بناء على رصد «التجارة» إعلانها عن استثمار أموال لحساب الغير

«المركزي» يطالب البنوك باتخاذ ما يلزم بحقّ شركة إنترنت تقلّد منصات تداول «الوهم»

No Image
تصغير
تكبير

المصارف لا تجمّد أموال الشركة سيئة السمعة إلا بأمر النيابة لكنها  تستطيع إغلاق حساباتها 

الشركة موقوفة وغيّرت عنوانها دون إخطار الوزارة

شركات تسوّق لفرص استثمارية بأرباح هائلة دون تراخيص  

يبدو أن شركات التداول «النصابة» عادت إلى الظهور مجدداً، لكن هذه المرة من خارج نافذة شركات الوساطة المالية، كما درج التقليد بالنسبة للجهات التي اشتُهرت محلياً، بتقديمها فرص ربح عالية وسريعة، وذلك من خلال منصات تخالف في عملها قانون الشركات.
وفي هذا الخصوص، علمت «الراي» أن بنك الكويت المركزي طلب من البنوك اتخاذ ما يلزم بشأن شركة تصميم وإدارة مواقع إنترنت، نشطت في الترويج على مواقع التواصل الاجتماعي لاستثمار الأموال لحساب الغير، من خلال نشرها إعلانات توحي بذلك، لتخالف بهذا التصرف المادة (93) من قانون الشركات.
ويبدو أن بداية خيط التتبع كانت من وزارة التجارة والصناعة، التي أخطرت «المركزي» بأنه وبعد «مراجعة بيانات الشركة المذكورة لديها تبين أنها موقوفة بسبب ما طرأ من تغيير على عنوانها، وعدم إخطار الوزارة بذلك».
وأفادت «التجارة» بأن الشركة أعلنت على وسائل التواصل الاجتماعي بما يوحي باستثمارها الأموال لحساب الغير، وذلك بالمخالفة للقانون، ما يستدعي اتخاذ ما يلزم رقابياً من إجراءات تجاهها، وهو التوجيه الذي عممه «المركزي» على جميع البنوك.

توجيه المصارف
ورغم عدم ذكر «المركزي» في تعميمه للبنوك أي تفسير محدد لعبارة «اتخاذ ما يلزم» تجاه الشركة محل الشبهة، إلا أن مصادر مسؤولة بينت لـ«الراي» أنه وفقاً للإجراءات المصرفية المتبعة في مثل هذه الحالات، لا تستطيع البنوك تجميد أي أموال موجودة في حسابات هذه الشركة أو غيرها، حتى لو كان صاحب الحساب فرداً، ما دام لم يصلها طلب من النائب العام، الذي يملك وحده صلاحية توجيه المصارف لهذا الإجراء.
وأوضحت المصادر أنه بأمكان البنوك في الوقت نفسه تبني تدابير احترازية في مواجهة الشركات التي تتمتع بسمعة رقابية سيئة على العموم، ومن صور ذلك استدعاء مسؤوليها، والطلب منهم إغلاق حساباتها لدى البنك، بعد سحب ما لديها من أرصدة، وذلك تفادياً لأي مخاطر قد يقع فيها المصرف مستقبلاً، وبما يضيق الخناق على أي عمليات نصب محتملة على العملاء.
ويستهدف تحرك البنوك في هذا الاتجاه، والذي يكون عادة بتوجيه رقابي، محاصرة شركات التداول المخالفة التي تستخدم منصات وهمية وحيلاً مختلفة للنصب، خصوصاً التي تسوّق لفرص استثمارية بأرباح هائلة في زمن قياسي.
وخلال العام الماضي، لوحظ نشاط واسع لشركات التداول التي تغازل العملاء بالربح السريع، ولعل أشهرها شركة تعمل في قطاع تداول الأسهم والفوركس، وهي خليجية عربية تتخذ من الكويت مقراً لها، حيث سبق أن طلبت «التجارة» من الهيئة العامة للاتصالات، اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها، بعد أن أقرّ الوزير خالد الروضان إغلاق الترخيص التجاري للشركة، لمخالفتها الاشتراطات المرافقة للترخيص الواردة في اللائحة التنفيذية، للقانون رقم 111 لسنة 2013، في شأن تراخيص المحلات التجارية، وذلك إعمالاً لنص المادة 11/‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏6 من القانون نفسه.

من دون رخصة
وتسوّق مثل هذه الشركات لأعمالها باعتبار أن لديها رخصاً سارية وموافقات من قبل الجهات الرقابية المعنية، في حين أن الواقع أثبت غير مرة أن بعضها يزاول أنشطته دون الحصول على التراخيص المطلوبة.
وسبق وأن طلبت «هيئة الأسواق» من «هيئة الاتصالات» حجب تطبيق شركة تداول مشهورة، على خلفية قيامها بالدعوة للاكتتاب وطرح فرص استثمارية من دون الحصول على الموافقات الرسمية، ما نفّذته الأخيرة بالفعل، فيما تم شطب الشركة من سجل الأشخاص المرخص لهم.
وتتعاظم أهمية التحرك الرقابي المبكر ضد شركات التداول غير المرخص، من أجل حماية شريحة واسعة من المتداولين من الشركات التي تستغل المنصات لتسويق الوهم، عبر تقديم أرباح قياسية، دون ضمانات تحمي العملاء، ومن ثم تفادي تعرضهم لعمليات احتيال منظمة من منصات النصب، وتداولات الأسهم والفوركس والذهب.
وربما يصح القول إن الحاجة لا تزال مُلحة لتحرّك حكومي يضمن تشكيل مظلة رقابية موحدة توقف «المتاهة الرقابية»، على غرار مركز الكويت للأعمال (النافذة الواحدة) بعضوية الجهات المعنية من وزارات كـ«التجارة» و«الداخلية» و«الإعلام» و«الفتوى والتشريع» و«هيئة الأسواق» و«البلدية» و«المركزي» وغيرها، بما يزيد من مصدات حماية المواطنين والمقيمين من التعرض للنصب المالي، على أساس أن مثل هذه المظلة الرقابية تضمن سرعة التحرك والتعامل مع أي شبهة أو شكوى في هذا الشأن.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي