من يفكك «عقدة» الخبراء؟
الأنصاري لـ «الراي»:
إعلان وزارة العدل قبول المتقدمين لشغل وظيفة خبير باطل ومخالف لحكم «التمييز العليا»
- تنفيذ الوزارة للحكم التفاف على القانون لأنها كجهة تنفيذية لا تملك تنفيذ جزء منه
- الأحكام القضائية الباتة الصادرة من محكمة التمييز لها حجية أمام جهات الدولة كافة ونافذة بمواجهة الكل
- إدارة الخبراء أخذت الموضوع على منحى شخصي وكأنها تحاول أن توصل رسالة إلى كل متضرر ألا يلجأ للقضاء
بعد أن استبشر الخبراء بانتهاء أزمتهم، التي بدأت بحكم محكمة التمييز، الذي ألغى قرار تعيينهم، وبعد إعلان وزارة العدل الخميس الماضي، عن نجاح غالبيتهم في الاختبارات وعودتهم للعمل من جديد، يبدو أن الأزمة عادت إلى المربع الأول، حيث طعن المحامي محمد الأنصاري، بوكالته عمن طعنت في القرار أول مرة ولم يتم قبولها في الإعلان الأخير، في الإجراءات بداعي الشخصانية أثناء المقابلة الشخصية، كما طعن في الإعلان برمته، لأن وزارة العدل لم تنفذ حكم محكمة التمييز بكامل نصه، والذي ألغى قرار تعيينهم مع استبعادهم من التقدم للعمل مرة أخرى بوظيفة خبير، مما عقد المشكلة أكثر، وأصبح قرار تعيين الخبراء الجديد معرضاً للطعن كسابقه.
«الراي» تواصلت مع المحامي الأنصاري، الذي أكد أن إعلان وزارة العدل قبول المتقدمين لشغل وظيفة خبير «باطل ومخالف لحكم محكمة التمييز العليا، وأن ما ذكرته الوزارة بأنها قامت بتنفيذ الحكم هو بالحقيقة التفاف على القانون»، موضحاً أن «الوزارة هي جهة تنفيذية، لا تملك تنفيذ جزء من الحكم القضائي، من خلال إلغاء القرارات فقط، من دون تنفيذ كامل الحكم القضائي».
ورأى أنه كان يتعين عليها «احترام قدسية الأحكام القضائية التي تصدر باسم حضرة صاحب السمو أمير البلاد، ولا تملك السلطة التنفيذية، متمثلة في وزارة العدل، تنفيذ جزء من الحكم القضائي وتجاهل جزء أهم. وهو استبعاد من تقدم في تلك الفترة، والأمر نص عليه صراحة حكم محكمة التمييز الإدارية العليا، من وجوب استبعادهم، فالأحكام القضائية الباتة التي تصدر من محكمة التمييز، هي أحكام لها حجية أمام جهات الدولة كافة، ونافذة في مواجهة الكل. لسنا مع قطع الأرزاق. لكن ميزان العدالة إذا اختل، وجب إعادته إلى وضعه السليم، كي يسود العدل في المجتمع».
واعتبر الأنصاري أن ما قامت به وزارة العدل، هو هدر لمبادئ العدالة، التي اعتدنا نحن كقانونيين أن نحترمها، لافتا إلى أن هناك دعوى إدارية منظورة أمام القضاء الإداري، ببطلان الإعلان الصادر من الوزارة، الذي تضمن صراحة تنفيذها للحكم القضائي الصادر من محكمة التمييز، كون هذا الإعلان من وجهة نظرنا القانونية، هو إعلان باطل وبه مخالفات جسيمة للحكم الصادر من محكمة التمييز، مشيراً إلى أنه «من غير المقبول، أن يلجأ المواطن عندما يقع عليه ظلم للقضاء، كي يتحصل على حكم قضائي، بعد سنوات داخل أروقة المحاكم، ثم تأتي الجهة الإدارية وتنفذ الأحكام بطريقة مخالفة للقانون، أو على أهوائها»، مؤكداً أن «عدم تنفيذ الأحكام القضائية بطريقة سليمة وقانونية، يزعزع ثقة المواطن باللجوء إلى المحاكم، بسبب الجهات الإدارية ومماطلتها في تنفيذ الأحكام».
وأشار إلى أن موكلته، التي تحصلت على حكم ببطلان تعيينات إدارة الخبراء وغيرها من زملائها، لجأوا إلى القضاء «لإيمانهم التام بعدالة القضاء الكويتي، وبإيمانهم بأن العدالة هي من ستسود، وأن القضاء هو الرادع لكل من تسول له نفسه في ظلم أي مواطن».
وأضاف «تحصلت موكلتنا على حكم نهائي بتعيينها بوظيفة خبير لدى إدارة الخبراء، وطعن على ذلك الحكم أمام محكمة التمييز»، منوهاً إلى أن «محكمة التمييز كان لها رأي مختلف، بعد أن عرضت على المحكمة كامل المستندات، والتي قدمت من جانبنا، وكشوف درجات المقبولين، التي كانت سيئة بالنسبة للبعض، وكذلك مجموعة كبيرة من قرارات أشخاص تم تعيينهم بالأوامر المباشرة، من دون دخولهم الاختبارات والمقابلات الشخصية، وغيرها الكثير من محاضر الاجتماعات، التي أثبتت أن هناك مخالفات جسيمة في التعيينات».
وقال «بموجب ذلك أصدرت محكمة التمييز حكمها بإلغاء جميع من تم تعيينهم، مع استبعادهم من التقديم من جديد، وهو الأمر الذي لم تطبقه وزارة العدل، وسمحت لمن ألغت قرارهم بالتقدم مرة أخرى وقبولهم جميعاً، ما عدا عدداً بسيطاً جداً».
وأوضح الأنصاري أنه بعد إعلان وزارة العدل بتنفيذها الحكم القضائي، ارتأت موكلتنا أن تتقدم للمسابقة من جديد، وبالفعل اجتازت الاختبار التحريري وبجدارة، ولكن في المقابلة الشخصية فوجئت بتوجيه أسئلة لها متعلقة بالقوانين المدنية والتجارية، رغم أنها متقدمة لوظيفة خبير حسابي، ورغم ذلك أجابت وفق معلوماتها العامة، كونها لم تدرس القانون، لافتاً إلى أن هذا إن دل على شيء، فإنه يدل على سوء نية من الوزارة باستبعادها من التعيين رغم جدارتها العلمية، مؤكدا أن ما قامت به إدارة الخبراء من استبعاد اسم من كسبت الحكم، بإلغاء قرارات إدارة الخبراء من المقبولين في الوظيفة، ينم عن استهتار، وأن الادارة أخذت الموضوع على منحى شخصي، وكأنها تحاول أن توصل رسالة إلى كل متضرر، ألا يلجأ للقضاء.
وأضاف الأنصاري أن «جهة الإدارة لم تراعِ مشاعر المقبولين في الوظيفة بجعل مراكزهم الوظيفية غير مستقرة، نتيجة تخبطاتهم الإدارية وطغيان مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة، وهذا ما سيكون لنا وقفة مع القضاء»، بشأنه.