لقاء / رأى بأن اللقاء سيكون في غاية الصعوبة... ليس فقط لاعتبارات فنية
هاني الصقر لـ «الراي» عشيّة «المواجهة العاطفية»: أعشق القادسية... لكن من واجبي الإطاحة به
- اعتذرت عن العمل مساعداً في «الأصفر»... وربما تتاح لي الفرصة يوماً لأكون «المدرب»
- راضٍ عن مردود اليرموك... وثمّة أسباب وراء غياب الفوز
- هدفي دائماً أن يكون لفريقي هوية فنية واضحة لا تعتمد على ردة الفعل فقط
- لا أجد نفسي متفائلاً بـ«الأزرق»... الهدف ليس مجرد بطولة أو تصفيات
- المدرب الوطني أثبت جدارته... هي مسألة فكر وعمل ولا علاقة لها بالجنسية
سيكون يوم غد استثنائياً بالنسبة إلى نجم المنتخب السابق، ومدرب اليرموك الحالي، هاني الصقر، والذي سيواجه فيه القادسية ضمن الجولة الخامسة من منافسات «دوري فيفا» الممتاز لكرة القدم.
وبعد مسيرة طويلة بدأها في سن الـ11 واستمرت لأكثر من 20 عاماً في أروقة وملاعب «القلعة الصفراء»، سيكون على الصقر أن يواجه، من خارج خطوط الملعب، الفريق الذي لطالما تشبّع بحبه وبذل الكثير في سبيل قيادته إلى تحقيق الإنجازات وإسعاد جماهيره الكبيرة.
«الراي» التقت الصقرعشية هذه المواجهة «العاطفية» من جانب، والتي تحمل الكثير من الأهمية بالنسبة له كمدرب لليرموك الذي لم يحقق حتى الآن النتائج المنتظرة منه.
? بعد اعتزالك اللعب في مع نهاية الموسم 2003-2004، ابتعدت عن القادسية قبل أن تنخرط في المجال التدريبي في قطاع الناشئين في اليرموك، وصولاً إلى الفريق الأول لتجد نفسك في مواجهة النادي الوحيد الذي ارتديت قميصه طوال مسيرتك، صِف لنا شعورك؟
- شعور غريب من الصعب أن أصفه بكلمات. أن تقضي أغلب عمرك في كيان يسري حبه في عروقك ثم تجد نفسك في مواجهة هذا الكيان، فهذا أمر في غاية الصعوبة إن لم يكن وفق الحسابات الرياضية فمن الناحية العاطفية، أنا في حالة عشق لن تنتهي مع القادسية.
? لكن معشوقك هذا سيكون منافسك، ماذا ستفعل؟
- سأفعل ما يُمليه علي واجبي المهني والأمانة التي أوكلت إليّ من قبل القائمين على نادي اليرموك، وسأبذل قصارى جهدي لتحقيق النتيجة المطلوبة بعيداً عن العواطف والميول. نعم أنا ابن القادسية، لكني اليوم مدرب لليرموك، ولا أخفي عليك بأنني أكره أن أشاهد «الأصفر» يخسر أي مباراة إلا أن المهنية والواجب العملي يقتضيان محاولة تحقيق ذلك. أعشق القادسية لكن من واجبي الإطاحة به.
? وهل تجد ذلك متاحاً، أي إلحاق الهزيمة الأولى بالقادسية هذا الموسم؟
- بالتأكيد لن تكون مسألة سهلة نظراً إلى الفوارق الكبيرة بين الفريقين والتي تصب في مصلحة «الأصفر». من جهتي، سأقوم بتوجيه فريقي للعب كرة قدم وعدم الخوف من المنافس وبعد ذلك ربما نخرج من المباراة كما خططنا لها.
? القادسية سيدخل المباراة وسط غيابات عدة جراء موجة من الإصابات تداهمه، كيف يمكن تجيير هذه الوضعية لمصلحة فريقك؟
- لا أرى مبالغة في ترديد عبارة «القادسية بمن حضر»، فهذا هو الواقع. الفريق يضم عدداً من لاعبي الاحتياط يماثلون في المستوى نظراءهم الأساسيين وهم قادرون على تعويض أي غياب يعتري صفوفه.
? هل تحلم يوماً بأن تقود «الأصفر» مدرباً كما قدته لاعباً؟
- قبل انطلاق الموسم الحالي، عرضت إدارة القادسية علي العمل في الجهاز الفني لكن كمساعد للمدرب، ووقتها كنت على رأس الجهاز الفني لليرموك، لذلك اعتذرت، فطموحي كان وما زال أكبر من العمل كمساعد حتى لو كان في فريق كبير كالقادسية. ولمَ لا؟ ربما تتاح لي الفرصة يوماً لأكون مدرباً لـ»الأصفر».
? بالعودة إلى اليرموك، ما هو سبب تراجع نتائجه في الدوري وعدم حصوله على أكثر من نقطة وحيدة بعد خوضه 4 مباريات؟
- أحياناً تكون هناك أمور غير مفهومة لا تجد تفسيرات لها تجعل الفريق غير قادر على تحقيق النتائج المنتظرة رغم تقديمه المستوى المطلوب، وهذا ينطبق بنسبة كبيرة على اليرموك الذي ظهر بصورة جيدة في المباريات الأربع لكنه للأسف لم يوفق في الخروج سوى بتعادل وحيد مقابل ثلاث هزائم.
? واضح أنك راضٍ عن الفريق رغم البداية المتعثرة؟
- بنسبة كبيرة أشعر بالارتياح عما يقدمه اللاعبون، وأرى أن أموراً خارجة عن الإرادة تقف وراء عدم تحقيق النتائج المرجوة، منها سوء الحظ وافتقاد التوفيق أمام المرمى الذي وصل إليه في مناسبات عديدة في المباريات الماضية، فضلاً عن عدم تأقلم عدد من الأجانب وتراجع مستوى آخرين، من بينهم التونسي وسام الإدريسي وإصابة لاعب الوسط الفرنسي يوسف سيكور الذي كنت أنتظر منه الكثير، بالإضافة إلى قرارات تحكيمية أثرت بصورة مباشرة في الهزائم الثلاث أمام الشباب (جاء الهدف الأول من لمسة يد واضحة)، وكاظمة (تم إلغاء هدف صحيح لليرموك)، والتضامن (احتسبت ركلة جزاء غير صحيحة للمنافس سجل منها الهدف الأول).
? هل ثمّة توجه لإجراء تغييرات على الأجانب؟
- هذا الأمر سابق لأوانه، فالمتبقي على فتح باب الانتقالات الشتوية أكثر من شهرين. وخلال هذه الفترة سنخوض عدداً من المباريات يمكن الحكم من خلالها على اللاعبين ومدى قدرتهم على تحقيق الإضافة.
? هناك من انتقد إصرارك على اللعب المفتوح وعدم الركون إلى التحفظ كغالبية الفرق الساعية إلى تفادي الهبوط إلى الدرجة الأولى، كيف ترد؟
- لكل مدرب فكره الخاص به. من جهتي، لست من مؤيدي اللعب المتحفظ والاعتماد على الدفاع كخيار أول ومن ثم اللجوء إلى الهجمات المرتدة. قد ألجأ إلى هذا الأسلوب في حالات معينة لكنه لن يكون نهجاً بالنسبة لي، فهدفي دائماً أن يكون لفريقي هوية فنية واضحة لا تعتمد على ردة الفعل فقط.
? وهل أنت متفائل في قدرة الفريق على المضي بعيداً في ظل هذا التوجه؟
- لا بد من الإشارة إلى أن ابتعاد اليرموك الطويل عن منافسات الدوري الممتاز يمثل إحدى الصعوبات التي تواجهنا في تهيئة اللاعبين ذهنياً لخوض المباريات، لكن وطالما كان الأساس صحيحاً والفريق يقدم أداء جيداً ولا يخشى من نقل الكرة إلى ملعب المنافس، فإن النتائج المطلوبة ستتحقق، وسأبقى متفائلاً بأن القادم سيكون أفضل.
? هناك مدربون يتعرضون لضغوط من الإدارة خصوصاً مع تأخر تحقيق النتائج أو انتهاج أسلوب جديد قد لا يجد قبولاً لدى اللاعبين، كيف هو الوضع في اليرموك؟
- هذا الأمر - ولله الحمد - لم يواجهني في اليرموك، فالإدارة مقدّرة لأوضاع الفريق ومنحتني الثقة وهو أمر تشكر عليه ويدل على مهنيتها العالية. وفي العموم، أنا أيضاً أتفهم وجود الضغوط مع تراجع النتائج، فهذه من طبيعة كرة القدم.
? ما تقييمك لأداء المدربين الوطنيين مع فرق الدوري الممتاز حتى الجولة الرابعة؟
- أرى بأنهم يقدمون مع فرقهم مردوداً رائعاً، سواء كمستوى أو نتائج، ما يدل على كفاءتهم وقدرتهم على الاضطلاع بالمسؤولية متى منحوا الفرصة. هي أولاً وأخيراً مسألة فكر وعمل لا علاقة لها بكون المدرب كويتياً أو أجنبياً.
? كيف ترى حظوظ منتخب الكويت في التصفيات المشتركة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023؟ وهل نحن قادرون على التواجد في المناسبات الكبرى مجدداً؟
- للأسف لا أجد نفسي متفائلاً في قدرة «الأزرق» على المضي بعيداً في هذه المنافسات وغيرها. المسألة ليست مجرد بطولة أو تصفيات في مرحلة معينة، فالكرة الكويتية تعاني الكثير من المشاكل وتحتاج إلى عمل طويل واستراتيجية لا تقل عن خمس سنوات لإعادة بنائها من الأساس، فالركون إلى التاريخ والماضي لم يعد مجدياً في ظل التقدم السريع لبقية المنتخبات، وأخشى أن نجد أنفسنا يوماً في موقف صعب عند مواجهة منافسين لم يكونوا يشكلون بالنسبة لنا هاجساً في الماضي، كمنتخبات وسط وجنوب شرق آسيا. وفي كل الأحوال، أتمنى التوفيق لمنتخبنا ومدربه المجتهد ثامر عناد الذي تسلم المهمة في فترة صعبة.
لوبانوفسكي... القدوة
يرى الصقر بأن أكثر مدرب استفاد منه خلال مسيرته في الملاعب، لاعباً ومدرباً، هو الأوكراني فاليري لوبانوفسكي الذي قاد منتخب الكويت بين العامين 1994 و1996.
ويقول في هذا الصدد: «لم أتدرب تحت إمرة مدرب بانضباطية ودقّة عمل هذا الرجل. كان يهتم كثيراً بالقياسات والاحصائيات الخاصة بكل لاعب ولا يحب المجاملة».
وأردف: «لم يكن له ليكمل مشواره مع المنتخب لأنه جاء بأسلوب غير معتاد لدينا، منتهجاً طريقة 4-5-1 القائمة على الاعتماد على مهاجم وحيد، والتي سبق بها الجميع وباتت اليوم الطريقة الأكثر استخداماً بالنسبة الى الجيل الحالي من المدربين».
وحول ما اذا كان يسعى إلى تطبيق ما تعلمه منه في عمله الحالي، قال: «أحاول بقدر المستطاع تطبيق فكر مشابه لكن مع اختلاف في الامكانات البشرية واللوجستية».
آخر «الزملاء»
لم يتبقَّ سوى لاعبَين فقط لا يزالان يواصلان العطاء في الملاعب ممن عاصرهم هاني الصقر خلال فترة لعبه في صفوف القادسية، هما صالح الشيخ وبدر المطوع.
ويبدي هاني اعتزازه بالنجمين الكبيرين وسعادته بمواجهتهما مجدداً، مؤكداً بأنهما من الأسماء التي ساهمت في صنع تاريخ «الأصفر» الحديث وكانت وما زالت بصماتهما واضحة على الفريق وإنجازاته.
عرض العربي
يروي الصقر قصة العرض الذي تلقاه من النادي العربي بعد اعلان القادسية الانسحاب من مسابقة الدوري للموسم 1996-1997 وقرار الاتحاد وقتها بمنح لاعبيه حرية الانتقال، فيقول: «بعد قرار الادارة عدم المشاركة، قمنا بالتوقيع على ميثاق شرف بعدم الانتقال من النادي، ورغم أن التوقيع كان صورياً وغير ملزم من الناحية القانونية الا انني التزمت به أدبياً ورفضت المغادرة».
وأضاف: «كنت بين اللاعبين الذين تلقّوا عرضاً جدياً لترك القادسية وكان من العربي الذي اجتمع بي عدد من المنتمين له وقدموا مبلغاً مغرياً بمقاييس تلك الفترة (40 ألف دينار) مقابل التوقيع. لم أكن لأوافق، فالمال لم ولن يكون سبباً كافياً لترك الكيان الذي تربيت فيه وساهم في تقديمي الى الجمهور».