أصبوحة

السودان تحت الضغوط

تصغير
تكبير

يُراد لثورة الشعب السوداني ألا تنجح، يريدون حرفها عن مسارها من خلال ثورة مضادة، وإعادة استنساخ النظام السابق، مرة بالالتفاف على مطالب الجماهير، ومرة بالمماطلة في التفاوض مع قوى الحرية والتغيير، ولما لم تنفع طرق الخداع، وظل الثوار مرابطين في اعتصامهم، تم استخدام العنف وإطلاق النار على المتظاهرين.
لقد خُدعت الجماهير في الثورات العربية، بعد إسقاط رموز الأنظمة، وظلت طغم الفساد المستفيدة من الأنظمة الساقطة، من خلال تغيير الوجوه، أو الاتيان بقوى الإسلام السياسي، المتسلقة على إنجازات الجماهير، لتهدئة الغاضبين بالوعظ الديني.
لم تكن للجماهير الثائرة في الوطن العربي، قيادات من أحزاب سياسية مدنية ديموقراطية، وإن وجدت فهي ضعيفة أنهكتها السجون والمعتقلات والملاحقة، فهو أمر طبيعي أن تهب الجماهير في انتفاضات وثورات، قبل مبادرات القوى والأحزاب السياسية، لكن على هذه الأحزاب أن تكون متيقظة للحظة الثورية، وأن تقرأ مزاج الجماهير وتشكل وعيه السياسي، ثم تقود الجموع من خلال تنظيمها وتوعيتها، وهذا لم يحدث إلا في السودان، حيث الشعب عريق وخبير بالانتفاضات والثورات منذ عقود طويلة، كما استفادت القوى السياسية في السودان، من تجارب الثورات العربية، وانفضاض الجماهير عن الميادين، بعد تحقيق هدف جزئي وهو إسقاط رمز النظام.
الملفت في الثورة السودانية، هو التلبية الفورية لنداء قوى الحرية والتغيير، وصمودها في ساحة الاعتصام رغم التهديدات والتحرشات الفجة من قبل العسكر، وهذا شرط لنجاح الثورات، أي صمودها ووعيها أن الأنظمة لا تتغير بضربة واحدة، كما أنها لا تنخدع بلعبة تغيير الوجوه، والوعود البراقة بتحقيق أهداف الثورة. وعدم الانجرار لخطاب الإسلام السياسي الانتهازي.
هناك دول وأنظمة لا تريد أن يحكم السودان، حكم مدني ديموقراطي، يحافظ على ثروة البلاد الهائلة، ولا يرهنها للشركات والدول الأجنبية، بل ينمي هذه الثروة ويستثمرها لصالح الشعب، مع منهج سياسي مستقل، وسيادة لا تقبل التدخل في الشؤون الداخلية.
قد تنجح المؤامرات العربية والدولية، في إجهاض الثورة وحرفها عن مسارها، لكن الأمر مرهون بوعي القيادات السياسية، ووعي الشعب السوداني الذي دفع ثمناً باهظاً، وقدم شهداء ضحوا بأرواحهم من أجل تحرير وطنهم السودان من الدكتاتورية.

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي