مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / ذكرى أميرنا الراحل جابر الأحمد

تصغير
تكبير
كان بحق خبراً سيئاً الذي طرق أذنيّ في الخامس عشر من يناير قبل أعوام ثلاثة معلناً عن وفاة زعيم كبير وفقيد غالٍ على شعبه وأمته، إنه أمير القلوب سمو الشيخ جابر الأحمد، أبو مبارك كما يحب أن يُنادى، ذلك الرجل الذي وضع بصمات واضحة في تاريخ الكويت، رجل حباه الله سبحانه وتعالى عقلاً نيراً متفتحاً ذا بصيرة، فقد ترك جابر الأحمد إرثاً كبيراً من الأعمال الإنسانية والجليلة، وما تأسيسه «صندوق التنمية الكويتي» إلا شاهد على حبه لأعمال الخير والإحسان، فلم يبخل قط على دولة طلبت المساعدة والمعونة، ولم يتردد في نجدة الدول المنكوبة، وكان رحمه الله الزعيم الوحيد الذي أسقط الديون عن الدول الفقيرة تخفيفاً عن كاهلها المثقل بالهموم، والديون القاصمة، في خطوة إنسانية أشادت بها الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية. لم يكن دافعه رحمه الله في ذلك شهرة، أو فرض أجندة على تلك الدول، وإنما دافعه في ذلك حب الخير الذي جبل عليه منذ الصغر، وكانت له أياد بيضاء في دعم المؤسسات الخيرية في كثير من بلدان العالم، هذا عدا مجالات كثيرة بحاجة لمجلدات ضخمة لتدوينها، ولكن ماذا أقول عن إنجازاته على الصعيد المحلي؟ سيعجز قلمي وسيجف حبره من دون أن يكمل سطراً واحداً من سيرة جابر الأحمد العطرة، ذلك الرجل الحكيم، فقد كان في شبابه الساعد الأيمن لوالد الدستور عبدالله السالم، والعقل المفكر، والذي استطاع ببعد نظره وحكمته من أن يبني دولة حديثة، ومساهمته الفعالة في إنشاء هيئات، ومؤسسات حكومية ضخمة كان لها دور ريادي في نهضة هذا البلد ومازالت. ورغم ما عمله من إنجازات عظيمة إلا أنه اشتهر بالزهد والتواضع فلم يكن متكلفاً، يستمع أكثر مما يتحدث، إذا وعد أوفى، وإذا عاهد صدق، رجل تحسس هموم مواطنيه، وما إسقاطه الديون عنهم بعد تحرير الكويت إلا دليل على إنسانيته وطيبته التي ليس لها حدود، فكم من كربة سعى إلى فكها، وكم من معاناة إنسانية ساهم في حلها بعيداً عن أعين الناس وما أكثرها، فلم يكن رحمه الله متباهياً، ولا عاشقاً للأضواء، كما يفعل بعض زعماء اليوم!
سيرة جابر الأحمد أكبر من أن تخطها أقلامنا، أو تعدد إنجازاتها، جابر الأحمد سجل خالد في ذاكرة التاريخ... رحمك الله يا أمير القلوب، وجزاك خير الجزاء على ما قدمته لشعبك، وأمتك... اللهم آمين.

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي