ملامح

طريق الصعيد المحطة الأخيرة

تصغير
تكبير
| أحمد حسن علم الدين * |
قبل بداية حديثي أحب أن أنقل تعازيّ وتعازي جميع المصريين العاملين بدولة الكويت لأهالي ضحايا حادث اتوبيس المنيا و«إنا لله وإنا إليه راجعون».
- اتحدث اليوم وكلي ألم وحسرة وحزن على عشرات الضحايا الذين قتلهم الاهمال لحادثة أتوبيس المنيا ذلك الاتوبيس المشؤوم الذي كان يقل أكثر من 70 راكباً في حين ان حمولته الأساسية لا تتعدى 40 راكبا حيث كان من المفترض ان يستقر هذا الأتوبيس في مدينة بني سويف ولكنه خالف الخط واستقر في أعماق ترعة الابراهيمية امام قرية دهروط بمغاغة جنوب المنيا.
- أدى سقوط الأتوبيس في ترعة الابراهيمية إلى وفاة اكثر من 60 شخصاً حتى كتابتي تلك المقالة وكان يحمل الأتوبيس الكثير من الشباب والنساء والرجال الذين راحوا ثمناً للاهمال وعدم المسؤولية.
- ما قد شاهدته بعيني على شاشات التلفزيون من موقع الحادث تعجز كلماتي عن وصفه فقد شاهدت المئات من أقارب الضحايا يفترشون الأرض على أمل الحصول على جثث أقاربهم، شاهدت دموع الأم على ولدها ودموع الأب على ابنه.
شاهدت ذهول الأخ لفقدان أخيه وصرخة الزوجة لفقدان زوجها.
شاهدت الألم يعتصر قلوب المئات لفقدانهم أعز ما يملكون.
ولكن ما لفت نظري وبشدة ذلك الطريق ويسمى طريق الموت وهو طريق الصعيد الزراعي فهو حارة واحدة وللأسف حارة ضيقة اتجاهين «رايح جاي» لا تقدر على استيعاب هذا العدد الكبير من السيارات والأكثر من ذلك أنه لا توجد لوحات ارشادية او علامات مرورية ولا أسهم تحذيرية على الطريق تساعد سائقي السيارات على اجتياز طريق بالغ الخطورة مثل طريق الصعيد.
وما أذهلني انه لا توجد حواجز على جانبي الطريق تمنع ترعة الابراهيمية من احتضان السيارات.
- أعلم علم اليقين ان ذلك الحادث لن يكون الأخير ومن الممكن ان يكون الحادث الأول بعد عشرة آلاف حادث قبل ذلك على هذا الطريق.
- الدليل على ذلك انه قبل ثلاثة اسابيع لاقى 14 مسيحياً مصرياً حتفهم وجرح حوالي 30 آخرون على نفس الطريق (طريق الموت) بسبب انقلاب أتوبيس كان يقلهم من المنيا للإسكندرية.
- ومن المؤكد ان تلك الحوادث المتكررة سواء على الطريق السريع او حوادث القطارات او حوادث السفن تؤدي إلى سخط الشعب المصري على الحكومة واحساسهم بعجز الحكومة عن وجود حل لضمان الأمن والأمان لهم.
- ويجب الحديث انه ما قام به السيد أحمد ضياء الدين محافظ المنيا يحسب له حيث قام بإصدار اوامره المباشرة بإعطاء 10 آلاف جنيه مصري لأسرة المتوفى و3 آلاف للمصاب ولكن ما يحسب عليه هو تركه وعدم اهتمامه بطريق الصعيد الحيوي رغم علمه ان يومياً عليه حوادث، فهل تأتي الصحوة بعد ذلك الحادث الأخير؟!!! أم ينتظر السيد المحافظ والمسؤولون حادثاً اشد قوة حتى يفيقوا من غفوتهم المستمرة؟!!
- وقد قرأت في بعض الصحف معلومات واحصائيات يشيب لها الوالدان وهي:
- ان حوادث الطرق في مصر هي السبب الرئيسي لوفاة الفئة من 5 - 25 سنة وأن مليار دولار هي الخسارة المالية كل عام لحوادث الطرق وان 54 في المئة من الطرق المصرية غير ممهدة للسير عليها وان ضحايا حوادث الطرق في مصر يزيد بأكثر من ستة أضعاف عدد القتلى الفلسطينيين على يد الإسرائيليين وأنه توجد أسباب اخرى مثل الفساد الإداري في منح التراخيص او تشييد الطرق او معاقبة المخالفين.
وأيضاً ما يجب التذكير به ان معدلات الحوادث في مصر هي الأعلى عالمياً وان مصر تحتل المرتبة الأولى بين 35 دولة على المستوى العالمي في عدد الوفيات نتيجة حوادث الطريق.
- كل هذا يجعل الموتى تسيل دماؤهم على الطرق العامة في مصر.
وأخيراً كل تلك الأسباب التي تم ذكرها تجعلني وتجعل ملايين المصريين لا يصدقون أي مسؤول حكومي يقول ان أوضاع الطرق في مصر (ميه ميه وكله تمام) وان الناس هي اللي غلطانة عشان مبيعرفوش يسوقوا كويس وبيناموا وهم بيسوقوا، وطبعاً في الآخر حيطلع المواطن المصري هو الغلطان ويستاهل ضرب (...)!
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي