رفض شعبي ورسمي لتأجيل قضيتهم حتى فبراير على الرغم من وجود مصالحة وتنازل من الطرف الآخر
«فزعة» للمواطنين المحتجزين في قبرص ... استدعاء سفير نيقوسيا وتحركات رسمية لتأمين عودتهم
الجارالله: سفيرنا سيتحرك مع السلطات القبرصية بما لدينا من رصيد علاقات وطيدة ومتفائلون باحتواء الموضوع
تسجيلات للمواطنين تفيد أنهم تعرضوا للضرب من عشرات حراس الأمن بعد تلاسن مع اثنين
المحتجزون يشكّون بتآمر محاميتهم القبرصية مع محامية خصومهم حتى حصل التأجيل
رواية المواطنين تؤكد أن ضربهم لاثنين في الشارع كانت الحلقة الأخيرة من مشاجرة كبيرة
مطالبات بإظهار تسجيلات كاميرات المراقبة في الفندق لكشف حقيقة المشاجرة والمعتدي
انتفضت الكويت، أمس، تفاعلاً مع قضية المواطنين المحتجزين في قبرص على خليفة مشاجرة بينهم وبين مجموعة من البريطانيين في نهاية شهر أغسطس الماضي، رافضة ما تعرض له المواطنون التسعة ومعهم شاب سعودي، من ظلم بيّن تمثل في إقرار القضاء القبرصي بتأجيل محاكمتهم حتى شهر فبراير المقبل.
وجاء التفاعل الكويتي مع القضية، رسمياً وشعبياً، حيث تحركت وزارة الخارجية على صعيدين، الأول عبر سفير الكويت لدى قبرص لمتابعة سير التحقيقات، والثاني عبر وزارة الخارجية التي استدعت سفير قبرص لدى البلاد لبحث الأمر معه، فيما شهدت القضية موجة تفاعل كبير على المستوى الشعبي، ما بين التعاطف مع الشباب المحتجزين، ورفض التعسف الذي تعرضوا لها باستمرار حبسهم وتمديده حتى فبراير المقبل.
فقد أكد نائب وزير الخارجية خالد الجارالله عدم القبول بتأجيل محاكمة المحتجزين، على خلفية المشاجرة «رغم التوصل إلى صيغة للمصالحة بين طرفي المشاجرة»، معلناً أن وزارة الخارجية استدعت أمس السفير القبرصي لدى البلاد لبحث سبل انهاء القضية، كما باشر سفير الكويت في نيقوسيا تحركاته بالاتجاه نفسه مع السلطات القبرصية، لتأكيد أهمية تمكين هؤلاء المواطنين من السفر والعودة للبلاد.
وقال الجارالله، في تصريح صحافي، «نأسف لما حدث مع شبابنا في قبرص، ومنذ أن تلقينا خبر اعتقالهم تابعت السفارة سير التحقيقات ولم ننقطع خلال الفترة السابقة من التواصل معهم ومع اهاليهم، لتوفير ضمانات التحقيق العادل معهم، كما تم توفير السكن في قبرص لأهاليهم». ولفت إلى أن «القضية تطورت وتم تحويلهم للقضاء، حيث تم تأجيل القضية إلى شهر فبراير، وهذا غير مقبول، لذلك تم استدعاء السفير القبرصي أمس لبحث هذه القضية، كما سيتحرك سفيرنا في قبرص مع السلطات القبرصية، بما لدى الكويت من رصيد علاقات وطيدة مع السلطات القبرصية»، معربا عن تفاؤله باحتواء الموضوع. وقال انه «تم اخلاء سبيل هؤلاء المواطنين في وقت سابق، الا انهم لم يتمكنوا من العودة الى البلاد الا بعد الانتهاء من القضية».
وكانت مجموعة تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو انتشرت في الساعات الماضية للمواطنين المحتجزين في قبرص، يوضحون فيها تفاصيل ما جرى، وكيف تحولوا من مجني عليهم إلى جناة، وكيف أن الجميع يتجاهل طلبهم بإخراج تسجيلات كاميرات مراقبة الفندق لمعرفة الحقيقة. وذكر أحد المحتجزين في تسجيل صوتي أن «المشاجرة حدثت في تاريخ 29 أغسطس الماضي، ولا تزال القضية تؤجل بسبب عدم توقيع النائب العام القبرصي على التنازل الموقع بين طرفي المشاجرة، حيث إنه تم دفع نقود للطرف الثاني للتنازل، وعند حضورنا صباح 30 سبتمبر للمحكمة، تأخرت المحامية التي وكلتها لنا السفارة عن الحضور، بينما جاءت محامية الطرف الثاني وطلبت التأجيل لشهر فبراير المقبل، وعند وصول المحامية متأخرة في تمام العاشرة أبلغناها، فقالت ان هذه قضية مختلفة، فتحدثنا مع أحد أعضاء السفارة وشكونا له كوني عسكريا وسرحت من عملي، وهناك عسكري آخر معنا، وطالب طب، وطالب هندسة، وطالب محاسبة، وكذلك وجود أهالينا معنا وما يتعرضون له من مهانة، كونهم يؤملونهم بالافراج ويتم حجز التذاكر للعودة لكن يؤجلون مرة أخرى، وعند دخول محاميتنا للقاضي استدعانا وسألنا أنتم متهمون بهذه المشاجرة، فقلنا له لا، وتفاجأنا أن محاميتنا موافقة على التأجيل لشهر فبراير».
وقال مستغرباً هذا التصرف «نحن لم نقتل ولم نتاجر بمخدرات، وتسرحنا من أعمالنا وبهدلنا عوائلنا لماذا؟ والمشكلة أننا طلبنا التصوير حيث كان الطرف الثاني بالمشاجرة أكثر من 25 شخصاً، ولم يحضر منهم إلا شخصين، وطلبا منا نقودا وحضرت لنا محاميتهما للتوقيع على التنازل ووقعنا، وطلبا منا أن يدفع كل منا 5 آلاف يورو وفاصلناهما ووصلنا إلى 4 آلاف، ودفعنا لهما، فماذا نفعل أكثر من هذا؟ وهل سفير الكويت لا يستطيع التحرك مع النائب العام؟ فهل يضيع مستقبلنا من أجل توقيع نائب عام؟».
وقال محتجز آخر «كنا في رحلة لقبرص وذهبنا لفندق بامبوس، وكان هناك شخصان كويتيان حصلت مشادة كلامية بينهما وبين واحد منا، وتركناهما وذهبنا، ليحضر إلينا أحدهما برفقة اثنين من الحراس الشخصيين البريطانيين، واقترب مني ولكمني واختفى، وتركنا في مواجهة البريطانيين، وهناك تصوير يشهد على ما حدث، وتجمع علينا نحو 30 رجلا يحملون عصي بيسبول وزجاجات، وطردونا خارج الفندق، ومن ثم تبعونا للشارع وهاجمونا هناك أيضاً، وقام أحدهم بضرب زميلنا السعودي بحديدة على ظهره، فتدخلت وضربني على يدي فأخذت الحديدة من يده، وهذا ما تداولته الفيديوهات في الخارج أن 10 كويتيين يضربون اثنين، على الرغم من اننا كنا ندافع عن أنفسنا».
وتابع «ابتعدنا عنهم ودخلنا أحد الفنادق القريبة، فجاءنا شخص وأبلغنا أن نهرب لأنهم يريدون ذبحنا، فهربنا إلى مقر إقامتنا وطلبنا من الأمن أن يطلب لنا الاسعاف لوجود مصابين بيننا، وتم تأخيرنا بالمستشفى 4 ساعات، وجاءت الشرطة وقبضت علينا، ووضعت كل واحد منا في سجن انفرادي، وأصبحنا نحن المتهمين، فلماذا يرفضون إظهار التصوير الذي طلبناه؟ ومع ذلك لدى حضور المحامي وعرض حل القضية وديا وافقنا فاستغلوا موافقتنا وطلب الشخصان 5 آلاف يورو لكل منهما».
وقال محتجز ثالث في تسجيل آخر «إن ما انتشر عند العالم اننا 10 ونضرب اثنين، وهذا كلام غير صحيح فأعدادهم تجاوزت 40، وكاميرات الفندق موجودة، وهم كانوا يحملون مضارب بيسبول وزجاجات وسكاكين، وبداية المشكلة كانت مع شخصين كويتيين وأحضرا معهما هؤلاء الحراس، وان معظمنا تعرض لكسور وإصابات، واحد جروح زملائنا تطلب 14 غرزة لخياطته، وأنا شخصياً أصبت بـ6 جروح، فلماذا لم يتدخل الحراس لتفريقنا، بل هاجمونا نحن؟».
وأوضح أنه «عند خروجنا من الفندق وابتعادنا مسافة نحو كيلومتر واحد عن الفندق تبعنا اثنان من حرس الفندق، ويحمل كل منهما حديدة وضربا الأول، ثم ضربا الثاني وكسرا يده، فدافعنا عن أنفسنا وضربناهما وهذه حقيقة ما ظهر في مقطع الفيديو المتداول، فلماذا تبعنا هذان الحارسان كل هذه المسافة؟»، مناشداً السفارة التدخل لطلب تصوير ما حدث في الفندق وخارجه لتعريف الجميع بحقيقة ما حصل.
وذكر آخر أنهم دفعوا كفالة تعجيزية مبلغ 5 آلاف يورو على قضية مشاجرة، متسائلاً «لماذا لا تزال القضية تؤجل منذ شهر... أسبوعان في كل مرة على الرغم من تنازل الطرفين، وتقديم التنازل في أول جلسة محاكمة وما زلنا بانتظار توقيع النائب العام، ونحن 4 موظفين و6 طلبة منهم 3 يدرسون الطب، والسفارة قامت بواجبها لكن لا بد من تحركات ثانية حتى لا يطول هذا الأمر»، مبدياً استياءه مما يتوارد في الكويت من أن 10 كويتيين ضربوا اثنين في قبرص، مؤكدا أنهم هم المظلومون في هذه القضية، وأشار إلى شعورهم بأنه يتم التلاعب بهم حيث إن محاميتهم قبرصية وتأخرت عن الجلسة وتم التأجيل لفبراير المقبل.
وقال احدهم في تسجيل انه شعر بأن هناك لعبة تحاك ضدهم، بحسب ما أبلغه المترجم في المحكمة.
وفي تصريح لـ«الراي» ناشدت إحدى أمهات المحتجزين وزارة الخارجية والسفارة الكويتية في قبرص بذل أقصى الجهود للإفراج عن المحتجزين في أسرع وقت ممكن، لكي يتمكنوا من متابعة دراساتهم وأعمالهم، مستغربة سبب تأجيل القضية حتى 12 فبراير المقبل بعد أن انتهت.