الأقدم في الكويت... تأسس العام 1957 وافتتحه عبدالله السالم وأخذ حماماً به

حمّام الشرق الأوسط «قبازرد»... التاريخ يتحدّث

33 غرفة بين «عادية» و«بخار»... وأكثر الزبائن كويتيون يليهم السعوديون

أكبر إقبال من خارج الكويت يكون خلال الأعياد الوطنية

الإقبال أقل في الشتاء لوجود عدد كبير  من الزبائن في البر

10 عمال من الجنسيات البنغالية والمصرية والنيبالية يخدمون الزبائن

قسم خاص لبيع أدوات الاستحمام منها الوزار والمحارم والملابس الداخلية

آخر أسبوع في شهر رمضان يشهد الإقبال الأكبر من داخل الكويت

وفاء الزبائن المؤسسين يجعلهم يترددون عليه بشكل أسبوعي

التفريك الأكثر طلباً يليه البخار وخاصة لمن يعاني من ارتخاء الأعصاب


في قلب منطقة شرق، بعيداً عن زحام شوارعها وضجيج سياراتها، وهدير خطوات المندفعين نحو أعمالهم في الشركات القابعة في الأبراج العملاقة، يقع حمام «الشرق الأوسط» الشهير بحمام قبازرد، الذي تأسس العام 1957، وكان شاهد عيان على عقود من تاريخ الكويت وأحداثها الكبيرة.
ورغم قدم الحمام، فما زال يحتفظ بعبق كل تفاصيل تأسيسه الأولى، بدءاً باللافتة الموجودة منذ إنشائه، مروراً بحوائطه المزخرفة، وصولاً إلى ترتيب الغرف، فيما يحرص القائمون على الحمام حرصاً شديداً في أن يكون أي تجديد محافظاً على روح المكان وعراقته من دون تغيير أو تبديل.
وعين المار من أمام هذا الحمام التاريخي، لا تخطئ ما يحمله من صفحات وذكريات وأجواء، لا يجدها الباحثون عن الراحة والاستجمام في أحدث وأفخم الحمامات.
وعلى الرغم من وجود حمامات كثيرة في الكويت، يأخذك هذا الحمام الذي يحمل عبق الماضي بتفاصيله الإيرانية، إلى جو عصور خلت لم يبقَ منها إلا حكايا الآباء والأجداد، ورائحة طيبين تغطي على رائحة الحداثة المصطنعة التي باتت تزكم الأنوف في كل مكان.
يتحدث مسؤول الحمام حازم محروس عن هذا المعلم التاريخي لـ«الراي» بفخر، قائلاً «افتتحه الأمير الراحل سمو الشيخ عبدالله السالم رحمه الله، وأخذ حماماً به مرة، وتأتينا شخصيات شهيرة وأخرى رفيعة المستوى لتستمتع بما يقدم في 33 غرفة مقسمة لغرف عادية وغرف بخار».
وعن إقبال الزبائن، يقول محروس «الإقبال أقل في الشتاء لوجود عدد كبير من الزبائن في البر، أما في الصيف فيختلف الوضع إذ يزداد الإقبال بشدة»، موضحاً أن «الهدف الأول هو التفريك، والثاني هو الجلوس في البخار، وخاصة لمن يعاني من ارتخاء الأعصاب». ويحتل كبار السن المرتبة الأولى بين الزبائن، وهو ما يسميه محروس بـ«وفاء المؤسسين الذين يترددون بشكل شبه أسبوعي»، مشيراً إلى أن «أغلب الزبائن من المواطنين يليهم في المرتبة الثانية السعوديون، وهناك أيضاً مصريون وقليل من السوريين والبحرينيين والإماراتيين».
وعن العمال العاملين في الحمام وجنسياتهم، أجاب «في الحمام عشرة عمال من الجنسيات البنغالية والمصرية والنيبالية، يخدمون الزبائن خلال مدة الحمام التي تقارب الساعة، بينما هناك من يرغب في المكوث أكثر»، ويشير إلى أن «فترة الأعياد الوطنية تمثل ذروة الإقبال من الزائرين للكويت في التردد على الحمام، وأكبر إقبال من خارج الكويت يكون خلال الأعياد الوطنية، ومن داخل الكويت يكون الإقبال الأكبر آخر أسبوع في شهر رمضان».
وإلى جانب الاستحمام والبخار، هناك من يطلب التدليك، فيما يشدد محروس على أن «أهم ما نحرص عليه هو النظافة قبل وبعد الاستحمام»، مشيراً إلى «وجود صالون حلاقة داخل الحمام منذ بداية التأسيس». ولضمان النظافة والاحتياطات الصحية يبيّن أن «ثمة قسماً خاصاً لبيع أدوات الاستحمام، منها الوزار والمحارم والملابس الداخلية لمن يريد أن تكون له أغراضه الخاصة، ويرغب في الاحتفاظ بها حتى لا يشاركه أحد استخدام نفس الأدوات والأغراض الشخصية».
إن الداخل للحمام سيجد على يمينه صندوق الأمانات، وبعدها جلسة استراحة الشاي التي شهدت أحاديث عن أمور وقضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية وتاريخية ستظل محفورة في ذاكرة زبائن هذا الحمام، الذين يأتي بعضهم ليشم هواءه ويتلمس حوائطه، حتى وإن كان ليس لديه الرغبة في الاستحمام.

... من الأب إلى الابن

في مفارقة غريبة، يقول حازم محروس عبدالرحمن، مسؤول الحمام البالغ من العمر 32 عاماً، والذي تولى هذه المهمة منذ 2014، «كان قبلي والدي هو مسؤول الحمام منذ 1988، ومكث 26 سنة في إدارته، ما جعلني أعرف تفاصيل الحمام قبل قدومي للكويت، لأن والدي تسلم مهام الحمام وعمري 40 يوماً»، مؤكداً أن «الوالد دائم السؤال على أحوال الحمام».

 أقدم موظفَيْن 

في موازاة قِدم حمام الشرق الأوسط وعراقته، للعاملين فيه أيضاً قبسٌ ونصيبٌ من هذا التاريخ، والتقطت عدسة «الراي» صورتين لأقدم موظفين في الحمام، هما حميد رضا رحيم ومحمد رضا جعفر، اللذان يعملان في هذا المكان التراثي منذ 30 سنة.