إذا لم تُفلح في تمريره بدور الانعقاد الحالي

إقرار «الدّين العام» بمرسوم ضرورة سيناريو الحكومة... الأبرز لدفع الرواتب

No Image
تصغير
تكبير

تمويل عجز الرواتب يحمي من الطعن أمام المحكمة 

إقرار «الدّين العام» في 1987 وتعديلاته بـ 1998 بمرسومي ضرورة 

شراء «الأجيال القادمة» لأصول إضافية من «الاحتياطي» لم يعد متاحاً

تسييل الأصول حالياً يضر باستثمارات الدولة 

لا يمكن المراهنة على ارتفاع النفط بالأشهر الثلاثة المقبلة  

 

منذ أن أطلق وزير المالية براك الشيتان تحذيره الشهير خلال جلسة 18 أغسطس الماضي، من أزمة شح سيولة قد تدفع إلى فشل الحكومة في دفع رواتب ديسمبر المقبل، برز السؤال حول السيناريوهات التي قد تلجأ إليها الدولة في حال أخفقت الحكومة في تمرير قانون الدّين العام في مجلس الأمة قبل نهاية الفصل التشريعي الحالي المرتقب في سبتمبر الجاري.
بالطبع، قد يقفز إلى الأذهان أنه بإمكان وزارة المالية أن تعزز سيولتها من خلال تكرار سيناريو بيع أصول من صندوق الاحتياطي العام إلى صندوق الأجيال القادمة، مثلما فعلت في المرة السابقة، والتي باعت خلالها أصولاً بنحو 2.2 مليار دينار.
لكن محاسبياً يصعب تطبيق هذا السيناريو، بعد أن فرغ «الاحتياطي العام» من الأسهم المدرجة التي يمكن بيعها، حيث بات الرصيد الحالي موزعاً بين أسهم غير مدرجة، وأخرى لا يمكن تسييلها مثل ملكياته في المؤسسات الحكومية.
إذاً ما الخيار الملح؟
اتجاه واحد

من حيث المبدأ، أكدت المصادر أن أمام الحكومة في هذا الخصوص طريق باتجاه واحد، يقضي باللجوء إلى خيار إقرار الدّين العام بمرسوم ضرورة عقب فض دور الانعقاد الحالي، موضحة أنه للمفارقة تم إقرار قانون الدين العام الأول في 1987 وتعديلاته بـ1998 بمرسومي ضرورة.
وتستغرق إجراءات الإعداد لإصدار دَين جديد في الأسواق العالمية حسب وثيقة حكومية صدرت في هذا الخصوص بين 3 و4 أشهر بعد نيل موافقة البرلمان، وباعتبار أن قدرة الحكومة على تغطية الرواتب ستكون ممكنة حتى نوفمبر المقبل فقط «حسب تصريح الوزير»، تفصلنا 3 أشهر فقط عن عجز رواتب.
ولفتت المصادر، إلى أنه ما يزيد من وجاهة سيناريو مرسوم الضرورة لإقرار «الدين العام»، إنه لا يمكن إبطاله، في حال الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية، من نافذة أن الموضوع جرى تداوله أثناء وجود البرلمان الحالي، وأنه لم يطرأ أثناء فترة الفض.
وأوضحت أن الدستور الكويتي طبّق نظرية الضرورة، فجعل من حق السلطة التنفيذية إصدار مراسيم بقوانين تشرّع عن طريقها حالات معينة حدّدها الدستور بإطار معين وفق شروط محددة، فجعل للسلطة اللائحية للإدارة أن تصدر استثناءً مراسيم بقوانين بين أدوار انعقاد البرلمان أو حالة الحل إذا نشأت حالة من حالات الضرورة التي تستوجب إصدارها، وذلك في حالتين، الأولى هي حالة الضرورة التي نصت عليها المادة (71) من الدستور، والمادة الثانية هي التفويض التشريعي الذي ورد بالمذكرة التفسيرية للدستور الكويتي.
وقالت «الحكومة مضطرة لإقرار (الدّين العام) لضرورته في تفادي عجز الرواتب الذي قد يحدث من نفاد الكاش من (الاحتياطي العام) خلال ديسمبر المقبل، وهذا ما حذّر منه وزير المالية، خصوصاً مع عدم وجود خيارات علاجية سريعة أخرى لتوفير السيولة اللازمة لذلك».
فترات أطول

واعتبرت المصادر أن أي خيارات أخرى تعتبر مضيعة للوقت، كما أنها تحتاج لفترات أطول لتنفيذها، ما يشكل رفاهية في الوقت لا تملكها الحكومة في مواجهة الضغوطات المالية المتزايدة عليها منذ فترة، خصوصاً مع تراجع أسعار النفط، سواءً قياساً بالمقدر في الموازنة أو المطلوب للتوازن بين المصروفات والإيرادات، مشيرة إلى أن مواجهة تداعيات فيروس كورونا زاد من ضغوطات الإنفاق الحكومي على الميزانية، وسرّع من إمكانية نفاد السيولة.
ولفتت المصادر إلى أن خيارات تفادي عجز الرواتب محدودة، ولا تتعدى بخلاف «الدين العام» سوى تسييل الأصول، وهذا خيار مضر استثمارياً لا سيما في ظل حالة الاضطرابات التي تمر بها الأسواق محلياً وعالمياً، ما يجعل قيمة الأصول بغير أسعارها الحقيقية، ومن ثم هناك خطورة في الإقدام على تسييل الأصول، وحتى الاقتراض من «الأجيال القادمة» يحتاج إلى قانون.
كما أنه لا يمكن المراهنة على ارتفاع سعر برميل النفط في تمويل عجز الموازنة وتعزيز الميزانية العامة بالسيولة اللازمة، فتاريخياً لم يُسجَّل أن قفز النفط الضعف في شهرين أو ثلاثة وهي المهلة المطلوبة لمواجهة العجز، ما يعني أن انتظار مجلس الأمة المقبل لإعادة مناقشة «الدين العام» يعني استنزاف الاحتياطي العام ونفاد سيولته وانعكاس ذلك على قدرة الحكومة على الوفاء بمصروفاتها.

المادة (71) من الدستور

تنص المادة (71) من الدستور الكويتي التي أقرت نظرية الضرورة على أنه «إذا وجد في ما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو فترة حله، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم لها قوة القانون، على ألا تكون مخالفة للدستور أو التقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية».
ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال 15 يوماً من تاريخ صدورها، إذا كان المجلس قائماً، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك.
أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس فزال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر.
ويتبيّن لنا من نص المادة (71) من الدستور أن المشرّع الدستوري قد أحاط سلطة الحكومة في استخدامها لهذه الرخصة بضمانات عديدة، وذلك بقصد استعمالها في ما وضعت من أجله وممارستها في حدودها المعقولة، ويمثل النص أيضاً حرص الدستور على ألا تُترك البلاد في حالة فراغ تشريعي، عندما تغيب السلطة التشريعية، وتواجه البلاد ضرورة تستوجب سن قانون ينظم بعض هذه المسائل، وقد وردت في المادة (111) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي أحكام النص الدستوري سالف الذّكر حرفياً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي