مشروع القانون رُفض على عجل... فهل استبصرت اللجنة التشريعية آراء مغايرة لما أخذت به؟!

ضريبة «تحويلات الوافدين» دستورية 100 في المئة ... لا قياس في المراكز القانونية بين المواطنين والمُقيمين

تصغير
تكبير
  •  فيصل الكندري: 
  • وجود مستشارين وافدين  في اللجنة التشريعية  قد يفقدها الشفافية  ويثير في الموضوع  شُبهة تعارض المصالح   
  • - يمكن تجاوز  «عدم الدستورية» بأداة تفويض تشريعي تمنح وزير المالية صلاحية تنظيم مسألة الضريبة على التحويلات 
  • محمد المقاطع: 
  • لا إخلال بمبدأ المساواة  فهناك استثناءات للمواطنين في كل الدول ضمن  الوعاء الضريبي 
  • - «التشريعية» لم تستدع أصحاب الرأي والخبرة  من الكويتيين وفي قرارها عجلة أوقعتها في خطيئة 
  • عادل الخضاري:
  •   من حق الدولة فرض الضرائب بالطريقة المناسبة خصوصاً في ظل ظروف الميزانية العامة بالوضع الراهن 
  • - المساواة المنصوص عليها في الدستور ليست مساواة حسابية

فيما رفضت اللجنة التشريعية في مجلس الأمة المشروع بقانون في شأن ضريبة تحويلات الوافدين المالية للخارج، تداعى المختصون لمناقشة هذا القرار أخذاً ورداً، فيما امتنعت الحكومة عن التعليق على هذا المشروع، خصوصاً أن هذا النوع من الضرائب لم يكن ضمن خططها الاقتصادية.
ففي الواقع أشارت بعض التقارير الصحافية الأجنبية إلى أنه في الكويت وصلت التحويلات الخارجية العام 2017 إلى 13.7 مليار دولار، وبهذه القيمة تكون الكويت واحدة من أهم دول المنطقة في تصدير النقد الأجنبي، وفيها تكوّن هذه الأموال المُحولة مصادر قوية في دعم الاقتصاد الوطني في الدول المستقبلة لتلك التحويلات.
بالتوازي تستمر بعض المحاولات السياسية في ايطاليا لفرض ضريبة على التحويلات خارج الاتحاد الأوروبي، بنسبة 1.5 في المئة، فيما تدعم تحويلات الخارج بعض الاقتصاديات الافريقية لنسبة تصل إلى 20 في المئة من الاقتصاد القومي. ويحاول البعض ربط مشروع قانون الضريبة على أموال الوافدين بالمتغيرات الاعلامية تجاه هذه الشريحة الواسعة وبالخطاب المعادي اللاواعي، في حين يرى البعض الآخر أن هذا القانون سوف يسد جزءا من الحاجة الملحة والتي تثار بين الحين والآخر بوجوب تشريع أنواع مختلفة من الضرائب الجديدة، سواء بالقيمة المضافة للمنتجات الاستهلاكية وصولاً للضريبة المباشرة على الدخل.
«الراي» استطلعت آراء أساتذة القانون والخبراء الدستوريين في شأن قرار اللجنة التشريعية والظروف التي أدت لصدوره، وناقشت معهم فكرة المساواة الدستورية والتطبيقات الشبيهة في القانون المقارن.

تفويض وزيرالمالية
وقال عميد كلية القانون الدكتور فيصل الكندري إن قانون الضريبة على تحويلات الوافدين لم ينل نصيبه الأوفر من المناقشة في اللجنة التشريعية، وكان من الأجدى أن يبحث بشكل أوسع وأفضل، وأضاف أن وجود المستشارين الوافدين في اللجنة التشريعية قد يكون أفقدها الشفافية وقد يثير وجودهم في مناقشة هذا المشروع بقانون بالذات شبهة تعارض المصالح وذلك لأنهم بطبيعة الحال يمثلون أنفسهم في المقام الأول، وكان من المهم أن يناقش مشروع القانون كمسألة موضوعية عن طريق أخذ رأي الخبراء الكويتيين في الاقتصاد والقانون وأساتذة المالية والضريبة في كلية الحقوق وكذلك رأي الفتوى والتشريع حتى يتشكل على الأقل رأيان في هذه المسألة فلو طعن بعدم الدستورية سيكون هناك أكثر من رأي بهذا الخصوص تستطيع من خلاله المحكمة أن تأخذ بأحدهما، في حين أن الحجج أسهل ما تكون عند مناقشة هذا المشروع بعذر عدم الدستورية، في حين أن المسألة لا تتطلب سوى أن يكون القانون خاضعاً لفكرة أن تكون القاعدة القانونية عامة ومجردة وعليه سيكون لكل الوافدين قاعدة عامة.
وأضاف أن لديه وجهة نظر مغايرة توافقية للتخلص من هاجس الطعن بعدم دستورية القانون، ألا وهي أن ينظم القانون مسألة الضريبة على تحويلات الوافدين للخارج عن طريق أداة التفويض التشريعي الذي تمنح لوزير المالية، ليحدد بدوره رسوماً على التحويلات، سواء أكانت رسوماً تصاعدية تزداد قيمة كلما زاد المبلغ المراد تحويله أو رسم جامد، وبواسطة أداة التفويض التشريعي يمنح القانون سلطة لوزير المالية أن يقرر ويحدد الدول التي تخضع لهذا القانون، ولا ينال من ذلك أنه ستظهر حين ذلك عمليات تحايل على القانون بأن يقوم الشخص بتحويل أمواله لدول غير خاضعة لهذا القانون، ليتم بعد ذلك تحويلها من تلك الدول للوجهة المقصود التحويل لها في النهاية. ولكن هذه العملية لن تكون عامة لصعوبتها ولتكاليفها الإضافية.
وأردف الكندري أنه سيكون من الأفضل التمسك فكرة التفويض التشريعي لوزير المالية في تحديد تلك المسائل، لتلافي فكرة الطعن بعدم الدستورية التي تبنتها اللجنة التشريعية، كما أنه يعتبر حلاً عملياً يساعد تقاضي رسوم من تلك التحويلات، وليكون هناك مرونة في تحديد الدول المراد توجيه سهم جباية الرسوم من التحويلات الصادرة إليها من الكويت، تضاف أو تلغى حسب الحاجة وحسب المتغيرات والتطورات على الواقع المحلي.

خطيئة «التشريعية»
من جانبه، قال البروفيسور محمد المقاطع إن فرض الضريبة على تحويلات الوافدين من الأمور الاعتيادية الموجودة في كثير من الدول والتي تفرض على غير المواطنين، سواء كانت ما يسمى بضريبة الإقامة أو ضريبة السكن أو ضريبة الدخل الإضافي، بالإضافة إلى ضريبة أخرى تسمى المدخرات، والتي تعني أن تفرض الدولة الضريبة التي تحسب على المدخرات في آخر السنة، مثل نظام الزكاة في الشريعة الاسلامية.
وأضاف أنه من حيث المبدأ فإن فرض ضريبة على الوافدين بما يخص تحويلاتهم لا شيء فيها، وتحتاج أن تصدر بقانون لأنه لا يجوز فرض الضرائب إلا بقانون، وبالطريقة التي رسمها الدستور من موافقة مجلس الأمة وموافقة صاحب السمو الأمير على القانون، وذلك حتى يكون فرض الضريبة صحيحاً.
ولفت المقاطع إلى أنه تبقى مسألة من الذي تفرض عليه هذه الضريبة، هل هي التحويلات البسيطة أم التحويلات الكبيرة، فتلك أيضاً من المسائل التي يحددها القانون بمعنى أنه من الممكن أن التحويلات التي لا تتجاوز مئة دينار أو الحد الأدنى لرواتب الموظفين ممكن أن تُعفى من الضريبة، وهذا الأمر يحدده القانون، فيما تسري على أصحاب الدخول الكبيرة أو طالبي التحويلات الكبيرة.
وفي رده على من يدعى أن هذا المشروع بقانون يخل بمبدأ المساواة، قال المقاطع إن هذا الرأي غير صحيح وذلك لأن هناك استثناءات في كل الدول في الوعاء الضريبي بالنسبة للمواطنين، ومثال ذلك أن طلبتنا الدارسين في الولايات المتحدة تفرض عليهم رسوم دراسية مقدارها خمسة أضعاف الرسوم الدراسية التي تفرض على الطلبة الأميركيين من أبناء الولاية، كما أنه في السابق لم يكن هناك شيء اسمه ضريبة سفر لدخول الدول، أما الآن فقد طبقت الدول نظام الضريبة على الدخول يتم تحصيلها عن طريق شركات الطيران نيابة عن الدولة، ويدفعها كل أجنبي يدخل إلى الدولة ولا تؤخذ من المواطن بل فقط من الأجنبي، وبالتالي هذا النوع من الضرائب موجود ومتعدد الأمثلة والنماذج، وبالتالي لا يتعارض مع الدستور الكويتي بمسألة التفريق، كما أن الدستور الكويتي خص المواطن في بعض الأمور، منها أنه لا يجوز أن يُمنع من العودة إلى بلده لكن الأجنبي بالإمكان إبعاده، ومن ثم لا يجوز أن يقال إن إبعاد الاجنبي فيه إخلال بمبدأ المساواة، وهناك أمور كثيرة فيها تفاوت بين الأجنبي والمواطن، مثل حق الانتخاب للأجنبي الذي يقيم في الكويت منذ ميلاده، فلا يصح أن يترشح أو ينتخب لأنها حقوق مرتبطة بالمواطنة، وبالتالي فإن هناك مجموعة من الحقوق والواجبات تقتصر على المواطنين وبعض الواجبات ممكن أن تكون على الوافدين.
وإذ شدد على أنه غير صحيح إطلاقاً ما يدّعيه البعض بأن هذا الأمر فيه عنصرية أو تفرقة ومخالف للدستور، رأى المقاطع أن اللجنة التشريعية في مجلس الأمة تعجلت في إعطاء رأيها، ولم تتبصر بشكل صحيح واندفعت من خلال استشارة فيها نوع من عدم الأمانة، وأعطت رأياً في غير محله ولم تدقق في هذا الموضوع، وللأسف فإن اللجنة التشريعية لم تستدعِ أصحاب الرأي والخبرة القانونية والدستورية من الكويتيين لتستمع لهم في هذا الصدد، وفي قرارها عجلة غير مبررة والتي لا شك توقع ليس بالخطأ وحسب بل بالخطيئة كما وصفتها من قبل.
وفي ما يخص احتمالية أن يخلق قانون الضريبة على تحويلات الوافدين سوقاً سوداء على التحويلات، أشار إلى أن هذا الكلام عار عن الصحة تماماً، لأن فكرة السوق السوداء قائمة في كل التعاملات والأمور، ومثالها الإقامات، وشراء العقار لغير المواطنين، لعدم قانونية ذلك في الكويت، فمن الممكن أن يكون ذلك عن طريق تسجيل هذا العقار بملكية المواطن مع الوكالة، وبالتالي فإن الممارسات التي فيها تحايل على القانون والتفاف واردة، وذلك لأن العمل الاجرامي عمل متعدد الأشكال والطرق، وعليه فإننا يجب علينا أن نحاول سد جميع الثغرات التي تفتح المجال للتحايل على القانون... وإن سلمنا بهذا الكلام فإننا لا نشرع أي قانون بحجة أن هناك ثغرات وتحايل.

حقّ للدولة
بدوره، قال الخبير الدستوري عادل الخضاري إننا عندما نتحدث عن المساواة فإن المقصود بها المعاملة بغير تمييز للمراكز القانونية الواحدة، فلا تتحقق المساواة بالمعاملة الواحدة للمراكز القانونية المختلفة، مثل قول الفيلسوف اليوناني أرسطو إن «المساواة هي عدم المساواة مع غير المتساوين، بينما أن عدم المساواة هي المساواة بين غير المتساوين»، وذهب الفقيه الفرنسي ليون ديجي إلى أن «المساواة المطلقة بطريقة رياضية بين الناس تؤدي في حقيقة الأمر إلى عدم المساواة، وبعبارة أخرى فإن المساواة لا تعني التطابق».
وأضاف الخضاري أنه لهذا تكون المساواة بين أفراد الطائفة الواحدة المتماثلين في المراكز القانونية، وفي تعبير للمحكمة الدستورية المصرية ورد فيه أن المساواة المنصوص عليها في الدستور هي ليست مساواة حسابية، إذ يملك المشرع بسلطته التقديرية ولمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية تتحدد فيها المراكز القانونية التي تساوى بها الأفراد أمام القانون، وأن التكافؤ في المراكز القانونية يفترض تماثل العناصر التي تؤلفها، ولا يجوز التمييز بين المراكز القانونية التي يتكافأ أصحابها أمام القانون، إلا وفق شروط موضوعية تتحدد مشروعيتها الدستورية في ضوء ارتباطها عقلا بأهدافها.
وأشار إلى أن المحكمة الدستورية المصرية ذهبت أبعد من ذلك، بتأكيدها أنه حتى لو كانت المراكز متماثلة، فإنه يجوز الخروج على تلك المقتضيات متى ما كان سببها الموضوعي المصلحة العامة، وفي المثال الحاضر، وهو مثال تحويلات الوافدين، عندما يأتي المشرع لينظم تلك العملية بفرض ضريبة على تلك التحويلات على الوافدين من دون المواطنين، فهنا تكون المراكز القانونية غير متساوية، والسبب الآخر والأهم هو وجود مصلحة عامة مُلحة. كما أن هناك مبدأ عاماً، وهناك رخصة دستورية لتشريع مثل هذا القانون حتى لو تماثلت المراكز التشريعية، فإنها من الممكن أن تفرض تلك الضريبة، ومثال ذلك أيضاً من مصر أن المشرع المصري عندما فرض الضريبة على كل العاملين والموظفين داخل مصر استثنى العاملين في الخارج من تلك الضريبة.
وأردف أنه من حق الدولة فرض الضرائب بالطريقة التي تراها مناسبة خاصة في ظل ظروف الميزانية العامة في الوضع الراهن، ولا يجوز بأي حال من الأحوال، أن تدخل هذه المسألة في القياس الباطل في المراكز القانونية بين المواطنين والمُقيمين، وكان من الأجدى لو استمتعت اللجنة التشريعية لآراء الخبراء الدستوريين الوطنيين، بدل التسرع في وأد قانون مثل قانون الضريبة على تحويلات الوافدين.

بين الأروقة

«عسى دوم»

لاحظ المتقاضون عدم تأخر طباعة الأحكام القضائية، وتم استلامها بسهولة ويسر بعد عودة العمل في المحاكم.. «عسى دوم إن شاء الله»!

مناكفات انتخابية

العمل النقابي لا يخلو من المناكفة والمزايدة ومن محاولات الاستقطاب الانتخابي... يجب التذكير دوماً بأن لجمعية المحامين خصوصية ما بين جمعيات النفع العام، فالكل يعمل لرفع شأن المهنة، ولا أحد من الأطراف يود لهذه الجمعية السقوط في وحل الصراع الشخصي.

تجديد إذن العمل

تجديد إذن العمل لدى هيئة القوى العاملة للمحامين لن يكون تلقائياً مثل الوعود التي سمعها كثير من المحامين. للزملاء نقول: جددوا إذن العمل بالطريقة المعتادة، فلو قطع دعم العمالة لن يعوضكم أحد من أصحاب الوعود الواهمة.

الإيجارات موقوفة
... حتى إشعار آخر

تفاجأ بعض المتقاضين بمنع جدول المحكمة قيد صحف الدعاوى الخاصة بقضايا الايجارات، البلد تغص بسيل من هذه القضايا ووزارة العدل تدير ظهرها للمشكلة. فهل سيكون الحل في مكان آخر غير القضاء؟!

انتبه... للمواعيد

«الدقة» من متطلبات العمل القانوني، فمع بداية العودة التدريجية ظهرت بعض الجداول التي تحدد طرق حساب مواعيد الطعون، يجب التأكيد على أن تلك الأوراق اجتهادات شخصية ولا تغني أي أحد عند وقوع الخطأ.

الإعلان الإلكتروني
... دربك طويل

طال انتظار قانون الاعلان الالكتروني، إلا أنه يتطلب لتنفيذه الكثير من الوقت... من تعميم التوقيع الالكتروني وصولاً إلى اعتماد هيئة المعلومات المدنية للعناوين الالكترونية، الأمر مرتبط بالمسؤولين عن تنفيذ هذا القانون.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي