قيم ومبادئ

رجال وسداد أقوال!

نعم نحن بحاجة إلى رجال وأي رجال!
رجال ليسوا ممَّن يُؤثر على ربه دنيا ولا تجارة ومكاسب مُشغلة عن العبادة والعمل بإخلاص، لإعادة بناء الكويت من جديد ولا تُلهيهم تجارة، نحن بحاجة إلى رجال وإن اتَّجروا وباعوا واشتَروا فإنَّ ذلك لا محذورَ فيه لكنَّه لا يُلهيهم ذلك بأن يُقدِّموه ويُؤثروه على ذكر الله، وإقامِ الصلاة و إيتاء الزكاة، بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مُرادهم، ونهاية مقصدهم، وكلّ ما حال بينهم وبينها رفضوه.
ولمَّا كان تَرك الدنيا شديداً على أكثر النفوس وحبُّ المكاسب بأنواع التجارات، محبوباً لها ويشقُّ عليها تركه في الغالب، وتتكلَّف من تقديم حقّ الله على ذلك ذَكَّرَنا الله تعالى وخوَّفَنا من يوم (تتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)، من شدَّة هوله وإزعاجه للقلوب والأجساد، فلذلك خاف هؤلاء الرجال ذلك اليوم فَسَهل عليهم العمل وأداء الأمانة و إن تَوَلَّوا أعلى المناصب، وترك كلّ ما يشغل عن أداء الأمانة بأكمل وجه، مع الإخلاص لله، وهذه أحسن الأعمال التي يُثابون عليها، حيث أدُّوا الأمانة مع مخالفة أهوائهم، ودواعي شهواتهم.
ومع هؤلاء الرجال نحن بحاجة إلى القول السديد، وهو القول الموافق للصواب، سواء كان شأناً سياسياً أو أمنياً أو إدارياً أو علمياً أو محاسبياً، مع الحرص على إصابة الصواب أو الاقتراب منه إذا تَعذَّر، وخاصّة في المسائل النازلة، ومن القول السديد أيضاً لين الكلام ولطفه مع المُخاطَبين، ومراعاة منازل الناس، ويجب أن يكون هذا القول السديد مُتضمّناً النصح والإشارة، بما هو أصلح للمنصوح، وهذا القول يترتَّب عليه إصلاح الأعمال، كما يُوَفّق الإنسان بالقول السديد إلى حصول المطلوب.
وبذلك تستقيم الأمور ويندفع بها كلّ محذور، والقول السديد هو الذي يُوافق ظاهره باطنه، وهو ما أُريد به وجه الله دون غيره، وما أحوجَنا اليوم خصوصاً في حياتنا اليومية إلى القول السديد، من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، هؤلاء هم رجال الدولة الذين نحتاجهم في كلِّ زمان ومكان، وظرف طارئ، فهم صادقون في تَحَمّل مسؤولياتهم، ووفُّوا وكفُّوا وأكملوا ما بدؤوه، فبذلوا أوقاتهم وسبَّلوا أنفسهم في مواجهة الأخطار كلّ ذلك طاعةً لله.
ونحمد الله تعالى أننا في الكويت عندنا مثل هذا الصنف من الناس ما زالوا على رؤوس أعمالهم بكلِّ جدٍّ واجتهاد، (وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) كما بَدَّلَ غيرهم، بل لم يزالوا على العهد، لا يلوون ولا يتغيرون، فهؤلاء هم الرجال على الحقيقة، وما عداهم فصورهم صور رجال، وأما صفاتهم فقد قصرت عن صفات الرجال!
ماذا نريد من القضاة اليوم؟
نعلم أنَّ القوة في الحكم بين الناس ترجع إلى الحكم بالعدل، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام، وهذا كلّه يحتاج إلى الأمانة، وهذه ترجع إلى خشية الله تعالى، وترك خشية الناس وإن أزبدوا وأرعدوا، وهذه الخصال الثلاث أخذها الله على كل من حكم بين الناس.
والقوة في الحكم بين الناس تتطلب أولاً العلم، وثانياً قوة الشخصية، وثالثاً تنفيذ الأحكام وعدم التراخي أو التهاون بها.
وفي الحديث الشريف (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة، فرجل عَلِمَ الحق وقضى بخلافه، فهو في النار، ورجل قضى بين الناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة).

الخُلاصة:
الدولة تحتاج إلى رجال وسداد الأقوال.