تدقيق أوسع وإجراءات جديدة لمكافحة العمليات المشبوهة العابرة للبلاد

تشدّد جمركي مع مستوردي الذهب يكشف محترفي غسل الأموال... في الكويت

No Image
تصغير
تكبير

تحويل القيمة قبل وصول الشحنة للمستوردين المجهولين بالسوق  

صاحب البضاعة مستورد فعلي وليس نافذة نقل للغير

انسجام الكميات المستوردة مع النشاط الفعلي للعميل 

 

يبدو أن الذهب في الكويت سيفقد بريقه عما قريب في أعين محترفي غسل الأموال، حيث من المرتقب تطبيق إجراءات جمركية رقابية أكثر تشدداً على استيراد هذه البضائع الثمينة، بهدف الحد من أي ممارسة غير مشروعة قد تعبر إلى الكويت عبر هذه النافذة.
وفي التفاصيل، علمت «الراي» أن هناك تنسيقاً يجري حالياً بين جهات رسمية معنية بمكافحة غسل الأموال والإدارة العامة للجمارك، كجزء من تحرك رقابي أوسع يهدف إلى اتباع إجراءات نظامية جمركية وفقاً للتعليمات الجديدة في مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي يمكن أن تنفذ عبر هذه التجارة.
وأفادت المصادر بأنه يجري التحضير لتطبيق تحديثات جديدة في مطابقة البيان الجمركي للمستورد، وتحديداً التي تتعلق بإجراءات تسلم شحنات الذهب، والمعادن الثمينة التي يجري استيرادها من الخارج، سواءً للاستخدام الشخصي (الحلي) أو للاستثمار، أو إعادة التصدير.
ولفتت المصادر إلى أنه وفقاً لهذه الإجراءات من المرتقب أن تتبع «الجمارك» في الفترة المقبلة سياسة أكثر تشدداً مع مستوردي الذهب والمعادن والأحجار النفيسة عامة، والتي تُدرج ضمن أعلى القطاعات عرضة لممارسات غير مشروعة.
وبيّنت المصادر أنه وفقاً للمخطط سيتم التشدد في تطبيق 3 إجراءات جمركية رئيسية، أولها التأكد من وجود علاقة تجارية حقيقية بين المستورد والكميات التي تصل إليه من الخارج، بما يضمن وجود علاقة تجارية تثبت سلامة هذه البضائع، وليس علاقة مرورية يتم من خلالها تحويل هذه الأصول الثمينة من مكان لآخر بأسماء أشخاص يصنفون على أنهم ناقلون، وليسوا مالكين لهذه البضائع.
وأوضحت المصادر أن الإجراء الثاني سيركز على مساءلة المستورد بشأن التدفقات المالية المرتبطة بالكميات المستوردة والمحوّلة من الكويت، حيث سيكون عليه الإثبات لـ«الجمارك» أنه حوّل بالفعل قيمة الشحنة المستوردة إلى بلد المنشأ بالكامل.
وأشارت إلى أن ربط تسلم شحنات الذهب جمركياً، بتحويل قيمتها مسبقاً للخارج، يؤكد أن هذه البضائع الثمينة دخلت إلى الكويت بغرض استثماري، وليس ضمن عمليات تبييض الأموال، منوهة إلى أنه سيُراعى في ذلك النظام التعاقد المتفق عليه بين المستورد والمورّد وأي حسومات يثبتها المستورد، خصوصاً إذا كان معلوم النشاط في هذا الخصوص، أما إذا كان شخصاً غير معروف بهذا النشاط التجاري فعليه أن يقدم إيضاحات أوسع في بيانه الجمركي.
وقالت «سيكون على (الجمارك) التأكد من تحويل قيمة الصفقة، ومطابقة مبالغ التحويل مع القيمة السوقية الحقيقية لهذه البضائع، للاطمئنان إلى أن الشحنة المستوردة ليست أصولاً يجري تبييضها عبر سلسلة تنقلات، بينها الكويت».
ولفتت المصادر إلى أن «الجمارك» ستقبل ببعض التفاوت الحاصل بين قيمة المبالغ المحولة للبضائع وقيمتها السوقية، في حال أثبت المستورد أنه حصل على مزايا سعرية من المورّد بحكم حجم عملياته التجارية.
وبينت أن الإجراء الثالث الذي سيتم التوسع في تطبيقه جمركياً على مستوردي الذهب يعرف باسم الكفاءة الاستيرادية، بمعنى أنه يتعين أن تكون هناك علاقة متكافئة واضحة بين اسم المستورد، ومركزه المالي، والكميات التي يستوردها، بحيث يثبت انسجام الكميات المستوردة مع النشاط الفعلي للعميل.
وأوضحت أنه سيتم التدقيق أكثر على أوراق مستوردي الذهب، ضمن مراقبة جمركية حمائية، تهدف للتأكد من مطابقة بيانات شحنات الذهب المستوردة، وخلوّها من أي عمليات مشبوهة.
وأفادت المصادر بأنه بمقدور أي مستورد للذهب حالياً استيراد الكميات التي يطلبها من الخارج، وما عليه سوى تخليصها جمركياً، ودفع الرسوم المحددة على بضاعته، وبالطبع هذا الأمر التقليدي غير مزعج للأشخاص أو الجهات التي تعمل في مجال غسل الأموال، لكن وفقاً للمخطط تطبيقه جمركياً، سيكون عليهم المرور بإجراءات أكثر كشفاً لحقيقة تعاملاتهم على البضائع الثمينة.
وذكرت المصادر أن التحرك الرقابي في هذا الخصوص، يأتي ضمن مساعي رقابية جديدة لتطبيق معايير إجرائية على سلسلة استيراد الذهب للسوق المحلي، تضمن تقوية نقاط الضعف الجمركية مع مستوردي الذهب في الفترة المقبلة.


«التجارة» تفتش ببيانات بلد المنشأ

لفتت مصادر مسؤولة إلى أن وزارة التجارة والصناعة تفتش في بيانات مستوردي الذهب، خارج المعلومات المقدمة بالبيان الجمركي للمستورد، للتأكد من عدم وجود أي شبهات غسل أموال.
وبيّنت أن «التجارة» تهتم بالتدقيق على نافذتين أساسيتين، حيث تتأكد من أن بلد منشأ الذهب المستورد ضمن البلدان غير المدرجة بالقوائم السوداء أو المشهورة بتجارة الذهب غير الشرعية، ومن ناحية ثانية تراقب حركة تصريف الكميات المستوردة للاطمئنان إلى أن بيع هذه البضائع يتم وفقاً للأسعار الطبيعية، وليست المفتعلة صعوداً أو نزولاً.

 

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي