مفوّض التوقيع عليها متقاعد منذ أكثر من 10 سنوات!
وزارة «نسيت» حساباتها المفتوحة في أحد البنوك!
كيف مرّ الأمر على الجهات الرقابية التي تدقق على ميزانيات الوزارات؟
نقاش مفتوح حول حجم الأموال المنسية وكيفية تبويبها محاسبياً باعتبارها مهملة منذ سنوات
أن يكون للعميل أكثر من حساب «منسي» لفترة طويلة، قبل أن يدرك أنه تجمّد وفقاً لقواعد حماية أموال العميل، في حال مر عليه 6 أشهر دون إجراء أي عملية مصرفية عليه، سحباً أو إيداعاً، أمر معتاد، لا سيما مع الأفراد الذين يواجهون باستمرار تقطعاً في تدفقاتهم النقدية، لكن أن تنسى وزارة حساباتها في البنوك، فهذه حالة فريدة من نوعها، يمكن معها القول «ابتسم أنت في الكويت».
ما سبق ليس مقدمة لفيلم خيالي، لكن هذا واقع إحدى الوزارات الخدمية، التي اكتشفت فجأة عبر البنك الذي تتعامل معه أن لديها حسابات مهملة لدرجة النسيان من فترة طويلة، لكن ما يزيد القصة مفارقة أكثر، اكتشاف أن أحد مفوّضي هذه الوزارة على هذه الحسابات لدى البنك، والمسؤول عن إصدار شيكاتها والتصرف بأي أموال موجودة في الحساب، تقاعد منذ أكثر من 10 سنوات.
وفي التفاصيل، عُلم أن إحدى الوزارات استفسرت من أحد البنوك الرئيسية المعتادة أن تنجز تعاملاتها عبره، عما إذا كان لديها حسابات في هذا البنك، ليتبين بعد المراجعة أن لديها حسابين جاريين، أحدهما مفتوح في العام 1996، أي منذ 24 عاماً، والثاني في 1999 أي منذ 21 عاماً.
ونظراً لطول فترة عدم استخدام الحسابين تم تجميدهما وفقاً للقواعد المصرفية الحمائية، حيث تم الطلب من الوزارة تزويد البنك بالأوراق والمستندات اللازمة لتحديث حساباتها، حتى يستنى للبنك إرسال كشوف حسابات يومية للوزارة.
وحدد البنك للوزارة المستندات المطلوبة في الآتي:
1 - القرار الصادر من الوزارة بما يفيد باسم الشخص المفوض في فتح الحسابات الجارية وإدارتها وإصدار الشيكات وغيرها من الصلاحيات الخاصة بتلك الحسابات.
2 - كتاب صادر من الوزارة أو الشخص المفوض في حال تفويض شخص معين على الحسابات وصاحب الحق في إدارتها وتوقيع الشيكات.
3 - نموذج التوقيع المعتمد للشخص صاحب الصفة في التوقيع على الحسابات وصاحب الصفة في التوقيع على الحسابات أو من يفوضه.
4 - البطاقة المدنية.
5 - موافقة خطية من وزارة المالية باعتباره إجراءً اعتيادياً مع الوزارات.
وفي هذا الخصوص، لفتت مصادر ذات صلة أن الاتصالات المفتوحة بين الوزارة والبنك ممتدة منذ العام 2019، لكن حتى فترة قريبة لم يتم تحريك الحسابين مجدداً، فيما لم تكشف المصادر عن حجم الأموال المنسية في الحسابين.
وتنظيمياً، أقرّ «المركزي» ضوابط، سمحت للبنوك بتجميد حسابات التوفير و«الراتب» و«الجارية»، الخالية من أي أموال «زيرو رصيد»، إذا لم يجر عليها أي حركة خلال 180 يوماً، وغلق حسابات التوفير والراتب والجارية، التي تتضمن أموالاً مهملة لفترة متواصلة تصل لـ913 يوماً، على أن يتم ترحيل أصولها إلى حسابات أخرى خاصة، حفاظاً على حقوق العملاء إذا ظهروا.
وفي هذا الجانب، طرحت المصادر جملة استفسارات مشروعة، ليس أقلها، إذا كانت الوزارة نسيت أن لديها حسابات مصرفية في هذا البنك، بافتراض أنها قررت في فترة ما التعامل مع بنك آخر، وهل يُعقل أن تكون نسيت أيضاً أن المفوض في التوقيع عنها بهذه الحسابات قد تقاعد ومن ثم لا يجوز أن يحمل أي صفة في التعامل على حسابات الوزارة ولو كان شخصاً موثوقاً؟
كما من نافل القول إن جميع التعاملات المالية الحكومية تخضع لأكثر من مستوى رقابي، سواءً كان لاحقاً أو سابقاً، ما يثير التساؤل، لماذا لم ترصد جهات التدقيق الحكومي أن لدى الوزارة حسابات مهملة، لا سيما أن أي أموال مودعة في هذه الحسابات يفترض محاسبياً أن تكون مبوبة على أنها أصول نقدية للوزارة، يتعين أن تعالج في نهاية كل سنة مالية، وإلا تكون غير مدرجة أصلاً كأموال حكومية؟
وأخيراً، إذا تم اكتشاف أموال موجودة في هذين الحسابين، وبعيداً عن قيمها، فكيف سيتم تبويبها في ميزانية الوزارة، وهي غير مسجلة محاسبياً لديها منذ سنوات؟