لقاء / مشروع «الأولمبية» للتربية البدنية لم يأتِ بجديد... وافتقد إلى «النفحة الأكاديمية»
بوعباس: تأسيس أكاديمية على نمط «أسباير» ... أفضل الحلول لبناء قاعدة رياضية صلبة
خذوا عِبرة من إنجاز منتخب كرة اليد المصري... وما حصل لبدر المطوع
نجحت في الجانبين الرياضي والأكاديمي بفضل الموازنة بين أهدافي
سأعتزل الكرة الشاطئية قريباً ... وقد أتجه للعمل الإداري أو الفني
لقائد منتخب ونادي الكويت في لعبتي كرة القدم للصالات المغلقة والشاطئية الدكتور محمد بوعباس، قصة نجاح مزدوج في عالمي الرياضة والدراسة الأكاديمية، وهو الذي لم يغب عن الصورة في خدمة بلاده من اي جانب يخوض غماره.
وبوعباس نجل نجم منتخب ونادي الكويت لكرة القدم في سبعينات وثمانينات القرن الماضي الراحل عباس بوعباس، والذي يشغل منصب الاستاذ في كلية التربية الاساسية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب،له آراء لا تتناغم كليا مع مشروع دليل برنامج التربية البدنية الذي اقرته اللجنة الأولمبية الكويتية بالتعاون مع وزارة التربية، والذي سيبدأ العمل به اول نوفمبر المقبل، سعيا وراء تأسيس جيل رياضي صاعد.
ويقول بوعباس في حديث خاص مع «الراي» ان هذا المشروع جيد ورائع، ولكنه لم يغطِ اي نواقص سابقة ولم يحفل جديدا، وكان الافضل للجنة لو استعانت بكفاءة اكاديمية مختصة بجانب التربية البدنية من قسم التربية البدنية في «هيئة التطبيقي»، لضمان النجاح، خصوصا وان الكويت تمتلك اسماء لامعة في هذا المجال.
ورأى ان الحل الامثل لتأسيس قاعدة رياضية صلبة، يكمن في تأسيس أكاديمية تتضمن تسهيلات من قبل الوزارات المختصة، على شاكلة أسباير القطرية، والاستعانة بخبرات خارجية وعقول محترفة لابعاد الايدي المحلية من اي ضغوط، وقال «خذوا مثلا منتخب الناشئين لكرة اليد في مصر الذي مُنح لاعبوه تسهيلات دراسية جمة، اثمرت عن رفع الضغط النفسي عن كاهلهم، فأحرزوا كأس العالم في انجاز تاريخي اخيرا».
وعن سر نجاحه في الجانبين الرياضي والأكاديمي، عزا محمد بوعباس ذلك الى وضعه «هدفا معينا وفق خطة للنجاح ترتكز على تحقيق ذلك الهدف بخطوات متدرجة، اضافة الى التوازن والتوافق بين الاهداف الموضوعة».
واعرب عن رضاه على مسيرته الناجحة كلاعب في كرة قدم الصالات المغلقة والشاطئية، مشددا على ان «الشاطئية» رياضة جديدة تحتاج وقتا طويلا لكي تحقق انجازات.
وكشف بوعباس انه سيعتزل قريبا لعبة «الشاطئية» ليتفرغ للعمل والبحث الأكاديمي، مشيرا الى انه قد يتجه الى الناحية الادارية او الفنية لخدمة المنتخب الوطني ونادي الكويت.
وفي ما يلي نص الحوار:
• هل تعتقد ان مشروع دليل برنامج التربية البدنية بداية جدية تبشر بالخير ام خطوة لمجرد الخطوة من قبل اللجنة الأولمبية الكويتية؟
- انه مشروع جيد ورائع، انما علينا ان نترك ذلك للايام المقبلة ونتمنى لزخم هذا المشروع ان يصل الى نتائجه المرجوة. عادة ما يكون كل مشروع بحاجة الى دعم مادي في بدايته، ولكن هكذا نمط تربوي بدني يعد سلاح ذا حدين، اذ ربما يكون داعما لمن اطلقه او ضغط عليه. وبرأيي، فإن هذا المشروع هو دعم للمجلس الجديد الشاب للجنة، ولكنه سيكون ضغطا يحملهم مسؤولية اضافية.
• برأيك، هل استند المشروع على دراسة أكاديمية او انه يحفل بالنواقص؟
- حسب ما علمنا وسمعنا، انه مجرد بداية، ولكنه لم يغطي اي نواقص سابقة ولم يحمل جديدا، ولكننا سنكون بانتظار نتائجه.
لا اعتقد انه استند على دراسة أكاديمية مع كل الاحترام لرئيس واعضاء اللجنة وبالاخص وكيل وزارة التربية الدكتور سعود الحربي. فهذا المشروع مختص بالتربية البدنية، وكان من الاولى الاستعانة بشخصية أكاديمية متخصصة في هذا الجانب البدني. فقد كانت اللجنة تستعين في السابق بالدكتور عبد المجيد الموسوي، وهو ما لم يعد متوفرا اليوم. هناك قسم التربية البدنية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، وهي المتخصصة في هذا الجانب، وكان من الاولى الاستعانة بأحد العاملين فيها من الأكاديميين، ولدينا كفاءات عالية المستوى مثل الدكتور عبدالله الغصاب والدكتورة كفاء المشاري والدكتور بدر العتيبي والدكتور محمد القطان والدكتور خالد الشرجي. تلك الكفاءات تمت الاستعانة بها في دول شقيقة مثل قطر التي استقدمت الدكتور خالد الشرجي والآن الدكتور حسين المكيمي. للاسف، نشاط هؤلاء محصور في الابحاث، ويجدر ان يكون في الجانب العملي الرياضي. ولنعطي مثلا عن هذه الكفاءات، فتواجد الاكاديمي المتخصص الدكتور صقر الملا في الهيئة العامة للرياضة، افرز انجازات كبيرة، وهو لم يخيب آمالنا بعد ان توسمنا فيه كل الخير.
• هل يمكن ان ينجح هذا المشروع؟
- لا اود ان اكون سلبيا لانني ضد الاحباط بطبيعتي، ولكن اللجنة كانت بحاجة الى المزيد من الوسائل حتى يكون النجاح مضمونا. هناك نواقص كان يجدر بهم ان يراعوها.
• ما هو تصورك للحل الامثل؟
- يجب ان تتوافر لنا تجربة مثل أكاديمية أسباير القطرية، والاستعانة بخبرات خارجية وعقول محترفة لابعاد الايدي المحلية من اي ضغوط.
الأكاديمية الاحترافية التي تضم جميع التسهيلات من قبل الوزارات المختصة، امر ملح للطلبة، اذا ما اردنا ان نؤسس قاعدة رياضية صلبة.
خذوا مثلا منتخب الناشئين لكرة اليد في مصر والذي كان اول منتخب غير اوروبي يفوز بكأس العالم اخيرا، اذ انه من الامور التي لفتت نظري في هذا الانجاز، هو مدى التسهيلات التي حظي بها لاعبوه من قبل الوزارات في مصر. فخلال المعسكر الاستعدادي، كان الطلاب يؤدون خلاله الاختبارات الدراسية التي كانت ستصادف موعد اقامة البطولة، وذلك دون اي عوائق. كان كل لاعب يُختبر خلال المعسكر من قبل اشخاص مكلفين بذلك، وهو امر يرفع كامل الضغط النفسي عليهم. اما لدينا، فكان يحدث العكس، وافضل مثال ما جرى مع «الفتي الذهبي وصاحب الوجه الجيد» بدر المطوع الذي فُصل من جهة عمله عندما كان يخوض تجربة احترافية، وهو الذي خدم البلاد والمنتخب الوطني لكرة القدم.
• بالانتقال الى تجربتك الشخصية التي وُفقت من خلالها في النجاح رياضيا وأكاديميا ، كيف تقيم ذلك؟ وبماذا تنصح من يريد الاقتداء بها؟
- لا توجد اي صعوبة في تحقيق امر ما، عندما يضع المرء هدفا معينا له وفق خطة للنجاح ترتكز على تحقيق ذلك الهدف بخطوات متدرجة. فتحقيق اي حلم من دون خطوات مرسومة سلفا يعد امرا سلبيا. والخطوة الاهم هي التوازن والتوافق بين الاهداف الموضوعة.
فقد استطعت ان انجح كلاعب ووصلت الى حد الاحتراف في البرازيل وكنت قائدا لمنتخب الكويت ونادي الكويت في لعبة كرة القدم الشاطئية وحققت انجازات، في الوقت الذي اكملت فيه دراستي واصبحت استاذا في كلية التربية الأساسية. وكل ذلك حصل لانني نجحت في ايجاد توازن وتوافق بين المسألتين. كما ان هذا النجاح لم يكن لولا الدعم الذي حصلت عليه من قبل جهات كثيرة ومنها مركز التنمية والتطوير، والتسهيلات من قبل نادي الكويت ورئيسه خالد الغانم ومدير عام قطاع كرة قدم الصالات المغلقة والشاطئية عبد الوهاب العمر والاداري طلال الفهد. لا انسى فضل هؤلاء الذين وقفوا معي في مسيرتي وراعوني من ناحية احترافية، وهي جانب يتميز به نادي الكويت الذي وصل الى المراكز الاولى بفضل تعامله مع لاعبيه بعقلية احترافية ناجحة تستند على العدالة والدعم المادي.
• كيف تقيم لعبة كرة القدم الشاطئية باعتبارها رياضة جديدة؟ وهل تعتقد انها ستنجح؟
- انها تذكرني ببداية لعبة الصالات المغلقة التي بدأت بالنجاح منذ سنوات قليلة، رغم انه مضى على تأسيسها لدينا حوالي 20 عاما. فقد بدأت مسيرتي من خلالها عندما كنت قائدا لفريق نادي الكويت عام 2009، وهي احتاجت لدينا وقتا كثيرا للنجاح، قبل ان يتأهل منتخب الكويت الى كأس العالم 2012 في تايلند ويفوز من خلالها على مصر. لقد دخلت لعبة الشاطئية في عالم الاحتراف الجزئي حاليا، ونطالب الاعلام بتسليط الضوء عليها حتى تنجح.
• هل تعتقد ان مستوى الشاطئية جيد حاليا؟
- انه فوق الجيد، والدليل انه وقبل الايقاف الخارجي بـ5 اشهر، نال منتخب الكويت المركز الثالث في بطولة الخليج التي اقيمت في قطر، وفاز على الاخيرة والبحرين اللتين سبق وان تأهلتا الى كأس العالم.
هناك مخلصون دعموا ويدعمون هذه الرياضة مثل رئيس لجنة الصالات والشاطئية في اتحاد كرة القدم عبد الحميد الكندري ومدير «أزرق» الشواطئ الحالي ايوب آرتي والسابق حسين حبيب.
تعاني اللعبة من صعوبات ولدينا ملعبان رسميان بالاشتراك مع ادارة مجمع سوق شرق، انما لا نملك ملاعب خاصة بالاندية والمنتخبات، مثل قطر التي تحظى بعشرات الملاعب والمرافق الرائعة، ونحن في هذا الاطار نطالب بامتلاك ملعب خاص لتقام عليه التدريبات ومنافسات الدوري والبطولات الاخرى، وهو الامر الاهم في ابجديات اي لعبة.
• كيف تقيم تجربتك مع كرة القدم الشاطئية؟
- لقد كانت موفقة، حيث حظيت بفرصة للاحتراف مع احد الاندية البرازيلية في بطولة ولاية ساو باولو، مع كل من عبد اللطيف الحمد ومهدي القلاف ويوسف الصقر، بتزكية من مدرب برازيلي شاهدنا وأُعجب بمستوياتنا.
• ما هي ملابسات اقالة اتحاد كرة القدم للمدرب طارق الخليفي؟ وما رأيك بذلك؟
- انه امر محزن جدا، لان المذكور كان من اكبر المدربين المجتهدين في الكويت وانجازاته مع الاتحاد رائعة والكل يشهد له. لقد كانت مسببات اقالته غريبة جدا، وكذلك الاشاعات التي رافقتها، اذ يبدو انه لم يرضخ لاحد المتنفذين في امر ما، وهو ما ادى لما حدث معه.
• ما هو جديدك خلال الفترة المقبلة؟
- اعتزم الابتعاد عن مجال ممارسة الرياضة كلاعب قريبا، وادرس التوجه الى المجال الاداري او الفني لخدمة المنتخب الوطني ونادي الكويت، والسبب يعود لانشغالي مع الكلية بمحاضرات وبحث مشترك بينها وبين كلية الطب ووزارة الصحة، بمشاركة 3500 طالب وطالبة على مستوى البلاد. وهذا البحث يقيس الاضرار المتوقعة للاستخدام المفرط للاجهزة الذكية من 3 نواح وهي البدنية الرياضية، العضوية الصحية والنفسية. هذا البحث يشمل طلاب المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية ويستمر لمدة عام ونصف العام، وهو الاول الحقيقي الذي يُثبت هذه الاضرار علمياً.