هموم وعوائق واشتراطات تستقبل المتقاضين في القاعات مع استئناف الحياة الأسبوع المقبل

«المحاكم الذكية»... هل تكون واحدة من نتائج «كورونا»؟

تصغير
تكبير

خالد السويفان: 

مطلوب تفعيل الخدمات إلكترونياً لتسهيل العمل ومنع التكدس المتوقع داخل المحاكم

صالح العجمي: 

قاعات المحاكم مجهّزة بأنظمة النقل المرئي يمكن استخدامها بالتواصل مع المتهمين في السجن

ناصر الجيماز: 

عودة تدريجية للمحاكم مع ضرورة إعادة تحديد الجلسات بداية من الأسبوع الثاني لبدء العمل

عبدالله البكر: 

إجبار الإدارات على العمل عبر الإيميل لتجنب الحضور أمام الموظفين وصولاً للمحكمة الإلكترونية

 

على قاعدة أن «ما بعد جائحة كورونا لن يكون كما قبلها»، تتجه أنظار القطاع القانوني إلى واقع المحاكم في البلاد بعد عودة الحياة والعمل الأسبوع المقبل، في ظل تكدّس القضايا التي عطلها الفيروس مع توقف المحاكم، وهو ما طرح تساؤلاً بشأن إمكانية تطبيق نظام «المحاكم الذكية» في إطار ما وضعته السلطات الصحية من إجراءات احترازية لمعاودة الحياة.
اعتماد نظام «المحاكم الذكية» ليس بعيد المنال، في ظل ما تتمتع به الكويت من الإمكانية البشرية للتطوير وامتلاكها الموارد اللازمة لتفعيل المنظومة القضائية الإلكترونية، فنظام التقاضي كاملاً سيختلف ويتغير بعد الجائحة، وهذا لتحقيق العدالة السريعة الناجزة التي لا تؤدي في إيقافها لظلم المتقاضين وتوقف مصالحهم، وفي الوقت نفسه يعزز من جهود الارتقاء بكفاءة النظام القضائي الكويتي الذي سيؤدي حتماً لترسيخ سيادة القانون في الدولة.
فمنذ ما يقارب ثلاثة أشهر، أقفلت المحاكم أبوابها في وضع غير مسبوق على النطاق المحلي، ولم يكن له مثيل في تاريخ البلاد إلا أثناء محنة الغزو العراقي الغاشم، كانت بعدها المحاكم أشبه بالثكنات العسكرية والتدقيق الأمني على أعلى مستوياته بمناسبة نظر قضايا أمن الدولة آنذاك، وبعد 30 عاماً من تلك المرحلة، فقد تتطلب إجراءات جديدة تتواءم مع الوضع الحالي للجائحة، وعليه فقد استبق المجلس الأعلى للقضاء الحدث وطلب بكتاب موجه للسلطات الصحية تزويده بالمتطلبات الصحية الخاصة بعقد الجلسات، فكان أن أرسلت وزارة الصحة كتاباً تقرر فيه الاشتراطات الصحية اللازمة لعقد الجلسات، وعليه استمرت بعض القضايا في بداية الأمر، ثم توقفت الأعمال في تلك الدوائر ما خلا القضايا التي اشترط القانون استمرارها وهي قضايا النظر في تجديد الحبس.
سيعود العمل بالمحاكم قريباً مع عودة الحياة الطبيعية للبلاد بشكل تدريجي، كما أعلنت الحكومة بداية من انتهاء الحظر الكلي المفروض على البلاد منذ ثلاثة أسابيع، وتثار إثر ذلك الكثير من التوقعات عن الحالة التي سيكون عليها التنظيم الاداري داخل المحاكم خاصة في ما يتعلق بالقضايا المنظورة وآلية تحديد الجلسات وتراكم الطعون ومشاكل أقسام الطباعة والاعلانات وغيرها. «الراي» استطلعت آراء المحامين عن المتطلبات الخاصة للعودة للعمل في المحاكم، وخرجت بالحصيلة التالية:

الخدمة الإلكترونية
بداية نستطلع موقف ودور جمعية المحامين الكويتية في القضية، حيث أفاد عضو مجلس إدارتها المحامي خالد السويفان، بأنه من خلال الجمعية تمت متابعة جميع المستجدات المتعلقة بالموضوع، والتواصل مع وزارة العدل لتنظيم العمل ما بعد الأزمة وعودة العمل في المحاكم بشكل طبيعي مع الاخذ بكل الاجراءات الوقائية.
وقال السويفان إن «البداية يجب أن تكون عن طريق تسريع وتيرة تفعيل الخدمات والإدارات التي يمكن تفعيلها إلكترونياً، والتي لا تتطلب تعديلات تشريعية لتسهيل وترتيب العمل، ومنعاً للتكدس المتوقع داخل المحاكم وجميع مرافق الوزارة، وقد صرحت وزارة الصحة في وقت سابق أنها قد أبلغت المجلس الأعلى للقضاء بضرورة تطبيق إجراءات وقائية، كالتباعد الاجتماعي والالتزام بارتداء الكمامة والقفازات والتعقيم المستمر وغيرها من الضوابط الصحية. فنحن الآن أمام ضرورة ملحة لتفعيل الخدمات إلكترونياً ولدينا الإمكانات المتاحة لتطبيقها مثل إجراءات التنفيذ، وغيرها من الإدارات التي يتوقع تزاحم المتقاضين والمحامين لإنهاء معاملاتهم التي تعطلت خلال الأزمة».
ورأى ان «المقصد من القول أنه يمكننا تطبيق المحاكم الذكية بما تتمتع به الكويت من الإمكانية البشرية للتطوير وامتلاكها الموارد اللازمة لتفعيل المنظومة القضائية الإلكترونية، وحتى أن نقصه ذلك الجانب التشريعي، فأمره يعتبر بسيطا بالنسبة لإجراءات التنفيذ الإدارية التي ستتم على أرض الواقع، فالنظام التقاضي كاملاً قبل جائحة كورونا يجب أن يختلف ويتغير بعدها وهذا لتحقيق العدالة السريعة الناجزة التي لا تؤدي في إيقافها لظلم المتقاضين وتوقف مصالحهم، وفي الوقت نفسه يعزز من جهود الارتقاء بكفاءة النظام القضائي الكويتي الذي سيؤدي حتماً لترسيخ سيادة القانون في الدولة».

النظام العشري
من جهته، قال المحامي صالح حسين العجمي، إنه «إزاء الوضع الراهن المتمثل بالعودة التدريجية للحياة الطبيعية في المؤسسات العامة بصورة عامة والمحاكم بصورة خاصة، فإن الاشتراطات الصحية للقضايا المدنية والتجارية فإنه من الناحية العملية يفترض ان يقسم (رول) الجلسات الى أقسام عدة وليكن بنظام عشري بحيث تنظر المحكمة عشر قضايا بما لا يتجاوز 10 أطراف، أما بالنسبة للجلسات الجنائية أما حضور المساجين فيتطلب عدم نقل المساجين والاكتفاء بالنقل المرئي، وخاصة أن وزارة العدل قامت بتجربة النقل المباشر وأثبتت نجاحها، كما أن جميع القاعات في المحاكم مجهزة بالأنظمة الخاصة بالنقل المرئي مما يلزم الوزارة أن تتخذ هذا الإجراء حماية لصحة وسلامة المتهمين المحبوسين».
وأضاف العجمي أن «الاعمال الادارية بعد جائحة كورونا تتطلب سرعة إنجاز المعاملات ومعالجة التراكم الناتج عن انقطاع العمل بالمحاكم، وأضاف أنه يجب على إدارة المحاكم العمل على منع مظاهر التكدس البشري التي كنا نشاهدها دائما في المحاكم، مع ضرورة نشر اللوحات الارشادية ورجال أمن المحاكم، لتطبيق الاشتراطات الخاصة بالحضور على أن يكون ذلك عند أقل مستوى ولا يتأتى ذلك دون تنظيم المواعيد للمعاملات الادارية وتنظيم الحصول على نسخ الأحكام وآلية إرسال الطلبات والتي يجب أن تتحول بشكل كامل إلى النظام الالكتروني».

الطعون وتأخر الطباعة
بدوره، قال المحامي ناصر الجيماز إن «الطعون متوقفة بحكم القانون، إلا أنه ومع عودة العمل سيوجب صدور أحكام للقضايا التي كانت محجوزة أصلا للحكم قبل الجائحة، وبالتالي فإن صدور تلك الاحكام سيربك العمل على الطعن عليها، وخاصة أن المحاكم تعاني أصلا من تأخر طباعة الأحكام قبل الجائحة، واذا ما استمر هذا الوضع، وهو أمر متوقع، فإنه سيتسبب بربكة في العمل بالنسبة للمحامين ولجموع المتقاضين».
وأضاف الجيماز «أما من جانب آخر فإن العودة للمحاكم تتطلب أن يُمهل المحامون لتجهيز ملفاتهم فلا يعقل أن تقرر الحكومة العودة بشكل خاطف، دون أن يكون للمحامين فرصة اعداد ملفاتهم بوقت كافٍ، وخاصة ان الحظر تسبب بتوقف اعمالهم، وبالتالي فإن العودة للمحاكم يجب أن تتم بشكل تدريجي وأن الجلسات يجب أن يتم اعادة تحديدها بداية من الأسبوع الثاني لبدء العمل في المحاكم حتى يتمكن المحامي من اعداد متطلبات الحضور أمام المحكمة ويكون جاهزاً لتقديم دفاعه بالوقت المحدد».

المحكمة الإلكترونية
وقال المحامي عبدالله البكر إنه «بسبب التعطيل في مرفق القضاء بسبب جائحة كورونا، سيصعب تحديد المشاكل التي سوف تنتج من جراء هذا التعطيل، فمن جهة فإن المحاكم مزدحمة بالمتقاضين والمندوبين والمراجعين، وسوف يكون حضورهم للمحاكم بشكل كبير لإنجاز الأعمال المتعطلة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وبالتالي سوف تتولد صعوبة في تنظيم حركتهم داخل مرافق المحكمة، أما في ما يخص العمل داخل الادارات المختلفة المساندة للمحاكم فإن العمل يتطلب العودة بكامل طاقم القوة التنفيذية وإن استمرار العمل بموظف واحد، مثل ما كان حاصلاً في الكثير من الادارات في وزارة العدل، سوف يسهم بتعطيل الأعمال وعرقلة الجهود من أجل المضي في تقليل آثار التعطيل».
أما في ما يخص الحضور أمام الدوائر المختلفة داخل قاعات المحاكم، فشدد البكر على «أن يتم تطبيق مذكرة وزارة الصحة بكل اشتراطاتها مع وضع آلية عملية، لمنع التدافع للدخول للمحاكم وبالإمكان الاستعانة بحاجبين لكل دائرة أحدهما ينظم عملية الدخول والآخر ينظم عملية المناداة ومعاونة الهيئة القضائية. كما يجب على الادارات المختلفة العمل عن طريق الايميل الالكتروني، وخاصة إدارة التنفيذ ويجب وضع آلية للرد على تلك الايميلات الذي يجب أن يكون إلزاميا ليكون أساس التعامل حتى نتجنب الحضور أمام الموظفين وصولاً للمحكمة الالكترونية بشكل كامل».

قضايا ملحة

مراعاة مدة التأجيل الإداري للجلسات

دعا المحامي خالد السويفان، فيما يتعلق بالدعاوى المتداولة، إلى «مراعاة مدة التأجيل الإداري للجلسات الجديدة التي سيتم تحديدها بعد العودة للعمل بعد تعطيل المحاكم لمدة طويلة، فلا بد من مراعاة مكاتب المحاماة والمتقاضي لتحضير مستنداته ودفاعه بشكل عام وتنظيم عملهم بعد الانقطاع الطويل. وكذلك لابد من الاستعداد لاستقبال الطعون التي يفترض إيداعها مع العمل والتي تتجاوز الآلاف من الطعون، وهذه الأعداد الكبيرة من الطعون سوف تتسبب في إرهاق المحامين والقضاة والمتقاضين، فلابد من العمل على تفعيل الخدمات الإلكترونية كدفع رسوم وغيرها لتخفف من الازدحام المتوقع وهذا ما أكدناه للمسؤولين في وزارة العدل».

توفير مستلزمات الوقاية

رأى المحامي عبدالله البكر أن «هناك معاملات لا تحتمل التأخير، مثل سداد الإيجارات وتسليم المفاتيح، وخاصة أنه من المتوقع زيادة في هذه المعاملات كأثر قانوني للجائحة». وتساءل عن الكيفية التي سيتعامل بها الموظفون مع مندوبي مكاتب المحامين، وخاصة أن المتطلبات الصحية تستوجب تنظيماً عند كل قسم من قبل الأمن، وهذا ما يصعب تطبيقه لقلة عدد أفراد شركة الأمن، وبالتالي فإنه يتطلب توفير مستلزمات الوقاية من وزارة العدل حتى لا يكون هناك عذر لأحد بعدم إتمام الأعمال والمعاملات لعدم الالتزام بالضوابط الوقائية.

فك مشكلة ازدحام المصاعد

لفت المحامي صالح العجمي إلى ظاهرة الازدحام الشديد عند المصاعد، وخاصة مبنى مجمع المحاكم في الرقعي، الذي يتطلب أن تكون هناك جهود حثيثة لتنظيم عملية الدخول للمصاعد مع تقسيمها بالتقسيمات الأرضية لمناطق الوقوف، ضمن تطبيق الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي، لحماية الرواد من العدوى.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي