القطان يقترح إنشاء منصة لابتكار وتطوير المنتجات
اقترح مدير عام شركة شورى، الشيخ عبد الستار القطان، إنشاء منصة لابتكار وتطوير المنتجات المالية الإسلامية تساهم فيها جميع المؤسسات المالية الإسلامية، مع مشاركة فنية من بنك الكويت المركزي، كي يستفيد الاقتصاد الوطني من منتجاتها، مبيناً أنه يمكن لشحذ الهمم أن نبدأ بمنتج يخص موضوع المحور الأول للمؤتمر، «المشاركة المتناقصة لتمويل الأصول الثابتة».
وأكد أن اتساع العلوم وتنوعها وزيادة التخصص وتقسيم العمل سنة من سنن الحياة، تؤدي الى ضرورة تعاون مئات المتخصصين والمؤسسات لتقديم مـُنتَج ينفع الانسان، مع الانتفاع من بنية أساسية تدعم المـُنتَج، وهذا ينطبق على المنتجات المالية الإسلامية التي يتطلب ابتكارها وتطويرها للتطبيق العملي تعاون ذوي العلم والخبرة في الفقه والمحاسبة والقانون والاقتصاد والإدارة وسواها، إذ لا يستفيد الناس منها إلا في ظل النظم القانونية والمحاسبية والقضائية وإشراف «المركزي».
وأكد أن ابتكار المنتجات وتطويرها للتطبيق له تكاليف يتحملها المبتكر والمطور، ويستطيع في كثير من المنتجات الناجحة استردادها من مبيعات المنتج ومن عوائد براءة الاختــــراع، لكن المنتجات المالية معلوماتية غير مادية يتعذر عادة منع الآخرين من تقليدها والاستفادة منها، لافتاً إلى أن «شورى» حلقة في سلسلة الاجتهاد الجماعي في عصرنا الحاضر، ولبنة في بناء الفقه الذي يحتاجه الناس بمعاشهم ومعاملاتهم.
وذكر القطان أن المؤتمر سعى على مدى السنوات الماضية، إلى تعزيز القيمة المضافة لمنتجات التمويل الإسلامي في الأسواق، والمساهمة في تطوير هذه المنتجات وإعادة هيكلتها بغرض تبسيط إجراءاتها وتوطئتها وتحقيق انسجامها مع المبادئ الرقابية والإشرافية التي تعمل في إطارها، وهو ما يتطلب من علماء الشريعة وخبرائها إثراء النقاش حول التطوير الابتكاري في صناعة الخدمات المالية الإسلامية. وأعرب القطان عن أمله أن يتجاوز المؤتمر أهداف التأصيل والابتكار لمنتجات التمويل الإسلامي، ليصل إلى منتجات سهلة ذات مرونة تستوعب تنوع ظروف العملاء وحاجة الأسواق، وإلى تحقيق قيمة علمية مضافة في مجال التمويل الإسلامي الحديث الملبي لاحتياجات الناس والمستهدي بأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها.
وذكر أن أخذ إمكانات التطبيق في الحسبان عند صياغة بدائل إسلامية في التمويل يفتح مجالاً إضافياً لاختلاف الاجتهادات المالية المعاصرة، ما يتطلب أن نوسع صدورنا لتقبل الاختلاف بين العلماء.
جهود «المركزي»... جلية
قال القطان موجهاً حديثه لمحافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل «أعبر لكم عن عميق تقديرنا للجهود الجلية الأثر في رعاية المصرفية الإسلامية في الكويت، التي تمثلت في العديد من المبادرات القيمة والتعليمات الحصيفة التي أصدرها(المركزي)في السنوات الأخيرة، فمن تعليمات حوكمة شرعية شملت مفاصل العمل ومحاوره، إلى شهادة المدقق الشرعي المعتمد، والهيئة الشرعية المركزية، وقبل ذلك الكثير من الخطوات والإجراءات الجادة لترشيد عمل البنوك الإسلامية وحوكمتها بما يؤدي إلى تفعيل دورها في المجتمع وتحقيق آمال أصحاب العلاقة فيها، وما زال الأمل معقودا على المزيد من السياسات والتعليمات الضابطة لمنتجات التمويل الإسلامي بما يحقق مقاصد الشريعة».
4 أبحاث للتكييف السديد... للسهم
ناقشت الجلسة الأولى محور «المشاركة المتناقصة لتمويل الأصول الثابتة»، وقُدمت 4 أبحاث للتوصل إلى تكييف وتأصيل فقهي سديد للسهم، يعين على صحة تصور ماهيته وحل الإشكالات المتعلقة به، وحسم النزاع الفقهي بأحكام مسائله ومتعلقاتها. ومن أبرز الاسئلة التي اثيرت، هل السهم حصة شائعة في موجودات الشركة يمتلكها حاملها؟ أم ورقة مالية تعكس حصة في الموجودات دون تملك حامله لشيء منها؟ أم مجرد ورقة مالية تثبت لمالك السهم حقاً في الأرباح المقرر توزيعها على حملة أسهمها.
واستهلت الجلسة بورقة بحثية للدكتور نزيه حماد، بين خلالها أن النصوص الفقهية المتقدمة دلّت أن من صور شركة الملك الاختيارية ما وقع بواسطة عقد شراء مشترك لعين مالية جرى الاتفاق عليه بين طرفين منذ البدء، وهي مطابقة للصورة التي يجري عليها العمل بالمنظومة التمويلية الموسومة بـ»المشاركة المتناقصة».
من جهته، ركز عضو هيئة التدريس في الجامعة السعودية الالكترونية، الدكتور خالد السياري، على بحث المشاركة المؤقتة التي تنتهي بالتمليك، وصولاً إلى تقديم التوصيات التي شملت قيام المنظومة التمويلية المستحدثة الموسومة بـ«المشاركة المتناقصة» بإنشاء شركة ملك مؤقتة في العقار أو المشروع المراد تمويله بين المصرف الممول والعميل طالب التمويل، وفقاً للتفاهمات المسبقة بينهما، وتعتبر هذه الشركة المحدثة من قبيل (شركة الملك). من ناحيته، خلص رئيس هيئة الرقابة الشرعية بالبنك الإسلامي الفلسطيني، الدكتور علي السرطاوي، إلى أن مفهوم الشركة والشراكة في الفقه الإسلامي واسع ولا يقتصر على الصيغ التي وردت في مصادرنا الفقهية، وقد تندرج تحت هذا المفهوم صيغ جديدة.
وجاءت الورقة الأخيرة من عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الكويت، الدكتور محمد الهدية، والذي أشار إلى أن العلماء المعاصرين اعتبروا منتج المشاركة المتناقصة من العقود المركبة بين عقد الشركة وعقد بيع للحِصَص في هذه الشركة، مشيراً إلى وجود آثار عملية للخلاف في تكييف نوع الشركة في المشاركة المتناقصة، ويتمثل ذلك في جواز التعهد بالقيمة الاسمية، والشروط التي تؤدي لضمان رأس المال.
غرامة التأخير
بحثت الجلسة الثانية حكم الدخول بعقود البيع أو الإجارة التي تُفرض فيها غرامة تأخير، ولا يقبل الطرف المشروط له حذفها، فيما تواجه المؤسسات المالية الإسلامية إشكالاً في عقود البيع أو الإجارة التي تبرمها مع جهات أقوى منها، وتكون جهات حكومية غالباً، حيث تلزم فيها المؤسسة الإسلامية بصيغة عقد يتضمن غرامة تأخير، أو تكون ملزمة بنموذج العقد الموحد المعتمد من الجهات الرقابية، إذ اختلف الفقهاء المعاصرون بشأن حكم الغرامات ما بين محرّم ومجيز لها بشروط.