الجنيه المصري يتجه نحو الهبوط
- معدل التضخم تراجع ولكن معاناة الفقراء مستمرة!
رويترز - أثار الصعود المتواصل للجنيه المصري، مقابل الدولار خلال الفترة الماضية حالة من الجدل في خضم التراجعات التي تشهدها عملات الأسواق الناشئة مقابل «العملة الخضراء» على خلفية الاضطرابات التجارية بين بكين وواشنطن، ما يدعو إلى مجموعة من التساؤلات تتعلق بأسباب الصعود وقدرته على الاستمرارية.
وتوقع محللون وخبراء أن يتجه الجنيه المصري نحو الهبوط في وقت لاحق من العام الحالي، في ضوء مجموعة من العوامل الموسمية والفنية، وفقاً لما ذكرته نشرة «انتربرايز».
وفي تحليله، قال رئيس وحدة الاقتصاد الكلي في المجموعة المالية «هيرميس»، محمد أبو باشا، إنه يمكن أن نرى المزيد من الصعود خلال الأشهر القليلة المقبلة نتيجة لبعض العوامل الموسمية المتعلقة بتراجع الطلب على الدولار خلال فصول الصيف.
وأوضح، أن العوامل الموسمية لن تدعم أداء الجنيه خلال الربع الأخير من 2019، مع ارتفاع طلب الأجانب على الدولار لتحويل أرباحهم من السوق المصرية.
وأضاف، أن الهبوط الذي شهده الدولار خلال الفترة الماضية يرتبط بصلة وثيقة بتراجع الطلب عليه، وليس زيادة تدفقات الأجانب في محافظ الأوراق المالية والديون المصرية.
من ناحيتها، رجحت المحللة الأولى لدى شعاع للأوراق المالية، إسراء أحمد، أن يتراجع الجنيه على المدى المتوسط والطويل، وهو ما أرجعته إلى عجز الحساب الجاري وأساسيات التضخم، قائلة «السؤال هنا حول النقطة التي سيبدأ منها الجنيه الهبوط من جديد».
وحول إمكانية أن يعكس الجنيه مساره ويهبط مجدداً، رأت المحللة الأولى للاقتصاد الكلي لدى «إتش سي» للأوراق المالية، سارة سعادة، أن صعود الجنيه وصل إلى ذروته على مستويات تجارة الفائدة والتحويلات.
وأضافت، أن الجنيه سيستقر لفترة أمام الدولار قبل أن يعاود الهبوط مرة أخرى بنهاية العام الحالي في خضم التوقعات بإقبال البنك المركزي على خفض الفائدة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يدفع المستثمرين الأجانب نحو جني الأرباح.
التضخم
من جهة أخرى، قضت الحكومة المصرية بتجديد الحد الأدنى لأجور الموظفين والعاملين لدى أجهزة الدولة، والهيئات العامة الاقتصادية، اعتباراً من مطلع يوليو الجاري.
ونص قرار رئيس الوزراء، في مادته الأولى، بحيث يكون الحد الأدنى لأجور الدرجة الممتازة 7 آلاف جنيه شهرياً، والدرجة العالية 5 آلاف، ودرجة المدير العام 4 آلاف، أما في ما يتعلق بالدرجة الأولى، فيكون الحد الأدنى لها 3500 جنيه، والثانية 3000 جنيه، والثالثة 2600، والرابعة 2400، والخامسة 2200، والسادسة 2000 جنيه.
يأتي ذلك في وقت أظهرت بيانات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء هبوطاً حاداً لمعدل التضخم في مدن مصر، لكن معاناة الفقراء تظل قائمة في ظل ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات الأساسية.
وهبط التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن إلى 9.4 في المئة بيونيو، مسجلا أدنى مستوياته منذ مارس 2016، من 14.1 في المئة في مايو. ومقارنة مع الشهر السابق، انكمشت أسعار المستهلكين في المدن المصرية 0.8 في المئة في يونيو، مقابل تضخم بلغت نسبته 1.1 في المئة في مايو.
ورغم إيجابية الأرقام فإنها لا تغير كثيرا من واقع المصريين الذين يعانون في السنوات الأخيرة في ظل غلاء جامح يشمل شتى السلع والخدمات، وهو ما تفاقم بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016 وما تبعه من برنامج إصلاح اقتصادي تضمن تقليص الدعم وفرض ضريبة قيمة مضافة.
ترتيب الأولويات
وأجبر ذلك المصريين على إعادة ترتيب أولويات الشراء التي خرجت منها سلع عديدة في الفترة الأخيرة.
وكان البنك الدولي قال في تقرير صدر في أبريل إن 60 في المئة من المصريين إما فقراء واما منكشفون على مخاطر الفقر وإن التفاوتات الاقتصادية في تزايد.
وعزا الجهاز المركزي للإحصاء هبوط معدل التضخم إلى «انخفاض مجموعة الخضراوات بنسبة 10 في المئة ومجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 1.2 في المئة».
وقال خبراء «الأرقام جاءت أقل من المتوقع بكثير... كنا نتوقع تراجعاً إلى ما يقرب من 12 في المئة وليس الوصول لرقم في خانة الآحاد»، وأضافوا أن «شهر المقارنة في يونيو 2018 كان محملا بأعباء انخفاض فاتورة دعم المواد البترولية وشهر مايو من هذا العام شهد ارتفاعا كبيرا في سلة الخضراوات بسبب الليمون، ولذا كان الانخفاض الحاد الذي حدث في يونيو».
وشهدت أسعار الخضراوات والفاكهة زيادات متواصلة خلال السنوات الأخيرة، ما دفع وزارة الداخلية والجيش لطرح بعض السلع الغذائية للمواطنين بأسعار أقل من سعر السوق.
وينتظر أن تظهر آثار خفض دعم المواد البترولية الذي نفذته الحكومة المصرية منذ أيام قليلة على شتى السلع والخدمات وعلى أرقام التضخم الخاصة بشهر يوليو والتي ستُعلن في أغسطس.
وتوقع الخبراء، أن يعاود التضخم الارتفاع في أرقام شهر يوليو إلى 12.5-13 في المئة نتيجة لتحريك أسعار الوقود».