استطلاع / منتشر في أوساط الطلبة والأرامل والمطلقات والبعض يلجأ إليه للوناسة على قاعدة « أقل ضرراً من زوجة ثانية»

الزواج السري... زوجة واحدة لا تكفي؟

تصغير
تكبير
| تحقيق فوز الظاهر |
ببريد الكتروني واسم وهمي تستطيع أي فتاة أن تطلب الزواج في السر، وبعد دقائق ستنهال على بريدها عشرات ومئات الطلبات، كاشفةً عن عمق الأزمة الاجتماعية التي نعيشها، ومشيرة الى استشراء قيم وعادات دخيلة باتت تغير اسماء الأشياء رغبةً في اقناع ضمائرها بأن ما يفعلونه ليس محرماً.
بأربعين ديناراً وصورة شخصية يستطيع أي شاب أو فتاة فتح ملف طالبي الزواج، يزودون بعدها بعشرات الملفات لرجال ونساء جاهزين لاتمام «العملية»، طالما انها لن تحملهم أي أعباء اجتماعية.
بعيداً عن التحليل والتحريم الذي هو اختصاص علماء الدين، فإن الزواج الذي كنا نعرف ان اسمه الوحيد زواجاً، اصبح يحمل عدة اسماء يضاف اليه كل يوم اسم جديد، من الزواج السري الى العرفي، مروراً بالمسيار والوناسة، وانتهاءً بزواج المصايف (اثناء قضاء العطلة الصيفية) أو الدراسة (اثناء فترة الدراسة فقط)، الأمر الذي يجعلنا نتنبأ بأسماء جديدة مثل زواج العمل (اثناء الدوام فقط)، أو زواج المناسبات (في الأعياد)... وهو ما يؤكد بوضوح اننا أمام ظاهرة اجتماعية تستحق التأمل والدراسة.
ورغم عدم وجود أي أرقام او احصائيات او دراسات توضح حقيقة وحجم هذا النوع من الزواج، الا ان جميع المؤشرات تؤكد انه انتشر بصورة كبيرة خاصةً في أوساط الشباب والطلبة والأرامل والمطلقات، وان اختلفت اسباب كل فئة عن الأخرى، لكنهم جميعاً يتفقون ان هدفه الأول هو الاشباع الجسدي بصورة غير محرمة، ويؤكد أصحاب التجربة انه غير مكلف من الناحية المادية (يقتصر الأمر على ايجار شقة، وأحياناً اللقاء في احدى الغرف الفندقية)، ولا اجتماعياً (لأن السرية تحفظ كيان الأسرة)، كما تلجأ اليه بعض
النساء رغبةً في الاحتفاظ بأولادهن من أزوجهن الأول، أو خشية من انقطاع المعاش الذي يتقاضينه.
«الراي» عاشت تلك التجربة بكل تفاصيلها... وهنا التفاصيل:

البداية من مكاتب الزواج، وهي احدى الوسائل التي تقدم الزواج بجميع أنواعه بصورة خفية وتبدأ بالزواج العلني والتي تقدم به الكثير من الاغراءات، والادهى من ذلك ان هناك «كتالوج» للكثير من الفتيات الراغبات بالزواج، كل واحدة تحدد رغبتها والمواصفات التي ترغب بها بالزوج الذي تريده.
واعلانات هذه المكاتب توضع بين فترات متباعدة لعدم لفت الانتباه، ولا يتم التصريح بأي نوع من الزواج غير معترف به الا اذا تم الاصرار عليه من قبل الراغبين به، وتقديم عروض المال المغرية والتي يتم بها هذا النوع من الزواج، ولعل أسهل الطرق لديها هي جلب «الزوجات السريات» من الخارج، لأن المال يمكنه صنع الأحلام التي يرغب بها الرجال والنساء على حد سواء.
عدد مكاتب الزواج والتي لا تضع لها أي مسمى معين قليل جداً وأماكنها غير معروفة وقد لجأنا لبعضها من خلال البحث عنها كنوع من المحاولة لكشف المستور عن هذه المكاتب، وكان التنكر ضروريا، واستعنا بإحدى الصديقات وكان هذا الحوار الذي تم كان كالتالي:
• السلام عليكم؟ هذا مكتب زواج؟ (من الربكة قلنا السؤال بأسلوب خاطئ).
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... أهلا وسهلا... تفضلوا.
• أخوي بنقدم طلب عندكم ممكن؟ بس نبي نستفسر عن جم شغلة لو سمحت؟ تعرف هذا زواج مو لعبة؟ (طبعاً هني نبي نتفلسف مو قادرين).
- وماله... دا من حقكم؟ أي استفسار أنا موجود؟ والأخت السكرتيرة كمان موجودة؟ تفضلوا.
• مشكور ما قصرت... بس حبينا نعرف الشروط اللي بيقدم طلب عندكم، شنو اهيا؟ والطلبات اللي تبونها؟؟ وأهم شيء جم تأخذون منا؟
- فتح الملف عندنا 40 ديناراً دا أول حاجة عشان تملأ البيانات عندنا ونفتح لكم ملف؟
- ليش 40 ديناراً؟
- العيادات والمستشفيات أرخص منكم؟ (هني نست رفيجتي نفسها عبالها داشين السوق بتكاسر بالسعر) وبعدها استرجعت الذاكرة للهدف اللي نبيه بعد خزة معتبرة.
• أوكي وشنو بعدها راح يصير؟
- بعد ما نفتح الملف تجيبي أوراقك الثبوتية وصورة شخصية واضحة وجميلة وبعدها ندخل طلبك عندنا (بالفايل)؟ وفي عروض موجودة عندنا لرجالة عايزين يتزوجوا وحتشوفيها يمكن يكون في نصيب.
• يصير نشوف طلبات الرجالة قبل ما نفتح الملف؟ يمكن ما يعجبنا شيء منهم؟
- لا يا اختي فتح الملف أولاً وبعدين نجيب لك الطلبات والصور كلها تشوفيها.
• حسافة والله... انزين ما فيش زواج عرفي أو سري؟
- أعوذ بالله... لا ما فيش كل اللي عندنا زواج شرعي..
• انزين زواج مسيار؟ رفيجتي تبي مسيار وانا ابي سري شنو نسوي؟
- حرام عليكم تعملوا ده بنفسكم ليه كده؟
- أخوي ظروفنا ما تسمح الزواج العلني دي أرملة بتستلم معاش زوجها لو تزوجت حينقطع، أنا مطلقة وأولادي راح ياخذهم ريلي والنفقة يوقفونها شنو الحل ورفيجتي قالت لي ان في مكاتب تزوجنا سري.
• دي مشكلة بس لازم في حل (هني قاعد يفكر يساعدنا أو يتراجع).
• احنا مستعدين ندفع أي سعر تبونه ما عندنا مانع بس نبي زواج حسب المواصفات اللي نبيها ظروفنا صعبة جداً وانت أكيد بتلقى لنا حل.
- انتوا سيبوا نمرتكم عندنا وانا حتصل فيكم قريب.
• لا احنا ندق على مكتبكم بعد اسبوع «أوكي».
- خلاص... أنا حشوف موضوعكم وان شاء الله حساعدكم.
• ما قصرت أخوي.
تجربة فاقت التوقعات
دخلنا باسم مستعار على أحد مواقع الزواج بالانترنت، ووضعنا بعض المواصفات الوهمية لرغبة إحدى السيدات المطلقات بزواج سري غير معلن لا تترتب عليه أي تكلفة مادية غير المتطلبات الرئيسية، وخلال ثلاثة أيام وصل عدد الطلبات الى (200) طلب من شباب رجال كويتيين يرغبون بهذا النوع من الزواج، وكانت الحالة الاجتماعية متنوعة فهناك الأعزب والمطلق والمنفصل والأرمل والمتزوج وأعمارهم تبدأ من العشرين حتى الستين.
من خلال الرسائل المرسلة لصندوقنا «الوهمي» جاءت رغبات وبإلحاح شديد من الرجال بعدم الدخول بعلاقة بل بزواج شرعي و«غير رسمي» وعددوا اسبابا كثيرة لذلك وكانت مقنعة لدى البعض وخاصة المتزوجين، الذين لم يعترضوا على وجود الاطفال، وبعضهم ابدى رغبته بالمشاركة بتربيتهم وخاصة من هم منفصلون عن زوجاتهم من غير «اطفال»، وبعضهم كان على استعداد لاعطاء كافة الضمانات والطلبات فقط ليكون الزواج سريا، وآخرون اعتمدوا على صورهم معتقدين ان الوسامة تلعب دوراً مهماً لقبول من يرغبون بها لهذا النوع من الزواج.
الإنترنت والزواج السري
أصبح الإنترنت أكبر مروج للزواج وتوجد مواقع كثيرة تعلن عن أنواع مختلفة من الزواج، وتكون تفاصيلها دقيقة، ويلتقي الطرفان الراغبان بهذا النوع من الزواج، هناك احصائية دقيقة توضح، هل تمت فعلياً هذه الزيجات عبر الانترنت أم وسائل أخرى؟
وخصصت بعض المواقع فقط للزواج وهناك بعض مواقع للتعارف وتبادل المعلومات حيث يقوم البعض باستغلالها والدخول على الفتيات من خلالها، والسذج منهن كثيرات، ولعل أقوى موقع لاصطيادهن هو موقع (الفيس بوك) الذي نال شهرة واسعة في الشبكة العنكبوتية ويتيح خدمات جديدة ومتنوعة وكلها بغرض التواصل والتفاعل ما يجعل المشترك يبدي رأيه بسهولة في كل الموضوعات، وبحرية ما يدفع بعضهم لوضع صورهن وكتابة سماتهن السائدة وتبادل الآراء بكل سهولة دون خوف، وهي بالطبع تمد بالكثير من المعلومات والتي تساعد الراغبين باصطياد فرائسهم من خلالها.
زواج أكاديمي
كثير من الناس لهم آراؤهم حول دوافع اللجوء لهذا النوع من الزواج، وتضمنت آراءهم الكثير من الاسباب التي وضعت تفسيرا للذهاب للزواج السري، حيث تقول احدى طالبات الجامعة «انها تلقت عرضاً من أحد الأساتذة بالزواج السري منها، لا يريد ان يضايق زوجته بهذا الأمر، كما انه شديد الاعجاب بي. وقالت: لم أوافق لمعرفتي ان اسرتي لن تقبل بهذا النوع من الزواج وخاصة انه لم يسبق لي الزواج، وربما تفكيري سيختلف لو كنت منفصلة أو كبيرة بالسن ربما اقتنعت بهذا الزواج وخاصة ان هذا الدكتور وسيم وكثير من الطالبات معجبات به ويمتلك شعبية فائقة حيث تعد فرصة لبعضهن أو حلما لهن».
مأذون تحت الطلب
يقول خالد حمد «يوجد مأذون شرعي يقوم بعمل اجراءات الزواج السري، وأنا أعرف أحدهم حيث يقطن بمنطقة الفروانية ويتم الزواج عنده بصورة شرعية دون توثيقها رسمياً ونعلم بهذا الأمر فيما بيننا نحن الشباب. وقد فكر البعض بهذا النوع من الزواج وجميع الشروط مستوفاة فما الذي يمنع هذا الزواج السري الذي يخفف على الرجل الكثير من المشاكل التي ستحدث له مستقبلاً، ولا أعلم ما الذي يرضي المجتمع ان ندخل في علاقات محرمة مع فتيات، أم نلجأ للزواج السري... والغريب أن المرأة تقبل بهذه الأمور وتصفح عن زوجها عندما تعرف انه مرتبط ارتباطاً شرعياً بينما توجد زوجة ثانية ترفضه رفضاً قاطعاً رغم شرعية الأمر وابتعاد الزوج عن الأمراض والمعاصي، فهل هذه عقلية نسائنا؟
زواج الدراسة
يقول بوسالم «هناك طلبة يلجأون لنوع جديد من الزواج خلال فترة الدراسة في الخارج. وقد يتم التعاقد خلالها على زواج موقت أو يترك الأمر حتى يتخرج الطالب وهناك تكون العديد من الاختيارات أمام الطالب، وبعض البلدان تعترف بالزواج العرفي كما أن بعض النساء لا تبالين بأي نوع من الزواج ما دام توافرت مستلزماتها الرئيسية، وايضاً نتيجة التخلف بكل ما يتعلق بعقود الزواج».
وعلق نواف الشمري على الموضوع بقوله «ان تصرفات النساء هي السبب الرئيسي وراء انجراف الرجال نحو هذا النوع من الزواج، خاصة اذا كان الزوج يحب زوجته وأبناءه فتجده حائراً بسبب عدم رغبة الزوجة الأولى مشاركتها بزوجة أخرى، فيلجأ للزواج السري، كي يريح باله من العديد من المشكلات رغم ان هذا الأمر خاطئ وهو زواج غير معترف به رغم وجود مأذون يتمم هذا الزواج».
النساء يعترضن
وتقول احدى السيدات «ان أكثر الفتيات يرفضن مثل هذه العلاقات بشدة والتي توضع تحت مسمى الزواج، لما فيها من اهدار لحقوقهن الشرعية والمعنوية، وأعتقد ان من تقع في هذه الخدعة المسماة بالزواج السري لا بد أنها تشعر بأنها ضائعة تبحث عن طريق يخرجها منه، كما ان معظم المقدمين على مثل هذه العلاقات لا يوجد لديهم أي مسؤولية تجاه أسرهم او المجتمع الذي يعيشون فيه وقد اتخذوا هذه الخطوة دون ادراك او وعي وعدم وجود الوازع الديني».
أما (خلود) فقالت «بسبب هذا النوع من العلاقات والزواج الذي يسمى بالسري هو الابتعاد عن الدين والفراغ الكبير الذي يحيط بمن يرغب به، كما أنني لا أظن ان اي امرأة تقبل بهذا النوع من الزواج لأنه يعتبر نوعا من الإهانة لكرامتها واستغلالا لجسدها فقط، والأدهى أنهن يصدقن هذه الكذبة رغبة في وجود رجل إلى جوارها حتى وان كانت بهذه الصورة غير المعترف بها رسمياً».
ورجال يؤيدون
ويقول مشاري الظفيري «الزواج بلا معرفة الزوجة الأولى لا يعد محرماً بل لا تتوقف صحة الزواج على معرفة الزوجة الأولى الا اذا اشترطت لنفسها هذا في عقد الزواج، غير أنني لا أنصح بإخفاء الزواج الثاني عن الزوجة الأولى، وهذا النوع من الزواج حسب ظروف الطرفين متروك».
وأضاف أن السرية تعني معرفة اثنين فقط، وهذا امر آخر لا اسميه زواجاً بل علاقة بين اثنين لا يربطهما زواج لعدم وجود الشهود والولي».
موظفو مكتبة الصليبخات العامة اكدوا ان السبب الرئيسي لهذا النوع من الزواج هو عدم تقبل الزواج الثاني المعلن من الزوجة الأولى، وثانياً من المجتمع دون مراعاة للكثير من الاحتياجات التي تحيط بالرجل، فتجده يلجأ لهذا النوع من الزواج.
وقال عبداللطيف العباس: أحل الإسلام للرجل الزواج بأكثر من امرأة ولكن للضرورة، وبما ان طبيعة كل رجل تختلف عن الآخر، والزواج من امرأة يسبب تقييد بعض الرجال وبما ان مجتمعنا يرفض وجود زوجة اخرى يضطر الزوج للجوء إلى الزواج السري لإشباع رغباته بالحلال، وللعلم ان المرأة تمر بالكثير من الظروف الطبيعية كالولادة والحمل والدورة الشهرية وقد ينقطع الرجل عنها لفترة طويلة، متسائلاً أفلا يحق له الزواج بأخرى؟ واشار إلى عدة أسباب اخرى منها غيرة النساء التي تمنع الرجل من ان يشرك امرأة اخرى في حياته غير زوجته، اضافة إلى الضغوطات التي تتعرض لها المرأة نتيجة زواج زوجها ومنها طلب الطلاق خاصة ان القوانين في الكويت تقف إلى جانب المرأة، وفي هذه الحالة يكون الرجل خسران معنوياً ومادياً بدفع النفقات الثقيلة التي يجبره القانون عليها ومن هذا المنطلق يلجأ الرجل إلى الزواج السري حتى يحفظ ماء وجهه.
وقال ان المجتمع تغيرت نظرته للرجل المتزوج من امرأتين او اكثر حيث اصبح الأمر الآن غير مقبول بعكس ما كان موجودا سابقا، والحل المناسب لابتعاد الرجل عن هذا النوع من الزواج هو ان تتفهم المرأة أسباب زواج الرجل من غيرها وتقبل به حتى لا يلجأ للمعاصي او للزواج السري، ولا بد من التعايش السلمي بين الزوجات كي يقوم الرجل بواجباته على أكمل وجه ومقدرته على المساواة بينهن حتى تشعر الزوجة بالارتياح وتتقبل فكرة وجود زوجة ثانية دون تغيرات تؤثر على احد من افراد الأسرة، كما ان الزواج بزوجة اخرى لا بد ان يكون لأسباب مقنعة حتى يقدم عليه.
أما حمد العنزي فيقول: ان اسباب لجوء بعض الرجال للزواج السري هي عدم موافقة الزوجة الأولى على الضرة او الزوجة الثانية، وكثرة المشاكل التي تحدث مع الزوج وأسرته نتيجة زواجه باخرى، ايضاً تأثير الاعلام وعدم الترغيب في وجود زوجة ثانية رغم ان زواج الرجل يقيه من المحرمات وخاصة انها منتشرة بكثرة في وقتنا الحالي، والزواج السري يعتبر شرعيا ما دامت شروطه مستوفاة وهي وجود الولي وشهود اثنين، والزواج السري لن يصبح معلناً الا اذا تفهمت الزوجة الأولى وتقبلت وجود زوجة ثانية وأنه أحسن للزوج من النظر للأخريات، وتفهم ان الزواج هو حق من حقوق الزوج، مطالباً بتغيير الإعلام الصورة السلبية لوجود زوجة اخرى وخاصة في المسلسلات التلفزيونية وغيرها من البرامج التي تزرع الخوف والتردد للأسرة بأكملها، كما طالب الدولة بمساعدة الشباب الراغب بالزواج من زوجة ثانية واعطائهم الدعم المادي، وبهذا الأمر نجد حلا لعنوسة الكثير من الفتيات واللاتي يفوق عددهن اعداد الرجال بمجتمعنا.
اما أحمد الخليفة فقال «ان الزواج السري اذا استوفت به الشروط ليصبح شرعياً فما المانع منه، فهناك ازواج لا يستطيعون ان يتزوجوا بسبب معرفتهم بعدم رغبة الأهل والزوجة بوجود زوجة ثانية، فيكون الزواج السري هو الأنسب، ولكن الزواج السري الذي يستغل فيه احد الطرفين الآخر ولا يوجد به مثلاً عقد شرعي فهو غير صحيح، والأهم كما اراه ان الشرع هو الذي يحدد صلاحية هذا النوع من الزواج، وبعض الرجال لم يلجأوا للسري الا لوجود ظروف تحيط بهم كما ان الدين يحلل تعدد الزوجات ولا بد ان تتقبل النساء بتعدد الزوجات حتى لا يلجأ الزوج للزواج السري، او يبحث عن وسائل اخرى ينظر لها المجتمع بصورة سلبية، ولو نظرنا لعدد الفتيات وخاصة في المجتمعات الخليجية نجدهن فقن عدد الرجال، وبالتالي هناك الكثير منهن بقين دون زواج، واذا كانت لدى الرجل القدرة على الزواج الثاني فلم لا يتم ولم ترفضه المرأة وتجدها تقبل على الانفصال وتدمير بيتها على ان تشاركها امرأة اخرى زوجها لذلك تجد بعضهم يسعى للزواج السري خوفاً من النتائج المترتبة على هذا الزواج لو كان معلناً.


تجربة واقعية


نوف: أحببته وأحبني... تزوجنا سرا أفضل من العلاقة المحرمة

اما من اختارت لها اسما مستعارا وهو (نوف) فتحدثت لـ «الراي» عن سبب لجوئها للزواج السري فقالت «انها مطلقة ودخلت تجربة زواج فاشلة انجبت خلالها طفلين وكانت ترغب بزواج لا تحيط به اي مسؤولية خشية فشله كالذي سبقه، كما انها مهددة دوما بأخذ الاطفال منها في حال ارتبطت بزوج آخر معلن رغم ان طليقها تزوج بامرأة اخرى.
• ما الدوافع التي تدفع بفتاة جميلة ترغب بهذا النوع من الزواج رغم انه غير معترف به؟ وهل اسرتك على علم به؟
- نوف: وجود الاطفال لدي هو السبب الرئيسي لتفكيري بهذا النوع من الزواج، كما ان ظروف من ارتبطت به مشابهة لي، حيث لا يرغب بعلم زوجته التي لو انه اختار زواجا معلنا حتما ستطلب الطلاق، وتأخذ اطفاله منه، وهي سمة مشتركة بيننا، ولعل التقارب والانجذاب الذي تم بيننا جعلنا نفكر بهذا الزواج الذي نراه صحيحا وشرعيا والظروف التي تحيط بنا دفعتنا لهذا الزواج، وبالنسبة لأسرتي فلا يعلم بهذا الزواج غير اختي، ووالداي متوفيان واخوتي كل منهم مشغول بحياته مع زوجته واطفاله.
• كيف طرأت فكرة هذا الزواج على بالك؟ ومن كان البادئ باقتراح هذا الزواج؟
- كانت البداية نوعا من الانجذاب بيني وبين زوجي «السري» والذي كان يكرر دوما اعجابه بي، وقد رفضت كثيرا ان تكون العلاقة مشبوهة وفي الوقت نفسه كنت لا افكر بالزواج برجل آخر بعد فشلي بزوجي السابق، ومع وجود الاطفال الا انه جاءني ذات يوم وشرح لي ظروفه المشابهة لظروفي واقترح علي هذا النوع من الزواج السري، وقد رفضت في البداية وبعدها شعرت انني لا بد ان افكر جيدا بهذا الامر وقد وافقت بعد ان رأيت اهتمامه الشديد بي، كما ان المسؤوليات والمخاطر المحيطة بهذا النوع من الزواج قليلة، مقارنة بالزواج المعلن والذي سيكلف كل منا الكثير من المخاطر.
• ما الذي يدفع برجل متزوج ولديه اسرة كالذي ارتبطت به بأن يبحث عن زوجة سرية؟
- حسب ما قاله لي ان زوجته مقصرة بعدة نواح، وجل اهتمامها هو المنزل والاطفال، بينما هو آخر ما تفكر به، كما انها كثيرة الطلبات والشكوى رغم عدم تقصيره بكل احتياجات منزله واطفاله، وهو شديد التعلق بأطفاله الصغار لا يرغب في حدوث اي مشكلة بينه وبين زوجته، والتي حتما لن تقبل بوجود شريكة لها، اضف إلى ذلك عدم وجود الالتزامات المادية التي تحيط بأي زواج عادي ومعلن بين الناس فهي كثيرة تبدأ حتى قبل بدء الزواج.
• هل هذا النوع منتشر فعلا بمجتمعنا؟ وكيف يتم الاتفاق عليه؟
- نعم منتشر وبمسميات كثيرة، وأهم ما فيه ان يتم الاتفاق بين الطرفين وهناك الكثير من الفتيات اللاتي يفكرن مثلي ويرغبن في هذا الزواج لكن خوفهن هو ما يبعدهن عن هذا الامر، إلا اذا اتى صدفة كما ان هناك بعض مكاتب الزواج تروج لهذا الزواج لكن عبر فتيات (غير كويتيات) وبعض الخاطبات من تعطيه اسما آخر واخريات تشترط فقط السرية من طرف اقارب الزوج فقط، ويكون علنيا لدى اسرة الزوجة فقط وكثيرة هي الصور التي يتم بها هذا الزواج السري.
• ما الذي يقدمه كل من الطرفين لهذا الزواج السري وكيف تلتقيان وما هي اهم ملامحه؟
- اهم ما يتم تقديمه بهذه الزيجة السرية المسكن الملائم، وهو فقط لالتقاء الزوجين عندما يرغبان برؤية بعضهما البعض، وكل ما يتعلق بهذا المسكن من اثاث وغيره، لكنه لا يكون للاقامة الدائمة، لأن كلا منهما له سكنه المعتاد، وهو زواج خفيف على كل من الطرفين لا يشترك به الاطفال خصوصا انني انا وزوجي لدينا اطفال، فليست هي الرغبة الرئيسية لنا، واهم ملامحها هي مراعاة حاجاتنا التي لا نرغب ان تخرج بصورة خاطئة او نبحث عنها بوسائل خاطئة، فكان هذا الزواج هو المنفذ الحقيقي لما نرغب في، ولعل هذا الامر لا يعيه إلا من يفتقده، وكل انسان له احتياجات قد لا تشكل اهمية عند آخرين دون سواهم والتقائي به بصورة معتدلة ولكن ليست دائمة، واسافر معه برحلات العمل كما انني على اتصال دائم به، خصوصا انني على علم بالوقت الذي يكون فيه منفردا دون وجود زوجته معه كوجوده بالعمل او الديوانية ونادرا ما نخرج علنا امام الناس، واما السفر فأذهب معه عندما تأتيه رحلات خاصة بالعمل وهي كثيرة ما تجعلني اكثر قربا منه وهذا الوضع اعتدنا عليه.
• ألم تشعري بأن زوجته تشعر بوجود امرأة اخرى بحياته، ألم تلاحظ اي تغييرات؟
- اذا كانت زوجته لا تشعر به اصلا فهل ستشعر بمن معه، اعتقد هذا امر بعيدا جدا ولا اظن زوجته بهذا الذكاء الخارق فهي تركز اهتمامها على المطبخ ودراسة الاطفال وايضا هناك امور كثيرة تافهة كالديكور والخدم وغيرها لكن زوجها هو آخر من تركز عليه، وهذا السبب الرئيسي لجعله يفكر بهذا الزواج، اضف إلى ذلك انها لا توفر له الاحتياجات التي يرغب فيها اي رجل بأن يرى زوجته امرأة تجذبه اليها، والوسائل كثيرة لكنها لا تبذل جهدا نحو هذا الامر فتكتفي بأقل مجهود واستغرب كثيرا التهديد من قبلهن وغضبهن من مجرد تفكير ازواجهن بالزواج بأخرى عندما يصرحون علنا بذلك لهن، وبدلا من ذلك لا بد من تغيير السؤال «ما الذي يدفعهم للتفكير بزوجة اخرى؟ كما انهن يعشن بوهم، حيث يتقبلن بوجود العشيقة على وجود الزوجة الثانية وذلك لأن الزوجة ملتصقة ومشاركة لها للأبد بعكس العشيقة وهذا ما لا تريده كل زوجة».
• ألا ترين انك تعيشين خدعة او وهما وضعت له مسمى (الزواج السري) خصوصا انه زواج غير معترف به بالاوراق الرسمية؟
- لا اعتقد ذلك، والامر بهذه الصورة افضل بكثير من الكثير من الامور التي يلجأ لها الانسان، كما ان عدم الاعتراف به فقط لأجل عدم اعلانه والاعلان بالنسبة لي ولزوجي يعتبر كارثة وسوف تجر وراءها الكثير من المشاكل فما الحل الانسب لنا غير الزواج السري ولم لا يكون هذا الزواج مقدمة للزواج المعلن مستقبلا لو اننا رأينا تحسن الاوضاع وشعرنا بأن الظروف التي دفعت بنا لهذه السرية قد زالت. فالناس لا ترى ظروف واحتياجات غيرها من الذين يقومون بهذا الامر وفقط اعينهم تنصب على السلبيات والاخطاء التي تحيط به.
• هل هذا الزواج السري سيستمر بنظر «نوف» ام انه زواج موقت سينتهي في يوم من الايام؟ ام ستكون تجربة فاشلة اخرى تبعدك نهائيا عن التفكير بأي نوع من الزواج؟
- ارتباطي بهذا الشخص الذي احبه ليست تجربة فاشلة ابدا وربما جمعنا الحب والوفاق الذي لم يكن موجودا بزواجي السابق الذي فشل، واتمنى ان يستمر وتزول الاسباب التي دفعتنا بأن نجعله سريا ويكون معلنا، والمستقبل لهذا الزواج هو امر لا اعلمه، قد نستمر او ننفصل فالظروف والعوامل التي تحيط بنا هي التي تحدد مدى استمرار هذا الزواج.


الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي