القرار صائب إنْ توفّر البديل الأفضل بسرعة قياسية... و«درس 2005» عبرة
إعفاء يوزاك... والإعلان عن خليفته في 22 سبتمبر
- بالأرقام... المدرب الكرواتي أفضل من كارلوس ألبرتو وماتشالا وفوغتس ولوبيشا في أول 16 مباراة لـ«الأزرق»
- ما فعله يوزاك أمام أستراليا «تخبط غريب»... فهل جاءت ردة فعل الاتحاد صائبة في «توقيت حساس لا يحتمل الخطأ»؟
قرر مجلس اتحاد كرة القدم إعفاء مدرب منتخب الكويت، الكرواتي روميو يوزاك وجهازه الفني، من مهامهما، تمهيداً للوصول إلى تسوية بين الجانبين في الأيام القليلة المقبلة، على أن يجتمع المجلس مجدداً، يوم الأحد 22 سبتمبر الجاري، للإعلان عن هوية خليفته.
وبذلك، يكون الاتحاد قد وافق على توصية اللجنة الفينة التي رفعتها، أول من أمس، وتضمنت إعفاء المدرب، مع تكليفها بالبحث عن جهاز فني جديد من داخل الكويت أو خارجها.
وقد يكون الاتحاد صائبا في قراره بإعفاء يوزاك، وقد تكون خطوته في محلها، لكن وبالنظر الى الوضع الحالي لـ«الأزرق»، فإننا نخشى ان ترتد تلك الخطوة سلبا و«ينقلب السحر على الساحر»، اذا ما اخذنا في الاعتبار عامل الوقت والظرف. ونعني هنا وقوع قرار الاقالة في فترة حساسة جدا لا تحتمل أي هامش من الخطأ وبالتحديد بين أول 6 جولات في 3 اشهر من التصفيات المشتركة المؤهلة الى كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.
لسنا في صدد الدفاع عن يوزاك ولا تربطنا أي علاقة به لا من قريب ولا من بعيد، علما انه لا يمكن التغاضي بأي حال من الاحوال عن «التخبط الغريب» الذي شاب اختياراته في المباراة امام أستراليا ووضعه افضل لاعبين في التشكيلة ونعني هنا بدر المطوع ويوسف ناصر على قائمة الاحتياط في البداية، لكن هل يكفي هذا السبب ويكون منطقيا ليُقدم الاتحاد على اقالته من دون أن يضمن البديل ونحن على ابواب الجولة الثالثة التي يفصلنا عنها اقل من شهر؟
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه الفريق لشد الرحال الى عمان للحلول في ضيافة الأردن في 10 أكتوبر المقبل، في مباراة تعد «مفترق طرق» حاسما لمسار المنافسة في المجموعة، ومن خلالها سنعرف ما اذا كان «الأزرق» قادرا على مواصلة المشوار نحو المونديال ام لا.
بكل صراحة، نعتبر الإقالة محقة ويجدر بنا أن نشد على يد الاتحاد شرط ان تكون مقرونة بتأمين بديل على مستوى عال يضمن تحسن المردود والنتائج التي تعد الاهم لأن «الأزرق» يخوض معركة حصد نقاط لا تقديم عروض واداء، خصوصاً أن التاريخ لا يعترف إلا بالنتائج والارقام.
ويا ليت الزمن عاد بالاتحاد أكثر من 14 سنة الى الخلف، ليأخذ العبر وبالتحديد من تصفيات كأس العالم 2006، عندما سقط «الأزرق» في ضيافة نظيره السعودي بثلاثية نظيفة في الرياض في يونيو 2005، فبادر بين شوطي المباراة الى اقالة الصربي سلوبودان بافكوفيتش (بوب) الذي حقق نتائج جيدة في بداية التصفيات المذكورة، وعين محمد ابراهيم بديلا له للقاء حاسم جرى بعد ايام قليلة امام كوريا الجنوبية في الكويت، فتلقى المنتخب احدى اثقل هزائمه وكانت عبارة عن «رباعية بيضاء».
ورغم ان محمد ابراهيم مدرب قدير وأحد افضل من قاد «الأزرق»، إلا أنه لم يستطع ان يُحدث «صدمة ايجابية» ويغير الحال في «يوم وليلة»، فـ«انقلب السحر على الساحر» آنذاك، بل وخرج المنتخب من التصفيات نهائيا بخسارة بعد شهرين على يد أوزبكستان 2-3 وتحديداً، في أغسطس 2005، وعقب فترة قصيرة من تسلم الروماني ميهاي ستويكيتا تدريبه، والأخير بدوره، لم ينجح في إحداث فارق.
لا نتمنى ان تصل الامور الى «سيناريو مشابه» لما حدث العام 2005، لان تغيير مدرب في هكذا ظروف وتوقيت، يعد في نظرنا ونظر معظم المراقبين «أسوأ الحلول» واكثرها مرارة، وخطوة «غير مأمونة العواقب» اذا لم يتوفر بديل بمستوى افضل وبسرعة قياسية وبمردود شبه مضمون، والا فإن الحل سيكون بمثابة «ترقيع»، خصوصاً أن الأوضاع الحالية متردية اصلا، ولا تحتمل أي هزة، لان مستوى المنتخبات والاندية هابط منذ فترة طويلة، وفاقمه ايقاف خارجي وغياب عن المشهد الدولي دام 4 اعوام.
نحن مع بديل اجنبي ومدرب خبير، لكن هل ان الوقت يكفي؟ قطعا لا، فالفترة المتوفرة حاليا لا تزيد على 20 يوما، قبل ان يعود «الأزرق» للاستعداد للمباراة الاهم في التصفيات في الأردن، وما سيحدث سيكون بلا شك مخاطرة كبيرة جدا من الاتحاد الذي يبدو أنه تعاطى مع مسألة الإقالة من ناحية نفسية وعاطفية يشوبها «رد الدين» وليس من منظور علمي أو رقمي، وكأن لسان حاله يقول ليوزاك: «ربما تحديتنا وسجلت في مرمانا هدفين أولهما عندما قلت إننا أرغمناك على المشاركة في بطولة غرب آسيا رغم رفضك، وثانيهما عندما أرجعت سبب الخسارة امام أستراليا الى غياب الاستراتيجية والملعب الخاص بالمنتخب وارتباط اللاعبين بأنديتهم في البطولة العربية وقصر فترة الاعداد، فقررنا ان نُجبرك على التنحي، حتى نكسب الشارع الرياضي ونُثبت انك لم تكن على صواب».
وإذا تطرقنا الى المنظور العلمي أو الرقمي للفترة التي درب يوزاك خلالها المنتخب واخذنا في الاعتبار فترة الايقاف حيث لم يخض اللاعبون أي مباراة طوال 4 سنوات، فإن المدرب الكرواتي يحظى بسجل جيد يفوق اسماء لامعة عديدة من اقرانه السابقين، وبالتحديد من خلال مقارنة ارقام ونسب المباريات الـ16 التي قاد «الأزرق» فيها مع اول 16 لقاء في بداية عهد عدد من مدربي الفريق نفسه.
فقد حقق منتخب الكويت 8 انتصارات مقابل 3 تعادلات و5 هزائم، في عهد يوزاك، وسجل لاعبوه 23 هدفا ودخل مرماهم 18. تبدو نسبة الانتصارات مقنعة لانها نالت حيز نصف عدد المباريات، وهو رقم جيد.
واحتل يوزاك المركز الخامس في مقارنة ارقام ونسب المباريات الـ16، وتفوق على اسماء عديدة مثل «شيخ المدربين» صالح زكريا والصربي غوران توفازيتش (في فترتيهما الأولى) والبرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا واليوغوسلافي لوبيشا بروشيتش ومحمد ابراهيم وميهاي ستويكيتا والتشيكي ميلان ماتشالا والألماني بيرتي فوغتس. ولم يسبق يوزاك سوى 7 مدربين هم: الأوكراني فاليري لوبانوفسكي والبرازيلي باولو سيزار كاربجياني (في المركز الاول) والبرازيلي انطونيو لوبيز والتشيكي دوشان يورين (الثاني) وغوران توفازيتش وصالح زكريا «في فترتيهما الثانية» (الثالث) والبرازيلي ماريو زاغالو (الرابع).
وما يجعلنا نقف في صف يوزاك «رقميا» هو ان منتخب الكويت خاض مبارياته الـ16 مع المدربين السابقين للكرواتي في ظروف اعتيادية بعضها مميز وعلى ايام «العصر الذهبي» وفي ظل وفرة نجوم، في حين ان يوزاك خاض المباريات الـ16 والفريق عائد من ايقاف يعد الاطول في تاريخه، وقد نكذب على انفسنا إن نفينا مدى تأثيراته السلبية او حتى الاسباب المنطقية التي ساقها المدرب في تبريراته للخسارة امام أستراليا ومنها دوري المحترفين وملعب المنتخب وغيرها، مع التحفظ الشديد على نهجه الفني في اللقاء... والذي لا يمكن ان يُهضم.