الرأي الحر

تجّار الإقامات

تصغير
تكبير

شاهدَ الجميع النتائج الكارثية لتجّار الإقامات والعمالة المخالفة، ولعلي كغيري أتساءل هل يعقل أن تفشل الحكومة منذ ما يقارب ثلاثين عاماً من القضاء على تجارة الإقامات؟! فإذا فشلت الحكومة في حل هذه الظاهرة فكيف لها أن تحل المشاكل الأخرى الأكثر تعقيداً؟! في الحقيقة لقد انتصر تجار الاقامات على الحكومات السابقة انتصاراً ساحقاً، لعدم وجود قوانين صحيحة وعقوبات صارمة. بل وصل الأمر إلى وضع الكويت في القائمة السوداء لتجارة البشر ولم تحرّك الحكومة ساكناً.
لقد وقف وزير الداخلية أنس الصالح أمام الكاميرات موجهاً حديثه للعمالة المحتجزة لمخالفتها قانون الإقامة قائلاً: «حقكم من تجار الإقامات أنا أجيبه». ونحن كذلك كشعب نريدك تجيب حقنا من تجار الإقامات. وسوف ننتظر ما وعد به وزير الداخلية من تطبيق العدالة وإعادة هيبة القانون بالقبض على تجار الإقامات وزجهم خلف الأقفاص. بالإضافة إلى إيجاد قوانين جديدة تحمي الكويت أولاً وتحمي العامل ثانياً، الذي يعتبر في كل الأحوال العنصر الضعيف أمام كفيله، حيث إنه إذا لم تستطع الدولة مواجهة تاجر الإقامات فكيف بالعامل البسيط مواجهته. وفي المقابل هذا لا يعني أن العامل الذي يدفع المال لتاجر الإقامات بريء بل هو شريك معه في الجريمة.
لذلك بات من الضرورة دراسة ظاهرة العمالة من جديد وإصدار قوانين تقضي على ظاهرة تجار الإقامات. وتنظيم عملية إدخال العمال من خلال اختبار كل وافد حول تخصّصه والمكان الذي سيعمل به، لأنه من غير المعقول يأتي بمهنة مزارع ويعمل ميكانيكي سيارات. أو أن يأتي سابقاً بمهنة صياد سمك ويتقدّم بطلب إلى الجهات المختصة لتغيير مسماه الوظيفي إلى باحث قانوني ويستجاب لطلبه. كما أن على الحكومة إيقاف الالتحاق بعائل للأخت أو الأم أو الأب واستبداله بفيزا زيارة لشهر أو شهرين سنوياً. ولعلنا نتأمل خيراً في هذه الحكومة للوفاء بوعدها بالقضاء على ظاهرة العمالة وتجار الإقامات، لأنه لو لا سمح الله الحكومة خذلتنا في هذه المسألة فإنه سيراودنا الشك بقدرتها على حل المشاكل الأصعب التي تواجه البلاد.

ملحوظة:
بإمكان الحكومة الاستعانة بالآلاف من فئة «البدون» كمدرسين وممرضين وسكرتارية. وبإمكان الحكومة كذلك تبني تعليم الطلبة «البدون» خريجي الثانوية في الجامعات والتعليم التطبيقي في التخصصات التي تحتاجها لخدمة البلد. كما بإمكان الحكومة الاستعانة بجمعية المحامين وأصحاب التخصصات من المواطنين لإصدار دراسات قانونية في حل ظاهرة تجارة الإقامات.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي