اسمع مني ولا تسمع عني

يقول الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله: «اسمع مني و? تسمع عني، فربما أكون بعينك جنة وبعين أحدهم نار، فتحرقك نار القيل والقال».
أُوجه هذا القول الحكيم لكثير من المتقولين والمفترين على خلق الله بدوافع شخصانية، وهم كُثر في أيامنا هذه، ينصبون المشانق اللفظية لكثير من الناس خصوصاً من يبرز في جانب من جوانب الحياة أو العلم، إذ تجد تلك الألسنة تناله بالنقد والتجريح و بأقذع الصفات، ويصنفونه تصنيفات عقائدية ومذهبية واجتماعية ودينية تنال من كرامته، بل يصل الحال بالبعض إلى تخويف الناس وتحذيرهم منه، ورميه بالإرهاب تارة وبالنفاق أخرى وبالتملق ثالثة وكيل التهم على عواهنها.
هذا الأمر ـ لمن لايعلم ـ إنما يندرج تحت إثم عظيم وذنب جسيم هو الغيبة والنميمة، التي حذرنا منهما الشرع الشريف، ونفّر منها المولى، عز وجل، مشبهاً إياها بأكل لحم الأخ الميت، إذ يقول تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه).
وشدَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم على النهي عن الغيبة في الحديث الشريف: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته».
ومما روي في تراثنا العربي، أن أبا نواس الشاعر العباسي كان مشهوراً بالفسق والمجون حتى لُقب بشاعر الخمر.
ولما مات رفض الإمام الشافعي أن يصلي عليه لأجل هذا، ولما جيء به للغُسل، وجدوا في ملابسه أبياتاً: قال في مطلعها:
يارب إن عظمت ذنوبي كثرة
فلقد علمت أن عفوك أعظم
فلما قرأها الإمام الشافعي بكى بكاء شديداً، ثم قام فصلى عليه، وجميع من حضر من المسلمين.
وأخيراّ فإننا نقول، إن شئت، فقدم النصيحة وفق شروطها خالصة لله، إن رأيت مكروهاً في أخيك أو سوءاً، لكن ليس من الخُلق أو الدين غيبة الناس، ولو بدافع الكراهية أو الحقد وليس من حق أحد أن يصدر أحكاما مُسبقة على خلق الله جزافاً، تنال من مكانة الفرد وتقوض أركان المجتمع.

h-alamer@hotmail.com
humoudalamer