الأمير شمل برعايته وحضوره حفل افتتاح المتحف الذي يوثّق سيرة الدولة بأسلوب حديث مبتكر

«قصر السلام»... تاريخ الكويت يجتمع تحت سقف واحد

تصغير
تكبير

علي الجراح:

 

- القصر حُوّل إلى متحف يوثّق تاريخ الكويت عبر حكامه ويحكي الحضارات التي سكنت البلاد

 

- أصبح لدينا أيقونة وعلامة بارزة تمثّل الدولة على مدى العصور وصرح معماري ذو طابع هندسي فريد

 

عبدالعزيز إسحق:

 

- المتحف صُمّم ليتناسب مع الجيل باستخدام أحدث أساليب العرض التكنولوجي بشكل إبداعي مع الإبهار

 

- قصر السلام يمثّل قيمة تاريخية ووطنية كبيرة في نفوس حكام الكويت وشعبها الوفي 

 

كونا - شمل سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، برعايته وحضوره أمس، حفل افتتاح متحف قصر السلام.
وقد وصل سموه إلى مكان الحفل، حيث استقبل بكل حفاوة وترحيب من قبل وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح، ورئيس الشؤون المالية والإدارية بالديوان الأميري رئيس اللجنة التنفيذية لإنشاء وإدارة المراكز الثقافية عبدالعزيز اسحق، ورئيس مركز البحوث والدراسات الكويتية الدكتور عبدالله الغنيم والقائمين على الحفل.
وشهد الحفل سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، وكبار المسؤولين بالدولة. وبدأ الحفل بالنشيد الوطني، ثم قام سمو الأمير بجولة في متحف تاريخ الكويت عبر حكامها، حيث اطلع سموه على ما احتواه من مقتنيات ووثائق تاريخية.
بعدها تمت تلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم ألقى وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح، كلمة قال فيها إن لقصر السلام قيمة تاريخية ووطنية كبيرة في نفوس حكام الكويت وشعبها، حيث يرجع تاريخ إنشائه إلى حقبة الستينات أثناء حكم الشيخ عبدالله السالم طيب الله ثراه، وعرف باسم قصر الضيافة، حيث كان مخصصا لاستقبال الملوك والرؤساء وكبار الزوار، ووصل عددها إلى أكثر من 166 زيارة فهو أحد أهم المعالم في الدولة لما شهده من أحداث ديبلوماسية بارزة.
وأضاف الجراح أن فكرة تحويل القصر إلى متحف جاءت عام 2013، ليوثق تاريخ هذا القصر، ومتحف يوثق تاريخ الكويت عبر حكامه ومتحف يحكي الحضارات التي سكنت في هذه الأرض وأهميتها الجغرافية، وبادر الديوان الأميري بتعليمات سامية لإعادة تأهيل هذا المعلم التاريخي والذي ظل صامدا في وجه الاحتلال الغاشم لدولة الكويت عام 1990 والتخريب والدمار الذي حصل له، حيث تم ترميم القصر وإعادة التشطيبات المعمارية وضمان سلامته الإنشائية كما كانت وبنفس المواد والأشكال والأبعاد الأصلية وتم عمل التجهيزات الداخلية لتحويل القصر إلى متحف يحوي تاريخ القصر وتاريخ حكام الكويت ليعيد إلى الواجهة أحد المعالم التاريخية والتي شهدت مرحلة مهمة في تاريخ الكويت السياسي ليصبح لدينا أيقونة وعلامة بارزة تمثل الدولة على مدى العصور وشاهدا على أهمية هذا الصرح المعماري ذي الطابع الهندسي الفريد من نوعه غير المسبوق.
وتابع الجراح «اليوم تكللت عملية تنفيذ إعادة إعمار القصر وتحويله إلى متحف بعد 6 سنوات من العمل المضني والدؤوب، ليكون هو المتحف الرسمي للدولة.
واستأذن سموكم للإعراب عن خالص الشكر والتقدير للجهود المضنية والمتواصلة التي بذلها كافة العاملين في هذا المشروع، من باحثين ومهندسين ومخططين وفنيين وإداريين، وفي مقدمهم معالي الأخ عبدالعزيز سعود اسحق، وسعادة الأخت الكريمة الشيخة منى الجابر الصباح، لإنجاز هذا الصرح الرائع والجميل فلهم خالص الشكر والثناء».
وتم عرض فيلم حمل عنوان «الرؤية» كما عزفت أغنية «رمز السلام» من كلمات الشيخ أحمد صلاح الناصر الصباح وأداء سناء الخراز، بعدها عرض فيلم وثائقي حمل عنوان «تاريخ الكويت عبر حكامها» ثم عزف اغنية منزل الخير. بعدها تم إهداء سمو الأمير وسمو ولي العهد، هدايا تذكارية بهذه المناسبة. وقد غادر سموه مكان الحفل بمثل ما استقبل به من حفاوة وتقدير.
وتعليقاً على افتتاح القصر، قال رئيس الشؤون المالية والإدارية بالديوان الأميري رئيس اللجنة التنفيذية لإنشاء وإدارة المراكز الثقافية عبدالعزيز اسحق ان متحف قصر السلام يعد صرحا لتوثيق تاريخ الكويت بأسلوب حديث ومبتكر، ويشكل صرحا تاريخيا حضاريا معماريا فريدا من نوعه يحفظ ويوثق تاريخ الكويت عبر حكامها والحضارات التي مرت بها وكذلك يحاكي الأجيال ليعمق مفاهيم الاعتزاز بالوطن.
وأكد اسحق، في تصريح صحافي، أن المتحف تم تصميمه ليتناسب مع الجيل الحديث باستخدام أحدث أساليب العرض التكنولوجي ليصبح متحفا يقدم تاريخ الكويت والحضارات التي مرت بها للزائر بشكل ابداعي مبتكر لا يخلو من متعة الابهار. وأوضح أن قصر السلام له تاريخ كبير ويمثل قيمة تاريخية ووطنية كبيرة في نفوس حكام الكويت وشعبها الوفي، وتمت إعادة تأهيله بناء على تعليمات سامية من حضرة صاحب السمو أمير البلاد فجاءت فكرة تحويله الى متحف يوثق تاريخ الكويت.
وأفاد أنه تم تصميمه وإعادة إعماره ضمن مفهوم وأفكار جديدة ذات توجه ثقافي وأبعاد تاريخية، تبرز أهميته من خلال تحويله إلى متحف يضاهي أرقى المتاحف العالمية جودة ومحتوى وبأعلى المقاييس.
وأشار إسحق إلى الدمار الذي حل بالقصر عندما أتى الغزو العراقي عام 1990 فتم تدمير القصر ونهبه وطمس ملامحه فذهب تاريخه في طي النسيان، مبينا أنه بعد تلك السنوات الطويلة تم تقديم اقتراح في عام 2013 لوزير شؤون الديوان الأميري رئيس اللجنة العليا للمراكز الثقافية بضرورة انشاء متحف يجمع تاريخ الكويت العريق لأول مرة ويحفظ تحت سقف واحد.
وبين ان الاختيار وقع على قصر السلام، حيث بدأت أولى خطوات مشوار سنوات العمل الست لإعادة إعمار وترميم وتصميم هذا القصر بتحويله من قصر للضيافة إلى متحف يوثق تاريخ الكويت.
وأكد أن الجهد كان مضاعفا والعمل متزامنا ما بين إعادة تصميم المبنى وإعماره وبين جمع تاريخ الكويت من جميع أقطار العالم.

قصر ومتحف السلام

4 أدوار ومكتبة إلكترونية

شرح رئيس الشؤون المالية والإدارية بالديوان الأميري رئيس اللجنة التنفيذية لإنشاء وإدارة المراكز الثقافية عبدالعزيز اسحق مكونات المتحف، فقال إنه يتكون من أربعة أدوار (سرداب - أرضي - أول - ثاني) حيث يشمل السرداب مكتبة إلكترونية متصلة بالمكتبة المركزية للديوان الأميري، إضافة إلى مناطق مخصصة للبحث العلمي ومكاتب للموظفين ومخازن وغرف خدمات وغيرها.

«الأرضي»... بئر وتاريخ

ذكر إسحق أن الدور الأرضي يحتوي على مدخل الزائرين الذي يقع على شارع جمال عبدالناصر، ومدخل كبار الشخصيات المطل على شارع الخليج العربي والذي يؤدي إلى قاعات استقبال كبار الزوار، وكذلك البهو الرئيسي الذي يشتمل على «عرض بئر التاريخ». كما يشمل أيضا معرض «تاريخ القصر» وتمت إعادة بعض القاعات الى ما كانت عليه عند إنشاء قصر السلام، مع إضافة أدوات العرض التاريخي لكبار الشخصيات التي زارته وقاعة تمثل الدمار الذي لحق به جراء الغزو العراقي وقاعة لعرض بعض التحف الثمينة التي يحتويها القصر.

الأول... الكويت عبر حكامها

قال اسحق ان الدور الأول فيه متحف «تاريخ الكويت عبر حكامها» والذي يشمل تسع قاعات متحفية تسرد تاريخ الكويت منذ نشأتها بداية من رحلة العتوب، وأهم الانجازات التي تمت خلال تاريخ حكام دولة الكويت الخمسة عشر، إضافة إلى عرض للمقتنيات الخاصة بهم كما يحتوي على مناطق استقبال لكبار الزوار.
وبين أن الدور الثاني يشمل مناطق استقبال وقاعة احتفالات ومطبخا مركزيا.

98 فيلماً و270 مطبوعة غرافيكس

ذكر إسحق أن وسائل العرض في القاعات المختلفة للمتحف تتضمن نحو 98 فيلما ونحو 270 من الأعمال المطبوعة «الغرافيكس» وكذلك المجسمات المختلفة التي يبلغ عددها نحو 59 ومختلف أنواع وسائل عرض المقتنيات التي تزيد على الـ70. وأضاف ان وسائل العرض تلك تستخدم أحدث التقنيات التكنولوجية لتوصيل المعلومات التاريخية باللغتين العربية والإنكليزية لزوار المتحف.

بيت الشيخ سعد

وعن تاريخ قصر السلام، قال إسحق إن سبب انشائه كان في أواخر الخمسينات حين كان الأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله يبحث عن تصميم لقصر يكون سكنا خاصا له ولعائلته فتوجه إلى مصر باحثا عن مهندس يقدم له تصميما يرضي مخيلته، فالتقى بالمهندس مدحت العبد الذي قدم له تصميما فريدا من نوعه لقصر دائري الشكل.
وبعد بضع سنوات، وتحديداً في العام 1960، تم الشروع في بناء الهيكل الأساسي للقصر.

تحويل الملكية إلى الدولة

أفاد إسحق أن إنجاز القصر تزامن مع استقلال الكويت العام 1961، وحاجتها الماسة لوجود قصر للضيافة لزوار الدولة ولإقامة الاجتماعات والمباحثات الدولية التي كانت الكويت طرفا رئيسا فيها لإبرام المعاهدات وإجراء اتفاقيات السلام بين دول المنطقة.
وأوضح أنه تم نقل ملكية القصر إلى الدولة واستكمال أعمال البناء، لتحويله من قصر سكني إلى قصر ضيافة، بإشراف المغفور له الامير الراحل الشيخ جابر الأحمد الذي كان وقتئذ وزيراً للمالية.

رمز السلام

شهد الحفل عزف أغنية رمز السلام، من كلمات الشيخ أحمد صلاح الناصر الصباح وأداء سناء الخراز، وتقول كلماتها:

يا صباح العز يا رمز السلام
يا عظيم المجد من وقتٍ قديم
دارنا اليوم ابداً ما تضام
وانت عزّ الدار يالشيخ الحكيم
دارنا زانت في حكمك والمقام
ارتفع من فوق نجمات وسديم
يا امير السِّلم يا درع و سهام
حنكتك يا شيخ درسٍ لـ للئيم
راسك العالي على حد الغمام
و المصايب ما تبينها حليم
خيرك اللي يسبقك حق العدام
في ديار من السخاء صارت نَعيم
كم سهرت الليل وفكرك ما ينام
و كم صفحت بطيبتك لأنك عظيم
وكم سعيت بصلح ذوبت الصِدام
و كم عطيت بجهدٍ و ربي عليم
نعشقك يا ابوي والله ما نلام
ان طلبنا تبتسم وانت كريم
مع ولي العهد من نسل الكرام
شيخنا نواف بالشدة كظيم
وغردي بالخير يا طيور السلام
حافظين الدار من وقتٍ قديم

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي