pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف نيرة

ابتسم ولا تعجز...

قد يقع الإنسان في ضيق ومشقة وبلاء، ولو التفت رأى مَن هو أعظم منه بلاءً، فرضيت نفسه ولانَ قلبُه، وعرف كم هو غني ومعافى بالنسبة لخلائق لا يحصون، انظر إلى موقف أم بسيطة عاشت مع طفلها في حجرة صغيرة في سطح ليس لها سقف... ولما نزل المطر بغزارة على المدينة اندس الولد في حضنها، وقامت بخلع الباب بقوة لتحجب عن ولدها المطر... نَظر الطفل إلى أمه في سعادة بريئة وقال لأمه: تُرى ماذا يفعل الآن الذي ليس عنده باب؟! الأم راضية بقدرها ولم يزعجها إلا كثرة الأمطار، وشعرت بالراحة التامة بالرغم من مشقة خلع الباب؛ لأنها بذلت الأسباب، فأنقذت طفلها بالجهد الفكري والجسدي.
المطلوب من الإنسان الاجتهاد في السير بين طرقات الحياة، فهو الحل لكل أزمة، سواء وصلت إلى ما أردت، أو إلى غيره الذي لا شك أنه الأنفع والأنسب؛ لأنك سعيت ولن يخذل الله من توكل عليه وأيقن انه في طريق سليم... الإنسان الطموح يحاول السير في خطوات وإن كانت بطيئة ويستنفد جميع الطرق والوسائل حتى يحقق ما يريد.
فالأصل هو المحاولة مع الإصرار وعدم اليأس... وأن تكون راضياً وإن لم يتحقق ما أردت... المجتهد لا يلوم نفسه، ولا يحس أن الظروف تضطهده، ولكنه يعرف أن تلك هي طبيعة العمل وطبائع الحياة وأنه مطالب بالعمل الجاد، أما تحقيق الهدف من العمل بشكل تام فهو خارج عن إرادته، والأهم أنه اكتسب معرفة طبائع الأشياء والخبرة في مواجهة الصعوبات، ومَن تعلم ذلك لن يصاب بالإحباط ولا يشعر بعقدة الاضطهاد، بل يزيد قوةً ونشاطاً ويستمر في طريقه للوصول إلى ما يناسبه من عمل، بعيداً عن الكسل والملل الذي يسبب الفشل والخمول وتعاسة النفوس... وكما قال الإمام الشعراوي رحمه الله: (إن لم تنجح في أمرٍ ما... فاعلم أن الله سبحانه وتعالى يعلم أن هذا خير لك، إما لأنك غير مستعد له بعد، أو لأنك لن تقدر على تحمله الآن، أو لأن هناك قادماً أفضل لك، فارضَ بما كتبه الله لك، وابتسم ولا تعجز)... الطموح أمر جميل يُحَفِّز الإنسان ويُفَجِّر طاقاته للعمل ولا أحد يضمن أن يُحَقِّق طموحه، ولكنه سيجد نفسه في نهاية المطاف في مكان لم يظن أنه قد كُتب له، وهو الذي يليق به ويجعله في قمة السعادة، ويعلم أن بعد كل شقاء استقراراً وراحة.

@aaalsenan
aalsenan@hotmail.com