«ماذا استفدنا من المفاوضات والمعاهدات والاتفاقيات كلها من (إسطبل داوود) حتى الآن؟»

القذافي أمام وزراء خارجية «اتحاد المغرب»: «المبادرة العربية»... مؤامرة

u0645u0639u0645u0631 u0627u0644u0642u0630u0627u0641u064a  r
معمر القذافي
تصغير
تكبير
طلب الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي «قفل الباب نهائياً وسحب المبادرة العربية، لأنها مؤامرة عربية، هذه هي نتيجتها»، في إشارة إلى العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.
وقال القذافي، من خيمته، التي استقبل بها وزراء خارجية «اتحاد المغرب العربي» مساء أول من أمس: «ان قمة بيروت (عام 2002) التي اعتمدت هذه المبادرة وسمتها (المبادرة العربية)، هي قمة غير شرعية لأنه لم يتوافر لها النصاب القانوني في الحضور، وحتى رئيس القمة التي سبقتها والذي هو ملك الأردن لم يحضر ولم يسلم الرئاسة لرئيس هذه القمة. وبالتالي فإن القرارات التي صدرت عن (قمة) بيروت بتبني ما يُسمى بـ (المبادرة) قرارات باطلة قانوناً. هذه مهزلة يجب أن تنتهي، لأن هذه مؤامرة عربية وليست مبادرة عربية».
وأضاف القذافي الذي انتقد الرئيس المصري محمد أنور السادات لأنه اعترف بإسرائيل: «القرار التاريخي الذي يتناسب مع الواقع الحالي للعرب هو قرار واقعي، إذ لا نستطيع أن نقول إن العرب سيحاربون، ولا أن يقوموا بغارات جوية... ولا بمدفعية... ولا بصواريخ، مع أن عندهم القدرة ولكن ليست عندهم الإرادة. وإذا كانت عندهم الإرادة فربما ليست لديهم القدرة، وعليه فما المطلوب من (مؤتمر وزراء) خارجية أو من قمة (عربية)؟ نحن نقفل هذا الباب نهائياً ونعود إلى المقاطعة لأن هذه نحن نقدر عليها... نعود إلى المقاطعة لأن هذا عدو ولسنا قادرين أن نحاربه ولا توجد لدينا النية ولا الإرادة والقدرة، لكن نظل معه في قطيعة، وباب المفاوضات والتفاهم معه مقفل لأننا وجدناها كلها لا تخدم إلا البرنامج الصهيوني في التقدم إلى الإمام في القضاء علينا. تقفل هذه المهاترات، وبعد ذلك حتى من دون حرب، تبقى حالة الحرب، وهذه قانونية، فحال الحرب، والحرب عندها قانون، وهي شرعية دولية وقانون دولي لأن الحرب موجودة في قانون الطبيعة والحياة. على الدول العربية أن تعلن أنها في حالة حرب حتى من دون حرب، وهذا موقف منطقي، والعالم كله يؤيدنا... نحن لم نقل سنحارب... لا، لكن نحن في حالة حرب».
وتابع: «ها هي قمة خليجية انعقدت، والقمة العربية ستكون مثل القمة الخليجية، ها هم قادة عرب اجتمعوا كلهم فماذا عملوا؟ طالبوا، وناشدوا، ونددوا، واستنكروا، وأدانوا!
هذا يقوله أي واحد في الإذاعة... لا يجب أن نظل نردد الكلام الذي تقوله الإذاعات، فالكلام الذي يصدر عن هذه القمم، والذي نسمعه تقوله أي إذاعة (إن اليهود تجاوزوا الحدود، وإن صفتهم ونعتهم، وقتلوا ودمروا، ونناشد المجتمع الدولي ونطالب بإيقاف العدوان ونتضامن مع إخواننا الفلسطينيين). هذا ليس قراراً، هذا تقرير إخباري عما يجري مثل الذي صدر في الخليج. وإذا كانت ستعقد قمة أو اجتماع خارجية - لا يهمني مكان عقد القمة في الدوحة، في طرابلس، في أي مكان - فإن القرار الصحيح حسب هذا الوضع العاجز الذي نحن فيه، هو أن نقول (يُقفل نهائياً الباب الذي كان مفتوحاً... فقط، لا نريد سلاماً ولا مفاوضات، ولا نطالبكم بالانسحاب ولا بأن ترحمونا ولا أن توقفوا العدوان). وإذا عُقدت قمة أو اجتماع للخارجية، فأنا ليس عندي كلام أقوله أكثر من هذا الكلام... وسواء قبله المغرب العربي، أو قبله العرب، أو لم يقبلوه، فأنا هذا هو موقفي النهائي».
وأشار القذافي، الذي كان يطرق الطاولة أمامه بيده اليسرى بين الحين والآخر، إلى أن «أي عمل يقوم به العرب وفقاً لمعاهدة الدفاع المشترك هو عمل مشروع بالقانون الدولي، فلماذا لا يستخدم العرب هذه الشرعية؟ هذه شرعية دولية. ألستم تتكلمون عن الشرعية الدولية؟ يوجد دفاع مشترك بين العرب ينص على أن أي عربي إذا وقع عليه أي اعتداء، لابد أن يدافع العرب كلهم عنه ويقاتلون معه... هذه شرعية دولية، إلا إذا اتفق العرب وألغوا الدفاع المشترك في ما بينهم، وهذا لم يلغَ... نحن العرب الآن في وضع لسنا قادرين فيه على التحرير بسبب ظروفنا أو جبناء أو ليست لدينا إرادة. لسنا قادرين على إيقاف العدو ولا نستطيع رده ولسنا قادرين أن نحارب، فماذا نعمل؟».
ورأى القذافي أن «غزة في القانون الدولي هي تحت الاحتلال ومسؤولية المحتل. ألا تعلمون أن المساعدات التي أنتم متحمسون لها، تساعد على استمرار الهجوم الإسرائيلي على غزة، لأن 50 في المئة قتال و50 في المئة أمور لوجستية أخرى من أدوية ودم وأكل وشراب وما إليه، وهذه تكفل بها العرب؟ الإسرائيليون ممتنون، لأن المفروض أن غزة هم الذين يوفرون لها العلاج والدواء والتموين والوقود، وأن الجرحى هم الذين يعالجونهم».
وقال: «أتينا نحن العرب وقلنا لا... لا، أنتم يا إسرائيليين عليكم مهمة واحدة هي قتل الفلسطينيين فقط، ونحن سنبعث الدم الذي ستزهقونه وتريقونه أنتم، ونحن نبعث الغذاء إلى الذين ستجوعونهم، وحتى المباني التي ستدمرونها يمكن أن نبنيها بعد ذلك بإعادة إعمار غزة، ولا تنقلوا الجرحى إلى مستشفياتكم ولا تحضروا لهم أطباء ولا أدوية... نحن نتكفل بهذا. الإسرائيليون (مبسوطين) جداً من هذا الدعم لأنه من المفروض أنهم هم الملزمون بالقانون الدولي بتوفير هذه الأشياء كلها لغزة في هذا الظرف لأنها منطقة محتلة وتحت مسؤوليتهم. إذاً نحن ندعم العدو، ولهذا أنا لا أصفق لهذه المساعدات... أنا أراها مساعدة للإسرائيليين أكثر منها للفلسطينيين، ويجب أن يتحمل الإسرائيليون مسؤولية هذه الأشياء كلها التي يعملونها في غزة، وألا نساعدهم فيها».
وأضاف القذافي أن «القضية أصبحت كلها، هي من يبعث أدوية، ومن يبعث بطاطين، هذا عار، هذه ليست كارثة طبيعية... هذا رجال آخرون فارضون هذا الوضع، لماذا أنت لا تتفاهم معهم... توقفهم عند حدهم؟ هم رجال ونحن رجال. المساعدات والدعم والدواء والغذاء والجرحى والمساكن والهدم، يتحمله الإسرائيليون، لا أن نتحمله نحن ونساعدهم بذلك في العدوان. الإسرائيليون الآن يقولون (نحن ندافع عن أطفالنا وعن بيوتنا ضد المقاومة الفلسطينية)... الفلسطينيون أرضهم محتلة ويقاتلون محتلاً، فتُجرم المقاومة ويتم اعتبارها إرهاباً، العراقي أرضه محتلة ويقاوم الاحتلال فيُعتبر إرهابياً، الأفغاني أرضه محتلة ويقاوم الاحتلال فيُعتبر إرهابياً. ما يعني أن الذي أرضه محتلة هو الذي يجب أن يوقف إطلاق النار، والمعتدي هو الذي يجب أن يستمر في إطلاق النار؟ وهذا هو الجاري الآن. أنت يا فلسطيني الذي أرضك محتلة ممنوع عليك أن تقاتل، ونحن نضربك وندمرك ونقتلك بالمئات وبالآلاف لأنك تقاتل. وماذا سيفعل الفلسطيني؟ إن أرضه محتلة وسيقاتل».
وتابع: «من جلب أطفال اليهود إلى فلسطين؟ أطفال الفلاشا، هل هم فلسطينيون؟ أطفال اليهود القادمون من الفولغا، هل هم فلسطينيون؟ والقادمون من البلاد العربية، هل هم فلسطينيون؟
الصهيونية جلبت أطفال اليهود ووضعتهم في هذا المكان وطردت الفلسطينيين، والفلسطينيون أرادوا أن يقاتلوا للعودة إلى ديارهم، وعندما يقاتلون فإنهم يقاتلون الموجود في مكانهم الذي احتل أرضهم وبيوتهم ومزارعهم ومدنهم. كيف يصبح صاحب الأرض الذي طرد منها عام 1948 وعام 1956 و1967 و1973 والآن، ليس له الحق حتى في المقاومة؟ والذي لم يكن يعرف فلسطين أبداً ولا هو فلسطيني... لا أصله ولا أبوه ولا جده ولا جد جده مثلما اليهود الموجودين الآن الذين جاءوا بعد 1948... هؤلاء فلسطين ليست لهم. نحن لا نعترف إلا باليهود الذين كانوا يعيشون في فلسطين مع الفلسطينيين، وهؤلاء هم الذين يجب أن تقام منهم دولة واحدة ديموقراطية يهود وفلسطينيون. أما أن تفرض عليّ دولة عبرية، ديانتها يهودية ولغتها عبرية ونقية وتحل محل الشعب الفلسطيني وتعتبر الذي يقاوم هذا الوضع إرهابياً و(ابن كلب) ولابد من قتله، فهذا يعني أننا نعيش الآن في اللامعقول».
ووصف القذافي «الذي يجري في غزة الآن بأنه إبادة وليس ضد (حماس). انهم يكذبون علينا ويقولون (حماس)... (حماس). هذه الإبادة ليست ضد (حماس)، بل ضد الشعب الفلسطيني لكي يباد إبادة عرقية. ثم إنها ضد الأمة العربية.... الأمة كلها تقف مع الشعب الفلسطيني كله لأن المستهدف ليست (حماس) أبداً، بل الشعب الفلسطيني كله مستهدف بأن يباد، واليهود لا يمكن أن يعيشوا كدولة ما لم يضموا الضفة الغربية وقطاع غزة ويكونا جزءاً من الدولة الإسرائيلية. نحن في المقابل قدمنا لهم حلاً بأن اليهود الذين كانوا في فلسطين يعيشون مع الفلسطينيين هؤلاء إخوتنا ونحن وهم في سلام ونعمل نحن وإياهم دولة واحدة ديموقراطية».
وانتقد القذافي اتفاقيات السلام العربية - الإسرائيلية: «ماذا استفدنا من المفاوضات والمعاهدات والاتفاقيات كلها من (إسطبل داوود) حتى الآن؟ هل وقف العدوان؟ بالعكس، فالضفة الغربية خربت أكثر وزادت فيها المستوطنات أكثر، وبنوا الجدار العازل، ودمروا، وذبحوا الآلاف في إبادة جماعية... الذي جرى بعد (إسطبل داوود)، وبعد مدريد، وبعد (أوسلو)... وبعد (وادي عربة) وبعد (القرارين الدوليين الصادرين عن مجلس الأمن) 242 وبعد 388، هذه هي نتيجته الآن... هذا الباب يُقفل لأنه مفتوح والدماء تسيل. هم يقولون إعلموا معنا اتفاقيات ومعاهدات وهدنة وتهدئة، لكي يعدوا العدة. والتهدئة التي عملوها في غزة، ماذا كانت نتيجتها؟ كانت تهدئة لكي يعدوا العدة لما يجري الآن، فقد قالوا (أوقفوا الصواريخ لكي نعد الطائرات والقنابل والاستطلاع ونحدد الأماكن التي سندمرها). انظروا كيف استفادوا من التهدئة؟ هم حصلوا على التهدئة لكي يستعدوا لمواصلة زحفهم إلى الأمام. وقد استغلوا (إسطبل داوود) كي يجمدونا ويحيدونا عن بعضنا ويفككونا ويعزلوا العرب عن بعضهم ويستمروا في برامجهم. وماذا استفدنا من (وادي عربة)؟ ماذا استفدنا من (مؤتمر مدريد)؟ ماذا استفدنا من (اتفاق أوسلو)؟ هذه نتيجتها».
ولفت القذافي إلى أن «المفروض بعد هذا كله أن توجد لغة جديدة... موقف جديد بأن نقول (يا مجلس الأمن... يا مجتمع دولي... يا أوروبا... يا أميركا... يا الصين... يا روسيا... يا فرنسا... يا بريطانيا أصحاب المقاعد الدائمة في مجلس الأمن... يا عالم، ما لم يحصل الذي قلناه في هذه القمة أو هذا الاجتماع الوزاري بالانسحاب وإيقاف العدوان وبعودة اللاجئين، نحن سنقرر كذا وكذا كذا. في هذه الحالة سيخافون كلهم حتى الإسرائيليين سيقولون إذا لم تتم هذه المطالب إذاً العرب سيتخذون موقفاً... مثلما عمل الأفارقة في واغادوغو عندما اجتمعوا وقالوا ما لم توافق أميركا وبريطانيا على طلب ليبيا بمحاكمة المتهمين في قضية لوكربي في دولة ثالثة، سنكون نحن القارة الأفريقية كلها... نحن الأفارقة... نحن 50 دولة أفريقية، بعد شهرين في حل من القرارات الصادرة كلها ضد ليبيا، ونعتبرها كأنها لم تكن. قررت القارة الأفريقية ذلك، فأصبح الأميركيون والإنكليز يلهثون ويتشاورون، ثم قالوا لا مناص من القبول بالاقتراح الليبي بأن تكون المحكمة في دولة ثالثة، واستحدثوا قانونا جديدا في بريطانيا لنقل محكمة بريطانية من اسكتلندا إلى هولندا».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي