pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف نيرة

اختلط الحابل بالنابل!

قد يجتهد معلم ويسير في طريق نشر علمه الذي اعتبره أمانة، وجب عليه توصيلها إلى الأفراد من خلال مكانها الصحيح الذي يظنه منبع العلم والأجدر في توصيله.
توحي إليك بعض الأماكن انك في مكتبة ضخمة مليئة بكتب عظيمة بين علماء أجلاء، كأنها قصر ينيره العلم؛ ولكن حقيقتها بنيان مظلم من عاش فيه لا يأخذ إلا لقباً ولا ينطق بحرف ينفع الناس وكلمات تفتح العقول؛ لأنه في عالم ضيق الفكر، لا يجعل له الحرية في الكلام، ولا ينطق إلا بما يريدون، فهو في محل لا يسكنه إلا أصحاب الفتن من أحزاب وجماعات وأصحاب أفكار غامضة بعيدة عن توجيهات الدين والعلم النافع.
صاحب العلم والمبادئ يظل منعزلاً بينهم مقيد اللسان لا ينشر العلم إلا من مذكرات يكتبها المبتدئون، وورقات لحفظ السطور، أما الكتب القيمة ففي رفوفها العالية لا لرفعتها وقيمتها ولكن؛ لأنها بعيدة عن عقولهم، سواء في معاهد أو كليات أو جمعيات شرعية.
قد تكون الحقيقة مُرة ولكن من أراد رفعة المجتمع ومَلك الرغبة الحقيقية في التوسع الفكري بصورته الصحيحة يسر الله تعالى له ذلك في المكان المناسب ولو كان بسيطاً متواضعاً، وفتح له أبواباً في كل زمان ومكان، فالله ينصر من سار في طريق سليم ينير عقول البشر ويرفع فكرهم ويرقى بهم.
والمحزن أن يُقبل الشباب البسطاء على جلسات تهدف إلى الاتباع الأعمى لأصحاب منهج يلغي العقول، كمن يجعل الجلسة مليئة بالفكاهة والجو الممتع، مع نشر علوم خاطئة ومعانٍ متضاربة، وكما يقال خلط الحابل بالنابل، فتختلط الآراء ولم تعد واضحة في مجالسهم، فالمراد هو التودد والتقرب من هؤلاء الشباب لاتباع فكره ومعتقداته بصورة ذكية - في نظره - وكثير من قاداتهم غير المؤهلين يتصدر الجلسة بصورة الفقيه، بينما علمه محصور في علم آخر، أو الأصل انه جاهل لا علم له، فتكون النتيجة سلبية وتصل إلى خطورة كره الشباب للعلوم الشرعية وبُعدهم عن الدين، فهم قادة يبيعون أدوية ولا يعلمون لأي مرض هي، ولن يختلف الطلبة عن منهج مدربهم وقدوتهم، كما في القول الرائع للإمام أبو حنيفة النعمان: (مَثَلُ من يطلب الحديث ولا يتفقه؛ كَمَثَل الصيدلاني، يجمع الأدوية ولا يدري لأي داءٍ هي حتى يجيء الطبيب، هكذا طالب الحديث؛ لا يعرف وجه حديثه حتى يجيء الفقيه)...فالأصل هو المعلم ومستواه الفكري.
على الشاب الحرص على اختيار أهل العلم الصادقين العاملين به، والأخذ بنصائح الأهل وأصحابه الأخيار وتوجيهات العقلاء، والحذر من الانضمام إلى جماعات وجلسات خاصة والاحتكاك بها.
والواجب على الدولة مراقبة تلك الجلسات والمحاضرات بالاستماع، والتعمق بقراءة كل ما احتوته كتبهم من أفكار ومعتقدات وإن كانت الكتب أيضاً لا تبين ما يقوله الدعاة بين تلك السطور، فعلى تلك الجهات المراقبة بشدة حتى تصل إلى نتائج إيجابية، فقد وصلنا إلى مرحلة كثرت فيها تلك الجماعات المدمرة والتي أصبحت عصابات متسترة.
@aaalsenan
aalsenan@hotmail.com