ضمن مقترحات تعديل قانون مكافحة «غسل الأموال»
مجلس مفوّضين لـ «وحدة التحريات» على غرار... «هيئة الأسواق»
التعديل يجنّب «الوحدة» سباق النفوذ والقصور رقابياً
أكثر من سيناريو للرئيس التنفيذي أحدها أن يكون من المفوّضين
هيكل «الوحدة» الحالي يصعّب الكشف عن المخالفات
علمت «الراي» من مصادر مطلعة، أن هناك نقاشاً مفتوحاً في الوقت الحالي، حول إمكانية تعيين هيئة أو مجلس مفوضين لوحدة التحريات المالية، على غرار مجلس هيئة أسواق المال، وذلك في مسعى لتجنّب عمل «الوحدة» التحديات التنفيذية التي يمكن أن تدفعها للقصور الرقابي.
وبيّنت المصادر أن مقترح المفوّضين سيكون في حال اعتماده، ضمن التعديلات التي من المرتقب اقتراحها من قبل اللجنة المشكلة بقرار من وزير المالية براك الشيتان، لدراسة القانون «رقم 106 لسنة 2013» في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب حول أعمال «وحدة التحريات».
ونوّهت، إلى أن التشكيل الإداري الجديد يُسهم في وضع إطار رقابي أوسع، ذي صلاحية محددة على أداء الجهاز التنفيذي، بدلاً من اختصار غالبية الأدوار الرقابية والقرار لدى مسؤول واحد، مفيدة بأن من مكتسبات ذلك زيادة الكفاءة الرقابية على ملفات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما ينسجم مع التطوّر الحاصل في عملياتها عالمياً.
وذكرت المصادر أن تعيين مجلس مفوضين لـ«الوحدة» سيكون بديلاً لمنصب الرئيس، وفقاً لصلاحياته المعمول بها حالياً، والذي شغله للمرة الأولى باسل الهارون، ولا يزال شاغراً منذ استقالته في أبريل 2018، بعد 18 يوماً فقط من تعيينه لأسباب لم يتم إعلانها، حيث يُرجّح أن يكون هناك مجلس مفوضين، ورئيس تنفيذي قد يكون أحد المفوّضين أو من خارجهم، وفي جميع الأحوال سيكون لكل منهم صلاحياته المنظمة قانوناً.
وأوضحت، أنه وفقاً للتصوّر المبدئي في هذا الخصوص سيكون مجلس مفوضي «وحدة التحريات» معنياً بمراقبة أداء الجهاز التنفيذي، دون أن تكشف المصادرعلى وجه التحديد الأدوار الرقابية والتنظيمية التي سيمارسها المفوّضون، أو حتى عددهم المقترح، مشيرة إلى أن كل هذه النقاط لا تزال محل نقاش.
وبيّنت المصادر أن ما يعزز أهمية هكذا توجه، أن استمرار هيكل «الوحدة» الحالي يصعّب عليها الكشف بسهولة عن القصور في مهامها، والمخالفات، لاسيما أن وزير المالية لا يملك وفقاً للقانون صلاحية إحالة أي شبهات في قضايا غسل الأموال إلى النيابة، على أساس أن تبعية «الوحدة» للوزير ليست تنفيذية، ولا يملك التدخل في أعمالها أو قراراتها.
ولفتت المصادر إلى أن هذا المقترح يدفع لإحداث تغيير رئيسي في هيكل إدارة «وحدة التحريات» لجهة إعادة هيكلة الصلاحيات والأدوار، في قطاع يعمل بمثل هذه الحساسية الرقابية، وهناك حاجة قوية لإقرار مثل التوجه ضمن القانون الجديد.
وشدّدت على أن هناك تعويلاً على أن يقود التعديل المقترح على هيكل إدارة «وحدة التحريات» وإضافة مجلس مفوضين، إلى واقع رقابي أكثر مرونة، خال من سباق النفوذ بين مسؤولي «الوحدة» وكذلك بين هؤلاء المسؤولين ووزير المالية، من دون إفراطٍ أو تفريط، حيث من المرتقب أن يؤدي التشكيل المستهدف إلى إعادة تنظيم الأدوار والصلاحيات بين المفوضين، ومسؤول أو مسؤولي الإدارة التنفيذية.
وقالت المصادر إن هذا التوجه ينسجم مع تأكيدات الشيتان السابقة حول حرصه ودعمه المستمر والمتواصل لتعزيز وتفعيل دور وحدة التحريات منذ تسلمه المنصب الوزاري في شهر فبراير الماضي، موضحة أن الثغرات التي تم رصدها في ملف تحويل المشتبه بهم في ما يعرف بإحالات المشاهير إلى النيابة العامة، وكذلك ما أظهره واقع التطبيق العملي لأداء «وحدة التحريات» منذ إنشائها وحتى الآن، يؤكد أهمية تعيين مجلس مفوضين.
يذكر أن من أبرز مهام اللجنة المشكلة وفقاً للقرار، دراسة أوجه القصور في التشريعات القائمة واقتراح التعديلات المناسبة لرفع كفاءة وحدة التحريات المالية وتدعيم استقلاليتها وتعزيز صلاحياتها وأدواتها لتحقيق الهدف المنشود.
وبينت المصادر أن تطوير آلية عمل «وحدة التحريات» وجميع المسؤولين فيها يقود إلى رفع كفاءة أعمالها، كما أن ذلك يستقيم مع الجهود المبذولة للمحافظة على سمعة الكويت في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.