مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / ليشكل ناصر المحمد الحكومة لوحده!

تصغير
تكبير
حكومات أربع تشكلت برئاسة سمو الشيخ ناصر المحمد، وكانت مليئة بالأزمات المفتعلة، وأبطال هذه الأزمات نواب اعتادوا توجيههم عن بعد، وبمعنى أوضح «شورهم» بيد غيرهم! ووضعهم العصي في دواليب الحكومة بسبب أو من دونه، فما يحدث لسمو رئيس الحكومة أمر يجعل المرء يقف متحيراً تجاه العراقيل التي توضع أمامه وبشكل متعمد، وكأن هناك من يترصد خطواته، فالرجل بذل أقصى ما لديه من جهد لاحتواء الأزمات، وهو الذي رئس حكومات تضم وجوهاً من مختلف التيارات والكتل، والتي كان يمكن أن تكون له سنداً وعوناً في وجه العواصف السياسية. ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي سفن ناصر المحمد، وبات الأمر لا يحتمل انفلات الأمور من قبل تلك التيارات، والتي تمتلك تمثيلاً في الحكومة. ولنقلها وبكل صراحة ووضوح: هل اختار الشيخ ناصر أعضاء حكوماته الأربع السابقة بنفسه؟ الجواب سيكون وبطبيعة الحال لا، إذاً العقل والمنطق يقولان إن سهام الاتهامات التي صوبت باتجاه ناصر المحمد كانت ظالمة ومقصودة. هذا إذا علمنا بأن سياسة الترضيات أتت بنتائج كارثية لافتقاد الانسجام بين أعضاء الحكومة، وقيام بعضهم من ذوي النفس الحزبي الديني تطبيق أجندتهم الخاصة، وهو ما أدخل الحكومة في دهاليز مظلمة. ولا أدل على ذلك من ممثل «حدس» وزير النفط وزيرالكهرباء محمد العليم، والذي تسبب بإحراج للحكومة هي في غنى عنه وساهم في توتير الأجواء! إذاً الملاحظ في التشكيلات السابقة أن ممثلي الكتل الدينية هم من جلب للحكومة صداعاً مزمناً ما كان ينبغي أن يأتي، وخلقوا لها استجوابات ظاهرها الإصلاح وباطنها التأزيم والتعطيل!
بالأمس القريب أجرى موقع «الآن» الإلكتروني استفتاءً على تعيين ناصر المحمد رئيساً للحكومة الخامسة، وظهر أن غالبية المشاركين في هذا الاستفتاء أيدوا بقاءه رئيساً للحكومة، وهو ما يعتبر رداً واضحاً ومفحماً لنواب الاستجوابات من المتأسلمين الذين يسعون إلى زيادة الرصيد الشعبي عبر بهلوانات مضحكة ومكشوفة باتت معروفة حتى للأطفال الصغار! هناك أمر يجب أن ينتبه إليه أعضاء مجلس الأمة، إن أرادوا، كما يدعون تجنيب البلاد الأزمات والاحتقانات التي لن يستفيد منها سوى هواة الاستجواب، هو أن يضعوا نصب أعينهم المادة 50 من الدستور والتي تقول حرفياً: «يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقاً لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور». إذاً هذه المادة تنادي بفصل السلطات، وأن يعرف كل من الحكومة ومجلس الأمة دوريهما واختصاصاتهما التي حددها الدستور، وبالتالي ليس هناك من داع لافتعال الأزمات الواحدة تلو الأخرى، وإشغال البلد في قضايا هامشية تفوح منها رائحة الشخصانية والكيدية، كما هو استجواب الثلاثي، ممن ذاقت أنفسهم لذة الشهرة، واستهوتهم التصريحات اليومية عبر القنوات الفضائية والصحف اليومية من دون كلل أو ملل!
مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي