في زمن كورونا... غياب الزبائن يعرّض قطاع التجزئة والمشاريع الصغيرة للإفلاس
من النفط لـ «راعي السمبوسة» في المباركية ... الجميع خسران
- مطعم إيراني شهير خفّض عمالته اليومية للنصف ... كل يوم 375 يداومون
في زمن كورونا، وتعرض أسواق الأسهم محلياً وإقليمياً وعالمياً لأزمة تراجعات حادة في قيمها السوقية، تزامناً مع هبوط أسعار النفط بمعدلات كبيرة وتنامي التكهنات بأن يبلغ سعر البرميل 20 دولاراً، لم تعد حكومة الكويت وحدها تعيش أوقاتاً مالية صعبة في ظل الضغوطات الواسعة والمتعددة التي يواجهها عجز في ميزانياتها العامة، حيث يقف بجوارها صاحب محل السمبوسة العتيق في المباركية، الذي يعاني ركوداً حاداً لدرجة تعطيل أعماله في بعض الأيام.
وعملياً، لا يمثل صاحب محل السمبوسة، وهو بالمناسبة من أشهر محلات المباركية المعروفة لدى الكويتيين والخليجيين، لمذاق طعامه المميز، ومجاورته لكشك الشيخ مبارك المعروف تاريخياً، حالة خاصة، بل مرآة للعديد من قطاع التجزئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي بدأ بعض أصحابها التحضر للإفلاس.
فقطاع التجزئة عامة، وفي مقدمته المطاعم ومكاتب السفر، تعيش ركوداً كبيراً، لا سيما بعد تزايد المخاوف من كورونا، للدرجة التي تراجعت فيها مبيعات العديد من الأنشطة لأكثر من 90 في المئة، قياساً بالعائد اليومي المحقق قبل التباطؤ.
واقتصادياً، تشكل الأوضاع الحالية قلقاً بالغاً بالنسبة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحديداً الذين يعتمدون في أعمالهم على السيولة اليومية، حيث أدى تراجع زبائنهم إلى دفع العديد من المبادرين وأصحاب المحلات والمطاعم والمقاهي لمواجهة أزمة حقيقية مقبلة.
وربما بات مسيطراً على أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة سؤال جماعي عن المدى الزمني الذي قد يستطيعون خلاله تحمّل كلفة ركود أعمالهم، وإمكانية انسحابهم في حال التعرض لمزيد من الخسائر، رغم أن العديد منهم يمنّي النفس بأن المشكلة موقتة، وأن الحكومة ستصل بكل الطرق لمعالجة تداعيات الأزمة الخارجة عن إرادتهم.
ولعل ما يزيد صعوبة الأمر على قطاع كبير من أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، أن تراجع حركة الزبائن لا يرتبط بموقف ضد مكان تجاري أو بحالة محددة، بل يمثل سلوكاً جماعياً مدفوعاً بالمخاوف من انتشار كورونا، قاد إلى تفضيل شريحة كبيرة من المستهلكين الابتعاد عن المطاعم والمقاهي وأماكن التجمعات التجارية عموماً، من باب الاحتياط وتفادياً لانتشار الفيروس.
ويكفي في هذا الخصوص الإشارة إلى أن محل سمبوسة المباركية كان يبيع في مثل هذه الأيام التي تشهد عادة حضوراً خليجياً كبيراً بدءاً من أيام الاحتفالات الوطنية، بمعدل يتراوح بين 150 إلى 200 دينار يومياً، فيما يعكس واقعه المحاسبي حالياً تراجعاً كبيراً وصل إلى أن مبيعاته اليومية لا تصل إلى 10 دنانير في أفضل الحالات.
بالطبع، دفعت هذه الإيرادات المتدنية صاحب محل السمبوسة ومحلات أخرى عديدة تعاني من الضغوطات نفسها إلى التعطيل عن العمل، وبعضها كان أكثر صبراً بالاستمرار بالعمل يومياً لكن بساعات أقل.
حتى المحلات التي يصح تسميتها بالمتوسطة، اضطرت أخيراً إلى اتخاذ معالجات سريعة تواجه بها التداعيات الاقتصادية السلبية التي تتعرض لها، وفي هذا الخصوص اعتمد مطعم إيراني ذائع الصيت لديه أكثر من فرع بحجم عمالة تقارب نحو 750 عاملاً، في الفترة الأخيرة، نظاماً وظيفياً قائماً على العمل بنصف الطاقة العمالية، على أن يتم تشغيل النصف الثاني من العمالة في اليوم التالي، أو ما يسمى بنظام مبادلة الدوام، وذلك تفادياً لتسرب الكفاءات التي تعمل لديه.
ورغم أن أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لجأوا إلى مغازلة الزبائن بأكثر من طريقة، أبرزها تقديم عروض خاصة على سلعهم، وبيعها بأسعار تقارب سعر التكلفة، وغيرها من المحفزات، إلا أن ذلك لم يفلح في إخراج الزبون من بيته لينتقل إلى المحل، حتى الحديث عن توفير خدمة التوصيل السريع لم تعد مشجعة في ظل انتقال المخاوف من أن يكون عمال توصيل البضائع إحدى قنوات انتشار كورونا.