نوستالجيا / عن الحنين إلى الماضي... الأمكنة والأزمنة... الأحداث والوجوه

لماذا غابت الكويت عن سيرة «المونديالي فوزي»؟

تصغير
تكبير
  • صاحب أول هدف عربي وأفريقي في كأس العالم درّب «الأبيض» وقاده إلى تحقيق باكورة ألقابه المحلية 
  • نجله من أبرز المؤرخين الرياضيين وكان يرافقه خلال تواجده في الكويت... والسيرة خلت من رحلة  «المواسم الأربعة»

تمثّل السيرة الذاتية للاعب والمدرب المصري الراحل، عبدالرحمن فوزي، والمتداولة في أكثر من مرجع، من بينها الموسوعة الرقمية العالمية «ويكيبيديا» لغزاً غير مفهوم، ليس لأنها أسقطت من مسيرته الحافلة فترة مهمة جاوزت الـ4 أعوام قضاها في الكويت، بل لأن نجل فوزي، (الدكتور أحمد شيرين) يعتبر أحد المؤرخين المعروفين لتاريخ والده الرياضي ولكرة القدم المصرية، وبالتالي يثير عدم الإتيان على ذكر هذه المرحلة الكثير من علامات الاستفهام... والاستغراب.
وتعد موسوعة «المنتخب المصري لكرة القدم في مائة عام» لأحمد شيرين، المحافظ الأسبق للمنوفية وعضو مجلس إدارة نادي الزمالك السابق، أكبر مرجعية مصورة عن مشاركات وبطولات وإنجازات المنتخب المصري في كأس العالم، الدورات الأولمبية، كأس الأمم الأفريقية، كأس العالم للقارات، وأبرز إنجازاته في 100 عام.
عُرف عبدالرحمن فوزي بأنه أول لاعب عربي وأفريقي يسجل هدفاً في نهائيات كأس العالم، وتحديداً في النسخة الثانية التي أقيمت في إيطاليا العام 1934، عندما خسر المنتخب المصري بقيادة المدرب الاسكتلندي جيمس مكاري امام المجر 2-4 وودع المنافسة من الدور الأول تبعاً لنظام البطولة آنذاك.
ونجح فوزي الأبن في الحصول على وثائق تصف أحداث المباراة وكيفية إحراز والده للهدفين بالتفصيل.
وفي لقاء تلفزيوني مع المذيعة منى الشاذلي على إحدى القنوات المصرية، تحدث أحمد شيرين عن أحداث المباراة: «المنتخب المجري كان مصنفاً للفوز بالبطولة وتقدم بهدفين في الدقيقتين 7 و18 حتى عاد والدي وسجل الأول من تمريرة محمد حسن الجناح الأيسر للمنتخب حينها في الدقيقة 26. وفي الدقيقة 42 سجل الهدف الثاني من لمسة واحدة، ثم ألغى له الحكم هدفاً ثالثاً بعد مرور 7 دقائق من الشوط الثاني، فحدثت مشكلة قبل أن تستكمل المباراة ويُهزم المنتخب المصري 2-4».
ونقل أحمد شيرين عن والده: «كان يضع الكرة في الماء حتى يزداد ثقلها ومن ثم يصوبها في التدريبات وهو ما حدث معه في الهدف الثاني حيث كان يُسمى هداف القذائف الصاروخية»، وأضاف: «وبالمناسبة تم اختيار والدي كأفضل قلب هجوم في كأس العالم 1934».
بدأ فوزي المولود في 1911، وفي رواية أخرى 1909، مشواره في نادي الشبان في مدينته بورسعيد قبل أن ينتقل الى نادي المدينة «المصري» في 1927 ومنه الى ما عُرف وقتها بـ«منتخب القناة».
بعد أقل من عامين، تمكن من فرض اسمه على تشكيلة «الفراعنة» المدعوة لمواجهة فلسطين مرتين في تصفيات مونديال إيطاليا 1934 حيث حقق المصريون تأهلاً مريحاً بالفوز ذهاباً في مصر 7-1 واياباً في يافا 4-1، ويومها سجل فوزي أول أهدافه الدولية.
بعد المونديال والعودة من إيطاليا إلى بورسعيد، انتقل إلى نادي المختلط (الزمالك لاحقاً)، ليستمر في صفوفه حتى العام 1947 عندما اعلن اعتزاله، فقامت ادارة النادي بتكليفه تدريب الفريق ليبدأ مرحلة جديدة في مشواره.
تنطوي السيرة الرياضية لفوزي على محطات أخرى مهمة، منها أنه اول مدرب يقود المنتخب السعودي في تاريخه العام 1957. قضى في المملكة 5 أعوام، وكان، بحسب نجله، «يضع أغطية زجاجات المرطبات (الكازوزة) على مائدة للاعبين ويشرح لهم خطة المباراة وتحركاتهم ويحفظهم أدوارهم»، بيد أن ثمة مرحلة سقطت من تاريخ هذا الرياضي الكبير تمثل في رحلة «ثرية» الى دولة خليجية فتية كانت للتو قد نالت استقلالها هي الكويت، عندما تعاقدت معه إدارة نادي الكويت لقيادة الفريق صيف 1964. واللافت هنا ان نجله الدكتور أحمد شيرين كان يرافقه من ضمن عائلته في تلك الفترة.
قضى فوزي في الكويت أربعة مواسم بدءاً من 1964-1965 الذي نجح فيه في تحقيق لقب الدوري لـ«العميد» للمرة الاولى في تاريخه، كاسراً احتكار العربي للدرع في المواسم الثلاثة السابقة، قبل أن يكرر «الأبيض» الانجاز بقيادة فوزي نفسه في الموسم 1967-1968.
بعد رحيله من «العميد»، والذي تسبّب في استقالة مدير الفريق في تلك الفترة، عبدالله السرهيد، احتجاجاً على عدم تجديد عقده، خاض فوزي تجربة أخرى مع خيطان، ومنه عاد إلى مصر متابعاً للأحداث قبل أن يعمل في أيامه الأخيرة مستشاراً لنادي الزمالك حتى وفاته في 16 أكتوبر 1988 قبل عامين من تسجيل مجدي عبدالغني هدف «الفراعنة» في كأس العالم 1990 في إيطاليا، ليقرر مسؤولو «القلعة البيضاء» تخليد ذكراه بإطلاق اسمه على الصالة المغطاة.

«أول محترف» مُعتدّ برأيه... وقاتَل لأجل «الصاعدين»

القندي: هكذا أفشل المدرب المصري «خطّة بورهي»

يرى لاعب فريق الكويت والحكم الدولي السابق، غازي القندي، بأن ادارة «العميد» اتخذت قراراً جريئاً في ستينات القرن الماضي بتعاقدها مع المدرب المصري عبدالرحمن فوزي لكنها سرعان ما جنت ثمار الخطوة.
ويؤكد القندي الذي لعب تحت اشراف فوزي في سن صغيرة، ان الاخير يعتبر أول مدرب محترف يقود «الأبيض» في تاريخه، حيث كان السائد وقتذاك أن تتعاقد الأندية مع مدربين يعملون في الكويت بمهن أخرى كمدرسين أو موظفين اداريين في الحكومة.
ويسترجع القندي تلك الفترة: «تم التعاقد مع فوزي قبل بداية الموسم 1964-1965 وكان يباشر المهام التدريبية، كتدريبات اللياقة والتكتيك وحراس المرمى وحده، واستحدث عملية أخذ وزن اللاعب قبل وبعد المران».
ويضيف: «كان فوزي من المدربين أصحاب الشخصية القوية، معتداً برأيه، مستنداً إلى خبرته الطويلة وتاريخه الكروي الحافل، ما تسبب في صدامات مع الإدارة، خاصة في ما يتعلق برغبته في منح الفرصة للاعبين الناشئين، مثل ابراهيم دريهم، والمرحومين عيسى الجساس ومحمد سلطان على حساب النجوم الكبار وهو ما عكس بعد النظر لديه بعدما أصبح الثلاثي من أبرز عناصر المنتخب وليس نادي الكويت فقط».
ويكشف القندي عن أن موقف فوزي بات قوياً بعدما توج الفريق تحت قيادته بأول ألقابه المحلية على الاطلاق كاسراً احتكار العربي لدرع الدوري، فواصل منح الناشئين الفرصة في ظل معارضة الادارة.
ورغم الخلاف الذي حدث مع فوزي، إلا أن القندي يبدي احتراماً كبيراً للمدرب: «منحني فرصة اللعب مع الفريق الأول في سن السادسة عشرة وأشركني ودريهم كظهيرين. وفي إحدى المباريات أمام السالمية في الموسم 1967-1968، تسبب تردّد الحارس أحمد الطرابلسي في الخروج من المرمى بإحدى الهجمات في عدم تمكننا أنا ودريهم من العودة إلى التغطية فتلقينا هدفاً من لاعب السماوي سالم عيد. وبعد المباراة التي انتهت بفوزنا 3-1، تلقيت لوماً شديداً من المدرب، ما دعاني الى مغادرة النادي وإعلان عدم رغبتي في اللعب مجدداً رغم محاولات مدير الفريق عبدالله السرهيد إثنائي. وبعد رحيل فوزي، عدت لفترة وجيزة الى الفريق بقيادة اليوغوسلافي ديمتري تاديتش قبل أن أقرر الابتعاد نهائياً والالتحاق بمجال التحكيم».
ويكشف القندي جانباً آخر مهماً من قدرات فوزي التكتيكية التي تمكن من خلالها من إلحاق الهزيمة بالعربي المسيطر على البطولات المحلية ومدربه الشهير التشيكي كارول بورهي في الموسم 1967-1968 رسمت ملامح تتويج «الكويت» بلقب الدوري الثاني في تاريخه: «هكذا أفشل المدرب المصري خطّة بورهي الذي كان أول مدرب يدخل طريقة كشف التسلل والدفاع العالي الى الكرة الكويتية، وكان هناك لقاء مهم بين الكويت والعربي في الدوري، وتعاقد الأخضر مع الحارس السوري فارس سلطجي بعد تألقه في كأس العرب التي أقيمت في بغداد العام 1966 بديلاً للمصري حسني شعراوي. في المباراة، وجّه فوزي المهاجم السوداني صديق محمد بعدم التقدم الى ملعب العربي حتى يتفادى مصيدة التسلل بحيث يصبح بعدها قادراً على الانطلاق بالكرات التي يمررها له مواطنه محمد الأشول وخالد العمر. وبهذه الطريقة، تمكن الكويت من تسجيل ثلاثة أهداف عبر إبراهيم الخشرم وصديق والعمر صعّبت على العربي مهمة العودة حتى بعدما قام بورهي بتغيير طريقته».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي