء «الهيئة» والتخصيص
سرد عضو الفريق الأول المشرف على إعداد دراسة إنشاء هيئة أسواق المال الدكتور صلاح عبدالله العثمان لـ«الراي» مسيرة 15 سنة مرّت، منذ بدء مشروع دراسة إنشاء «هيئة الأسواق» وتخصيص سوق الكويت للأوراق المالية وصياغة القانون 7 /2010، ليُحتفل اليوم بإعلان تمام إنجاز هذا المشروع الوطني المتميز، ونجاح النموذج المتطور للتخصيص، بإطلاق جرس بدء تداول سهم شركة بورصة الكويت للأوراق المالية بالرمز «بورصة».
وفي البداية، بدأ العثمان الذي شغل أيضاً عضوية لجنة تخصيص سوق الكويت للأرواق المالية، القصة، بالإشارة إلى أن مدخرات وثروات الأفراد والمؤسسات الخاصة والعامة في القطاع المالي، بشقيه المصرفي وسوق رأس المال، تُخزَّن من خلال أدوات أو سلع تمنح المستثمر عوائد دورية، إما وفق سعر الفائدة أو وفق أرباح الاستثمار، حيث يشرف ويراقب بنك الكويت المركزي أعمال السوق المصرفي الذي تعتمد أنشطته التمويلية على سعر الفائدة، وتشرف وتراقب هيئة سوق المال كلّ نشاط تمويلي خارج سوق سعر الفائدة. وفي ما يلي التفاصيل:
مبادئ المشروع
منذ صدور مرسوم قانون إنشاء سوق الكويت للأوراق المالية عام 1983 تولّت لجنة سوق الكويت للأوراق المالية مسؤولية الرقابة والإشراف وإدارة أنشطة الأوراق المالية، وكان الجمع بين الرقابة وإدارة التداول مناسباً ومنظّماً لحالة السوق بُعيد أزمة سوق المناخ المالية، إلا أن تطور الأعمال في الكويت وتميز قطاعها الخاص بحيويته ومبادراته التي تسبق خط التشريع والتنظيم بأشواط، استدعى البدء بتطوير أنشطة الرقابة بنموذج يلبي حاجة بيئة الأعمال الكويتية.
وبعد مراجعات من مؤسسات دولية متخصصة، شجعت الاستعجال في تطوير سوق الكويت للأوراق المالية وفصل رقابته عن إدارته، انطلقت الجهود في ربيع 2005 لدراسة التطوير. ولأهمية المشروع تداعت جهات عدة من الحكومة والقطاع الخاص لعرض مقترحاتها، حرصاً منها على ضمان نجاح هذا المشروع الوطني، وانتهينا بفريق كويتي قام بدراسة جميع المقترحات ومسودّات مقترحات القوانين واستكمل بناء القانون بمواد وصياغة تتوافق مع المبادئ الاسترشادية لمنظمة هيئات الأسواق العالمية «IOSCO»، والتي تؤكد على حماية حقوق المستثمر من خلال عدالة وشفافية تداولات السوق، وتخفيف أضرار المخاطر النمطية التي تنتج عن الدورات الاقتصادية والمتغيرات السياسية الطبيعية. ويعتمد تحقيق هذه الأهداف على الاستقلالية المالية والإدارية لهيئة سوق المال، وهو نموذج قامت عليه هيئات الأسواق المالية في الاقتصاديات المتقدمة، وعليه انتهج فريق الدراسة المدرسة القانونية الأنجلوسكسونية، وواءمها مع بيئة الاعمال الكويتية لبناء مواد قانون تخدم المسؤولية الرقابية لهيئة تكون ذاتية التشريع، لمنحها أقصى درجات المرونة في تطوير نظمها ولوائحها، لمواكبة حيوية ومبادرات مؤسسات القطاع الخاص والممارسين لأنشطة الأوراق المالية، كما يكلّفها بمهام المرحلة الانتقالية لتحويل مسؤوليات وأصول سوق الكويت للاوراق المالية إلى هيئة أسواق المال في شقه الرقابي، وتخصيص أعمال تشغيل وإدارة أنشطة الأوراق المالية وفق كيان شركة مساهمة تدرج في البورصة.
وفي ما يلي جولة في مراحل إنجاز المشروع:
الجولة الأولى: البدايات
في يناير 2004، قُدّم تقرير للحكومة أُعدّ من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في شأن ضرورة إعادة تنظيم نشاط الأوراق المالية في الكويت، وفصل الرقابة عن أنشطة تداول الأوراق المالية، وفي مايو 2005، طلبت لجنة سوق الكويت للأوراق المالية من شركة الشال للاستشارات القيام بمهمة بحث وترشيح مستشار أجنبي متخصص في دراسة وعمل وإنشاء المؤسسات الرقابية للأسواق المالية، وعليه انتهى البحث إلى ترشيح الشركة العالمية لاستشارات الأوراق المالية International Securities Consultancy«(ISC)» لاعتبارات مهنية وفنية عديدة، أهمها خبرتها وتخصصها في إنشاء هيئات أسواق مالية في الاقتصاديات الناشئة في العالم، وكذلك في منطقتنا العربية، وتكلفتها العادلة المناسبة. ولقد تشرفت بعضويتي في هذا المشروع منذ بدئه وحتى تسليم مجلس إدارة شركة البورصة إلى القطاع الخاص في 21 أبريل 2019.
بدأ عمل الدراسة تحت إشراف شركة الشال قبل توقيع العقد في الأول من فبراير 2006، وأنتجنا المسودة الأولى لقانون هيئة سوق المال في مارس 2006، بما يناسب نتائج دراسة صياغة إستراتيجة عمل الهيئة، وانضم لفريق الدراسة حينها الدكتور يوسف العلي إلى حين وقت صدور مرسوم بتعيينه مفوّضاً في المجلس الأول لمفوّضي هيئة أسواق المال.
وفي يونيو 2006، قدمت «ISC» وشركة الشال المسودة النهائية لقانون هيئة سوق المال، وبدأنا بإعداد اللوائح التنفيذية المقترحة للقانون. وفي تلك الأثناء، أصدر وزير التجارة قراراً بتشكيل فريق دراسة آخر برئاسة الدكتورة أماني بورسلي، لتقديم مقترح قانون للمشروع ذاته، كما قدم اتحاد شركات الاستثمار أيضاً مقترحاً لمشروع القانون، وكذلك قُدّمت مقترحات عدة من بعض نواب مجلس الأمة. وكان مقدّراً أن يتم إنجاز المشروع وإنشاء هيئة سوق المال في ربيع 2007، إلا أن تشتت حيوية بيئة الأعمال الكويتية ساهمت في إنهاء الجولة الأولى دون نتائج، وفي الربع الأخير لعام 2006 اعتذرت شركة الشال للاستشارات من لجنة سوق الكويت للأوراق المالية عن الاستمرار في الدراسة بسبب التجاذبات السياسية في شأن المشروع وتوقّفه.
الجولة الثانية: توقف المشروع
خلال 2007، ومع أجواء ارتفاع نشاط التداول في سوق الأوراق المالية، دخل المشروع في أجواء تُعنى بالتنظير أكثر من التطبيق الفني والمهني، ويعود ذلك إلى حداثة المشروع وحرص جميع الأطراف، دون الوعي لأهمية الوقت وتكلفة التأخير، حيث بدأت حينها أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، والتي كانت شرارة اشتعال الأزمة المالية في سبتمبر من 2008.
وكان أن قدّمت الحكومة مشروع قانون في الربع الأول للعام 2007 محاولة منها لمعالجة التجاذب السياسي بسبب تعدد مشاريع القوانين المقترحة، إلا أن مشروعها لم يلق استحساناً من المتخصصين.
وبدأت اللجنة المالية بمجلس الأمة بمناقشة مقترحات مشروع القانون، و دُعينا لحضور اجتماع اللجنة برئاسة العضو أحمد باقر وبحضور الجهات التي قدّمت مقترحات لمشروع القانون وعدد من الجمعيات المهنية، وكان ذلك في شهر أكتوبر 2007، وانتهى الاجتماع دون وضوح لخارطة الطريق.
الجولة الثالثة: عودة الانطلاقة
في صيف 2008، تولى أحمد باقر حقيبة وزارة التجارة والصناعة، وبذلك ترأس لجنة سوق الكويت للأوراق المالية، وحين التقيته عبّر مشكوراً عن حرصه على إكمال مشروع قانون هيئة سوق المال، وأكد ذلك بتشكيل لجنة لدراسة جميع مشاريع القوانين المطروحة من جميع الأطراف، حيث أصدر بتاريخ 23 يوليو 2008 القرار الوزاري رقم (383) في شأن تشكيل لجنة دراسة مشاريع القوانين المتعلقة بإنشاء هيئة سوق المال، برئاسة وكيل وزارة التجارة حينها رشيد الطبطبائي وعضوية ماجد جمال الدين وإبراهيم الإبراهيم وإبراهيم القاضي والدكتور يوسف العلي والدكتور صلاح العثمان.
وسلكت اللجنة نموذجاً عملياً في بناء مقترح مسودة القانون، من خلال مراجعة تجارب وتاريخ السوق، والمشاكل التي مر بها قبل وبعد الأزمة المالية العالمية، واستشفاف مميزات كل المقترحات المعروضة عليها ومشاركة جميع أعضائها في صياغة مواد القانون حرفيّاً وآنيّاً ومداولة كل مادة في اجتماعين متواليين واعتمادها.
وكان التحدي أمام اللجنة يتمثل بإتمام عملها وتسليم مسودة القانون لوزير التجارة في 30 نوفمبر 2008، وهو ما تم بفضل الله، حيث أُرسل مشروع القانون لمجلس الامة في حينه، ليبدأ فريق الدراسة بمناقشة مشروع القانون مع أعضاء اللجنة المالية بمجلس الأمة برئاسة العضو عبدالواحد العوضي. واستمرت الاجتماعات متسارعة إلى حين إنجاز المسودة النهائية للمشروع في 17 مارس 2009 لعرضها للمداولة الأولى بمجلس الأمة، إلا أنه حُلّ في 20 مارس 2009.
الجولة الرابعة: عودة التوقف
بُعيد حل مجلس الأمة، دُعينا الى اجتماع مع اللجنة الاقتصادية بمجلس الوزراء لمناقشة مشروع القانون، وكانت هناك أجواء بإمكانية صدوره بمرسوم ضرورة، إلا أن تداعيات الأزمة المالية التي اتضحت في سبتمبر 2008 فرضت وقدّمت أهمية الاستعجال بمرسوم قانون الاستقرار المالي والذي صدر بمرسوم ضرورة في أبريل 2009.
الجولة الخامسة: صدور القانون
بعد انتخابات مجلس الأمة 2009، وتشكيل اللجنة المالية بمجلس الأمة، برئاسة العضو الدكتور يوسف الزلزلة، عاد فريق الدراسة للاجتماع وبشكل أسبوعي مع اللجنة المالية لمناقشة مسودة القانون من ذي بدء، وبحضور فاعل من وزير التجارة أحمد الهارون. كما تفضّل المستشار فيصل المرشد نائب رئيس مجلس القضاء بمساهمته المتخصصة في إبداء الرأي والمشورة، وبحضور اجتماعات اللجنة المالية أثناء نقاش الفصل الحادي عشر من مقترح القانون المختص بأحكام محكمة سوق المال. واستمر فريق الدراسة في تأكيد أهمية استقلالية هيئة سوق المال الإدارية والمالية لمنحها أقصى درجات الاستقلالية وجودة الأداء في إشرافها ورقابتها على أنشطة الأوراق المالية، وكان ذلك موضع اختلاف فني ومهني مع بعض أعضاء ومستشاري اللجنة المالية، إلا أن الحرص على الإنجاز كان مقدّماً، وانتهينا إلى تفاهمات بعد أن فرضت اللجنة المالية تعديلات على مسودة القانون، لا يوافقها فريق الدراسة. وتمت موافقة مجلس الأمة على القانون، وصدر في الجريدة الرسمية بتاريخ 28 فبراير 2010.
الجولة السادسة: تأسيس الهيئة
في 8 سبتمبر 2010، وافق مجلس الوزراء على تسمية مجلس مفوضي هيئة أسواق المال الأول، وصدر مرسوم التشكيل، ونُشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» بتاريخ 19 سبتمبر 2010، برئاسة صالح الفلاح، والدكتور مهدي الجزاف نائباً للرئيس، وعضوية صالح اليوسف والدكتور يوسف العلي والدكتور نايف الحجرف، كما تشرّفت في حينها بانضمامي مستشاراً لمجلس المفوضين. واتخذت الهيئة جزءاً من الدور الثامن من مبنى سوق الكويت للأوراق المالية مقرّاً موقتاً إلى حين انتقالها إلى أدوار في برج أحمد في منطقة شرق. وكانت المهمة الأولى لمجلس المفوضين، إضافة لبناء الجهاز التنفيذي وأنظمة الهيئة، إعداد وصياغة اللائحة التنفيذية للقانون 7 /2010 خلال 6 شهور، كما نص عليه القانون، وتمت الاستعانة بخبرات من الكويت ومن الخليج لإعدادها، إضافة إلى القيام بزيارات رسمية لهيئة السوق المالية السعودية في الرياض والهيئة العامة لسوق المال العمانية في مسقط للتعرف على تجاربهما إثراءً لأعمال تأسيس جهاز الهيئة ولائحتها التنفيذية. وكان العمل مفرطاً في الحرفية والالتزام، ولا يعترف بمحدودية الوقت، إلى درجة دخولنا في مُعتزل لمدة 3 أيام خارج مقر الهيئة لإتمام اللائحة التنفيذية. ونجح مجلس المفوضين بإنجاز ونشر اللائحة التنفيذية للقانون في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» بتاريخ 13 مارس 2011.
الجولة السابعة: تخصيص البورصة
بإصدار اللائحة التنفيذية، بدأ مجلس المفوضين ببرنامج التخصيص، بتشكيل لجنة تخصيص سوق الكويت للأوراق المالية بتاريخ 14 أبريل 2011، برئاسة عبدالله القبندي وعضوية إبراهيم الإبراهيم والدكتور أحمد الملحم ومطلق الصانع والدكتور صلاح العثمان، وتولى بدر الشامي مهام أمانة السر. ووفقاً لقانون الهيئة، فإن إنجاز تخصيص السوق كان مقرراً في أبريل 2012 أي بعد عام من صدور اللائحة، وكان مقدّراً ومنظوراً إمكانية إنجاز ذلك، ولكنه لم يتم.
واستمرت لجنة التخصيص في عملها المتعلق بدراسة جدوى التخصيص والدراسة القانونية لتأسيس شركة بورصة الكويت للأوراق المالية، وساهمت تفسيرات قانونية مستحدثة للمادة 33 من قانون الهيئة بإبطاء الإنجاز، إلا أن اللجنة استكملت أعمالها في خريف 2013، وأصدر حينها مجلس المفوضين قراراً بتشكيل لجنة المؤسسين لشركة بورصة الكويت للأوراق المالية، مكونة من عبدالله القبندي والدكتور صلاح العثمان.
الجولة الثامنة: تأسيس الشركة
خلال مرحلة تأسيس شركة بورصة الكويت للأوراق المالية، كانت المناقشات القانونية مسيطرة على هذا المشروع الفتيّ، ولكن بفضل الله استمر التواصل والحرص من الجميع على الإنجاز، واستطعنا تجاوز نقاط كان يُعتقد أنها في حالة تعارض مع قانون الشركات. وكان للفريق القانوني بوزارة التجارة برئاسة الوكيل المساعد للشؤون القانونية حينها الدكتور منصور السعيد الدور الفاعل بإتمام موضوع التأسيس، وبإصدار وزير التجارة أنس الصالح المصلحة القرار الوزاري رقم 580/ 2013 بتاريخ 22 /12 /2013 والقاضي بإنشاء شركة بورصة الكويت للأوراق المالية.
وفي 7 يناير 2014 أودعنا نسبة رأس المال المدفوع في حساب شركة البورصة، في بنك الكويت الوطني، وتم بحمد الله نشر القرار الوزاري والنظام الأساسي وعقد التأسيس للشركة في الجريدة الرسمية الكويت اليوم بتاريخ 27 /4 /2014.
وفي 20 يوليو 2014، عُقدت الجمعية العمومية التأسيسية لشركة بورصة الكويت للأوراق المالية في قاعة عبدالله السديراوي في الدور الثامن لمبنى البورصة، وتشكّل أول مجلس إدارة للشركة برئاسة خالد الخالد، وعصام المرزوق نائباً للرئيس، وعضوية الدكتور صلاح العثمان وموسى الكندري ومحمد السقاف وسعد المطوع ومحمد العصيمي وحسام البسام. وحتى تاريخ انتقال 50 في المئة من ملكية شركة البورصة للقطاع الخاص بتاريخ 21 أبريل 2019، تعاقب على رئاسة مجلس إدارتها عصام المرزوق، ثم بعد توليه حقيبة وزارة النفط والكهرباء والماء خلفه محمد السقاف والذي استقال في يوليو 2017، إضافة إلى خالد الخالد من عضوية مجلس الإدارة، ليتولى الرئاسة من بعده طلال الغانم ثم خلفه بعد عام وقبيل التخصيص سعد المطوع. كما انضم لعضوية مجلس الإدارة وخلال فترات متفاوتة فهد الجارالله وسليمان المرزوق ويعقوب بن علي وباسل الزيد وسليمان الربيع وسليمان بن سلامة.
الجولة التاسعة: الإنجاز
بتشكيل مجلس إدارة الشركة تم إعلان الشكل القانوني الخاص لمرفق البورصة، وعليه بدأنا وبإشراف مجلس المفوضين بآليات تحويل مهام لجنة سوق الكويت للأوراق المالية إلى مجلس إدارة شركة البورصة، واستكمل النقل في 25 أبريل 2016، وأصبحت شركة البورصة رسمياً مشغّل سوق الكويت للأوراق المالية. وفي 3 أكتوبر 2016 حصلت شركة بورصة الكويت على ترخيص بورصة باستيفاء كامل متطلبات هيئة أسواق المال، وعليه انتهى وجود لجنة السوق.
وخلال هذه المرحلة عملت الشركة على تطوير نظمها الإدارية والفنية بإشراف «هيئة الأسواق»، وتُوّجت هذه الجهود بالنتيجة المستحقة من مؤشر «FTSE RUSSELLE» بترقية بورصة الكويت من سوق مبتدئ إلى ناشئ بتاريخ 29 سبتمبر 2017. ولقد تشرفنا جميعاً وبمعية أعضاء مجلس المفوضين برئاسة الدكتور نايف الحجرف بتقديم هذا الإنجاز لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ولسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، في قصر السيف العامر صبيحة يوم الثاني من أكتوبر 2017.
ويعتبر هذا الإنجاز العلامة الفارقة والاعتراف بجدوى مشروع إنشاء الهيئة وتخصيص البورصة، وقد تبع ذلك في ديسمبر 2018 تصنيف البورصة إلى سوق ناشئ لدى مؤشرات «S&P DOW JONES»، ثم تبعها تصنيف «MSCI» للأسواق الناشئة بعد انتقال ملكية الشركة للقطاع الخاص.
واستمرت الهيئة في مراحل استكمال تخصيص البورصة من خلال دراسة تأهيل المستثمر الإستراتيجي المحلي والأجنبي، واستكملت الدراسات والتقييمات بإعلان الهيئة حصول تحالف شركة الاستثمارات الوطنية على موافقة متطلبات وشروط الهيئة بتاريخ 14 فبراير 2019. وفي يوم الأحد 21 أبريل 2019 شكّل التحالف والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مجلس إدارة شركة بورصة الكويت للأوراق المالية برئاسة حمد الحميضي.
لتبدأ هيئة أسواق المال في تخصيص الـ50 في المئة الأخرى من ملكية الشركة بطرحها للاكتتاب العام للمواطنين وفق جدول زمني بدأ من 8 سبتمبر 2019 بدعوة المواطنين الراغبين بسداد القيمة المستحقة عليهم عن اكتتابهم في رأسمال شركة البورصة، وانتهى في 29 ديسمبر 2019 بردّ المبالغ الفائضة لمن لم يحصل على كامل عدد الأسهم المطلوبة من قبله. وأدت إضافة تعديلات على قانون الهيئة في عامي 2014 و2015 إلى استطالة خطة إتمام تخصيص الشركة ونقل ملكيتها بالتمام للقطاع الخاص والأفراد.
نجاح تخصيص «البورصة»... رغم رهان غير معلن على فشله
لم تكن مهمة إبحار مشروع إنشاء هيئة أسواق المال وتخصيص سوق الكويت للأوراق المالية بالأمر اليسير، فقد كان هناك رهان غير معلن منذ عام 2006 على فشل مشروع كفاءة الهيئة في رقابة هذا القطاع الحيوي وعدم جدوى تخصيص سوق الكويت للأوراق المالية ونقل ملكيته بالكامل للقطاع الخاص والأفراد. هذا الرهان قد يكون نتيجة ثقافة البعض المعتمدة على رعاية الدولة الكريمة لخسائر سوء إدارتهم لمشاريع خاصة وعامة منذ سبعينات القرن الماضي.
فنموذج نجاح التخصيص بسيط جداً ونافع جداً، وهو عبارة عن منظومة متجانسة الوزن بين كفاءة الرقابة والإشراف (مسؤولية القطاع العام)، وجودة أداء الشركة (مسؤولية القطاع الخاص) التي تدير وتشغّل المرفق المُخصص، والمكوّن الثالث والمهم حسن التواصل بينهما، فالعلاقة بينهما علاقة مصيرية في النجاح والفشل. ويتم التمهيد للنجاح ببناء التشريع وفق إستراتيجية تناسب متطلبات استدامة نمو الاقتصاد الكويتي من خلال فهم البيئة المحلية بأركانها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
والمجتمع الكويتي مهيّأ الآن أكثر من السابق لمشاريع التخصيص، وذلك لمعايشته الحالية للتخصيص الفردي الفاسد، فالموظف الفاسد في القطاع العام قرّر تخصيص الخدمات التي يقدمها لمصلحته الشخصية بتحصّله منها على المكسب المادي الآثم مقابل الإفراج عن حق المواطن والمقيم في حصوله على خدمات الدولة، والحال كذلك في الإدارات الكسولة والمكلفة لبعض الشركات التي تتملكها الدولة. لذلك آن الاوان – رغم تأخره – للتخصيص المصلحة والنافع وفق تشريع يساهم في بناء كفاءة الجهات الرقابية، ويشجّع المستثمرين، ويمنح المواطن والمقيم أجود الخدمات مقابل تكلفة عادلة تنفع المستثمر والمالية العامة.
تخطي التحدي الأكبر
من خلال المعلومات والبيانات المعلنة منذ تخصيص البورصة، استطاع مجلس إدارة الشركة تعزيز الثقة بأدائها، فقد حافظت الشركة على الكفاءات البشرية الكويتية ودعمت استمرار استقرارهم فيها، كما نجحت بتخطي التحدى الأكبر بتوافقها مع متطلبات تصنيف مؤشر «MSCI» للأسواق الناشئة ذي المعايير المتشددة، والمؤشر الاسترشادي الأهم للمستثمر الاجنبي. وأظهرت النتائج المالية للشركة نجاحها في تخفيض التكاليف الى نسبة تصل لـ30 في المئة مع زيادة كفاءة الأداء وارتفاع العائد الأساسي للسهم.
«كورونا»... اختبار ضغط استثنائي
كانت تداعيات الحالة الصحية العامة نتيجة جائحة كورونا اختبار ضغط استثنائي لهيئة أسواق المال وشركة البورصة لما بعد التخصيص، فرغم الضغط الاجتماعي والسياسي، إلا أن الهيئة نجحت بمواصلة مهامها الرقابية، واستمرت البورصة بتقديم خدمات التداول مع كامل الالتزام بالاشتراطات الصحية، وكانا نموذجاً لجودة التواصل بين الجهة الرقابية والقطاع الخاص لمصلحة الاقتصاد الوطني.
ولقد كان مقدّراً أن يتم إدراج سهم الشركة في 19 أبريل 2020، إلا أن تداعيات الحالة الصحية لجائحة فيروس كورونا أعاقت ذلك، لتعود شركة البورصة لاستكمال متطلبات هيئة أسواق المال لإدراج سهم الشركة في بورصتها، حيث أعلنت الهيئة موافقتها على الإدراج بتاريخ 2 سبتمبر 2020. وأعلنت شركة بورصة الكويت للأوراق المالية بتاريخ 6 سبتمبر الجاري عن بدء تداول سهمها اعتباراً من اليوم 14 سبتمبر تحت رمز التداول «بورصة».