pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ترجيحات بأزمة تعثرات أو جدولة ديون بسبب طول الإغلاق الحكومي وتسريح الموظفين

ملاك العقار الخاسر الأكبر من تعديل التركيبة السكانية

العوضي: الميزان سيختلّ... 377 ألف شقة يسكنها نحو 3 ملايين وافد

التنفيذ سيبدأ بالعمالة الهامشية وعمارات العزاب ستتأثر أولاً  

الحسينان: العقاران الاستثماري والتجاري سيواجهان ضغوطاً غير مسبوقة 

شركات وأفراد قد يتعثرون عن سداد قروضهم... و66 في المئة ضمانات عقارية يصعب تسييلها

الدغيشم: حجم الخسائريعتمد على حيثياتالخطة ومدة تنفيذها

التمسك بالمستأجرين بتحسين الملاك خدماتهم 

 

طرحت توجيهات بنك الكويت المركزي إلى البنوك أخيراً بخصوص تقديم دراسة متأنية للتغيرات التي قد تطرأ على القطاع العقاري على المدى القصير والمتوسط، استفسارات عديدة، أبرزها مستقبل هذا القطاع، لا سيما مع تفعيل التوجهات الحكومية لتعديل التركيبة السكانية، وانعكاسات ذلك على القطاع المصرفي، والاقتصاد الوطني عموماً.
من حيث المبدأ، تقدّر قيمة المحفظة العقارية وفقاً لبيانات شبه رسمية بـ23 مليار دينار، منها نحو 9 مليارات، عبارة عن تمويلات مصرفية، أي أن المصارف منكشفة على هذا القطاع بنحو 40 في المئة من قيمته السوقية، فيما تشكل العقارات المرهونة 66 في المئة من الضمانات المقدّمة للبنوك مقابل قروض عقارية.
وعملياً، فإن مستقبل العقار ليس كل ما يشغل البنوك، فحاضره يلقي أيضاً بضغوط مدفوعة من تداعيات «كورونا»، حيث لم تستبعد مصادر مسؤولة إمكانية التعرض خلال الفترة المقبلة إلى تعثرات عقارية أو مطالبات بإعادة جدولة بعض المديونيات، بسبب طول فترة الإغلاق الحكومية وما نجم عنها من إعفاءات في العقار التجاري، وتسريحات وظيفية في العديد من الشركات، وما يترتب على ذلك من توقف محتمل عن السداد بالعقار السكني، ما يستدعي لجوء البنوك إلى مزيد من التحوط من الانعكاسات الممكنة من تعديل التركيبة السكانية على مستقبل القطاع.
وفي هذا الخصوص، أشار عقاريون إلى أن التوجه نحو تقليص أعداد المقيمين إلى 30 في المئة من إجمالي سكان الكويت، سيخلّف شواغر كبيرة في القطاعين الاستثماري والتجاري، اللذين سيكونان الخاسر الأكبر في حال تنفيذ خطة الحكومة بتعديل التركيبة السكانية، إذ ستتأثر إيرادات الشركات والأفراد من ملاك العقار بشكل كبير.
وفي حين لفتوا إلى أن حجم القروض الممنوحة للقطاع العقاري في نهاية مارس الماضي نمت نحو 2.05 في المئة على أساس فصلي، مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، فيما بلغت الزيادة 9.46 في المئة على أساس سنوي، أكدوا أن الكثير من الشركات والأفراد، من مالكي العقارات، سيواجهون مستقبلاً، صعوبات مالية قد تدخلهم في أزمة سيتعثرون معها عن سداد التزاماتهم المالية تجاه البنوك والجهات المموّلة، خصوصاً مع تنفيذ الخطة الحكومية بتعديل التركيبة السكانية.
وأكدوا أن 66 في المئة من الضمانات المقدّمة للبنوك مقابل قروض عقارية عبارة عن عقارات مرهونة، ستواجه المصارف صعوبة في تسييلها عند تعثر العملاء في سداد أقساط قروضهم، الأمر الذي سينعكس سلباً على البنوك.
ووسط هذه المعطيات، قد تتراجع شهية المستثمرين في التوجه نحو الاستثمار في العقار الاستثماري والتجاري، لأنهما سيعانيان من ضغوط غير مسبوقة.

انخفاض الأسعار
من ناحيته، قال الرئيس التنفيذي لشركة أعيان العقارية، إبراهيم العوضي، إن قطاعي العقار التجاري والاستثماري سيتأثران سلباً في حال تطبيق التوجه الحكومي لتعديل التركيبة السكانية بالطريقة المطروحة، 30 في المئة وافدون و70 في المئة مواطنون، إذ من شأن ذلك الإخلال بميزان العرض والطلب، إذ سيزيد المعروض كثيراً عن الطلب، ما سيؤدي إلى انخفاض أسعار العقارات، لاسيما إذا علمنا أن عدد الشقق الاستثمارية في الكويت يبلغ 377 ألفاً، يقطنها نحو 3 ملايين وافد.
وفي حين أوضح العوضي أن الحكومة تنوي على المدى القريب والمتوسط تقليل أعداد العمالة الهامشية، أكد أن التأثير على القطاع العقاري في المدى القريب والمتوسط سيكون محدوداً، إذ تسكن العمالة الهامشية في عمارات العزاب بمناطق محدّدة، وبأعداد كبيرة في الشقة الواحدة تصل إلى 7 أفراد، مبيناً أن هذه الشريحة من البنايات هي التي ستتأثر في البداية.
ورجّح أن تركز الحكومة على المدى المتوسط على تخفيض العمالة الوافدة في القطاع الحكومي، الذين لا يتجاوز عددهم الـ100 ألف من أصل 3 ملايين وافد، ومن ثم ستتحرك نحو العاملين في القطاع الخاص، والذين ينقسمون إلى عمالة ماهرة وأخرى هامشية.
ولفت العوضي إلى أن دعوة بنك الكويت المركزي المصارف للتحوط من القطاع العقاري، بسبب التوجه الحكومي لتعديل التركيبة السكانية، تعتمد بشكل كامل على مدى جدية الحكومة في تطبيق قراراتها، ليصبح عدد السكان 70 في المئة مواطنين و30 في المئة وافدين، وإذا ما كان ذلك سينعكس وبالتالي تأثر شركات العقار وملاكه نتيجة ذلك.

انخفاض الإيرادات
بدوره، توقّع الباحث في الشأن العقاري، عبدالرحمن الحسينان، أن ينعكس تراجع أداء قطاعي العقار الاستثماري والتجاري، متى ما طبقت الحكومة توجهها بتعديل التركيبة السكانية، انخفاضاً كبيراً في إيرادات الشركات العقارية والملاك الأفراد ومواجهتهم صعوبات مالية ربما تدخلهم بتعثرات عن سداد قروضهم العقارية للبنوك، لاسيما إذا علمنا أن حجم القروض الممنوحة للقطاع في نهاية مارس الماضي بلغ 9.1 مليار دينار بزيادة 2.05 في المئة على أساس فصلي، و9.46 في المئة على أساس سنوي.
ولفت الحسينان إلى أن 66 في المئة من الضمانات المقدّمة للبنوك مقابل قروض عقارية عبارة عن عقارات، قد تجد البنوك في المستقبل صعوبة في تسييلها، إذا ما تعثرت شركات العقار وملاكه من الأفراد في سداد التزاماتهم تجاهها، الأمر الذي سيؤثر على المصارف بشكل كبير، مشيراً إلى دعوة «المركزي» للبنوك، أخيراً، إلى دراسة متأنية للتغيرات التي قد تطرأ على قطاع العقار المحلي، مع التوجهات الحكومية المستهدفة لتعديل التركيبة السكانية، والتحوط من انعكاسات المخاطر الممكنة لذلك على الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي.
وأكد أن مغادرة نحو 2.9 مليون وافد، ولو على المدى البعيد وعلى دفعات، ستولّد شواغر كبيرة جداً، ما سيؤدي إلى موجة هبوط شديدة في الإيجارات وتراجع كبير في إيرادات الشركات العقارية وملاك العقار من الأفراد، كما أنها قد تفضي إلى تخفيض قيم العقارات المرهونة بسبب تراجع مداخيلها، مبيناً أنه وسط هذه المعطيات، قد تتراجع شهية المستثمرين في التوجه نحو الاستثمار في العقار الاستثماري والتجاري، لأن القطاعين سيعانيان من ضغوط غير مسبوقة.

تحديد الخسائر
أما الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم، فنوّه إلى أن القطاعين الاستثماري والتجاري سيكونان الخاسرين الأكبرين من التوجه الحكومي لتعديل التركيبة السكانية، مؤكداً أنه يصعب في الوقت الحالي تحديد حجم الخسائر التي ستطول هذين القطاعين على المدى البعيد، إذ إن ذلك كله يعتمد على حيثيات الخطة الحكومية لتقليص عدد الوافدين ليشكلوا 30 في المئة فقط من إجمالي عدد السكان، وكم من الوقت ستحتاج لتنفيذ هذا التوجه.
وفي حين توقع الدغيشم انخفاض الإيجارات خلال الفترة المقبلة، أفاد بأن عدد المستأجرين لن يكون كما في السابق، حيث سيكون السوق مشبعاً بالمعروض مقابل طلب قليل، موضحاً أن على الملاك أخذ ذلك بعين الاعتبار من الآن، وتحسين خدماتهم والتمسك بمستأجريهم.
ولفت الدغيشم إلى أن السوق العقاري لا يزال متماسكاً إذ لم يشهد انخفاضاً ملحوظاً في الأسعار، مشيراً إلى أن تنفيذ الخطة الحكومية وتقليص هذا العدد الكبير من الوافدين سينعكس في المستقبل - حال تنفيذه - على الأسعار، التي ستهبط بنسب كبيرة.

القطاع التجاري سيشهد شواغر كبيرة

لفت الحسينان إلى أن قطاع العقار التجاري سيشهد شواغر كبيرة، نظراً لتراجع الاستهلاك، بناءً على هبوط عدد السكان في البلاد، في حال تنفيذ التوجه الحكومي بتقليص أعداد الوافدين بنسبة كبيرة، ما سيدفع الشركات والمشاريع الصغيرة وغيرها إلى التركيز على المناطق الإستراتيجية وإغلاق الفروع في المناطق التي لن تكون مجدية استثمارياً.
وذكر أنه سيكون لذلك آثار سلبية مزدوجة، فمن ناحية سيسبب هبوطاً بإيرادات الشركات العقارية، كما أنه سيربك شركات التجزئة والمحلات التجارية على اختلاف منتجاتها، التي يعتمد جانب كبير من نشاطها على الوافدين.

 

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي