رئيس المجلس الانتقالي يعد بفترة انتقالية لعامين يتم «خلالها أو في نهايتها» تشكيل حكومة مدنية
البرهان يتعهد تحقيق مطالب الثورة و«اجتثاث» نظام البشير
بن عوف يتخلّى عن القيادة واستقالة صلاح قوش
قائد «الدعم السريع»: «العسكري» خيّب الآمال
حزب البشير يطالب بإطلاق قياداته
المحتجون يضعون 3 شروط: في يومين سقّطنا رئيسين!
الخرطوم - عواصم - تعهد رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، «اجتثاث» مكونات نظام الرئيس المخلوع عمر حسن البشير ورموزه وتحقيق مطالب الثورة. وأكد التزام المجلس بفترة انتقالية مدتها عامان يتم «خلالها أو في نهايتها» تشكيل حكومة مدنية.
وأشار البرهان في كلمة متلفزة، أمس، الى تشكيل مجلس عسكري تتعلق مهمته ببسط الامن والتأكيد على سيادة القانون وتهيئة المناخ السياسي بجانب تشكيل حكومة مدنية متفق عليها.
كما أمر برفع حظر التجول الليلي الذي فرضه رئيس المجلس العسكري السابق الفريق أول ركن عوض بن عوف، وباطلاق المعتقلين في الاحتجاجات. وأعلن انهاء تكليف الحكام العسكريين للولاة وتكليف قادة المناطق العسكرية بمهامهم واعادة هيكلة الدولة وتفكيك واجهات ومؤسسات النظام السابق ومحاربة الفساد ومحاسبة كل من تثبت ادانته ومحاسبة كل من تورط في قتل الابرياء.
وجدد البرهان، اعلان وقف اطلاق النار، موجهاً الدعوة إلى «حاملي السلاح للمشاركة في إقرار السلام وفق أسس جديدة».
وحيا «الشباب والمرأة السودانية على سلمية الثورة»، داعياً المواطنين للمساعدة في عودة الحياة الطبيعية والعمل عبر الحوار من اجل حكومة مدنية متفق عليها.
ويجتمع رئيس المجلس العسكري لاحقاً مع ممثلين من تحالف «قوى الحرية والتغيير» المعارض الذي يقود الاحتجاجات.
وكان بن عوف، أعلن الجمعة تنازله عن رئاسة المجلس العسكري الذي تشكل عقب الإطاحة بالبشير الخميس، واختيار البرهان خلفاً له، في قرار أشاع فرحاً لدى المتظاهرين عبروا عنه الجمعة أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، هاتفين «مالْها؟... سقطت!» و«في يومين سقّطنا رئيسين»! و«نجحنا».
ورفع آخرون صوراً لأشخاص قتلوا أثناء الاحتجاجات، مردّدين هتافات من مثل «دم الشهيد ما راح، الليلة سقطت صاح».
من ناحية ثانية، أعلن المجلس الانتقالي، أمس، استقالة رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني صلاح عبد الله محمد صالح المعروف باسم صلاح قوش.
وكان قوش الذي تولى جهاز الأمن والمخابرات في 2018 بعد عقد أمضاه على رأس جهاز المخابرات حتى 2009، أشرف في الاشهر الاربعة الماضية على قمع حركة الاحتجاج. واعتُقل آلاف المتظاهرين وناشطي المعارضة وصحافيين بموجب هذه الحملة. وقام جنود صباح أمس، بإزالة حواجز أقيمت في شوارع عدة تؤدي إلى مقر قيادتهم، حيث يتبادل متظاهرون مع العسكريين الحديث أو يعملون على تنظيف المكان وإعداد الطعام وشرب القهوة والشاي، بعد ليلة سابعة على التوالي من التجمع فيه.
وأكد الفريق أول عمر زين العابدين، عضو المجلس العسكري لديبلوماسيين عرب وأفارقة، أن ما حدث «ليس انقلاباً. هذا انحياز إلى جانب الشعب وليس انقلاباً عسكرياً».
وأكد المجلس الانتقالي أن البشير الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحقه، محتجز لكن «لن يتم تسليمه إلى الخارج».
من ناحيته، اختار الفريق محمد حمدان دقلو، قائد قوات «الدعم السريع»، الوقوف إلى جانب المحتجين ومطالبهم ورفض الانضمام للمجلس العسكري لأنه «خيب آمال الشعب بالتغيير».
وتساءل: «لماذا نبقى في ذات مربع الأزمة إذا كان تغيير النظام السابق بسبب رفض الشعب له»؟
في المقابل، نصت مطالب المعارضة التي طرحتها «قوى إعلان الحرية والتغيير» على: «ضمان عملية النقل الفوري للسلطة إلى حكومة مدنية انتقالية عبر المجلس القيادي لقوى إعلان الحرية والتغيير، إلغاء أي قرارات تعسفية من قيادات لا تمثلها ولا تمثل الشعب، التحفظ على كافة رموز السلطة الماضية من المتورطين في جرائم ضد الشعب».
ورفض حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير، اعتقال قياداته ورئيسه المفوض وعدد كبير من رموزه، وطالب باطلاقهم فورا. وأعتبر ان ما قام به المجلس العسكري «يعد انتهاكا للشرعية الدستورية».
من جهة أخرى، أعلنت الشرطة أنّ 16 شخصاً قتلوا وأصيب 20 الخميس والجمعة في الخرطوم من جراء إصابتهم بأعيرة نارية خلال «تفلتات» أمنية و«اعتداءات» استهدفت ممتلكات حكومية وخاصة.
البشير في آخر كلماته الرئاسية: فقط أوصيكم على البلاد والشريعة
تناقلت وسائل إعلام سودانية ما نشرته صحيفة «الانتباهة»، أمس، نقلاً عن مصادر موثوقة، عن اللحظات الأخيرة التي سبقت إبلاغ الرئيس المخلوع عمر البشير بقرار عزله ووصيته للمجلس العسكري. تناقلت وسائل إعلام سودانية ما نشرته صحيفة «الانتباهة»، أمس، نقلاً عن مصادر موثوقة، عن اللحظات الأخيرة التي سبقت إبلاغ الرئيس المخلوع عمر البشير بقرار عزله ووصيته للمجلس العسكري. وذكرت الصحيفة، وفق ما أوردت «وكالة سبوتنيك» الروسية، أن المفتش العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان والفريق أول عمر زين العابدين نائب المدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية ولواء آخر من الجيش، ذهبوا إلى البشير فجر الخميس إلى مقر إقامته، ووجدوه في المسجد الملحق ببيت الضيافة يستعد لأداء صلاة الصبح. وحسب رواية الصحيفة، جلس مبعوثو اللجنة الأمنية العليا إلى البشير بعد الصلاة وأبلغوه أن اللجنة تشعر بخطورة الأوضاع وتخشى من خروجها عن نطاق السيطرة، وأن اللجنة قررت تولي السلطة لفترة محدودة، ووضع البشير قيد الإقامة الجبرية. وأشارت إلى أن البشير قابل الأمر بهدوء. وقال لهم: «خير... فقط أوصيكم على البلاد والشريعة» قبل أن ينصرفوا. وأضافت مصادر الصحيفة أنّ اللجنة الأمنية سحبت الحرس الرئاسي والقوة التي كانت تحرس البشير في مقرّ إقامته، واستبدلتها بأكثر من 90 عسكرياً يقومون حاليا بحراسة مقر الإقامة الجبرية للبشير داخل أسوار القيادة العامة للجيش. واتخذ ابن عوف قرارات عدة بتشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى الحكم لعامين اثنين، وتعطيل الدستور الانتقالي لعام 2005، وإعلان الطوارئ لثلاثة أشهر وحظر التجول لمدة شهر من الساعة العاشرة مساء حتى الرابعة صباحا، وحل مجلس الوزراء وتكليف وكلاء الوزراء بتسيير الأعمال.
عبدالفتاح... جندي مخضرم وملحق سابق في بكين
الخرطوم - أ ف ب - يعد الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، ثاني مسؤول في الجيش يترأس المجلس العسكري الانتقالي في السودان خلال يومين، «جندياً مخضرماً» لم يكن يُعرف عنه الكثير خارج دوائر الجيش.
وقال ضابط في الجيش طلب عدم الكشف عن هويته، إن «البرهان ضابط رفيع المستوى في القوات المسلحة، لكنه في الأساس جندي مخضرم».
وأضاف «لم يكن يوما تحت الأضواء كما هو الحال بالنسبة لعوض ابن عوف أو (رئيس أركان الجيش) الفريق أول ركن كمال عبدالمعروف».
وقضى البرهان فترة كملحق السودان العسكري لدى بكين.
وظهر الجمعة في ميدان الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة، وهو يتحدث إلى الرئيس السابق لحزب المؤتمر السوداني المعارض إبراهيم الشيخ، الذي كان يهتف مع المعتصمين بسقوط النظام.
ولد البرهان عام 1960 في قرية قندتو، شمال الخرطوم، ودرس في الكلية الحربية، ولاحقاً في مصر والأردن. وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء.
وكان قائدا لسلاح البر قبل أن يعينه البشير في منصب المفتّش العام في فبراير الماضي.
وقال الضابط، الذي لم يكشف عن هويته، إن «البرهان لا يتبّع أي توجهّات سياسية. إنه جندي متمرّس».
لكن بصفته زعيم البلاد بحكم الأمر الواقع الآن، لن يكون بإمكانه التهرّب من اتخاذ قرارات سياسية صعبة.