ربيع الكلمات

الحج الميسر... تحت المجهر

تصغير
تكبير

«إن الحج عيش في تاريخ المجد، في سيرة الرسول، في سماء الإيمان، إنه النهر الذي يغسل أوضار الناس، إنه الرئة التي تصفي الدم، وترده أحمر نظيفًا مملوءاً بالصحة والحياة. إنه المؤتمر الإسلامي الأكبر»...علي الطنطاوي.
الحج... هو أعظم وأجمل المدارس، فيها الكثير من العظة العبرة، مدرسة الحج مهيبة، يأتي إليها الناس من كل فج عميق، وذلك استجابة لدعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام، و«لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ» (27) سورة الحج.
من جمال هذه المدرسة أنها تعلمنا الوحدة والأخوة، لأن الباس واحد بين الجميع، والنداء والتلبية واحدة والكل يردد: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).


إننا اليوم بأمس الحاجة أن نستشعر معاني الأخوة في هذا العصر الذي فرقتنا فيه الماديات كثيراً، فأصبحنا نحكم على أناس بصورة سطحية بعيداً عن الجوهر، نهتم بالمظهر أكثر من المخبر والله تعالى يقول: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ». وقال النبي صلى الله عليه وسلم آمراً بحقوق الأخوة الإيمانية: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا يبع أحدكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً المؤمن أخو المؤمن، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره» متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم «المؤمن للمؤمن، كالبنيان يشد بعضه بعضاً» (وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه). رواه البخاري ومسلم.
في مدرسة الحج نتعلم أن الناس سواسية في الحقوق والواجبات، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، وفي حجة الوداع خطب الرسول صلى الله عليه وسلم خطبة الوداع فكان مما قال: «أيها الناس، اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا القاكم بعد عامي هذا أيها الناس إن دماءكم واموالكم عليكم حرام، إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت، اللهم فاشهد...».
ومبادرة جميلة قامت بها وزارة الأوقاف لضيوف الرحمن من حجاج بيت الله وهو«الحج الميسر»، حيث كانت الأولوية للأكبر سناً ومتاح لجميع الأعمار من الكويتيين وإخواننا البدون بسعر مخفض ومعقول، ويأخذ الحاج كامل الخدمات التي يأخذها أي حاج آخر، وتم تخصيص 7 حملات للحج الميسر، والحاج هو الذي يختار الحملة التي تناسبه.
ومن نافلة القول يجب أن نشكر معالي وزير الأوقاف فهد الشعلة، على تنازل الوزير عن حصته من التصاريح للحج الميسر والذي يقام للمرة الأولى، ما أدى إلى قبول كافة المتقدمين للحج الميسر، بعد أن كانت توزع التصاريح في السابق بطرق مختلفة، والشعلة هو صاحب مبادرة «الحج الميسر»، وهذه الفكرة جيدة لمواجهة غلاء الأسعار.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي