حاملو أسهمها عالقون... لا يستفيدون ولا هم قادرون على التخارج
10 سنوات عجاف... 33 شركة لم توزّع أرباحاً!
ماذا يفعل المستثمرون؟
عدم توزيع أرباح على المساهمين يؤثر سلباً على اتجاهات المستثمرين
أظهرت إحصائية أعدتها «الراي» أن 33 شركة مدرجة في البورصة، لم توزّع أرباحاً (نقداً أو منحة) على مساهميها منذ العام 2008، مع العلم أن نشاط غالبية هذه الشركات يتركّز في قطاعات الاستثمار، والعقار، والتأمين.
وأوضحت الإحصائية، بأن هناك 4 شركات حرمت مساهميها من أي أرباح منذ العام 2009، وهي موزعة على 3 شركات استثمار، وواحدة عقارية، فيما هناك 7 شركات لم توزع أي أرباح منذ أكثر من 5 سنوات، بينها 3 شركات عقارية، وواحدة قابضة، وأخرى تعمل في قطاع الاتصالات، وشركة طبية، وأخرى غذائية.
هذا العدد الكبير من الشركات المدرجة غير القادرة على توزيع أرباح على مساهميها لسنوات متتالية، يجعل السؤال مشروعاً حول مدى تقبل مساهميها لهذا الأمر؟
من حيث المبدأ، تؤكد هذه الحالة المالية وجود احتمال من اثنين، الأول أن الشركة قررت بالتوافق مع مساهميها التوسّع استثمارياً، وأنها تحتاج إلى الاحتفاظ بكل سيولتها للاستفادة منها في تمويل خارطة استثماراتها بغرض اعادة استثمار الأرباح المرحلة، بدلاً من تحمل فوائد القروض، ما يعمل على تقوية المركز المالي للشركة.
عملياً، لا ينطبق هذا الاعتبار على أوضاع غالبية الشركات التي لم توزع أرباحاً منذ 10 سنوات، حيث يمكن من خلال جردة بسيطة لحركة هذه الشركات خلال سنوات الحرمان التي تعرض لها مساهموها من أي أرباح، التأكد من أن نسبة أعمالها تقلصت خلال هذه الفترة، ولم تشهد أي إضافة أو حتى التزام بخارطة المشاريع المعلن عنها من قبلها.
أما الاحتمال الثاني، وهو الأكثر تعبيراً عن وضع هذه الشركات، أنها تواجه عجزاً في سيولتها، نظراً لانخفاض استثماراتها وعوائدها، وهذا قلل من قدرتها المالية على توزيع أرباح لسنوات متتالية.
واقتصادياً، قد يكون هناك سبب آخر يدفع بعض الشركات خصوصاً المتعثرة إلى تبني هذا القرار، يتمثل في الحفاظ على حقوق الدائنين، بعد أن توصلت إلى اتفاقيات إعادة هيكلة لمديونياتها، معززة بشرط من الجهات الدائنة يضمن عدم توزيع أي أرباح على مساهميها، ضماناً لمقدرتها على تنفيذ خطتها للهيكلة، والتزامها بجدول تسديد القروض، وبالتالي، فإن الأرباح الصافية المحققة في أعمال هذه الشركات (إن وجدت) يتم استخدامها أولاً في تسديد أقساط قروضها المستحقة.
وفيما يضر هذا التوجه بالمساهمين الذين عليهم أن يتحملوا المزيد من الانتظار من دون الحصول على أي عوائد حتى لو منخفضة لسنوات متتالية، كما يؤثر هذا الأمر على اتجاهات المستثمرين، الذين لا يفضلون عادة بناء مراكز استثمارية على هذه الأسهم، وفي هذه الحالة تبقى أسعار هذه الأسهم ساكنة من دون أي تغيير لفترات طويلة، ما يمثل عبئاً إضافياً على حامل السهم الذي لا يستطيع التخلص من استثماره، وإن اضطر إلى ذلك سيكون عليه تحمّل كلفة كبيرة من خسارته المحققة من الفارق بين رأسمال المستثمر، وقيمته السوقية.
كما تؤدي عملية عدم توزيع الشركات لأرباح لسنوات متتالية، إلى إضعاف حركة التداول الكلية في السوق، حيث يتركز نشاط المستثمرين على مجموعة معينة من الأسهم، غالباً ما تكون أسهم الشركات القيادية والتشغيلية، ورغم أهمية ذلك إلا أنه يفضل بالنسبة للأسواق توزيع حركة الاموال المستثمرة على جميع الأسهم، وليس اختصارها في شريحة محددة.