الإفراط في ممارستها يُسبّب أمراضاً نفسية وعصبية ويفتك بالصحة الجسدية

«الألعاب الإلكترونية» وسيلة ترفيه مُدمّرة للصغار!

تصغير
تكبير

خضر البارون:

  • شاركوا أطفالكم أنشطة جديدة بدلاً من عُزلتهم بألعاب خطيرة
  • عبدالرحمن الفلاح:
  • الألعاب تحوي مشاهد جنسية من الصعب محوها من ذاكرة الأطفال
  • أمثال الحويلة:
  • الإفراط في ممارستها يؤدي إلى مشاكل صحية ونفسية
  • محمد الهليلي:
  • تؤدي لتدمير الذاكرة والعزلة والانطواء والشعور بالانفعالات السلبية 

مع استمرار قيود «كورونا» التي فرضتها الحكومة، وإغلاق الأماكن الترفيهية، والتزام الأشخاص منازلهم، تزايد استخدام الألعاب الإلكترونية من قبل الأطفال بسبب الشعور بالملل، وعدم وجود وسيلة أخرى للترفيه، ما قد يؤدي إلى حل مشكلة «كورونا»، بمشكلة كبيرة، ومخاطرها عديدة.
«الراي» استطلعت آراء اختصاصيين وخبراء في علم النفس والاجتماع الذين أجمعوا على مدى خطورة الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية أثناء الحجر المنزلي والتي قد تؤدي إلى العنف، والعزلة، والتوتر، والعديد من الأمراض النفسية، والصحية، وصولاً إلى انتحار الطفل بعد اتخاذ قرار إنهاء حياته التي ارتبطت بالعالم الافتراضي، ودعوا الأهالي إلى زيادة الحرص، ومراقبة الأبناء بشكل مستمر، ومشاركتهم بالنشاطات اليومية المختلفة، واستخدام التكنولوجيا بطريقة أكثر ذكاءً.
وأكد أستاذ علم النفس في جامعة الكويت الدكتور خضر البارون أن الأطفال أثناء بقائهم في المنزل بحاجة للتسلية بشكل مستمر، فيقوم بعض الأهالي بالسماح لأبنائهم باللعب من خلال الأجهزة الإلكترونية لإلهائهم، والتهرب من صراخهم، بسبب الاختيارات المحدودة جدا للتسلية في ظل هذه الجائحة.
وأشار إلى أن هناك الكثير من الألعاب التي يمارس فيها الطفل العنف، والقتل، تهيجه لأن يكون أكثر عدوانية، وعصبية، وتشعره بتوتر مستمر، وقد يتعرّض لموجات كهربائية في الدماغ بسبب الذبذبات التي تخرج من خلال الأجهزة الإلكترونية والتي قد تسبب تشنجات جسدية.
ونصح الأهل بخلق علاقة صداقة مع أطفالهم، بحيث يقومون بمشاركتهم نشاطاتهم اليومية، واللعب معهم في ألعاب يستطيعون من خلالها إثبات قدراتهم أمام العائلة، وكذلك مشاركتهم في مشاهدة بعض الأفلام التي يمكن من خلالها تعلم رسائل إيجابية، قائلاً «بدلاً من ترك أطفالكم بعزلة عنكم، والتي قد تفقدهم ثروة التعبير عن مشاعرهم من خلال مصطلحات لغوية، علموهم كيف يتحدثون معكم ومع غيركم، لأنه دون تعلم اللغة لا يمكن لأبنائكم حتى الدعاء لكم مستقبلاً».
وبيّن أستاذ علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت الدكتور عبدالرحمن الفلاح أن الآباء لا يستطيعون منع أطفالهم من استخدام التكنولوجيا، وألعاب الفيديو، لكنهم يتمكنون من مراقبة أبنائهم خلال لعبهم، موضحا أن الجميع اصبح يعي مدى خطورة الإفراط في اللعب، لكن القليل جداً ممن يدركون هذه المخاطر يقومون بردة فعل تجاهها، معتقدا ان المعركة الْيَوْمَ هي معركة زرع قناعة في أطفالنا، بدلاًمن نزع الأجهزة منهم.
ولاستعمال التكنولوجيا بشكل احترافي، أكد الفلاح لــ«الراي» أنه يتطلب في المرحلة الأولى أن يقوم الآباء بتثقيف أنفسهم تكنولوجياً قائلاً «قمت بإجراء دراسة كشفت أن الأطفال في عمر الـ9-10 سنوات هم أكثر الفئات العمرية التي تشتري الألعاب، بالمقابل الالعاب الأكثر مبيعاً هي التي تناسب الأشخاص الذين بلغوا الـ18 من عمرهم، ما يؤكد أن الكثير من أولياء الأمور لا يشترون لأطفالهم الالعاب التي تناسب فئتهم العمرية وذلك بسبب جهلهم بمدى خطورة الأمر الذي يترتب على ذلك».
واعتبر أن كل الألعاب الالكترونية ليست سيئة، بل هناك الكثير من الالعاب التي تنمي الجانبين العقلي والنفسي للطفل، وتنمي التفكيرالاستراتيجي، والجانب الإبداعي، مثل الالعاب التي تدخل الطفل في عوامل فارغة ليقوم هو بخلق شيء من لا شيء، مثل بناء مدن، وتصميم بيوت، وزراعة حدائق، والالعاب التي تحفز الطفل على الحركة، والالعاب التي تحبب الطفل بالعمل الجماعي للاستمتاع بالفوز بمجهود المجموعة وليس الفرد.
وختم كلامه مردفاً «من يعتقد أنه قادر على منع أبنائه من استخدام التكنولوجيا في المنزل، فسيقوم أطفاله باستعمالها خارج المنزل، ما يدل على ضرورة استعمال الذكاء في الاستخدام لتوفير البدائل التكنولوجية الايجابية».
من جهتها، اعتبرت أستاذة علم النفس في جامعة الكويت عضو المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الدكتورة أمثال الحويلة، أن الإفراط باستخدام الالعاب الالكترونية يؤدي الى الكثير من المخاطر النفسية والصحية، مثل اضطراب ساعات النوم عند الطفل، وانعزاله عن الآخرين، وتجعله اكثر انانية، وعدوانية بسبب لعبه بألعاب فيها عنف، وقتل، ومنافسة مع الآخرين.
وأضافت ان الطفل قد يتعرض للتنمر في حال خسارته من قبل الشخص الذي فاز عليه أو قتله افتراضياً ما يؤدي الى إصابة الطفل بآثار نفسية عميقة، وقد تجعله في حالة توتر، وعصبية طوال فترة اللعب خوفاً من الخسارة مجدداً، وان الطفل قد يتعرف أيضاً من خلال هذه الالعاب على أشخاص غير آمنين خارج وداخل دولة الكويت، ما يعُرّضه للخطر الحقيقي، وقد يخاف الأطفال من مواجهة العالم مباشرة بسبب انعزالهم المتواصل للعب من أشخاص بشكل غير مباشر.
من جهته، أكد المستشار الأُسَري والاجتماعي والنفسي الدكتور محمد الهليلي أن الألعاب الإلكترونية تفشّت في المجتمع على اعتبار أن ممارستها تكسبهم مهارة حياتية، ما قد يعرّض الأطفال إلى تدمير الذاكرة والانتباه والتركيز لديهم، والعزلة والإنطواء والإنسحاب من المجتمع، والشعور بالانفعالات السلبية كالغضب، والتوتر، والخوف، والقلق، والضغوطات النفسية، بالإضافة الى تحولهم الى أشخاص يفضلون الاتكال والاعتماد على الغير، وفقدانهم لبعض المهارات، والذكاء الاجتماعي في التعامل مع الآخرين، ومن الممكن جداً ان يتجهوا نحو الانحراف، وارتكاب الجريمة، ما يؤدي الى عدم استفادة الدولة منهم كموارد بشرية منتجة.

إضاءات 

الاندماج مع اللعبة ومحاولة الانتحار

أكد الدكتور خضر البارون أن الكثير من الأطفال يعيشون في حالة اندماج تام مع اللعبة، بحيث تصبح عالمه الذي يتأثر من خلاله، ويحزن، ويغضب عند خسارته، ويفرح عند فوزه، ما يعزله عن جميع ما يحيط به، وجميع أفراد عائلته، مضيفاً أن الكثير من الألعاب الإلكترونية تدفع الطفل للانخراط والاندماج التام مع اللعبة بهدف تنفيذ جميع التعليمات والأوامر التي توجه له من خلالها، ما يعرضه لخطر محاولة الانتحار في نهاية المطاف.

مطلوب تفعيل خاصية «تحكم الوالدين»

نصح الدكتور عبدالرحمن الفلاح الآباء بتفعيل خاصية «تحكم الوالدين» عند شراء أي وسيط لتشغيل الألعاب الالكترونية، ما يسمح لهم بالتحكم بتشغيل وإغلاق الجهاز، ومنع ألعاب «الأونلاين» واللعب بالألعاب المحلية فقط، ومنع الأطفال من اللعب مع أشخاص آخرين أو غرباء، ما يساعدهم في مراقبة الطفل، والسيطرة عليه إلكترونيا، بالإضافة إلى زيارة موقع «Common Sense Media» الذي يقوم بتقييم الألعاب حتى يشعر الآباء بالرضا عن الخيارات الترفيهية التي يتخذونها لأطفالهم، ويقوم هذا الموقع بتقديم أهم النصائح للعائلة لتتمكن من مواجهة التحديات، وتربية الأطفال بما يتناسب مع العصر الرقمي الذي نعيشه اليوم.
ودعا إلى ضرورة الاطلاع على نوعية الألعاب التي نختارها لأطفالنا، لأن الكثير من الألعاب تحتوي على عنف، وجنس، وتسويق لبعض أنواع المخدرات، والخمور، مشيراً إلى أن مشاهد الجنس، والعنف من الصعب جداً أن تمحى بسهولة من ذاكرة الطفل حتى تحت إشراف إخصائي نفسي، ما يؤكد على أن توعية الآباء أهم بكثير من الحديث عن مخاطر الإفراط في اللعب إلكترونياً.

التوجه إلى اللعب الجماعي والحركي

أكدت الدكتورة أمثال الحويلة أن الكثير من الدراسات تبين أن الأطفال الذين يمارسون الألعاب الإلكترونية لساعات عديدة خاصة في عمر المراهقة قد يعانون من مشاكل عاطفية واجتماعية وسلوكية لأنهم يكونون بأمس الحاجة للتعامل مع الأشخاص في الواقع، ما يمكنهم من اكتساب مهارات تساعدهم في بناء شخصيتهم المستقلة، قائلة «يجب علينا أن نستخدم نحن هذه الألعاب الألكترونية، ولا نتركها تستخدم أبناءنا، وتضعف علاقتهم الاجتماعية، وتنهك صحتهم النفسية والبدنية».
ودعت الأهالي لأن يكونوا على قدر كافٍ من المسؤولية، والسماح لأبنائهم باللعب لفترات متفاوتة باليوم، ولمدة تتناسب مع أعمارهم، وأن يستفيدوا من بعض الألعاب التي تساعد في تنمية قدراتهم العقلية، والدراسية، والتوجه للعب الجماعي الحركي مثل لعبة كرة السلة، والثعبان والحية الكبيرة، وكرة القدم، وغيرها من الألعاب التي تمكن الآباء من اللعب مع أطفالهم أثناء بقائهم في المنزل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي