نُستالجيا / أول وآخر مدرب إنكليزي يحقّق الألقاب مع القادسية
رون لوين ... الشهرة من الكويت
- عن الحنين إلى الماضي... الأمكنة والأزمنة... الأحداث والوجوه
- وسائل الإعلام العالمية تداولت اسمه في فبراير 1973 بعد تعادل القادسية مع سانتوس
- درّب منتخب النروج وفشل في إيصاله إلى مونديال السويد 1958
- الشيخ فهد الأحمد اختاره بديلاً لبوزوفيتش
- المدافع السابق لفولهام حضر إلى الكويت بسيرة ذاتية عادية
لم يكن الإنكليزي رون لوين يعلم بأن رحلته إلى البلد الخليجي الصغير، الكويت، لتدريب أحد أنديتها، ستضع اسمه في صدارة أخبار كرة القدم العالمية، وهو ما لم يتحقق معه طوال مسيرته التي دامت أكثر من 40 عاماً.
ففي فبراير من العام 1973، تناقلت وسائل الاعلام العالمية نبأ تعادل سانتوس بقيادة «الملك» بيليه مع القادسية الكويتي 1-1، في مباراة أقيمت على ملعب ترابي، ضمن الجولة التي كان يقوم بها الفريق البرازيلي في الشرق الأوسط.
ذاك التعادل كان التعثر الوحيد للعملاق البرازيلي في الجولة، ما لفت الأنظار إلى هذه المباراة بالتحديد.
وضمن هذه الأخبار المتناقلة، ورد اسم الشاب جاسم يعقوب (19 عاماً) صاحب هدف التعادل جنباً إلى جنب مع بيليه الذي سجل هدف السبق لسانتوس، كما ورد اسم مدرب «الأصفر»، رون لوين القادم من انكلترا بسيرة ذاتية عادية.
ولد دينيس رونالد لوين في ادمونتون، في 21 يونيو 1920، ولعب مع ناشئي ادمونتون وانفيلد.
وبعد مشاركته مع كل من برادفورد سيتي وفريق مقاطعة ستوكبورت، خلال الحرب العالمية الثانية، وقّع لاعب خط الدفاع عقدا مع فولهام في العام 1946 وخاض معه 42 مباراة خلال السنوات الأربع التي أمضاها في صفوفه، والتي حقق خلالها بعض النجاح حيث قاد فريق الاحتياط إلى ما كان يعرف بـ»لقب المختلط» في الموسم 1949-1950.
في يونيو 1950، انضم إلى جيلينغهام وظهر للمرة الأولى أمام كولشستر يونايتد عندما عاد النادي إلى دوري كرة القدم من بوابة الدرجة الثالثة (شمال)، في أغسطس من العام ذاته.
وبعد ما يقرب من خمس سنوات و204 مباريات في زي جيلينغهام، وقّع لنادي ميدواي تشاتام تاون. وخلال فترة وجوده مع الأخير، رُقِّيَ رون ليصبح لاعباً ومدرباً في الوقت نفسه، وهو ما استفاد من تلك التجربة التدريبية بعد اعتزاله كلاعب.
تجربته الأولى خارج الوطن، كانت في النروج مدرباً لمنتخبها، في يناير 1956، خلال حملة الأخير للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 1958 في السويد، حيث خاض تصفيات شملت مباريات ذهاب وعودة مع بلغاريا والمجر، بيد أن المحصلة كانت تحقيق انتصار وحيد على المجريين 2-2 في أوسلو في يونيو 1957.
بعد 17 مباراة و5 انتصارات و4 تعادلات و8 هزائم، ترك رون منصبه في ديسمبر 1957، عائداً إلى انكلترا مدرباً لكل من شلتنهام تاون وويلينغتون تاون قبل أن يصبح مدرباً مساعداً لهاري كاتريك في إيفرتون في العام 1963. خلال فترة وجوده في «غوديسون بارك»، فاز النادي بلقب كأس الاتحاد الإنكليزي (1966) وكأس شباب الاتحاد الإنكليزي (1965).
عمل رون مدرباً ومساعداً في فترات مختلفة في نيوكاسل يونايتد، قبل ان ينتقل الى تدريب والسال حتى فبراير 1970.
كان رئيس نادي القادسية، الشيخ فهد الأحمد، في تلك الفترة، يبحث عن مدرب يخلف اليوغوسلافي فوجين بوزوفيتش، فوقع الاختيار على رون لوين.
في ذلك الوقت، بدت سطوة مدربي شرق أوروبا، واليوغوسلافيين تحديداً، واضحة على الكرة الكويتية، وكان استقطاب مدرب انكليزي خطوة لافتة من ادارة القادسية لم تتأخر كثيراً لتثبت صوابيتها.
في موسمه الأول مع الفريق، حصد لوين لقب «الأصفر» الثاني في الدوري بعد انطلاقة مبهرة ضرب خلالها بقوة، محققاً 8 انتصارات متتالية ضمن بها التتويج، ليخوض آخر مباراتين أمام «الكويت» والعربي من دون حافز كبير إلا المنافسة التقليدية التي تجمعه بهما.
استفاد لوين من توافر خليط من لاعبي الخبرة المتمثلة في قائد الدفاع عبدالله العصفور والحارس اللبناني يوسف زيدان والمهاجم الكبير محمد المسعود والمحترف السوداني آدم الحاج، وجيل الوسط المكون من عبدالكريم نصار وفاروق إبراهيم وسلطان يعقوب وعبدالله العوضي وعبدالله سالم ولافي بخيت بالاضافة إلى النجوم الصاعدين، الحارس عبدالحميد الشطي وحمد بوحمد وفاروق إبراهيم وفهد العيسى والمهاجم الفذ جاسم يعقوب الذي شهد هذا الموسم انطلاقته نحو آفاق النجومية بعدما حجز لنفسه مكاناً في التشكيلة الأساسية وهو لم يكمل الـ18 عاماً.
في الموسم التالي، خسر الفريق، بقيادة لوين، لقب الدوري بعد مباراة فاصلة مع «الكويت»، لكنه في المقابل توج بكأس سمو الأمير بعد فوز مشهود على العربي بهدفين لجاسم يعقوب وعبدالله العوضي مقابل هدف لإسحق مرتضى.
في الموسم الثالث، وبعد بداية متعثرة في الدوري تعادل فيها مع «الكويت» وخيطان الصاعد، استعاد «الأصفر» توازنه وانتزع الصدارة.
وفي فبراير 1973، لم يكن القادسية بحاجة إلى أكثر من فوز وحيد من مبارياته الثلاث المتبقية أمام اليرموك والعربي وكاظمة ليضمن استعادة اللقب، غير أن مهمة من نوع آخر كانت تنتظر «الأصفر» في 12 من الشهر ذاته، عندما استضاف سانتوس البرازيلي بقيادة «الأسطورة» بيليه في مباراة ودية احتضنها ملعب ثانوية الشويخ وسط حشد جماهيري كبير ومتابعة إعلامية مكثفة.
نجح «الأصفر» في تلك المباراة، في تحقيق نتيجة تاريخية (1-1) حصل على إثرها على دفعة معنوية هائلة.
وبعد عودة منافسات الدوري، لم يتأخر كثيراً لطمأنة جماهيره، فحقق المطلوب في أول مباراة من المباريات الثلاث أمام اليرموك بتغلبه عليه 5-2 ليتوج باللقب الثالث في تاريخه.
بعد التعادل اللافت مع سانتوس، حاز القادسية ومدربه على شهرة كبيرة وتلقى النادي دعوات لخوض مباريات ودية في دول عربية كلبنان وتونس والسودان في الصيف التالي.
خلال فترة قيادته القادسية، كرّس لوين الطريقة الانكليزية في اللعب والمعتمدة على الكرات الطويلة والتمريرات العالية التي كانت تصل الى المهاجم جاسم يعقوب، فضلاً عن أسلوب هجومي صرف غير معتاد من مدافع سابق، خوّل الفريق تسجيل 108 أهداف في 47 مباراة في الدوري. كما تميزت فترته بالانضباطية الكبيرة في التعامل مع اللاعبين.
بعد مسيرة حافلة، رحل لوين من القادسية وخاض أكثر من تجربة، منها واحدة في الكويت مع الفحيحيل، قبل ان يعود الى «الأصفر» مجدداً في الموسم 1978-1979، ويحصد معه آخر ألقاب عصر سبعينات القرن الماضي الذهبي بإحراز كأس الأمير بعدما حوّل تخلفه أمام كاظمة في النهائي، بهدف ناصر الغانم الى فوز بهدفين لفيصل الدخيل وجاسم يعقوب.
أنهى لوين مسيرته في الكويت بأفضل صورة ممكنة وليكون أول وآخر مدرب انكليزي يحقق لقباً للقادسية.
توفي رون في كوكرماوث (انكلترا)، في 24 سبتمبر 1985، عن عمر ناهز 65 عاماً.
الشطي: شخصية قوية
أكد حارس مرمى القادسية في عقد سبعينات القرن الماضي، عبدالحميد الشطي، أن المدرب الانكليزي رون لوين كان واحداً من أبرز المدربين الذين قادوا «الأصفر»، على صعيد قوة الشخصية.
وقال الشطي، الذي لعب أساسياً في عهد لوين، وشارك في اللقاء الشهير أمام سانتوس البرازيلي، إن المدرب الإنكليزي انتهج أسلوباً صارماً وانضباطياً مع اللاعبين، ما جعله يصطدم أحياناً بإداريي الفريق، لكنه في المقابل كان يظهر التزاماً كبيراً بالمواعيد لدرجة أنه لم يتأخر عن التدريب إلا مرة واحدة بسبب ارتباطه برحلة لزوجته الى بلاده.
وكشف أن لوين اختاره أساسياً بعد اعتزال اللبناني يوسف زيدان ورحيل المصري مصطفى عجيبة ليكون أول حارس مرمى كويتي في تاريخ «الأصفر».
وتحدث الشطي عن مشاركته أمام سانتوس، فذكر بأنه فوجئ بقرار الدفع به بعدما كان منتظَراً الاستعانة بالحارس الكبير أحمد الطرابلسي، مشيراً إلى أن المدرب كان قلقاً للغاية من أن يحصل الفريق البرازيلي، وبيليه تحديداً، على ركلات حرة قرب منطقة الجزاء.
وأوضح بأن لوين كان ينتهج الأسلوب الانكليزي التقليدي بالاعتماد على الجناحين «كريم نصار وحمد بوحمد» مع إرسال الكرات العالية الى رأس الحربة جاسم يعقوب، موضحاً بأن المهارات العالية التي كان يتمتع بها حمد بوحمد وفاروق إبراهيم أجبرته على إجراء تغيير في طريقة اللعب في بعض الفترات.
... وكرم: علامة فارقة في «الفحيحيل»
يرى اللاعب والمدرب السابق لفريق الفحيحيل، نادر علي كرم، أن تعاقد النادي مع المدرب الانكليزي رون لوين في منتصف سبعينات القرن الماضي، أحدث نقلة كبيرة في «الأحمر»، وأنه يمثل إحدى العلامات الفارقة في تاريخ كرة القدم في النادي.
وقال إن لوين تسلم الفريق وهو ينشط في دوري الدرجة الثانية، فنجح في تأهيله إلى الدرجة الأولى (الممتازة حالياً)، مؤكداً بأن فترة وجود المدرب مع الفريق كانت الأفضل، على الأقل بالنسبة له.
وأضاف: «اعتبر لوين أول مدرب حقيقي يقود فريق الفحيحيل، ومنه تعلمنا كيف نلعب كرة القدم بالطريقة الصحيحة، وكيف نتحرك وأين نقف، بعدما كانت العشوائية طاغية على الأداء».
وكشف أن لوين حرص على منح الفرصة للاعبين الصغار والصاعدين، وكان هو شخصياً من بينهم، على حساب أسماء معروفة، بالإضافة الى اصطحابه صلاح ادريس معه من القادسية، والذي شكل صفقة ناجحة.