مع خيوط الشمس الأولى دبّت الحياة في المنطقتين وغادرهما الآلاف راجلين وراكبين
خميس المهبولة والجليب... شروقٌ مختلف
مع وقوف عقارب الساعة على مؤشر الخامسة صباحاً، الذي ترافق مع شروق الشمس، كان سكان منطقتي المهبولة وجليب الشيوخ، أمس، على موعد مع الحرية، بعد «عزل صحي» تجاوز ثلاثة أشهر، فرضته جائحة فيروس كورونا، ليكون شروق شمس يوم الخميس مختلفاً عن ما سبقه من أيام، فانطلق الآلاف من العمال، راجلين وراكبين، إلى أعمالهم، وهم يتبادلون التهاني بعد أيام العزل القاسية التي عاشوها.
«الراي» واكبت الحدث، منذ ليلة الإفراج وصباحه، حيث رصدت فرحة المقيمين في كلتا المنطقتين، وهم ينتظرون الصباح، كما ينتظر الأطفال فجر العيد، وصورت عمليات رفع الحواجز والشبرات التي استخدمها رجال الأمن على الطرق، تمهيداً لعودة الحياة من جديد، وفي الصباح كانت الصورة أوضح بفرحة غامرة على وجوه العمال الذين استعدوا لمباشرة أعمالهم، وهم يتبادلون العناق والتهاني.
ففي جليب الشيوخ، انتشر مئات العمالة على امتداد طريق الدائري السادس، بين من يمشي قاصدا عمله، ومن ينتظر وسيلة نقل، فيما كانت باصات الشركات والسيارات تنقل عمالها، وقد عبر مجموعة من العمال عن سعادتهم بالقرار الذي وصفوه بأنه اعاد الروح لهم ولعودتهم الى اعمالهم، بعد ان انقطعت ارزاقهم أكثر من ثلاثة اشهر كانوا حبيسي المنطقة ولا يسمح لهم بالخروج منها.
وقال فرج محمد «هذا اليوم اعتبره يوم عيد لنا، بعد أن حمانا الله من الاصابة بالمرض وعدنا الى اعمالنا واصدقائنا، وبعد تجربة قاسية. والحكومة مشكورة أدت واجبها تحاه اهالي الجليب من خلال توفير كافة احتياجاتهم الاساسية»، داعيا المولي عزوجل ان يعز الكويت واهلها.
وفي المهبولة، انسحبت قوات وزارة الداخلية المكلفة بتأمين محيط المنطقة، وفتحت المجال لسكان المنطقة بالدخول والخروج وسط حركة لسيارات الشركات لنقل عمالها الى مقرات عملهم، حيث نفضت سيارات الشركات غبارها، وانطلق عمالها مواكبين الحياة إلى اعمالهم مع انتشار لبعض دوريات الأمن العام في المنطقة، وسيارات المباحث التي تجوب المنطقة للحفاظ على سلامة السكان.
ومع ساعات الصباح الاولى، وبالتحديد في تمام الثالثة فجرا، بدأت وزارة الداخلية بإزالة السياج الحاجز لمنطقة المهبولة بالكامل، وتجميع الشبك المتحرك في اماكن محددة على محيط المنطقة، لنقلها من قبل الإدارة المختصة وتحويلها الى مخازن الداخلية، هذا بالإضافة إلى إزالة كافة النقاط الأمنية في المداخل والمخارج. وفي تمام الساعة الخامسة، واكبت «الراي» انسحاب القوة الأمنية المكلفة بتأمين المهبولة وفتح كافة الطرقات المؤدية إليها ووداع المنطقة.
بدورهم احتفل أهالي المهبولة كل على طريقته حيث اتجهت مجاميع من الوافدين إلى البحر المقابل للمنطقة للتنزه، وهمّ فريق آخر منهم في استئناف عمله في الشركات بعد انقطاع عن العمل دام شهورا بسبب العزل، فيما ظلت الخدمات اللوجستية تؤدي دورها في المهبولة حتى إشعار آخر، ومنها المستشفى الميداني للحرس الوطني وفرعي جمعيتي الفنطاس وأبو حليفة التعاونيتين، بالاضافة إلى خدمات الغاز والتموين ومحطة الوقود.
مشاعر غامرة
اعتراف بجميل الكويت
عبّر عدد من القاطنين في المهبولة لـ«الراي» عن سعادتهم برفع العزل، حيث قال عماد عبدالمنعم «نشكر صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظه الله ورعاه، والشعب الكويتي كافة على ما قدموه لنا خلال فترة العزل الكلي، فهذه بلد الإنسانية والحمد لله، فمن لم يعمل له شيئاً في بلده، عمل من خلال هذا البلد الطيب».
ولفت عبدالمنعم إلى «أننا خلال فترة العزل ثلاثة أشهر كنا جالسين آكلين وشاربين من خير هذا البلد، حيث كانوا يأتون لنا بالوجبات، والحمد لله لم يقصر أحد معنا، ولكن المشكلة اننا لم نتعوّد على القعدة في البيوت والحظر، ونحن من أتينا الى هذا البلد لم نتغيب عن عملنا بشكل طويل بهذه الصورة».
دعوة الشركات لصرف الرواتب
دعا عبدالمنعم الشركات لصرف رواتب عمالها، وقال «نحن في الكويت جئنا لنأكل لقمة عيش ونحن نريد شيئا واحداً، وهو أن الشركات تعطي الناس حقوقها، ونحن بالامانة أعطيناهم حقهم حيث نذهب لدوامنا ونعمل بجد واجتهاد، حيث نخرج للعمل الساعة 5 صباحا ونعود الساعة 1 ظهرا، ولم نقصر ولكن الشركات هي التي قصرت معنا، ونتمنى ان تعطي الناس حقوقها».
وتابع إن «هذا اليوم هو عيد بالنسبة لنا، وسأخرج لرؤية إخوتي والذين لم أرهم منذ أربعة أشهر، فثلث سنة ضاع وانا لم أر أخي الذي يسكن في منطقة أخرى».
إيجار البيت دَين... ولكن انتظرونا
قال مصطفى أحمد «لديّ رسالة صغيرة أود توجيهها إلى أصحاب العمارات السكنية، فالناس اليوم بدأت تخرج للعمل بعد فك العزل، ومن الطبيعي أن هناك إيجارات متأخرة، ولا يوجد أحد قال إننا لن ندفع المتأخر وهذا دين في رقبة أي ساكن مستأجر، ولكن نتمنى أن ينتظروا علينا قليلاً، الى ان يفتح الله على الناس ونحن لدينا بيوت في بلدنا محتاجة ولكننا مضطرون لان نقسم دخلنا ما بين سداد الالتزامات التي تراكمت علينا وأهلنا المحتاجين في البلد».
رجال الداخلية... «أجدع ناس»
أكد يوسف عليان أن «اليوم عيد بالنسبة لنا، فنحن لم نعيّد في عيد الفطر، ولكن اليوم هو عيد بالنسبة لنا لان الله فكها علينا ولله الحمد، وأهل الكويت والله لم يقصروا معنا، وناس محترمة وانا اشهد بالله ان تعامل وزارة الداخلية معنا كان راقيا جدا وهم أجدع أناس نتعامل معهم هنا، ويتعاملون بإنسانية، ولم نلمس منهم أي نوع من التعالي ولا يوجد كراهية بين الكويتيين والمصريين أبدا، وهذا غير موجود الا في نفوس ناس مريضة، وأي شيء يحصل للكويت، لا سمح الله، سنكون من أول الناس الذين يدافعون عنها».
شكر أمني لتعاون المقيمين
عبر مصعب الشعلاني من مرتبات أمن الفروانية عن سعادته برؤية الجموع من الوافدين تخرج للبحث عن الرزق والعمل، بعد إنهاء العزل عن منطقتهم، مثمناً تعاونهم مع رجال الأمن في تطبيق القانون واشتراطات الحجر الذي وضع لسلامتهم.
وأشار الشعلاني إلى ان رجال الأمن تعاملوا برقي مع الاهالي، حتى ان الكثير منهم كوّن صداقات ومحبة متبادلة معهم، متمنياً لهم التوفيق والعيشة الطيّبة في بلدهم الثاني الكويت.