ومضة
مسرح الطفل
نتناقش أحياناً في أمور كثيرة تخص الفن، منها ما يعرض على خشبة مسرح الكبار أو الأعمال التي تقدم في رمضان أو أخبار الفنانين وما سيقدمونه في المستقبل.
ولكن وبصراحة نحن مهملون لدرجة كبيرة جداً في مناقشة مسرح الطفل!
نعم الطفل الذي نعتبره المستقبل إذا ما تم تأسيسه بالشكل الصحيح والسليم، سواء في البيت أو المدرسة أو الألعاب الترفيهية أو ما يقدمه مسرح الطفل له.
كانت هناك أعمال في فترة السبعينات من القرن الماضي جميلة جداً، منها «السندباد البحري» ومسرحية «ا ب ت» ومسرحية «البساط السحري» وأعمال الفنانة هدى حسين (وشقيقتها سحر) العديدة، والتي كانت تعرض لفترات طويلة، وما زالت خالدة ونشاهدها إذا تم عرضها على شاشة التلفاز.
مسرح الطفل يعد من أخطر المسارح وأصعبها، من خلال المواضيع التي تطرح لأنه يتعامل مع مخلوق ذكي «الطفل»، وفضولي يسأل عن كل شيء، ولا بد من مخاطبته بتقنية وذكاء، والذي يريد ان يقدم مسرحا للطفل فيجب أن يكون بعيداً عن التفكير المادي على حساب المضمون، الذي هو الأساس، والمسؤولية تقع على رقابة المجلس الوطني والتي لابد من مراقبة ما يقدم للطفل، ومعاقبة من يقدم النصوص والمواضيع السيئة له خصوصاً الألفاظ الخارجة عن المألوف.
مسرح الطفل يحتاج إلى مسرح خاص، لأن يخاطب طفلاً يريد معرفة كل شيء يدور حوله، وهذا لا يأتي إلا بتقنيات خاصة وللأسف تلك التقنيات غائبة تماماً، فمسرح الطفل يزدهر في فترة الأعياد، وهذه الفترة تعتمد اعتماداً كلياً على نص ضعيف ومهلهل، بالاضافة الى وجود ممثلين لا يعرفون كيف يصلون إلى مستوى الطفل لمخاطبته في موضوع ما من خلال حوارات معينة، ويكتفون فقط بحوارات مرتجلة وغير مدروسة، ناهيك عن الأغاني التي تصاحب هذه العروض، والتي تصل إلى الرقص الاستعراضي القريب من رقص حفلات الأعراس.
مسرح الطفل يحتاج إلى اختصاصيين في مجاله، لخلق المواضيع اللازمة لمخاطبة عقل الطفل وسنه، وكتاب أغانٍ لهم دور كبير في اختيار الكلمة المناسبة، والتي يصاحبها لحن ملائم لعقل الطفل، ومخرج له رؤية مميزة لحركة الممثلين على المسرح.
من المهم أن يتم بناء مسارح خاصة للطفل كما تبنى المدارس، وتكون مهيأة للعروض المسرحية، وكذلك تهيئة فريق عمل يؤدي أعضاؤه دورهم كما يهيأ أعضاء هيئة التدريس لكونهم هم من يتلقى الأطفال منهم المعلومة، ويعملون على تقليدها والتعلم منها.
الكل يتحدث عن ضرورة تفعيل مسرح الطفل والارتقاء بمستواه، لكن لا يوجد من يسمع لهذه المطالبات من المسؤولين، وكأن لهم أذن من طين وأذن من عجين، ولم يعد هناك من يعترف بمسرح الطفل حتى الدولة غير مهتمة به، مع أنه عماد المجتمع والمستقبل الفني للأجيال المقبلة في ظل تنامي ذكاء الأطفال ليصل حداً أعلى من الكبار أحيانا في تلقي المعلومة، وأصبحت الدولة غير قادرة على الوصول إلى هذه العقلية وعاجزة أمامها، الأمر الذي جعلها غير قادرة على تفعيل أو تقديم شيء حقيقي على أرض الواقع، فلم يبق سوى الفلسفة في الحديث من دون معنى أو إيجابيات.
المسؤولية تقع على عاتق المسؤولين عن مسرح الطفل - هذا إن وجدوا - من خلال التحرك لوضع حد لكل التفاهات الموجودة في الأعمال التي أصبحت تخدش حياء مسرح الطفل، حيث لم تعد تعنى بالطفل وهمها الأكبر هو جني الربح المادي والاستخفاف بعقول أطفالنا.... إن أطفالنا أمانة في اعناقكم.
* كاتب كويتي