رواق

تحت الثلاثين

مرّت ثلاثون عاماً على تاريخ الغزو العراقي للكويت لم يشهده معظم أبناء الكويت، لأنهم باختصار تحت الثلاثين!
غالبية الشعب الموجود حالياً في كل مكان ابتداءً من السوشيال ميديا مروراً بمقاهي الديرة وانتهاءً بمن يتراقصون طرباً لاغنيات ماجد المهندس من مواليد بعد التحرير، الفئة الأكثر تأثيراً يتفاوت عمرها بين مَن ولدوا أثناء الغزو ومَن لم تتجاوز أعمارهم عشر سنوات، أما الذين عايشوا الغزو وتأثروا به وأثر على حياتهم فبالكاد يتذكرون وإن تذكروا كيف يذكرون ما لم يوثق؟
(وشكراً لمحطة إم بي سي التي أنتجت وثائقي حرب الخليج، لتقدم لنا عبر الرواة حقيقة الحكاية من مختلف الأطراف).
حين نقوم بتسطيح كل شيء بما فيه التاريخ، لا يحق لنا ان نشكو سطحية أجيالنا، ونحن من صور لهم (ولا أعرف العبقري الذي ربط ليتنا نربطه) في مقاربة ومقارنة ساذجة بين أيام الاحتلال طيلة الشهور السبعة وأيام جائحة كورونا، رغم أن الفرق بينهما فرق السماوات عن الأرض!
يتوحد العالم في مواجهة «كورونا» في حين انقسم العرب في مواجهة الغزو، المواقف تتفاوت:
شتان بين موقف الفهد وموقف عرفات، وبين موقف حسني مبارك وموقف القذافي.
كما أن البشر يتفاوتون: لدينا أسرار القبندي ولدينا ابتسام الدخيل، لدينا أحمد قبازرد ولدينا علاء حسين، لدينا فايق عبدالجليل ولدينا أمبيريج، لدينا سلوى حسين ولدينا زينب الضاحي.
ونحن لا نتغير (وشكراً لجريدة القبس التي أعادت نشر عددها الصادر قبل ثلاثين عاماً صبيحة الغزو)، ومن خلاله وجدنا أن قوت ماركت موجود منذ أكثر من ثلاثين عاما.
والهنود يتم ضبطهم في المطارات يهربون المخدرات، وينتحرون أثناء التحقيقات منذ ثلاثين عاماً، ولدينا هنود يقيمون معارض للمجوهرات منذ ثلاثين عاماً أيضاً، كما وجدنا أن عدد الغزو لا يشير بشيء إلى الغزو، وكان ممكناً أن يشبه أي عدد صدر اليوم، فنحن ما زلنا نكرر أخطاءنا لثلاثين عاماً رغم أننا دفعنا ثمنها منذ ثلاثين عاماً، لكننا لم نعترف بها لنتعظ ونصححها!
والجميع معرض للخطأ!